أعلنت المؤسسة الصحية الإسرائيلية في مطلع يونيو (حزيران) الماضي، عن تطعيم الأطفال في المرحلة العمرية بين 12 و15 عامًا بلقاح مُضاد لفيروس كورونا المُستجد (Covid-19)، وأعلنت أيضًا أنه سوف يجري اتباع سياسة الدور نفسها التي تُطبق مع البالغين، وسوف يحصل الأطفال أصحاب الظروف الصحية الخطيرة والمزمنة على الأولوية في تلقي اللقاح.

تعد إسرائيل ثاني دولة في العالم تمنح اللقاح للأطفال بعد كندا التي بدأت في توفيره شهر مايو (أيار) الماضي، لكن الفارق أن كندا أعلنت أن أطفالها سوف يحصلون على لقاح فايزر الذي يتلقاه البالغون نفسه؛ بينما لم تحدد إسرائيل هوية اللقاح، إن كان من إصدار شركة «فايزر» أم لا، ولم توضح أيضًا هل هو لقاح البالغين نفسه أم لقاح فايزر المُخصص للأطفال، الذي أعلنت «فايزر» طرحه!

Embed from Getty Images

مع إعلان إصدار لقاحات كورونا استثنيت فئة الأطفال من الحصول على اللقاح لأنه غير مناسب لفئتهم العمرية؛ لكن شركة «فايزر» الأمريكية أعلنت في وقت سابق في مارس (آذار) الماضي أنها بدأت التجارب العملية للقاح كورونا المستجد المُعدل كي يناسب فئة الأطفال.

وبالربط بين خبر شركة «فايزر» وخبر تطعيم إسرائيل الأطفال بلقاح مجهول، هل يمكن أن نستنتج أن إسرائيل حصلت على لقاح فايزر الجديد للأطفال؟

في البداية.. لماذا لا يحصل الأطفال على لقاح البالغين؟

الإجابة باختصار هي أن أجهزة المناعة لدى الأطفال غير ناضجة وتستمر في النمو والتطور طوال فترة الطفولة وحتى سنوات المراهقة. ومع التغير المستمر وغير المنتظم في الجهاز المناعي، فمن غير المنطقي أن نتوقع أنه سوف يكون لجهازهم المناعي الاستجابة نفسها التي يصدرها الجهاز المناعي للبالغين تجاه لقاحات كورونا بأنواعها المختلفة.

وذلك يعني أيضًا أن تطعيمات البالغين لا تجعل الأطفال عرضة للإصابة بمرض معين فحسب؛ بل يمكن أن يتعرض الأطفال أيضًا لآثار جانبية مختلفة عن تلك التي يتعرض لها البالغون، والتي قد تكون خطيرة في بعض الحالات.

أحد الأسباب الأخرى التي منعت الأطفال من الحصول على الأولوية أو على الأقل منحهم اللقاح في وقت تطعيم البالغين؛ هو أن الأطفال أقل تأثرًا عن البالغين  بعدوى فيروسات السارس (CoV-2)، وهي سلالة الفيروسات التاجية التي ينتمي لها فيروس كورونا المستجد. 

Embed from Getty Images

وبالنظر إلى الإحصائيات الموثقة في الولايات المتحدة على سبيل المثال؛ نجد أن الأطفال يشكلون فقط ما يقرب من 13% من جميع الحالات المصابة بفيروس كورونا، وأقل من 3% من جميع حالات جرى عزلهم في المستشفيات، فضلًا عن توثيق أقل من 0.2% فقط من حالات الوفاة بين الأطفال بسبب المرض بالفيروس.

بالطبع عندما يصاب طفل بعدوى فيروس كورونا فإنه تظهر عليه أعراض المرض من سعال، وحمى، والتهاب الحلق، والإجهاد، لكن المؤكد أيضًا أنها تكون أقل حدة عن الأعراض التي تظهر على الإنسان البالغ المُصاب بكورونا. 

لكن.. كيف تحصل إسرائيل على كل هذا الكم من  لقاح فايزر؟

أعلنت شركة «فايزر» الأمريكية في وقت سابق أن كافة الكميات المُنتجة من اللقاحات محجوزة حتى نهاية عام 2021، وذلك بسبب اتفاقيات توريد ضخمة وقعتها مع الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي. وكان للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الأولوية في الحصول على لقاح «فايزر» بسبب ضخامة الكميات المتفق عليها؛ فالولايات المُتحدة يتجاوز عدد سكانها 325 مليون نسمة، وكذلك الاتحاد الأوروبي أكثر من 445 مليون نسمة.

وبالنظر إلى التقارير سوف نجد أن إسرائيل حصلت على كمية ضخمة من لقاح فايزر في وقت قصير للغاية؛ مما جعلها تنجح في تطعيم أكثر من 70% بشكل كامل من الواقعين تحت حكم الحكومة الإسرائيلية في وقت قصير للغاية، وهذا يدفعنا لطرح سؤال مهم؛ كيف أقنعت إسرائيل شركة «فايزر» كي تمنحها الأولوية في الحصول على اللقاحات التي تكفي سكانها المقدر عددهم بحوالي 6 ملايين عكس الدول الزبائن الأخرى التي تتجاوز أعداد سكانها مئات الملايين؟

Embed from Getty Images

نتنياهو يتلقى لقاح كورونا

قبل أن نجيب عن  السؤال السابق، دعنا نشرح لك أمرًا قد يوضح لك الإجابة التي تبحث عنها. 

من المعروف أن جميع اللقاحات التي تُستخدم في الوقاية من فيروس كورونا لم تخضع للمرحلة الأخيرة، وهي مرحلة تجربة العامة أو تجربة السوق؛ وهي المرحلة التي يُطرح فيها اللقاح في عدد كبير من المؤسسات الصحية، ومن ثم تُجرى تجارب وأبحاث على تأثير اللقاح ومدى فاعليته على قطاع أكبر من المُستفيدين؛ وبناء عليه تقرر الشركة المُنتجة استمرار اللقاح في حالة تحقيقه لنسبة النجاح المرجوة أو تطوير الدفعات القادمة في حالة قلت نسبة النجاح عن النسبة المتوقعة، أو سحبه بشكل كامل من الأسواق في حال فاقت أعراضه الجانبية وآثاره السلبية فوائده.

لكن هذه الخطوة لم تحدث بسبب سرعة احتياج العالم للقاح نظرًا إلى اجتياح الفيروس العالم بسرعة، وازدياده في الشراسة مع مرور الوقت.

ففي يناير (كانون الثاني) الماضي نشرت صحيفة «فايننشيال تايمز» مقالًا بعنوان «كيف تمكنت إسرائيل من تأمين كمية من اللقاحات أكثر مما تحتاج؟»، قالت فيه إن رئيس وزراء إسرائيل السابق، بنيامين نتنياهو، ووزير الصحة في حكومته، يولي إدلشتاين، قد اجتمعا مع  ألبيرت بورلا الرئيس التنفيذي لشركة «فايزر» 17 مرة من أجل التفاوض للحصول على هذه الكمية من اللقاحات بسرعة.

وتضَّمن المقال تصريحًا لوزير الصحة الإسرائيلي، يولي إدلشتاين، قائلًا: «سوف يمكن التسويق للقاح فايزر عندنا وجني الكثير من العوائد في مناطق مختلفة من العالم بسبب ذلك»، واستنتجت الصحيفة أن الحكومة الإسرائيلية أقنعت شركة «فايزر» بمقترح توزيع لقاحات يتسم بالسرعة في الوصول لأكبر عدد ممكن من المُستفيدين في أقصر وقت، ومن خلال ذلك سوف يتسنى للشركة التسويق لفاعلية اللقاح عند وصوله بأمان لعدد كبير من المُتلقين في إسرائيل.

Embed from Getty Images

لكن قبل أسبوعين من نشر مقال «فايننشيال تايمز»؛ كانت صحيفة «بوليتيكو» الأمريكية قد نشرت مقالًا آخر يجيب عن السؤال نفسه، لكن مقال «بوليتيكو» ذكر أن ثمة عرضًا آخر جرى بين إسرائيل وبين «فايزر».

تضمن العرض – بحسب الصحيفة – أن تسلم إسرائيل كافة البيانات الصحية للمواطنين الإسرائيليين؛ إذ يتسم النظام الصحي الإسرائيلي بالشمولية والتعمق في الاحتفاظ بالبيانات الصحية لكل مواطن إسرائيلي.

وتضمن أيضًا أن تشكل إسرائيل فرقًا بحثية تتابع حالات وتسجل بيانات عن تفاعل كل مواطن يتلقى لقاح فايزر، وهي عملية تشبه عمليات المرحلة الأخيرة من تجريب اللقاحات، وهي كما ذكرنا طرح اللقاح للعامة أو في الأسواق، ومن ثم مراقبة نسبة نجاح على عدد مستفيدين أكبر من العدد الذين أجريت عليهم تجارب اللقاح.

ومما سبق؛ من الممكن أن يخطر ببالك سؤالان مهمان: هل قدمت إسرائيل نفسها حقل تجارب المرحلة الرابعة لشركة «فايزر» من أجل الحصول على هذه الكمية الكبيرة بسرعة؟ وإن كان هذا بالفعل ما حدث، فهل في إعلان إسرائيل تطعيم الأطفال بلقاح كورونا بعد ثلاثة أشهر فقط من إعلان «فايزر» تجريب لقاح معدل على الأطفال، يعد تكرارًا لما فعلته إسرائيل مع الكبار؟

في الحقيقة لا توجد أدلة حاسمة على إجابة الأسئلة، لذلك لا نستطيع تقديم إجابة صريحة؛ لكن بعد أن قدمنا لك هذه المعلومات، ما رأيك أنت؟ وأي التفسيرات تعتقد أنها صحيحة؟

الاحتلال الإسرائيلي

منذ شهر
هكذا يدحض سرطان الجلد مزاعم إسرائيل بأحقيتها في أرض فلسطين

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد