أصدر عبدالفتاح السيسي، السبت الماضي (11 يوليو)،  قرارًا بقانون رقم 89 لعام 2015، والذي يُجيز لرئيس الجمهورية إعفاء رؤساء وأعضاء الهيئات والأجهزة الرقابية من مناصبهم. القانون نظّم الإعفاء من المنصب في أربع حالات هي:

  1. إذا قامت بشأن الرئيس أو العضو دلائل جدية على ما يمس أمن الدولة وسلامتها.
  2. إذا فقد الثقة والاعتبار.
  3. إذا أخلّ بواجبات وظيفته بما من شأنه الإضرار بالمصالح العليا للبلاد أو إحدى الشخصيات الاعتبارية العامة.
  4. إذا فقد إحدى شروط الصلاحية للمنصب الذي يشغله لغير الأسباب الصحية.


وفيما يرى معارضون للقانون أنّ الحالات الأربعة المنصوص عليها كمسببة للإعفاء، شديدة العمومية وتحمل بين طياتها تأويلات عديدة تعطي مزيدًا من السلطة في يد رئيس الجمهورية؛ يرى آخرون – معارضون أيضًا – أن قرار القانون وُضع خصيصًا لرئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، المستشار هشام جنينة.

في المُقابل، ثمّة فريق يُؤيد القانون الذي أصدره عبدالفتاح السيسي باعتباره رئيسًا للجمهورية، كونه قانون “دستوري”، وكذا بسبب السلطة التشريعية الممنوحة لرئيس الجمهورية في حال غياب البرلمان كما هو الآن.


1- ما هي الهيئات التي يشملها القانون؟

هي الهيئات المنوط بها “مُراقبة” باقي الأجهزة والمؤسسات داخل الدولة المصرية على عدّة مستويات، وفقًا لما يُنظّمه الدستور والقانون لكل هيئة. بمعنى أنّ هُناك هيئات للرقابة المالية، وهيئات للرقابة الإدارية والتنفيذية، وهيئات لرقابة المطبوعات ومن بينها الصّحف، وأخرى لمراقبة المصنّفات الفنية، وكذا للمراقبة الصحيّة والدوائية، وغير ذلك.

هذا، وتعتبر منظّمات المجتمع المدني وكذا الصُحف من بين الهيئات الرقابية، لدورها الكاشف للأداء المجتمعي والحكومي. كما يُعدّ البرلمان هيئة رقابية على أداء السلطة التنفيذية والهيئات الرقابية الأخرى، فضلًا عن دوره التشريعي. ويجدر الإشارة إلى أنّ نص القانون، لا يُحدد الأجهزة المعنية التي يشملها، ما يُوسّع دائرة عمل القانون ليشمل كافة الهيئات والمؤسسات الضالعة في العمل الرقابي.

وبالنسبة للدستور المصري (نسخة تعديل 2014)، فإنّ الهيئات الرقابية وعملها، مُنظّم وفقًا للمواد 215، 216، 217، 218، 219، 220 و221. وفي هذا الصدد يُشار إلى أنّ المرجع الدستوري للقانون الذي أصدره عبدالفتاح السيسي، هو المادة رقم 216، التي تنص في نهايتها على أنّه “لا يُعفى أيّ منهم (رؤساء الهيئات الرقابية) من منصبه إلّا في الحالات المحددة بالقانون”،
وهي الحالات الأربعة التي شملها القانون الذي أصدره السيسي بحكمه رئيس الجمهورية الذي في يده السلطة التشريعية لعدم وجود برلمان، كما ذكرنا.


2- ولكن، لماذا هذا القانون الآن؟

واضحٌ إسهاب عبدالفتاح السيسي في استخدام سلطته التشريعية، فخلال عام من تنصيبه رئيسًا للجمهورية، أصدر السيسي أكثر من 480 قانونًا، بمعدّل نحو 3 قوانين كل 48 ساعة. البعض يرى أنّ هذا الإسهاب التشريعي من قِبَل السيسي قد يتنافى مع المادة 156 من دستور 2014 التي تشترط حدوث “ما يُوجب الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير” حتّى يكون مُجازًا لرئيس الجمهورية إصدار قرارات بقوانين. فهل حدث قبل كل قانون أصدره السيسي ما يستوجب “الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير” انبنى عليها إصدار القانون أو التشريع؟!

نفسُ المادة تنص أيضًا على أنّه فور انعقاد البرلمان، تُعرض عليه القوانين لمناقشتها ومُراجعتها، وفي حالِ عدم إقرار البرلمان لأيّ من تلك القوانين، أو في حال عدم مُناقشته لها خلال 15 يومًا فقط من تاريخ انعقاده؛ تُلغى القوانين ويزول أثرها الرّجعي. ومع هذا الكم الهائل من القوانين – والتي لا نعلم إلى كم ستصل حين ينعقد البرلمان الذي لا نعلم متى سينعقد هو الآخر – ستصبح مهمة البرلمان شبه مستحيلة، أي أن يُناقش هذا الكم من القوانين خلال 15 يومًا فقط، ما يجعلها عُرضة للإلغاء هي وما ترتب عليها!

معنى هذا أنّ التحايل على الاستحقاق الدستوري، الذي كان يفرض البدء الجدّي في إجراءات الانتخابات البرلمانية يوم 18 يوليو (2014)؛ قد صنع لغمًا تشريعيًا يُهدد استقرار المجتمع بمخاطر مسبوقة – الكاتب الصحفي أشرف البربري

رغم ذلك يُؤكد المؤيدون للسيسي، ومن داخل أجهزة الدولة، على حقّه الدستوري في التشريع. ويؤكدون على دستورية القانون الأخير. من بين هؤلاء على سبيل المثال المستشار مجدي العجاتي، رئيس قسم التشريع بمجلس الدولة، الذي قال في تصريحات صحافية لموقع دوت مصر، إن قِسمَه اضطلع في مراجعة القانون الخاص بمنح الرئيس حقّ إعفاء رؤساء وأعضاء الهيئات الرقابية من مناصبهم، مؤكدًا أنّ القانون لا توجد به أي مُخالفة دستورية.

اللافت للانتباه أنّ العجاتي لم ينفِ أنه ربما يكون القانون قد صدَرَ مُستهدفًا المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمُحاسبات، إذ قال العجاتي نصًّا حين سُئل عن الأمر: “جايز الله أعلم”، ثُم استدرك: “لكن نص القانون لا يتعلق بهشام جنينة بمفرده، بل بكافة رؤساء الهيئات المُستقلة والأجهزة الرقابية”.

وعلى العموم، ثمّة العديد من الآراء التي تُرجّح أن القانون يستهدف تحديدًا هشام جنينة، وإن كان أيًا منها لم يُؤكّد حتى الآن، إذ لا يزال هشام جنينة مُحتفظًا بمنصبه حتى وقت كتابة التقرير.


3- ماذا تعرف عن الجهاز المركزي للمُحاسبات؟

عام 1942 تأسس الجهاز بموجب المرسوم الملكي رقم 52 بتاريخ 16 أغسطس. سُمّي الجهاز في البداية بديوان المُحاسبة. وتضمّن المرسوم الملكي، أنّه هيئة مُستقلة للمراقبة على المال العام، من حيث مُراقبة إيرادات الدولة الداخلة للخزانة العامة، وكذا مراقبة المصروفات للتأكد من استخدامها لتحقيق الأغراض التي خُصصت لها.


على مدار الأعوام اللاحقة، تعددت القرارات والقوانين الصادرة بشأن تنظيم الجهاز وعمله، من بينها قانون رقم 129 لعام 1964 بتغيير اسمه إلى الجهاز المركزي للمُحاسبات. ووفقًا للموقع الرسمي للجهاز، فإن تعريفه هو:

هيئة مُستقلّة ذات شخصية اعتبارية عامة، تتبع رئيس الجمهورية. وتهدف أساسًا إلى تحقيق الرقابة الفعّالة على أموال الدولة، وأموال الشخصيات العامة الأخرى، وغيرهم من الأشخاص المنصوص عليهم في القانون. وتعاون مجلس الشّعب في القيام بمهامه في هذه الرقابة.

عام 1975 صدر قرار جمهوري رقم 31، بإلحاق الجهاز بمجلس الشعب كهيئة مُستقلة تعاونه في القيام بمهامه الرقابية على الأموال العامة. كما أعطى القانون لمجلس الشعب الحقَّ في تكليف الجهاز بفحص أنشطة أي مصلحة إدارية أو جهاز تنفيذي، أو أي جهة تخضع لإشراف الدولة، أو تتولى الدولة رعايته وإعانته. لكن في عام 1988 صدر القانون رقم 144 والذي ينص على إلغاء قرار رقم 31 الذي ينص على إلحاق الجهاز بمجلس الشعب، حتّى صدر عام 1998 القانون رقم 157 والذي جعل تبعية الجهاز لرئيس الجمهورية، مع إبقاء تعاونه مع مجلس الشعب في مهام الرقابة على الأموال العامة.

وقد كانت من ضمانات استقلال الجهاز المركزي للمُحاسبات، أنّ تبعيته لرئيس الجمهورية تكون على اعتباره رئيسًا للدولة بكافة سلطاتها، دون أن يكون الجهاز مُلحقًا بأي سُلطة، فلا هو مُلحق بالسلطة القضائية ولا التشريعية ولا التنفيذية. كما شملت ضمانات استقلال الجهاز، تمتعه بموازنة مُستقلة تُدرج في موازنة الدولة كرقمٍ واحد. وفي 10 أكتوبر 2012 أصدر وزير العدل آنذاك، المستشار أحمد مكي، القرار رقم 8937 بمنح الضبطية القضائية لأعضاء الجهاز المركزي للمحاسبات، كلٌّ في دائرة اختصاصه.


بالإضافة إلى ذلك، كان أعضاء الجهاز، بدايةً من درجة مُراقب فما فوق، فضلًا عن رئيس الجهاز؛ يتمتعون بعدم قابلية العزل خلال المدة المُقررة لتوليهم مناصبهم وهي 4 سنوات. هذه الضمانة سُلبت من الجهاز على إثر القانون الذي أصدره السيسي مُؤخرًا.


4- هل حقًا يستهدفُ القانون هشام جنينة؟

عام 1954 وُلد هشام أحمد فؤاد جنينة في مدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية. وفي عام 1976 حصل على بكالوريوس علوم الشرطة، وكذلك ليسانس الحقوق من جامعة عين شمس، قبل أن يُعيّن ضابطًا بالأمن العام بمديرية أمن الجيزة في نفس العام وحتّى 1978، إذ عُيّن في النيابة العامة، قبل أن يترقى وكيلًا للنائب العام بمكتبه عام 1980 وحتى 1985.

من النّيابة العامة دخل السلك القضائي، فكان عضوًا في نادي القضاة، وأُعير لست سنوات للعمل قاضيًا في الكُويت، قبل أن يتدرج في السُلّم الوظيفي للقضاء، فيُعيّن قاضيًا بمحكمة الجيزة الابتدائية، ثُم رئيسًا لمحكمة شمال القاهرة الابتدائية، وصولًا إلى رئاسة محكمة استئناف القاهرة. هذا، ويُشار إلى أنّ جنينة قد عُرف كأحد رموز تيّار استقلال القضاء المصري. وضمن التيّار خاض صراعات داخل نادي القُضاة، كان آخرها ترشحه لمنصب رئيس النادي في الانتخابات الأخيرة (2012) التي فاز فيها أحمد الزند ممثلًا للتيار المُناهض لتيّار استقلال القضاء.

وبحسب جنينة نفسه، فقد كان من بين القضاة المُعارضين بشدّة لآخر وزير عدل في حكومة أحمد نظيف، المستشار ممدوح مرعي، الذي اتهمه هشام جنينة بالفساد المالي والإداري. ووفقًا له، فقد تقدّم جنينة بـ52 بلاغًا ضد مرعي متضمنة التهم سابقة الذكر وغيرها، كاتهامه بتسييس القضاء لصالح نظام الرئيس المخلوع حُسني مُبارك، والإشراف على تزوير الانتخابات خلال فترة توليه منصب وزير العدل.

الدور الذي لعبه ممدوح مرعي في إفساد الحياة السياسية بمصر، لا يقل خطورة عن الدور الأمني الفاسد الذي لعبه حبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق؛ فحبيب العادلي كان الذراع الأمنية لمبارك، وكان مرعي الذراع القانونية. – هشام جنينة (2011)

في السادس من سبتمبر 2012، أصدر الرئيس السابق محمد مُرسي قرارًا جمهوريًا رقم 172 بتعيين المستشار هشام جنينة رئيسًا للجهاز المركزي للمُحاسبات، خلفًا لسلفه جودت الملط الذي استقال في مارس 2011، وبقي المنصب شاغرًا تتولى القيام بأعماله منيرة أحمد حتّى عُيّن جنينة.

وأثار المستشار هشام جنينة الجدل منذ توليه رئاسة الجهاز، لاعتباره أوّل من يتقلد المنصب بعد ثورة 25 يناير، فضلًا عن تقلّده إياه في عهد أوّل رئيس مصري مُنتخب. وازدادت حدّة الجدل الدائر حوله، عقب الثالث من يوليو، وبخاصة مع بداية رئاسة عبدالفتاح السيسي، إذ وُجّهت إليه الاتهامات من قبل مُؤيدي النّظام، بأنّه إخواني الهوى. جاءت الاتهامات من إعلاميين وصحافيين وأيضًا قضاة زُملاء له في المهنة، اعتبروا أنّ نشاطه ضمن تيّار استقلال القضاء، ثُمّ تعيينه في عهد مُرسي كفيلٌ بجعله إخوانيا، وهي الصّفة التي يُصر جنينة على رفضها وإنكارها بشدّة.

المثير للاهتمام في هذا الصدد، أنّ فترة توليه المنصب خلال عهد مُرسي شهدت من قبله كشفًا عن فساد مالي في عدد من مؤسسات وأجهزة الدولة، فضلًا عن مُخالفات وتجاوزات  في مؤسسة الرئاسة نفسها، من بينها ما ذكره في مُؤتمر صحافي بمقر الجهاز، في فبراير 2014، من أنّ مرسي كان قد عيّن أسعد الشيخة نائبًا لرئيس الديوان الرئاسي، دون أن يرد ذلك ضمن الهيكل التنظيمي للرئاسة، بما يُخالف المادة الثامنة من القانون رقم 47 لعام 1978.

 

 

في نفس المُؤتمر كشف جنينة عن المزيد من المُخالفات والتجاوزات الإدارية والمالية، التي حدثت في عهد محمد مُرسي، والتي قال إنّه تقدّم ببلاغات بحقها للنيابة العامة إلّا أنّها لم تأخذ مجراها من التحقيق. في المُقابل “أنصف” جنينة جماعة الإخوان المُسلمين حين نفى أي شبهة تدخّل للجماعة في عمل الجهاز، إذ قال جنينة في حوار مُتلفز مع فضائية بي بي سي2، يوم الأحد 21 سبتمبر: “ادعاءات أخونة الجهاز باطلة”.

في المُقابل يكشف هشام جنينة، بحكم منصبه، عن أوجه الفساد وعن المخالفات والتجاوزات المالية والإدارية في نظام السيسي، والتي من بينها أنّ الجهاز المركزي للمُحاسبات تقدّم بنحو 520 بلاغًا ضد الجهاز الإداري للدولة للنيابة العامة، لكنّ النيابة في المُقابل ترفض التعاون في فتح أبواب التحقيقات في البلاغات المُقدّمة. هكذا صرّح جنينة، الذي قال، إنّ “جهاز الكسب غير المشروع والنيابة العامة لا يتعاونان مع الجهاز المركزي للمُحاسبات”.

تصريحات جنينة لوسائل الإعلام المُختلفة، والتي يكشف فيها عن جهود جهازه وتجاوزات أجهزة الدولة الأخرى وأشخاصها الاعتباريين، فتحت عليه نافذة من الهجوم الحاد، برز شخصيات إعلامية على رأسهم الإعلامي أحمد موسى، الذي تعرّض بالسب والقذف لجنينة، قبل أن يُبرّأ الأوّل من التهمة مُؤخرًا. ويُشار إلى أنّ من تولّى الدفاع عن موسى في قضية السب والقذف، كان فريد الديب مُحامي حسني مبارك وأسرته. وكان فريد الديب قد تقدّم بمذكرة دفاع عن موسى، تضمّنت ادعاءات بعلاقات تجمع بين جنينة وجماعة الإخوان المسلمين، مُحيلًا حديث جنينة عن حالات الفساد في مؤسسات الدولة، وبخاصة القضاء والشرطة؛ إلى تلك العلاقة.

وبالعود إلى مؤتمر فبراير 2014 الذي كشف فيه هشام جنينة عن تجاوزات في إدارة مرسي. نفس المؤتمر كشف فيه رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات عن تجاوزات مالية بالمليارات داخل وزارة الداخلية، وكذا عن قضايا فساد مالي مُتعلقة بالقضاء.

 

في مارس 2014، وخلال حوار صحفي مع جريدة الشروق المصرية، قال هشام جنينة إنّه – وعلى خلفية المؤتمر – فوجئ باستدعاء من النيابة العامة، “مُبطّن بتهديدٍ بالضبط والإحضار”. تكررت تصريحات جنينة الخاصة بتلقيه تهديدات من أجهزة في الدولة، كان آخرها في حوار مُتلفز على قناة TEN، والذي كشف فيه عن تلقيه تهديدات من عدّة جهات داخل الدولة، بينها وزارة الداخلية.

 

هشام جنينة في الحوار السابق، وغيره من الحوارات الصحفية، يُشدد دائمًا على استقلالية تحركاته وعمله باعتباره رئيسًا للجهاز المركزي للمُحاسبات. على سبيل المثال في حوار جريدة الشروق المُشار إليه سابقًا، كشف جنينة عن لقائه بالرئيس المُؤقت عدلي منصور قبل عقد مؤتمر فبراير، لكنّه رغم ذلك لم يتطرق في الحديث مع منصور عن المؤتمر، مبررًا ذلك بقوله:

أنا لا أستشير أحدًا مهما كان في الإعلان عن تقارير عملي، فرئيس الجهاز المركزي للمحاسبات مُستقل استقلالًا تامًا، وأنا لست تابعًا لا للحكومة ولا لرئيس الجمهورية، وهذا بنص الدستور.

في تصريح شهير له في مايو 2015، أكّد المستشار هشام جنينة على أنّه “غير قابل للعزل”، وذلك ردًا منه على حكم محكمة القضاء الإداري في دعوى رُفعت للمحكمة بعزل هشام جنينة من منصبه. كان جنينة مُحقًا حين صرّح بذلك وقتها، فأولًا تضمنت الدعوى أن رئيس الجهاز المركزي للمُحاسبات “موظّف عام لا يتمتع بالحصانة”، وهو قطعًا أمرٌ غير صحيح، وفقًا لما تنص عليه القوانين المُنظّمة لعمل الجهاز، من أنّ رئيس الجهاز لا يُعزل من منصبه الذي يتولاه لأربع سنوات من قرار تعيينه.

ولكن مع القانون الذي أصدره السيسي مُؤخرًا، هل سيبقى هشام جنينة غير قابل للعزل؟ من وجهة نظره، يرى جنينة أنّه لا يزال غير قابل للعزل، مُعتبرًا أن القانون الذي أصدره السيسي لا يشمله. ويُفسّر جنينة قوله هذا، بأنّ قانون الجهاز نفسه يحمي رئيسه من العزل، ولا يُعطي الحق لرئيس الجمهوري أو أي جهة أخرى بعزل رئيس الجهاز، وفي الوقت نفسه لا يتضمن قانون السيسي الجديد أيّ إلغاء لقانون الجهاز، أو تحديدًا المادة التي تُحصن رئيس الجهاز من العزل، ولذا فإن هشام جنينة لا يزال غير قابل للعزل، وفقًا لرؤيته.

المصادر

تحميل المزيد