نشر موقع «جاده إيران» مقالًا كتبه الكاتب والمحلل السياسي الإيراني، صلاح الدين هرسني، في صحيفة «جهان صنعت»، يتناول المخاوف الإسرائيلية من تنامي القدرات العسكرية الإيرانية واتساع دائرة نفوذها في المنطقة ومحاولات إسرائيل مواجهة هذا النفوذ المتنامي لطهران. وفيما يلي نص التقرير:

على الرغم من أن التغييرات التي تشهدها السلطة السياسية في إسرائيل، تأتي في إطار مواجهة القوة العسكرية الإيرانية وقدراتها الصاروخية، فإن هناك أدلة وشواهد في مستقبل الأحداث في المنطقة تُظهر أن النظرية والمبدأ للصواريخ الإيرانية بالإضافة إلى الأحداث والسلوكيات الموجودة داخل المنطقة لا تهدف فقط للدفاع ضد العدوان المتزايد من قبل تل أبيب داخل المنطقة وإيران؛ بل لأجل تعزيز القدرات العسكرية والدفاعية لطهران والتوصل إلى الاستقرار في المنطقة.

المفاعل النووي

إيران تستغل التطورات الإقليمية في المنطقة لخدمة أجندتها

وفي الواقع إن الخطط الإيرانية التي تسعى إليها طهران في هذا الوقت هي اتباع إستراتيجية دفاعية قوية، وزيادة قدرتها في هذا الأمر بسبب حالة الغرب المضطرب، إضافة إلى التطورات الأخيرة التي حدثت في الثورات داخل البلدان العربية ووجود الحركات التكفيرية والمنظمات الإرهابية، والحروب الطائفية والدينية داخل المنطقة.

والحقيقة هي أن بعض تلك التطورات والأحداث التي عرفت بـ«الصحوة الإسلامية» هي التي جعلت إيران تفكر وتحدد موقفها في رسم طريقها في هذه الأحداث فيما يتعلق بالمعادلات الإقليمية مقابل تراجع هذه القوة الفاعلة وخصوصًا في البلدان العربية؛ حيث مكَّنت هذه التطورات إيران بالفعل من القيام بدور بارز ومهم في لعبة السياسة الإقليمية.

والآن وبالنظر إلى هذا الدور الذي تقوم به إيران وفي ظل التطورات الإقليمية في مناطق مثل العراق وسوريا ولبنان، أصبحت قضية النفوذ الإيراني محل اهتمام عدد من اللاعبين الإقليميين لا سيما إسرائيل. بمعنى آخر فإن زيادة النفوذ الإيراني في المنطقة قد أثار غضب المسؤولين الإسرائيليين لاسيما نتينياهو زعيم حزب الليكود اليميني.

وفي هذا الصدد ذكرت صحيفة «الشرق الأوسط» في تقرير لها أن نتنياهو لم يقتنع بالأحداث والتطورات التي أدت إلى تحديد الأدوار في المنطقة لذلك يسعى دائمًا إلى نشر وقرع طبول التخويف من إيران داخل المنطقة والعالم من خلال إقامة تحالفات داخلية وخارجية، وكل ذلك من أجل إضعاف القوة الإيرانية ونفوذها داخل المنطقة.

وهذا بسبب ما تفعله إيران في ظل نفوذها؛ إذ تمكنت من جمع بعض الجماعات الشيعية في العراق، واستطاعت أن تضع حزب الله تحت حمايتها في لبنان كما استطاعت إعادة بناء وتنظيم موقف الحوثيين في اليمن، واستطاعت ربط حركة الوفاق في البحرين بحركة المقاومة وأخيرًا تمكنت من جذب بعض الحركات الإسلامية في الداخل الكويتي، وحتى في السعودية، وهذا كله أسهم في غضب السلطات الإسرائيلية داخل تل أبيب.

النفوذ الإيراني المهيمن يثير مخاوف العدو في تل أبيب

أثار هذا الأمر في الوضع الحالي للنفوذ الإيراني المهيمن داخل المنطقة الخوف والقلق لدى المسئولين الإسرائيليين وخصوصًا في الأمر المتعلق بالمحادثات التي تجري بين إيران وأمريكا، ووضع التوازن الحاصل بينهما. إضافةً إلى ذلك، فإن وضع إسرائيل مع الولايات المتحدة في عهد بايدن يختلف كثيرًا عن وضعها في السابق في عهد ترامب. في الواقع إن عهد بايدن يشبه إلى حدٍّ ما عهد أوباما، وعلى الرغم من أن بعض جماعات الضغط لبايدن يجري تشكيلها من مجموعات إسرائيلية؛ فإن بايدن لن يغير التوازن مع طهران لصالح تل أبيب.

Embed from Getty Images

وفي ظل هذه الظروف؛ فإن جميع الأهداف والغايات، وحتى الحركات الدفاعية الإيرانية ليست لخلق أزمة وفوضى في منطقة الشرق الأوسط؛ بل هي للوصول إلى الاستقرار والثبات في المنطقة، وإنهاء حالة الفوضى الموجودة، والتي لعب فيها ممثلون مثل ترامب ونتنياهو وابن زايد وابن سلمان أدوارًا ملحوظة.

وفي النهاية في ظل هذا الوضع الراهن هناك بعض الشواهد التي تدل على أن إيران في عهد ما بعد نتنياهو لا خيار أمامها سوى تبنِّي الإستراتيجية الدفاعية نفسها، القائمة على الدفاع والاستقرار، ولا يهم مَن سيكون على رأس السلطة في تل أبيب؛ المهم هو أن تكون إيران قادرةً على تقليل حجم التهديدات الأمنية ضد إيران؛ وذلك من خلال إستراتيجية الردع وبالتالي إرساء النظام والاستقرار والسياسة من خلال النفوذ الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط.

عرض التعليقات
تحميل المزيد