22,932

كان عام 2014 قاسيًا بأحداثه على التيار الإسلامي في كافة البلدان العربية؛ فالجيش المصري عزل محمد مرسي في مصر ونكّل بجماعته، وأصبح قائد الجيش رئيسًا للجمهورية، تزامنًا مع قيام الاتحاد الأفريقي بإلغاء تجميد عضوية مصر بعد عامٍ كامل من عزل مرسي، وهو ما بدا أنه اعتراف دوليّ بشرعية السيسي؛ إلى جانب ذلك فحزب النهضة التونسي الذي فاز باكتساح بأغلبية مقاعد المجلس التأسيسي عام 2011، مُني بهزيمة كبيرة عام 2014، حين خاض انتخابات المجلس التشريعي.

أيضًا حزب العدالة والبناء أكبر الأحزاب الإسلامية في ليبيا حصل على 23 مقعدًا من مجموع 200 مقعد في الانتخابات البرلمانية، وفي الوقت الذي كان فيه الإخوان المسلمون في الكويت يحبسون أنفاسهم خوفًا من قيام الحكومة بحظر أنشتطهم، كان حزب الإصلاح اليمني يخوض معارك ضارية في صحراء صنعاء ومدنها لصد الحوثيين الذين أسقطوا شرعية هادي وفرضوا سيطرتهم على العاصمة أواخر عام 2014، ليتقهقر الإصلاح خارج معقله.

 تمرُّ السبع العجاف على الإسلاميين منذ اشتعلت ثورات الربيع العربي، ليعود الإسلاميون مرة أخرى بقوة في كل من تونس وليبيا واليمن، فيظهر الأمر بالنسبة للبعض أنهم ها هم يعودون ليتصدروا المشهد من جديد.

حزب النهضة التونسي.. الغنوشي قد يصبح الرئيس القادم

الحزب فصل الدين عن السياسة ورشّح يهوديًا على قوائمه في الانتخابات الأخيرة

شأنهم شأن كافة الإسلاميين في البلدان العربية ما بعد الثورات مباشرة، تصدر الإسلاميون المشهد في تونس من خلال فوز حزب النهضة عام 2011 بأغلبية مقاعد انتخابات المجلس الوطني التأسيسي الذي صاغ الدستور الجديد، بنسبة 41% مثّلوا 89 مقعدًا، وتحكموا فيما بعد في اختيار رئيس المجلس ونائبيه والاتفاق على النظام الداخلي والنظام المؤقت لإدارة الدولة، وتشريع القوانين إضافة لكتابة الدستور الجديد.

Embed from Getty Images

وعلى عكس ما فعلته جماعة الإخوان المسلمين في مصر، فقد سعى الغنوشي إلى تشكيل تحالف مع خصومه كي لا تتحمل جماعته غضب الشارع وحدها، فقام النهضة بتشكيل حكومة «الترويكا» المكوّنة من ثلاثة أحزاب ذات الأغلبية الممثلة انتخابات المجلس التأسيسي، وعلى إثر التفاهمات أصبح المنصف المرزوقي رئيسًا للجمهورية عن حزب المؤتمر، وحماد الجبالي رئيس الحكومة من حركة النهضة، ومصطفى بن جعفر رئيس المجلس الوطني التأسيسي من حزب التكتل، وحتى تلك اللحظة كانت الأمور تسير بشكل جيد، والإسلاميون سيطروا على المشهد وعلى الموقف في آن واحد.

ورغم أنّ راشد الغنوشي زعيم حزب النهضة التونسي يرفض أن يوصف حزبه بالمنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، إلا أنّ ذلك لم يكن مشكلته الوحيدة، فقد واجهت حكومة حمادي الجبالي مهام وتحديات كبيرة تمثلت في التخلص من بقايا النظام السابق، وتحقيق أهداف الثورة التونسية، إضافة لحل المشكلات العالقة المتمثلة في القضاء على الفساد والبطالة والفقر وإعادة هيكلة قطاعات الصحة والإدارة والتعليم، ويبدو أنّ المهام كانت أكبر من أن تحتملها حكومة «الترويكا».

سقطت حكومة ما بعد الثورة عقب اغتيال شكري بلعيد، أشرس المعارضين للتيار الإسلامي عام 2013، فبموته اتجهت العديد من أصابع الاتهام في تونس لتحمّل الإسلاميين وزر دمائه، خاصة بعد الهجمات في تونس التي انخرط فيها سلفيون جهاديون والتي تحمّل النهضة تبعاتها فيما بعد، وهو ما اتضح بعد تشكيل حكومة جديدة رأسها «علي العريض» المنتمي للنهضة، وخسرت الحركة في الحكومة الجديدة ست حقائب وزارية بما فيها السيادية التي ذهبت للمُستقلين، الخصم الجديد للحركة.

خسارة الحركة تزامنت مع سقوط حُكم الإخوان في مصر، كما اعتبروا ما حدث في مصر انقلابًا على الشرعية الدستورية، ولم يكد يمرّ أسبوعان حتى دخلت البلاد في موجة غضب جديدة على إثر اغتيال المعارض محمد البراهمي، لتضطر الحكومة إلى تقديم استقالتها مرة أخرى أوائل عام 2014؛ وحين جاء موعد الانتخابات التشريعية تلقى حزب النهضة ضربة قاسية حين حصل على المركز الثاني في الانتخابات أمام خصمه حزب نداء تونس العلماني، وهو ما اُعتبر مؤشر انحسار، خاصةً إذا علمنا أنّ المؤشرات الرسمية تُظهر خسارة الإسلاميين خلال ثلاث سنوات من الحُكم نحو نصف مليون صوتًا من قاعدتهم الشعبية مقارنة بين وقت انتخابات المجلس التأسيسي عام 2011 والانتخابات التشريعية عام 2014.

زاد من ذلك التوّقع إعلان الحركة عدم مشاركتها في الانتخابات الرئاسية لا بالدفع بمرشح أو حتى تأييد آخر، ورغم أنّ الرئيس السابق منصف المرزوقي توّقع دعم الإسلاميين له ضد الباجي قائد السبسي مرشح نداء تونس، إلا أن النتيجة خذلته بفوز خصمه الرئيس الحالي، وبدت وكأنها خسارة للنهضة أيضًا.

وفجأة يخرج الغنوشي ليعلن أنّ حزبه قرر فصل الدين عن السياسة، ليبدو وكأنه حزب قادر على الالتحام واستقطاب شريحة أكبر من التونسيين، واللافت للنظر أنّ الحركة منذ الثورة تخلت عن عملها الدعوي من أجل العمل السياسي؛ فكانت المقرات القديمة للحركة هي نفسها التي يجتمع فيها أعضاء الحزب، عكس الإخوان المسلمين في مصر الذين كان لهم مقر للحزب وآخر لمكتب الإرشاد، والانتقالُ من اليمين إلى الوسط اضطر الحركة للمرونة في بعض المسائل التي أثارت ضجة عربية، ومنها موقفه من الدعوة للمساواة بين المرأة والرجل في الميراث، فالنهضة تجنب الصدام مع السُلطة واكتفى بإظهار أنّ المسألة محل خلاف بين أعضائه شأنهم في ذلك شأن المجتمع التونسي.

وخلال انتخابات البلدية التي شهدتها تونس الشهر الجاري، رشح النهضة يهوديًا على قوائمه للتأكيد على أنّ الحزب يتسع للجميع عكس حزب «نداء تونس» الذي ينتهج العلمانية شعارًا ومنهجًا؛لكنه لم يُرشح إسلاميًا على قوائمه، ولم يُقدم مراجعات فكرية مثل النهضة الذي انتهى به الأمر بحصوله على 29% من الأصوات، متفوقًا بنسبة 5% على نداء تونس الذي يتزعّمه رئيس الجمهوريّة الباجي قايد السبسي الذي حصل على نسبة 21% من الأصوات.

وتجدر الإشارة إلى أنّ مرونة النهضة، وظهوره بأفكار جديدة، كلفته صدامًا مع التيار السلفي التونسي الذي كان أحد أنصاره وداعميه في انتخابات المجلس التأسيسي عام 2011؛ فبعدما أعلن النهضة بعض مواقفه من علاقة الإسلام بالسياسة وأبرزها بأنه لن يكون المصدر الأساسي للتشريع في الدستور التونسي الجديد، حدث الصدام نتيجة أنّ السلفييين اعتبروا ما حدث خيانة للتونسيين المتدينين الذين أعطوا أصواتهم للنهضة باعتباره حزبًا إسلاميًا.

 ورغم أنّ النهضة فقد نحو مليون صوت من قاعدته الشعبية منذ انتخابات 2011، إلا أنه من المتوقع أن يحصل على الأغلبية في الانتخابات التشريعية القادمة، لكنّ الحُلم كان دومًا الوصول للرئاسة، ورغم أنّ الغنوشي «لا يرى نفسه مرشّحًا ضد السبسي ولا منافسًا له»، إلا أنّ فكرة الترشح للانتخابات الرئاسية ما زالت حاضرة أمام الحزب الإسلامي الأقوى في تونس والعالم العربي.

إخوان ليبيا.. حاضرون في المشهد رغم حفتر والسراج

فاز الإسلاميون مؤخرًا بمنصب المجلس الأعلى للدولة، ويستعدون للانتخابات الرئاسية

 عقب نجاح الثورة الليبية عام 2012، سارعت كل التيارات السياسية إلى إنشاء أحزاب تُعبر عن كياناتها، فأسست جماعة الإخوان المسلمين حزب «العدالة والبناء» ليكون أكبر الأحزاب الإسلامية في البناء وأكثرها نفوذًا وتصدرًا للمشهد، وحين جاءت انتخابات أعضاء المؤتمر الوطني الليبي المنتهية ولايته حاليًا، والذي تمثلت صلاحيته حينها باختيار رئيس الوزراء، والاتفاق على الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، جاء الحدث الذي فاجأ الجميع عربيًا وداخليًا؛ ففي الوقت الذي تصدرت فيها الأحزاب الإسلامية المشهد في كل من تونس ومصر، حصل إخوان ليبيا على 17 مقعدًا فقط مقابل تحالف القوى الوطنية الليبرالي الذي فاز بـ39 مقعدًا، ورغم أنهم فشلوا في الوصول إلى رئاسة المؤتمر الوطني، ولا منصب النائب الأول بالمؤتمر، كما لم يحصلوا على رئاسة الوزراء، إلا أنهم لعبوا دورًا كبيرًا فيما بعد في إسقاط علي زيدان رئيس الحكومة وقتها.

(خالد المشري: رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبية)

الهزيمة الكبرى كانت عام 2014؛ فحزب العدالة والبناء  حصل على 23 مقعدًا من مجموع 200 مقعد في الانتخابات البرلمانية، نزيف الخسائر ربما كان سيستمر لولا الحُكم الذي أصدرته المحكمة الدستورية العُليا الذي قضى ببطلان الانتخابات البرلمانية، ورغم أنّ المجلس كان يحظى باعترافٍ دولي وشرعية قانونية، إلا أنّ الخلاف الجديد فتح الباب سريعًا لخلافات وصدامات لم تنتهِ إلى اليوم، والتي بدأت مع إعلان الخليفة حفتر عملية «الكرامة» في مواجهة من وصفهم بالإرهابيين، وكانت مُوّجهة بشكل رئيسي لأتباع نهج جماعة الإخوان المسلمين الذين غضبوا حين أيّد البرلمان ورئيس الحكومة العلميات العسكرية ضدهم.

الانقسام السياسي والصراع العسكري لم يحسم الخلاف لصالح الطرف الأقوى، كما أنّ حفتر لم يستطع القضاء على التيارات الإسلامية، وبعد أربع سنوات من الحرب، تشكلت خريطة جديدة هي الأكثر تعقيدًا، حيث إنّ الأراضي الليبية الآن باتت مُوّزعة بين ثلاث حكومات تقاتل فيما بينها لانتزاع شرعية الحُكم؛ ففي العاصمة طرابلس تُسيطر حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليًا منذ عام 2016، كما أنها تحظى بدعم الأمم المتحدة، ويرأسها فائز السراج المنتمي لتحالف القوى الوطنية، ورغم أنّها حكومة ليبرالية إلا أنّها تواجه اتهامات من داخل الصف بسيطرة الإخوان على المجلس الرئاسي، وحصولهم على عدد من المقاعد الوزارية في حكومة السراج.

على جانبٍ آخر، فهناك حكومة الإنقاذ التي يترأسها خليفة الغويل، عضو حزب «العدالة والبناء»، ورغم أنها لا تحظى بدعم دولي، إلا أنها تسيطر على أجزاء كبيرة من غرب وجنوب ليبيا، ويدعم تلك الحكومة الإسلامية قوات «فجر ليبيا» التي يندرج تحت لوائها عدد من الكتائب والقبائل التي تحارب قوات حفتر؛ وفي أقصى الشرق توجد حكومة طبرق، ويترأسها عبد الله الثني، وتضع ولاءها تحت قيادة المشير حفتر، ورغم أنّ هذه الحكومة فقدت شريعيتها دستوريًا، إلا أنها حظيت بدعم 21 حكومة ومنظمة دولية، مما يجعل «حفتر والسراج» هما واجهة العالم لحل الأزمة بعيدًا عن الإسلاميين.

المثير أنّ القوى الخارجية حاولت مرارًا عقد لقاء بين «حفتر والسراج» للاتفاق على مبادرة وتقاسم سلطات قبل الاتفاق على موعد الاستفتاء على الدستور ومن بعده الانتخابات البرلمانية والرئاسية، إلا أنه حتى الآن فشلت كل محاولات الوساطة والتقرب، وهو ما يصبُ لصالح جماعة الإخوان المسلمين، التي انتقدت علانية أي محاولة للتقارب بينهما؛ وفي خُطوة مفاجئة للجميع، فاز رئيس المكتب التنفيذي لحزب «العدالة والبناء»، خالد المشري، برئاسة المجلس الأعلى للدولة، وهو هيئة رسمية ليبية شكلتها الأمم المتحدة عام 2015، ما يعني أنّ الجماعة أصبحت تتصدر كيانًا رسميًا باستحواذها ذلك المنصب الهام، رغم اتهامها بالإرهاب من قبل خصومها؛ وفي الوقت الذي يدفع فيه حفر والسراج الإسلاميين خارج المشهد، أعلنت الجماعة التي تمثل أكبر الأحزاب الإسلامية في ليبيا أنها ستدفع بمرشح رئاسي خلال الانتخابات القادمة.

حزب الإصلاح اليمني.. آخر حلفاء هادي وأقوى خصومه

الإخوان المسلمون في اليمن سيظلون جزءًا من السُلطة *

رئيس الوزراء اليمني

رغم أنّ الشباب اليمني أشعل شرارة الثورة الأولى في 11 فبراير (شباط) عام 2011، إلا أنّ سرعان ما امتلأت الساحات بالمعارضة السياسىة المُنظمة وعلى رأسها حزب الإصلاح الذراع السياسية للإخوان المسلين في اليمن، وحاولوا أثناء تصدرهم المشهد في الأيام الأولى للثورة، المحافظة على سلمية التظاهرات بحسبهم، وهو ما شكّل خطرًا كبيرًا على بقاء الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح، وحين بدأت المواجهات الدموية، انفصل لواءٌ كامل من الجيش، وتبعه قبيلة الأحمر أكبر القبائل اليمنية التي يسيطر عدد من شيوخها على حزب الإصلاح، وهو ما اضطر السعودية والإمارات في النهاية للتدخل لإنقاذ حليفهما، بمبادرةٍ عرفت بعد ذلك باسم «المبادرة الخليجية» التي صيغت خوفًا من أن تصل الثورة إلى معادلات أكثر جذرية في اليمن.

(رئيس حزب الإصلاح في ضيافة الأمير محمد بن سلمان)

إرث الرفض الذي حملته السعودية للإسلاميين في اليمن، ربما وجد طريقه للانتقام؛ فحين أصبح هادي رئيسًا لليمن، واجه وحده تظاهرات الحوثيين واعتراض الأحزاب، وتقدُّم تنظيم القاعدة، ودعوات الانفصال الجنوبية، بل إنّ الأمور تطورت بالهجوم على العاصمة صنعاء، حيث معقل الإسلاميين؛ وفي تلك الأثناء قرر «الإصلاح» عدم رفع السلاح ضد الحوثيين، تمهيدًا للقاء الذي جمع الطرفين لتوقيع  المبادرة التي استهدفت إنهاء الخلاف؛ لكنّ المفاوضات لم تأتِ بجديد، فحُوصر  القصر الرئاسي أواخر عام 2014، وأجُبر الرئيس اليمني على تقديم استقالته قبل أن يهرب، ولم تتدخل السعودية حتى تلك اللحظة لإنقاذ الشرعية اليمنية إلا بعدما هُزم الإصلاح تمامًا في معقله- صنعاء، ومن ثمّ أعلن ولي العهد السعودي عن إطلاق «عاصفة الحزم».

ورغم أنّ «الإصلاح» خسر معاقله حينها بعد تأخر الموقف السعودي، إلا أنه ما لبث أن أيّد «عاصفة الحزم» ليُعفي نفسه من الدخول في حربٍ مباشرة مع صالح والحوثي، كما أنه باعتباره ثاني أكبر الأحزاب اليمنية فقد شارك في تشكيل الحكومة، وتعزيز صلاحياتها داخليًا، من خلال عبد الله العليمي الذي عيّنه الرئيس هادي مديرًا لمكتبه، وبينما كان قيادات الإصلاح يتعرضون للقتل أو الاعتقال على يد قوات الحزام الأمني التابعة للإمارات، بحسب مصادر منتقدة للجانب الإماراتي، كان الإخوان المسلمون ينتهجون سياسة أكثر مرونة ضد أعدائهم، فالحزب رغم أنّه شريك رئيس في المشهد السياسي، قام بتجميد عضوية الناشطة اليمنية توكل كرمان بعد انتقاداتها العلنية للسعودية والإمارات واتهامها الدولتين بدعم حملة لتقسيم اليمن من خلال دعم الانفصاليين الجنوبيين ضد الحكومة.

المثير أنّ  المواقع الإعلامية التابعة للإصلاح تشنّ هجمة شرسة ضد قوات التحالف باستمرار، دون تصريح رسمي للحزب، وعقب مقتل علي عبد الله صالح لم تجد السعودية والإمارات غير إخوان اليمن ليكونوا طرفًا قويًا لهزيمة الحوثيين، ورغم أنّ التحوّل والصفقة لم تمرّ  لأسبابٍ غير معلومة، إلا أنها كانت إشارة قوية إلى أنّ تجربة دعم السلفيين لم تكن رابحة، وحتى الآن لم يخرج الإصلاح عن موقفه من الحياد العلني لقوات التحالف بالرغم أنّ الإمارات ما تزال تعتقل قيادته في عدن وتستهدفهم.

كما تجدر الإشارة إلى أنّ الخلاف الحالي الواقع بين الحكومة اليمنية والإمارات حول جزيرة سقطرى، يمثل أساسًا في الصراع بين إخوان اليمن وأبو ظبي على الجزيرة، وبدلًا من أنّ يتصدر الإصلاح المشهد، أصدر بيانًا يُعرب فيه عن ثقته في السعودية على إيجاد مخرج للأزمة، والحزب حاليًا يُعبتر آخر حلفاء هادي الذين وصفهم رئيس الوزراء أحمد بن دغر بأنهم: «سيظلون جزءًا من السلطة»، وهو في الوقت نفسه أقوى خصومه؛ فبعد انتهاء الحرب، ستتغير أوراق اللعبة في اليمن من جديد استعدادًا للانتخابات التشريعية والرئاسية.

 وعلى الأرجح سُيصبح الإصلاح هو أقوى الخصوم؛ فحزب المؤتمر الحاكم انقسم على نفسه بين جماعة الحوثي، والحكومة اليمنية، كما أنّ هناك أعضاء من داخل الحزب مدعومون من الإمارات ويؤيدون طارق صالح ابن شقيق الرئيس اليمني المقتول لتولي المشهد بعد الرئيس هادي الذي سيحتاج للإصلاح لحشد أنصاره إذا أراد البقاء فترة رئاسية جديدة، ورغم الفوضى التي تضرب اليمن، لا يزال الإصلاح محافظًا على ترتيبه ومكتسباته، حتى أنه ما زال محافظًا على قنوات اتصال مع أعدائه، ويبدو بالنسبة لبعض المحللين أن كل السيناريوهات تصبُ في صالحهم، سواء كانت استمرار الحرب أو انتهاءها، أو انفصال اليمن أو بقاءه؛ فبعد محاولات إقصاءهم عن المشهد منذ ثورة 2011، لكنهم يظهرون من جديد في الصورة بوصفهم قوة ربما ستصبح هي الأهم في اليمن في الفترة القادمة.