العنصرية هي أخطر تهديد بشري للإنسان، أكبر كم ممكن من الكراهية نتيجة لأقل قدر ممكن من الأسباب.       *أبراهام جوشوا

كيف سيتصرف رجل عندما يرى شابًا مسلمًا على وشك التعرض لعنف جسدي؟ هل سيقبل رجل خمسيني أن يحتضن شابًا آخر مكتوب بجانبه (أنا إرهابي أعطني عناقًا؟!) وما هي ردة فعل فتاة أسترالية تجاه الاعتداء على طفل مسلم أمام أعين الجميع؟ هذه الأسئلة الغريبة ليست من الخيال ولها إجابات حقيقية سوف تدهشك حتمًا.

شهد العام الماضي وأوائل العام الحالي طفرة مهمة وضخمة في استخدام السوشيال ميديا وتحديدًا (اليوتيوب) فيما يعرف بـ(التجارب الاجتماعية الإسلامية)، مجموعة من الشباب يشتركون في صنع تجربة حية تبين شيئًا ما عن الإسلام أو تنفي شبهة ما عنه، ولأن هذا العصر هو عصر المادة المرئية بامتياز فقد نجحت الفيديوهات بشدة خصوصًا مع استمرار الأحداث المتلاحقة في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية والتي صاحبها بالتأكيد انتشار أوسع للإسلاموفوبيا من جهة، مع انتشار توقعات بتصرفات عنصرية أوسع ضد المسلمين من جهة أخرى.

المميز أن الفيديوهات في أغلبها تراوح زمنها بين الدقيقتين والخمس دقائق، وهو ما أعطاها زخمًا ومساحة أوسع من الانتشار والتداول، مع تنوعها الشديد واختلاف الجهات والأفراد المشاركين في صنعها، والأهم أن أغلب ردود الفعل العفوية من المارة في شوارع العالم كانت إيجابية جدًا، ولذلك كان من المهم أن نجمع أهم وأشهر هذه الفيديوهات في مكان واحد، وإذا كنتم تريدون مشاهدة تجارب أكثر فيمكنكم أن تبحثوا على الإنترنت تحت جملة (Islamic social experiments).

 

(1) أنا إرهابي هل ستعانقني؟!


البداية لم تكن من مسلمين، بل كانت في الثامن والعشرين من مايو لعام 2013 حيث نشرت مجموعة (Good Vibrations Barcelona) التي تهتم بالأنشطة الإنسانية في برشلونة الإسبانية فيديو وقف فيه أحد أعضائها في أحد شوارع كتالونية واضعًا عصابة سوداء على عينيه تمنعه تمامًا من الرؤية، وفاتحًا ذراعيه وبجانب قدميه لافتة مكتوب عليها (أنا أثق بك هل تثق بي؟ عانقني)!
كان الأمر غريبًا ومثيرًا للاهتمام، من جهة فالشخص عرض نفسه بدون حماية لكل الأنواع الممكنة من المضايقات التي قد تتطور إلى أذى جسدي وهو لا يرى، ومن جهة أخرى فإنه قد يواجه شك الناس فيما يريد ونفورهم الغريزي منه.
لكن الأمر في النهاية نجح، وبعد تردد من البعض بدأ الناس في التوالي على الشاب وإعطائه عناقًا بغير إبداء أسباب ثم الابتسام والرحيل.

بعدها أخذت الفكرة مجموعة من الشباب المسلم في تورنتو الكندية وقرروا أن يفعلوا نفس الشيء في أحد شوارعها في إحدى تجارب قياس انتشار الإسلاموفوبيا في أمريكا الشمالية، الفارق هذه المرة أن الشاب كان بلحية كثيفة، وكتب على اللافتة بجانبه (أنا مسلم، يصنفوني كإرهابي، أنا أثق بك هل تثق بي؟ عانقني)، ثم وقف بلحيته في منتصف الشارع، معصوب العينين، بلا حماية من أي نوع، منتظرًا ردود الأفعال.
نجحت التجربة، وكانت الشريحة التي تجاوبت معه مميزة في تنوعها العمري والعرقي والمعيشي، لم ينفر منه أحد أو يتعامل معه باستخفاف فيحاول أن يؤذيه بأي شكل، وحصل على تعاطف واسع النطاق في محيط مكان التجربة.

يمكنكم مشاهدة الفيديو:

https://www.youtube.com/watch?v=-8Ii69PBWfA

 

لم يتوقف انتشار الفكرة عند هذا الحد، بل قرر شاب اسمه (كريم متولي) أن يفعل نفس الشيء ولكن هذه المرة في نيويورك، إحدى أسوأ مدن العالم من ناحية العنصرية، كتب كريم على اللافتة (أنا مسلم وأثق بك، هل تثق بي كفاية لتعانقني؟) ثم وقف بنفس مواصفات التجربة وانتظر مع تساؤله في أول الفيديو إن كان الناس سيتفاعلون معه أم سيؤذونه أم سيتجاهلونه تمامًا؟!
البداية لم تكن مبشرة، وبالفعل تجاهله عدد كبير وصل لثلاثين شخصًا مرّوا من أمامه مع اكتفاء معظمهم بنظرات سريعة بلا أي تفاعل، واحدة فقط وقفت تسجل ما يفعله كريم بهاتفها المحمول ثم رحلت، وحصيلة العناق صفر، وظل العدد في ارتفاع، بدأ ذراعا كريم في التخدر بلا أي تفاعل، وظن أن التجربة فشلت، ليأتي أول شخص ليغير كل ذلك.

كان الرجل عفويًا، يرتدي معطفًا للمطر ويبدو ميسور الأحوال، وفي رد فعل حماسي ألقى حقائبه التي كان يحملها على الأرض المبللة بمياه الثلوج ثم احتضن كريم بشدة، كان هذا بالفعل كل ما يحتاجه الأمر ليتجاوز الناس مزيج خوفهم الغريزي وكسلهم، بعدها بدؤوا في التعاقب على عناق كريم الشاب المعروف بتجاربه الاجتماعية على قناته على اليوتيوب، كان فيهم مسلمون بالطبع وكان فيهم أيضًا يهود غير مسيحيي أمريكا أنفسهم.
حاز الفيديو على أكثر من مائتي ألف مشاهدة على اليوتيوب،
ويمكنكم رؤيته:

 

 

(2) انظروا إليه! إنه إرهابي فعلًا!


إحدى أهم التجارب – والتي جرت في أستراليا – على الإطلاق من حيث مضمونها، شابٌ وقف في أحد الشوارع متحرشًا بمسلمين مروا من أمامه أو جالسين في أي مكان حوله، مطلقًا تعليقات شديدة العنصرية عليهم ومحاولًا استثارة الأستراليين حوله ليشاركوه في إهانة من أمامه، بالطبع الشاب مشترك في تمثيله للتجربة مع الذين لعبوا أدوار المسلمين، والشيء الوحيد الحقيقي في ذلك هو ردود أفعال المارة الأستراليين الذين لم يدركوا حقيقة ما يحدث.

البداية كانت مع فتاتين تمثلان دور امرأتين مسلمتين ترتدي كل منهما حجابًا طويلًا وتحمل حقيبة متوسطة الحجم في يدها، بدأ الشاب في التحرش العنصري بهما في منتصف الشارع مخاطبًا إياهما بعبارات عنيفة مثل (كيف ترتدين هذا الحجاب؟ ألا تشعرين بالحرارة؟ ألا تجدينه غير مريح؟ هذه أستراليا ألا تريدين أن تكوني جزءًا منها؟ نحن لا نمتلك أماكن للحياة بيننا لأناس مثل هذه)!
استمر الشاب والفتاتان في التنقل من مكان لآخر مع اختبار الناس، مثلًا بدأ الشاب في إضافة عبارات مثل (تبدين كإرهابية) أو (ما الذي في الحقيبة؟ هل فيها متفجرات وقنابل مثلًا؟)، ثم حاول بشكل بسيط أن يأخذ الحقيبة من يد إحداهما.

ردود الفعل كانت في البداية تجاهل الموقف، ثم بدأت الأمور تتصاعد تدريجيًا، كأن يأتي شاب فيسأله عن الخطأ فيما تفعله وأنها لم تفعل أي شيء، أو كفتاتين أستراليتين أتيتا وأخذتا الفتاة المسلمة لإبعادها وحمايتها من الشاب العنصري.
بعدها بدأ شخص آخر محدثًا إياه بحدة وطالبًا منه أن يرحل بعيدًا، وفتاة أخرى قالت له أنه لا شيء خاطئ فيما ترتدي المسلمة وأنه جزء من عقيدتها، وشاب ثالث وقف بينه وبينها عندما حاول أن ينزع حقيبتها مخبرًا إياه أنه ليس أستراليًا ( قاصدًا أن الأستراليين لا يتصرفون بعنصرية كتلك)، وأكثر من شخص هددوه بضربه إن لم يرحل ويترك الفتاة وشأنها، مما اضطر الفتى إلى التراجع في النهاية وترك الفتاة المسلمة.

بدأ الفريق بعدها في تجربة الأمر بشكل آخر، نفس (الشاب/ الممثل)، ولكن هذه المرة مع طفل من الفريق يرتدي زيًا باكستانيًا ويحمل حقيبة كبيرة، بدأ الشاب في مضايقته ومخاطبته على أنه طفل إرهابي وأن ما يحمله في الحقيبة هو قنبلة، وأنه لا يثق به لأنهم (المسلمين) يفجرون أي مكان يذهبون إليه، ثم بدأ في الاعتداء على الطفل بأن أخذ قبعته وألقاها أرضًا ثم أخذ الحقيبة من يده مع عبارات حادة مثل (مسلمون ملاعين).
في البدء ردود الأفعال كانت مشاهدة من الناس، ثم بدأ البعض بالاشتراك والدفاع عن الطفل، منهم من دافع بأسلوب هادئ وطلب منه أن يترك الطفل وشأنه، سيدة عجوز، شاب طويل القامة، وفتاتان، لكن نهاية التجربة كانت مع سيدة ثلاثينية.
احتدت السيدة على الشاب العنصري بشدة، وأخبرته بصوت مرتفع عصبي أن هذا طفل فكيف يجرؤ على ما يفعل، وأن المسلمين ينتمون إلى أستراليا كما ينتمي الأستراليون أنفسهم إليها، وأنهم من حقهم أن يرتدوا ما يشاؤون، ثم قالت للشاب ختامًا (إن لم يعجبك ذلك اذهب للعيش في مكان آخر).

يمكن مشاهدة الفيديو المثمر:

 

(3) لقد فعلوها في الولايات المتحدة وكان جنونًا حقيقيًا!


عودة لكندا مرة أخرى، التجربة هذه المرة قام بها ثلاثة شباب في أواخر العام الماضي بعد أحداث أوتاوا الشهيرة، والتي أطلق فيها شخص اعتنق الإسلام النار في ساحة البرلمان الكندي، عُمر وزاك وديفين قرروا أن يقوموا بالتجربة ليروا إن كان الكنديون يشعرون بالأمان والمسلمون مازالوا وسطهم أم لا، وسيلعب زاك دور المسلم وديفين دور الكندي العنصري.
البداية كانت مع زاك والذي كان واقفًا بجلبابه ولحيته الخفيفة وغطاء الرأس الإسلامي في محطة أوتوبيس منتظرًا مع كنديين، أتى ديفين فجأة ليسأله إن كان سيركب معهم، رد زاك بالإيجاب فقال له ديفين أنه يجب أن يأخذ وسيلة مواصلات أخرى في إشارة إلى أنه مسلم وتهديد محتمل على أرواحهم.

مباشرة رد كندي يقف بجانب زاك بعبارات حادة على عنصرية ديفين قائلًا (لا تستطيع أن تحكم على الناس من خلال ما يرتدون من ملابس أو جنسياتهم أو أي شيء آخر، هل تفهم ما أعنيه؟)، ثم أضاف أن ما حدث في أوتاوا كان حادثًا متطرفًا لا أكثر، وأن الجميع لا ينبغي أن يعاقبوا بذنب حادث واحد، وأنهم عاقبوا الجميع في الولايات المتحدة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وقد كان أمرًا جنونيًا.
لم يعط الكندي أي فرصة لديفين الذي يلعب دور العنصري للدفاع عن نفسه أو نطق كلمة واحدة حرفيًا، ثم ختم كلامه حينها بأن زاك (المسلم) صديق له وأنه معه وسيركب معهم.

كرر ديفين وزاك المشهد، وفي المرة الثانية قال رجل آخر أنه سيذهب إلى بيته وسيلبس جلبابًا وغطاءً على رأسه ثم سيأتي إلى هنا وليجرؤ أي شخص على أن يأتي ليكلمه عن ملابسه أو يمنعه من ممارسة حق له في تهديد واضح لديفين، في المرة الثالثة قالت سيدة أن ما حدث هو إجرامي ومتطرف لكنه ليس مبررًا لمعاملة الجميع بهذا الشكل، بينما عادت الكاميرا للكندي الأول الذي استمر في إعطاء ديفين الدرس قائلًا بسخرية أنه اعتاد تفجير الأشياء هو أيضًا وأنه متطرف، ثم قال أن عقيدة المسلمين الحقيقية ليس فيها هذا التطرف وأنه لا يمكننا معاقبة عالم كامل بسبب خطأ من شخص مجنون.

شاب آخر قال لديفين أن زاك المسلم ليس به شيء ولا بملابسه أي شيء، وأضاف لديفين الذي ارتدي بنطالًا من الجينز وقميصًا عاديًا فيما معناه (أتعرف؟ ملابسك أنت تبدو مريبة)، بينما سبته سيدة أخرى مباشرة، والجميع اتفقوا على أنه ينبغي على ديفين العنصري أن يأخذ وسيلة مواصلات أخرى لا المسلم.
الطريف والمثير للاهتمام نهاية التجربة، وهي أن شخصًا كنديًا قام بضرب ديفين عندما أراد أن يأخذ زاك بالقوة ليبعده عن مبنى ما، ليتسبب لديفين بنزيف من أنفه وليبدأ هو في الصياح بأنه ليس عنصريًا وأنها تجربة اجتماعية قبل أن تتطور الأمور ويضربه الكندي أكثر نصرة لزاك المسلم!

لمشاهدة ممتعة:

https://www.youtube.com/watch?v=p9rFprD_Qf4

عرض التعليقات
تحميل المزيد