حذر عدد من المراقبين والخبراء من تنامي الإمكانيات المادية والعسكرية لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام “داعش”، مشددين على أن الثروة الهائلة التي يحظى بها تنظيم داعش بفضل مصادر الدخل المتنوعة من شأنها أن تصعب من مهمة التحالف الدولي لمواجهة التنظيم بقيادة الولايات المتحدة لوقف أو حتى شل حركة التنظيم.

جاءت تعليقات الخبراء والمراقبين بالتزامن مع التقرير الذي أصدره مؤخرًا مجلس الأمن الدولي. وكان التقرير قد رصد نشأة عدد من التنظيمات الجهادية في منطقة الشرق الأوسط ومن بينها تنظيم داعش وتنظيم جبهة النصرة في العراق وسوريا، والقدرات الحالية لتلك التنظيمات. كما حث التقرير الدول الأعضاء على اتخاذ عدد من الإجرءات التي تهدف إلى إضعاف تلك التنظيمات بما ذلك فرض العقوبات التي تشمل وضع أعضاء تلك التنظيمات على قوائم سوداء، ومطالبة الدول المجاورة بالاستيلاء على ناقلات النفط التي تنطلق من المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش.

ووفقًا للتقرير، فإن تنظيم الدولة الإسلامية لا يتمتع بإمكانيات مادية وتمويلية فحسب، بل إن القدرات التسليحية والعسكرية للتنظيم تسمح له بمواصلة العمليات القتالية لمدة تزيد على السنتين بما في ذلك القدرات التدريبية والتنظيمية العالية.

ورصد التقرير مصادر الدخل المتنوعة لداعش والتي تشمل آبار النفط التي استولى عليها التنظيم في العراق في مدينة الموصل الصيف الماضي. وتقدر قيمة ما تنتجه تلك الآبار يوميًا بمليون ونصف دولار بمعدل إنتاج تجاوز 47 ألف برميل يوميًا يتم بيعها في السوق السوداء.

ولا تقتصر مصادر دخل التنظيم على النفط فقط، بل تمتد لتشمل “عدة ملايين من الدولارات” شهريًا من ابتزاز الشركات المحلية التي تتواجد في نطاق الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم. ناهيك عن الأرباح التي يجنيها من نهب آثار المواقع الأثرية، وكذا مبالغ الفدية التي حصل عليها التنظيم العام الماضي والتي تجاوزت قيمتها 45 مليون دولار بحسب التقرير.
ونقل تقرير كان قد نشره موقع نيوز فايس في إطار تعليقه على تقرير مجلس الأمن عن إيلان بيرمان، نائب رئيس مجلس السياسة الخارجية الأمريكية، قوله بأن تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة يتمتعان بإمكانيات مادية وعسكرية تفوق الإمكانيات التي كانت تحظى بها التنظيمات الأخرى التي واجهتها الولايات المتحدة في الماضي. وأشار إلى أنه وبالرغم من المحاولات الأمريكية لإعاقة مبيعات النفط غير المشروعة لتلك التنظيمات، إلا أن ذلك لن يكون كفيلًا بإيقافهم، خاصة مع تنوع مصادر الدخل لدى تلك التنظيمات.

ولم يغفل التقرير الإشارة إلى القدرات العسكرية التي يمتلكها تنظيم الدولة الإسلامية. وتزخر مخازن التنظيم بثروة هائلة من الأسلحة التي جمعها التنظيم سواء تلك التي خلفها الجيش العراقي، أو تلك التي حصل عليها التنظيم عن طريق التهريب غير المشروع. وتشمل تلك الأسلحة البنادق الهجومية والمدافع الرشاشة وأنظمة الدفاع الجوي والمدافع الميدانية والمضادة للطائرات وقاذفات الصواريخ والطائرات والدبابات والمركبات متعددة الأغراض العسكرية.

وبالرغم من أن التقرير رجح عدم قدرة التنظيم على إنتاج أية أسلحة كيميائية أو نووية، إلا أن ذلك لم يحُل دون التأكيد على احتمالية أن يتمكن التنظيم من الوصول إلى المواقع التي تحتضن إنتاج وتخزين الأسلحة الكيمائية. أضف إلى ذلك قدرة التنظيم على إنتاج الأسلحة البيولوجية في مرافق جامعة الموصل.

ولفت التقرير كذلك الانتباه إلى أن الدعم العسكري والمادي الذي يحظى به التنظيم لا يشكل الحلقة الوحيدة في سلسلة التهديدات التي باتت تكتنف المشهد الإقليمي والتي تزامنت مع صعود التنظيم، بل إن “الأيديولوجيات السامة” التي يبثها التنظيم عبر شبكته الإعلامية الدعائية تزيد من مخاطر تلك التهديدات.

وخلص التقرير إلى أن العقوبات التي قد تطال تلك الجماعات والتنظيمات لا تسهم بالكلية في عرقلة تحركاتها، مطالبًا باتباع نهج متعدد الأطراف لمكافحة التنظيمات الإرهابية. وهو ما أكد علية أنتوني كورديسمان من مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية بقوله أن الأمم المتحدة تنظر بمزيد من القلق إلى التهديد الذي يمثله تنظيم جبهة النصرة، مضيفًا بأن غالبية القادة المسلمين لا يتفقون مع أيديولوجيات تنظيم الدولة الإسلامية وإن كان لا يزال هناك الكثير من الخطوات اللازمة لإيقافهم، بما في ذلك وضع الأولوية لمعالجة مشكلة التطرف والعنف في المنطقة.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد