عقب سقوط الرئيس المصري حسني مبارك في شباط / فبراير 2011،أخذت” إسرائيل” ترسل رسائل القلق والخشية لما سيجري لشبه جزيرة سيناء، وعدم استقرار الأمن هناك، خاصة مع تزامن الحديث عن دخول جماعات مسلحة تهدف إلى زعزعة الاستقرار.

 وشبه جزيرة سيناء، هي منطقه شكلها مثلث تقع  في شمال شرق مصر،  مساحتها “61,000 كم مربع”،  واحتلتها إسرائيل مرتين في حوالي عشر سنين في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، ولكن ضمن العقلية  الاستراتيجية التي تبنتها إسرائيل فهي منطقة عازلة بين مصر وفلسطين المحتلة.

وتبدي أوساط سياسية وأمنية في” إسرائيل” قلقًا متزايدًا من تحوّل سيناء لجبهة قتال، معلنة مساندتها الجيش المصري في حربه على “الإرهاب” فيها، في حين يواصل الجيش حالة التأهّب على طول الحدود مع مصر منذ 30 يونيو/حزيران الماضي خشية انطلاق هجمات عليها من سيناء.
لم يكن الوضع في مصر وسيناء بعد ثورة 25 يناير مريحًا بالنسبة لـ”إسرائيل”، فبالإضافة إلى قلقها على مصير اتفاقية السلام بين البلدين، هي قلقة أيضًا إزاء ما يجري على أرض سيناء،  فالفراغ الأمني هناك استفادت منه التنظيمات السلفية الجهادية والقاعدة.

 وأصبح الوجود العسكري للتنظيمات الجهادية مسؤولًا عن شنّ هجمات متعددة على الحدود المصرية الإسرائيلية، وصار بالنسبة لـ”إسرائيل” مصدر تهديد دائم لمنطقة “إيلات” بالإضافة إلى تسهيله أو مشاركته في تهريب أسلحة يُقال أنه يجري تهريبها من ليبيا والسودان وغيرهما إلى داخل سيناء ومنها إلى قطاع غزة.

هذه الأمور وغيرها دفعت بـ”إسرائيل” إلى الموافقة على التعزيزات والحملات التي شنها الجيش المصري، كما أنها عززت من وحداتها الموجودة على الحدود، بالإضافة إلى بناء سياج حدودي مع مصر بقيمة 430 مليون دولار على طول 242 كم، للحد من التسلل إلى الداخل الإسرائيلي “فلسطين المحتلة سنة 1948”.

وتعاملت “إسرائيل” مع هذه المنطقة الجغرافية بأساليب مختلفة في كل مرحلة حسب الظروف، وتنوع الأهداف الاستراتيجية، وهي كالتالي:

أولًا: عام 1948
لجأت إسرائيل إلى إجراء عملية توغل عميق في سيناء نهاية عام 1948، وهاجمت العريش من الجنوب، كما أرسلت مفرزة إلى منطقة بير الحسنة في وسط سيناء وانسحبت بعد ذلك.

وعلى ضوء حرب عام 1948 عقدت اتفاقات الهدنة بين مصر وإسرائيل، ويلاحظ أن الاتفاقية بين البلدين أبعدت الدبابات المصرية والمدفعية ذات عيار أكبر من 81 مم إلى العريش غرب الحدود مع فلسطين المحتلة داخل سيناء نحو 40 كلم، و وضعت تحت إشراف الأمم المتحدة، لكن إسرائيل طردت المندوبين الأمميين منها وأنشأت فيها مستوطنات.

ثانيًا: عام 1956
شاركت إسرائيل في العدوان الثلاثي على مصر مع بريطانيا وفرنسا، واستغلت انسحاب القوات المصرية من سيناء لمواجهة الإنزال البريطاني الفرنسي لتحتل شبه الجزيرة وتحاول ضمها كمنطقة حدود آمنة، واستمرت في احتلالها حتى بعد انسحاب قوات بريطانيا وفرنسا من منطقة القناة، إلى أن أجبرت على الانسحاب من سيناء ثم من قطاع غزة في مارس/آذار 1957.

استغلت “إسرائيل”  أيضا أزمة السويس لتحصل على ميزة استراتيجية بوجود قوات دولية في شرم الشيخ، ومن ثم مرور الملاحة الإسرائيلية عبر مضايق العقبة منذ عام 1956 إلى 1967.

ثالثًا: عام 1967
احتلت “إسرائيل” سيناء بعمل عدواني مدبر في يونيو/حزيران 1967، وسيطرت عليها ما عدا شريط ضيق صغير في منطقة “بور فؤاد”، وقد نظمت دفاعًا محصنًا عن سيناء يعتمد على تأييد الولايات المتحدة، وحاجة القوات المصرية إلى زمن للاستعداد للهجوم.

واهتمت الاستراتيجية “الإسرائيلية” بشكل خاص بعد 1967 بالوضع في شرم الشيخ ومضايق خليج العقبة وبالوجود البحري في خليج العقبة وخاصة في إيلات، وضمان أمن سيناء أثناء احتلالها لها عبر توفير احتياجات السكان وتحميل شيوخ القبائل البدوية مسؤولية تأمين مناطق وجود كل قبيلة، كما أقامت بعض مشروعات التنمية القليلة معتمدة على إمكانيات سيناء في مجال السياحة ومصايد الأسماك.

رابعًا: 1973
اهتزت الإستراتيجية “الإسرائيلية” في سيناء أثناء حرب عام 1973، حيث تمكنت القوات المصرية من اقتحام قناة السويس وتثبيت وجودها في سيناء، كما كبدت العدو خسائر ملموسة،  لكن ” إسرائيل” وبمعاونة من الولايات المتحدة وبالاستفادة من بعض الأخطاء، استطاعت التماسك وتحقيق اختراق في الدفاعات المصرية بما فيها الدفاع الجوي، وقطعت خطوط إمداد قوات الجيش الثالث.

ولا زالت “إسرائيل” تعتبر سيناء رهينة في يدها يمكنها إعادة احتلالها بسهولة، ومنطقة عازلة بين القوات المصرية والأهداف الإسرائيلية، مع تعديل محدود بالسماح بوجود قوات محدودة غربي الحائط الغربي لسيناء، وقوات خفيفة شرقه، دون أي دفاع جوي مؤثر أو قوات جوية مقاتلة، ومع بقاء خط الدفاع الاستراتيجي خطًا نهائيًا للدفاع خارج إسرائيل.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد