مدينة القدس هي إحدى أبرز المدن بالنسبة للديانات السماوية الثلاثة لما تحويه من مقدسات هامة تخص كل ديانة منها.

وقد مرت المدينة بفترات استطاعت الديانات الثلاثة فيها أن تتعايش بسلام وهدوء، كما مرت المدينة أيضًا بفترات صراع عنيف بين اثنين أو أكثر من هذه الديانات.

نلقي نظرة على أهم ما تحويه مدينة القدس من مقدسات تخص المسلمين.

1- المسجد الأقصى

هو أول القبلتين وثالث الحرمين الشريفين كما يحب المسلمون أن يصفوه.

يقع داخل البلدة القديمة لمدينة القدس ويضم كل ما دار حول السور الواقع في أقصى الزاوية الجنوبية الشرقية من المدينة القديمة.

لا يعرف على وجه الدقة متى بني المسجد لكن بعض أحاديث النبي تشير إلى بنائه بعد بناء الكعبة بأربعين عامًا، كما يختلف المؤرخون حول أول من بنى المسجد فمنهم من يقول الملائكة، أو نبي الله آدم، أو ابنه شيت، أو سام بن نوح، أو نبي الله إبراهيم، وبعض الترجيحات تتجه نحو نبي الله آدم لأنه المرجح أيضًا الذي بنى الكعبة أول مرة.

عندما تسلم الخليفة عمر بن الخطاب مفاتيح القدس توجه إلى المسجد الأقصى حيث كان في تلك الأيام عبارة عن هضبة خالية في قلبها الصخرة المشرفة، ثم أمر الخليفة ببناء المصلى الرئيس للمسجد الأقصى، وهو موقع الجامع القبلي اليوم والذي كان مسجدًا خشبيًّا يتسع لحوالي 1000 شخص آنذاك.

المسجد الأقصى بصورته الحالية بدأ في بنائه الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان وأتم بناءه الوليد بن عبد الملك عام 705م، حيث كانت أبوابه طوال زمن الأمويين مصفحة بالذهب والفضة، حتى جاء الخليفة أبو جعفر المنصور فأمر بخلعها وصرفها كدنانير تصرف على المسجد. كما قام عبد الملك ببناء قبة الصخرة فوق الصخرة المشرفة التي يعتقد أنها كانت معراج النبي محمد.

تبلغ مساحته 4500 متر مربع ويقوم على 53 عمودًا و49 سارية مربعة الشكل.

عام 1599م احتل الصليبيون القدس واتخذوا جزءًا من المسجد كنيسة، والجزء الآخر جعلوه مسكنًا لفرسان الهيكل ومستودعًا لذخائرهم.

عندما استرد صلاح الدين القدس أمر بإصلاح المسجد الأقصى وكسا قبته بالفسيفساء، وصنع له منبرًا من العاج حتى عام 1969م عندما تم إحراق المسجد من قبل أحد اليهود.

يقدس اليهود المسجد الأقصى ويطلقون على ساحاته اسم جبل الهيكل نسبة إلى هيكل النبي سليمان.

للمسجد الأقصى 10 أبواب مفتوحة هي: الأسباط، وحطة، وشرف الأنبياء، والغوانمة، والناظرة، والحديد، والقطانين، والمتوضأ، والسلسلة، والمغاربة، و4 أبواب مغلقة هي: السكنية، والرحمة، والتوبة، والبراق. كما يحوي المسجد 137 نافذة كبيرة من الزجاج الملون.

يملك المسجد قبابًا هي: السلسلة، والمعراج، ومحراب النبي، ويوسف، والشيخ الخليلي، والخضر، وموسى، وسليمان، والنحوية، كما يحوي 4 مآذن هي: مئذنة باب المغاربة، ومئذنة باب السلسلة، ومئذنة باب الغوانمة، ومئذنة باب الأسباط.


2- قبة الصخرة

وهي أحد أبرز معالم المسجد الأقصى ويعتبر أقدم بناء إسلامي بقي محافظًا على شكله وزخرفته.

عبارة عن بناء مثمن الأضلاع له أربعة أبواب، في داخله توجد تثمينة أخرى تقوم على أعمدة إسطوانية في داخلها دائرة تتوسطها الصخرة المشرفة التي عرج منها النبي محمد للسماوات السبعة.

الصخرة المشرفة عبارة عن صخرة غير منتظمة يتراوح قطرها بين 13 – 18 مترًا وترتفع القبة فوقها بحوالي 20 مترًا.

قبة الصخرة مطلية من الخارج بألواح الذهب ويبلغ ارتفاعها 35 مترًا ويعلوها هلال ارتفاعه 5 أمتار.

مع بناء القبة تحولت إلى مصلى باسم مسجد القبة، والذي أمر ببناء المصلى والقبة هو الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، حيث تم رصد ريع خراج مصر لمدة 7 سنوات لتغطية التكلفة حتى تبقى 100 ألف دينار فأمر الخليفة بصهرها وتفريغها على القبة لتكتسب طلاءها الذهبي.


3- مسجد عمر بن الخطاب

يقع هذا المسجد داخل البلدة القديمة لمدينة القدس، وتحديدًا داخل حارة النصارى.

قصة بناء هذا المسجد تعود إلى وصول الخليفة عمر بن الخطاب لمدينة القدس ليتسلم مفاتيح المدينة فقام بزيارة كنيسة القيامة فأذن المؤذن للصلاة، فرفض عمر أن يصلي داخل الكنيسة خشية أن يسبب نزاعًا مستقبليًّا بين المسلمين والنصارى حول مكان الصلاة. اختار عمر بقعة بجوار الكنيسة فرش بها عباءته وصلى عليها ليأتي المسلمون بعده ويقيمون مكان صلاته مسجدًا ويسمونه مسجد عمر.


4- مقام النبي داوود

هو أحد الأماكن الإسلامية التي يزورها المسلمون في مدينة القدس.

يقع على ربوة فوق تلة صهيون في منطقة باب الخليل خارج أسوار المدينة.

يتألف هذا المقام من 3 أجزاء، الجزء الأول هو مسجد النبي داوود والذي حوله الاحتلال الإسرائيلي إلى كنيس يهودي رغم مئذنته ومحرابه والنقوش الإسلامية المنحوتة على لوحات رخامية داخله وعلى واجهته.

الجزء الثاني عبارة عن كنيسة الخضر التي يعتقد أنها احتضنت ما يعرف بـ “العشاء الرباني الأخير” لدى المسيحيين، ويسيطر عليها حاليًا المستوطنون اليهود رغم الكتابات الإسلامية التي تزينه.

الجزء الثالث هو عقار لعائلة فلسطينية تسمى عائلة الدجاني والتي استخدمته كمساكن ومقبرة لقرون طويلة والتي يرقد فيها شخصيات مقدسية بالإضافة لعدد من جنود صلاح الدين الأيوبي.


5- حائط البراق

وهو حائط يعتبره المسلمون جزءًا من أجزاء الحرم القدسي الشريف.

يحيط هذا الحائط بالحرم من الناحية الغربية ويبلغ طوله 47,5 متر وارتفاعه 17 مترًا.

الحائط مبني من حجارة قديمة ضخمة يبلغ طول بعضها 4,8 متر.

يعتقد المسلمون أن هذا الحائط هو الذي ربط عنده النبي محمد براقه ليلة الإسراء عند وصوله للقدس.

يسميه اليهود الحائط الغربي ويعتقدون أنه الأثر الأخير الباقي من هيكل سليمان، وطبقًا للشريعة اليهودية العصرية فإن أغلب الحاخامات يرون حظر دخول اليهود للحرم القدسي منذ خراب الهيكل، وبالتالي يكون الحائط هو النقطة الأقرب للهيكل التي يمكن لليهود الصلاة بها.

العرب المقدسيون أطلقوا على الحائط اسم حائط المبكى، وذلك نسبة للطقوس التي يؤديها اليهود عنده وبكائهم على خراب الهيكل، وذلك منذ القرن السادس عشر.

6- مسجد القلعة

هو مسجد أثري يعود تاريخه إلى الحقبة المملوكية في فلسطين.

يقع داخل حارة الأرمن داخل أسوار البلدة القديمة والذي أنشأه السلطان الناصر محمد بن قلاوون داخل قلعة بيت المقدس عام 1310م.

بعد استيلاء إسرائيل على القدس الشرقية بعد حرب عام 1967م قامت بالاستيلاء على القلعة والمسجد وحولتهما إلى متحف باسم متحف قلعة داوود.


7- الجوامع الأثرية

تنتشر بمدينة القدس عشرات المساجد التي تم بناؤها على مر العصور منذ الفتح الإسلامي للمدينة في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، والتي ترجع نسبتها إلى عصور الأيوبيين والمماليك.

وقد أدت هذه الجوامع دورًا كبيرًا وهامًا في حفظ اللغة العربية والثقافة الإسلامية في فلسطين.

أبرز هذه الجوامع كل من جامع باب حطة، وجامع كرسي سليمان، وجامع المغاربة، وجامع باب الغوانمة، وجامع دار الإمام، وكلها تقع داخل الحرم القدسي الشريف.

كما توجد جوامع خارج الحرم مثل جامع حارة اليهود الكبير، وجامع حارة اليهود الصغير، وجامع خان الزيت، وجامع القلعة، والجامع اليعقوبي، وجامع حارة الأرمن، وغيرها العشرات.



المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد