ثلاثة مفكرين إسلاميين أثاروا الجدل في الفترة الأخيرة، بأراهم التي يراها الكثيرون على أنها أفكار شاذة وغريبة، بينما يرى آخرون أن لها أصل وجذور في كتب السلف، البعض من أنصار التيار الديني التقليدي اتهمهم بالفسوق والزندقة، إلا أن هؤلاء المفكرين استطاعوا تأليف شعبية كبيرة خلال فترة قصيرة نتيجة أراءهم التي يراها البعض ملاءمة لروح هذا العصر، وأنها تحمل قدر من التسامح والرحمة مقارنة بأفكار السابقين، وهنا نعرض لهؤلاء المفكرين المثيرين للجدل:

 

1- الدكتور عدنان إبراهيم

لا رجم في الإسلام

من مواليد معسكر النصيرات مدينة غزّة سنة 1966، حيث زاول نال تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي ليغادره بعد ذلك إلى يوغسلافيا حيث درس الطب في جامعاتها وبسبب ظروف الحرب، انتقل إلى فيينا أوائل التسعينيات حيث واصل دراسة الطب والدراسات الشرعية في كلية الإمام الأوزاعي بلبنان والتي تخرّج منها بدرجة مشرّف جدّا.

حصل الشيخ عام 1995 على المرتبة الأولى في تجويد القرآن الكريم على مستوى القارة الأوروبية وكان أحد أعضاء لجنة التحكيم الشيخ المقرئ علي بسفر، وأسّس مع بعض رفقائه جمعية لقاء الحضارات سنة 2000 وهو يرأسها منذ ذلك الحين وعنها إنبثق مسجد الشورى حيث يخطب الدكتور ويُدَرِّس.

لا ردة في الإسلام أيضًا

ويعرف الدكتور نفسه بأنه أشعري العقيدة، شافعي المذهب، إلا أنه له بعض الاجتهادات الفقهية والعقائدية التي أثارت الكثير من الجدل، كقوله بنسخ عقوبة الرجم، إنكاره لعقوبة الردة، فناء النار، إنكاره للناسخ والمنسوخ في القرآن، إنكار ظهور المهدي، إنكار نزول المسيح في آخر الزمان، قوله بخروج يأجوج ومأجوج سابقاً، وقوله بوجود أحاديث ضعيفة ومكذوبة في الصحيحين، بجانب رؤيته الخاصة للتاريخ الإسلامي، حيث له تعقيبات حول تاريخ معاوية بن أبي سفيان وابنه يزيد وضحها في سلسلته “معاوية في الميزان”.

للدكتور بعض السلاسل العلمية، حيث قام في السابق بعمل سلسلة للرد على الملحدين بعنوان “مطرقة البرهان وزجاج الإلحاد”، ويقوم الدكتور حالياً بإلقاء دروس في إطار سلسلة تتناول عن نظرية التطور.

عدنان إبراهيم ومشكلته مع البخاري

 

2-الدكتور محمد المسعري

معارض من بلاد الحرمين ومفكر إسلامي بارز، يحمل شهادة الدكتوراه في الفيزياء النووية جامعة فرانك فورت بألمانيا، مقيم في لندن. مؤسس وأمين عام حزب تنظيم التجديد الإسلامي والناطق الرسمي له.

المسعري ورأيه في الشيخ محمد بن عبد الوهاب

شارك في كتابة الكثير من العرائض و الخطابات في مناصحة النظام السعودي بالإصلاح منذ أول نشاط سياسي له، فشارك في كتابة مذكرة للديوان الملكي عام 1962 وواصل المناصحة السرية للنظام السعودي حتى عام 1993 حينما شارك في لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية، ناطقاً رسمياً لها في أول أيامها في الداخل، صدر أمر ملكي بفصله من الجامعة على خلفية تلك اللجنة وكل من شارك في تلك النشاطات , اعتقلته السلطات السعودية في ربيع 1993 وسجن في سجن الحائر السياسي بالرياض ستة أشهر وتعرض للتعذيب في السجن, اطلق سراحه في نوفمبر 1993 مع بعض رفاقه الذين اعتقلوا لمطالبهم الشرعية. قرر أعضاء اللجنة تفويضه أميناً عاماً للجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية كما فُوض الدكتور سعد الفقيه رئيساً لمكتبها بعد استئناف نشاطها في الخارج بلندن، خرج الدكتور من المملكة ووصل إلى مطار جاتويك بلندن في الثامن عشر من أبريل عام 1994 وبعدها بيومين أعلنت اللجنة بيانها الرابع باستئناف نشاطها من لندن.

 

 

اشتهر عن الدكتور رؤيته الدينية المخالفة للرؤية السائدة في السعودية، حيث يعتبر الدكتور من المعادين للفكر الوهابي، بل ولشخصية محمد بن عبد الوهاب نفسها، الذي يراه قد تورط في الكثير من الجرائم والمجازر، وللدكتور أراء فقهية مثيرة للجدل بين الأوساط الدينية التقليدية، كقوله نسخ عقوبة الرجم، وكتنفيذ عقوبة الردة على المرتد المحارب فقط، جواز مصادقة ومصافحة النساء مع تحريمه للخلوة، ولاية المرأة على نفسها.

ويعرف الدكتور بهجومه الشديد على تنظيم الدولة الإسلامية، في حين ثناءه على رموز القاعدة كالظواهري وبن لادن، ويرى مشروعية أحداث 11 سبتمبر، ويطالب الدكتور تنظيم القاعدة بالإصلاح الفكري والتجديد.

3-الشيخ حسن بن فرحان المالكي

مفكر إسلامي وباحث تاريخي، اشتهر بنقاشاته الدينية والفكرية على الساحة السعودية والعربية والإسلامية وخاصة عن الشأن الديني والثقافي في المملكة العربية السعودية، وفي الأوساط الدينية كانت له نقاشات بشأن معاوية بن أبي سفيان وصحبته للنبي وحول شخصيته وخلافته، وكذلك بخصوص يزيد بن معاوية وصحة خلافته وقضية قتل الحسين بن علي، ونتيجة ذلك وجهت له العديد من الاتهامات بكونه شيعي أو زيدي أو قرآني.

 

 

وللشيخ مؤلفات يناقش فيها عدد من المواضيع والقضايا الحساسة، كمسألة الصحابة في كتابه “الصحة والصحابة، بين الإطلاق اللغوي والتخصيص الشرعي”، وكتاب “حرية الاعتقاد في القرآن الكريم والسنة النبوية”، والذي قام فيه بتفنيد أدلة القائلين بعقوبة الردة، كما له العديد من الأبحاث مثل، ” إسلام علي واسلام معاوية عند ابن تيمية”، “صحابة بدريون ولكنهم منافقون…. هكذا يقول السلفيون!”، “وجود الله”، وللشيخ سلسلة بعنوان “سيرة الرسول الاكرم”، يسرد فيه سيرة النبي معتمداً في ذلك على القرآن الكريم كمصدر رئيسي، ويشتهر الشيخ بعداءه للسلفية الوهابية، وله العديد من المحاضرات في نقض الأراء والأفكار السلفية، وبسبب ذلك تعرض الشيخ للاعتقال في أكتوبر الماضي، إلا أنه خرج بعد فترة قصيرة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد