لطالما نادت الأحزاب العربية داخل الكنيست الإسرائيلي بالانضمام إلى لائحة الانتخابات الإسرائيلية التي تجرى كل عام، ليشكل عام 2015 قفزة في مشاركتها لأول مرة، وسط تخوفات من مسؤولين إسرائيليين، بهذه الخطوة، واعتبارها إنجازًا كبيرًا من قبل الأحزاب.

واتفقت الأحزاب العربية الممثلة في الكنيست الإسرائيلي الحالي على خوض الانتخابات العامة المقررة في 17 مارس/ آذار المقبل ضمن قائمة مشتركة واحدة، في خطوة اعتبرها وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان هادفة للقضاء على يهودية الدولة.

واتخذت الأحزاب العربية قرارها بخوض الانتخابات معًا، بعد أن ارتفعت نسبة الحسم في الانتخابات المقبلة من 2% من مجموع الأصوات إلى 3.5%، والتي تشكل 3.9 مقاعد في الكنيست “من بين 120 مقعدًا”.

ردود الفعل

“وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان”

تشكيل الأحزاب العربية الثلاثة لقائمة مشتركة، أثارت غضب المسؤولين الإسرائيليين، والذين اعتبروا أن انضمامهم للكنيست يعني كشف ما كان مخفيًا سابقًا، وأن هدفهم الأخير هو إنهاء وتدمير الدولة اليهودية.

ومن أبرز المعارضين لهذه الخطوة وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان – وهو أيضًا زعيم حزب إسرائيل بيتنا اليميني- والذي ندم على توحد العرب في قائمة واحدة بدلاً من إخراجهم من الكنيست.

وقال: “بعد أن انكشفت الأقنعة فإن على الأحزاب اليهودية، وخاصة في اليمين، التوقف عن التصرف بأنانية والانضمام إلى إسرائيل بيتنا ضد أولئك الذين يريدون تدمير الدولة اليهودية”، في إشارة للأحزاب العربية داخل الكنيست.

والجدير ذكره أن هذه الأحزاب تمكنت من اجتياز نسبة الحسم “الحصول على أصوات” التي بلغت 2% “من إجمالي عدد المشاركين” في الانتخابات الماضية فإن الكنيست الإسرائيلي قرر مطلع العام الماضي رفع هذه النسبة إلى 3.25%؛ مما أوجب على الأحزاب العربية التوحد.

حيث بلغت مقاعد الكنيست الإسرائيلي 120 مقعدًا، تتوزع بحسب التمثيل النسبي، أي نسبة الأصوات التي يحصل عليها كل حزب في الانتخابات على المستوى الوطني، وفقًا للقانون المعدل والمعمول به إسرائيليًّا.

حتى إن استطلاعًا للرأي أجري في الأيام الأخيرة من قبل “صندوق إبراهيم” و”معهد يافا للأبحاث” أفاد بأن وجود قائمة عربية تضم كافة الأحزاب العربية من شأنه أن يزيد نسبة التصويت في الوسط العربي بنحو 10%، الأمر الذي من شأنه أن يرفع نسبة التصويت في الوسط العربي إلى 68%.

الأحزاب المشاركة في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة

“أعضاء عرب داخل الكنيست الإسرائيلي خلال جلسة نقاشية “

هي أحزاب ثلاثة تمثل “11 مقعدًا” من أصل “120 مقعدًا” داخل الكنيست الإسرائيلي، تتجمع معظم أهدافهم نحو نصرة العرب من الفلسطينيين داخل أراضي الـ48 المحتلة، وتسعى بقوة أن تعلي صوتها داخل الكنيست للحصول على حقوق المواطنين الفلسطينيين.

واتفقت هذه الأحزاب مجتمعة على تقاسم المقاعد الـ11 الأولى فيما بينها، والتناوب على المتبقي من مقاعد لمدة سنتين من أصل أربع سنوات لكل منها، وهي كالتالي:

1- حزب التجمع الوطني الديمقراطي:

وهو حزب يشكل 3 مقاعد، ويدعم الفلسطينيين في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني أكثر من غيره، ويحاول كذلك إثارة الأصوات المطالبة بإلغاء كون دولة إسرائيل صهيونية ويهودية. يشتهر من بين أعضائه مؤسس الحزب، عزمي بشارة، الذي اتُهم بالتجسس لصالح حزب الله وفر من إسرائيل، وكذلك حنين زعبي، المعروفة بتصرفاتها الاستفزازية.

2-القائمة الموحدة – العربية للتغيير:

تشكل 4 مقاعد، وهي توحيد لعدة حركات، وهي حزب يثابر على دفع مكانة عرب إسرائيل قدمًا، ومنح الدين الإسلامي مكانته. عضو الكنيست البارز والمعروف في الحزب هو أحمد الطيبي، الذي كان سابقًا مستشار رئيس السلطة الفلسطينية، ياسر عرفات، والذي أثار كذلك غضب الكثير من الإسرائيليين في سلسلة من التصريحات والأفعال التي تعتبر ضد الإسرائيليين، ولكن من الناحية الأخرى، معروف بأنه ديمقراطي.

3- الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة:

ويشكل 4 مقاعد أيضًا، وليس حزبًا عربيًّا، بل جبهة يهودية عربية للتنظيمات اليسارية ذات رؤية عالمية اجتماعية على حدود الشيوعية.

وتدعم الجبهة التوصل لاتفاق سلام والمطالبة بالعدل الاجتماعي بروح القيم الاشتراكية، وبالتالي يترشح منها للانتخابات على التوالي مرشحون يهود وعرب أيضًا، لكن الانطباع الدارج أن أغلب المصوتين لها هم عرب إسرائيل، وتعد في أغلب أوساط الجماهير الإسرائيلية حزبًا عربيًّا.

سياسة عدائية

“أعضاء إسرائيليون وعرب داخل الكنيست ”

وشكلت الأقلية العربية التي تقطن في إسرائيل، ويقدر عددها نحو 1.4 مليون نسمة، ما نسبته 20% تقريبًا من مجموع سكان الدولة العبرية، ومنهم الفلسطينيون الذين لم ينزحوا عن مدنهم وقراهم أثناء حرب 1948 التي جرت بين الدول العربية وإسرائيل.

ويقطن معظم هؤلاء في شمال إسرائيل، في المنطقة التي تعرف بالجليل، وفي المنطقة الوسطى المعروفة بالمثلث، إضافة إلى بعض المدن مثل يافا وحيفا وعكا، أما السكان العرب فيتوزعون إجمالاً على 7 مدن، ونحو 115 قرية، حيث تعد مدينة الناصرة هي مركز الأقلية العربية ويقطنها قرابة 70 ألف نسمة.

ويشار إلى أن الإسرائيليين لم يكن يعنيهم يومًا أن يشارك فلسطينيو 48 في العملية السياسية بشتى صورها باعتبارهم مواطنين إسرائيليين، حتى إن سلوكها تجاههم منذ نشأتها يشير بوضوح إلى أنه كانت هناك سياسة عدائية تجاه فلسطيني 48 حرمتهم من مباشرة كافة حقوقهم السياسية.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد