فرضت الظروف الاستثنائية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، سياسة من قبل إسرائيل، منذ 1948، وذلك عبر التحكم بحرية التنقل، والعبور من وإلى مناطق الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة المُحاصر، والعالم الخارجي.

أفرزت وقتها هذه الظروف، إنشاء العديد من المعابر التجارية، والتي تستخدم في معظم الأحيان لنقل البضائع والسلع المختلفة، لكن سرعان ما تحولت إلى معاناة متفاقمة لدى الفلسطينيين، بفعل الإجراءات المشددة من قبل سلطات إسرائيل عليها.

أخذت إسرائيل تدير المعابر وتخضعها تحت سيطرتها العسكرية، عبر إحاطتها بعشرات الحواجز، وكاميرات المراقبة، إلى جانب استخدامها ورقة ابتزاز وضغط على الفلسطينيين لتحقيق أهدافها الأمنية والسياسية من السيطرة على معظم الأراضي المحتلة.

ويبلغ عدد المعابر على طول الجدار العازل وحول مدينة القدس المحتلة 18 معبرًا، معظمها مغلقة أو معطلة، كما توجد عشرات الحواجز الأمنية ونقاط التفتيش الأخرى على مداخل القرى والمدن الفلسطينية، فيما قطاع غزة، يوجد به سبعة معابر.

التقرير التالي، يسرد واقع 10 معابر حدودية وتجارية ساهمت في تفاقم معاناة الفلسطينيين خلال مراحل تنقلهم من أراضيهم المحتلة نحو الخارج، أو حتى داخل مدن سكنهم المحتلة.

أولًا: معابر الضفة الغربية المحتلة

معبر الكرامة

وهو المعبر الوحيد من بين معابر الضفة الغربية المحتلة المرتبط مع دول الجوار، كونه يقع على نهر الأردن في مدينة أريحا، ويخضع لسيطرة إسرائيل، فيما تديره سلطة الموانئ الإسرائيلية، حيث يتيح للفلسطينيين إمكانية الاستيراد والتصدير من الأردن ودول أخرى في آسيا والشرق الأوسط، كونه يستقبل سنويًّا أكثر من 75000 مسافر.

في الأشهر القليلة الماضية قررت سلطات إسرائيل السماح للمواطنين من سكان قطاع غزة، بالسفر عبر معبر بيت حانون «إيرز» ومن ثم السفر للخارج عبر جسر «اللنبي«، الفاصل بين الضفة الغربية المحتلة والأردن، بشريطة ألا تقل مدة السفر عن عامٍ كامل.

معبر الكرامة ويطلق عليه «جسر اللنبي»

اشترطت إسرائيل أيضًا، أن يشمل السفر الحالات الاستثنائية من القطاع، ممثلة في المرضى وأصحاب الإقامات، من خلال منحها 100 تصريح أسبوعيًّا، يتم الإعلان عنها، بعد أن كان السفر ممنوعًا نهاية عام 1997، إلى جانب المصادقة على طلب المغادرة بعد خضوعه للفحص الأمني، على أن يتعهد كتابيًّا بعدم العودة إلى القطاع عبر إسرائيل والضفة الغربية لسنة واحدة.

الخطوة الإسرائيلية تزامنت مع تفاقم أزمة معبر رفح البري وإغلاقه المستمر خلال السنوات القليلة الماضية، وانعدام أفق السفر أمام عشرات آلاف الحالات من المرضى والطلبة وأصحاب الإقامات في الخارج.

رغم الشروط التي وضعها إسرائيل، إلا أن الخطوة لاقت بعض القبول بالنسبة لآلاف الغزيين، والذين تعطلت مصالحهم جراء إغلاق معبر رفح، بيد أن منع السلطات الأمنية الأردنية إصدار تصاريح تنسيق أمني وسفر لأهالي القطاع والمقيمين إلا بعد دراسة منفصلة لكل حالة، حال دون البناء على الخطوة.

واشترطت الأردن السماح بالسفر لحالات فردية، تدرس بصورة منفصلة وضمن نطاقات إنسانية وبموجب تقارير طبية فقط، ودون ضمانات بالموافقة؛ مما أدى لتعطل مغادرة أهالي القطاع عبر الأردن إلا بموجب تنسيق أمني مسبق.

وبهذا يكون سكان قطاع غزة قد حرموا من السفر عبر معبر الكرامة «جسر اللنبي»، بعد أن احتاج الأمر إلى موافقة الأردن بالمرور عبر أراضيها، وأن يكون السفر عبر مجموعات ومرافقة عسكرية إسرائيلية وممثل عن السلطة الفلسطينية.

معبر بيتونيا

ويقع بمحاذاة بلدة بيتونيا (جنوب غرب رام الله)، يستخدم نظام التعاقب لنقل السلع من وإلى الشاحنات الفلسطينية، بحيث تخضع جميع الأحمال للتفتيش اليدوي من قِبل الجنود، وأحيانًا تستدعى كلاب الأثر للمساعدة في هذه المهمة.

فلسطينيون في إحدى حواجز التفتيش الإسرائيلي بالضفة المحتلة

وخلال سنوات الانتفاضة الفلسطينية الثانية، والهبات الجارية في بعض مدن الضفة المحتلة، تأثرت حركة البضائع والتجارة للعمال الفلسطينيين جراء سياسة إسرائيل في إغلاقه واستخدامه ورقةَ ضغطٍ أمام تصاعد عمليات طعن المستوطنين من قبل الشبان.

إلى جانب وقف زيارات الأهالي لأبنائهم في السجون الإسرائيلية، نتيجة للأحداث الأخيرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما دفع السلطات الإسرائيلية إلى وضع كاميرات مراقبة لتتبع تحركات الفلسطينيين.

معبر الطيبة

يقع غرب مدينة طولكرم، وكغيره من المعابر يخضع الفلسطيني لعمليات من التفتيش الجسدي والأمني قرابة الساعة الواحدة من قبل السلطات الإسرائيلية، وكما الحال أيضًا مع الشاحنات المحملة بالبضائع التجارية إلى داخل المناطق الفلسطينية.

أكثر الفئات من داخل المجتمع الفلسطيني معاناة من هذا المعبر هي العمال، حيث يتوجب على كل عامل اجتياز خمس بوابات حديدية من أصل خمس عشرة تعرف بــ«المعاطات»، ثم المرور عبر جهاز الكشف عن المعادن والاحتجاز للتفتيش.

وبعد ذلك البصمة، إذ يضع العامل يده على جهاز إلكتروني لتظهر كل المعلومات الأمنية عنه، وأي مخالفة لهذا الإجراء تعني عودة العامل أدراجه وسحب تصريحه، وفي بعض الأحيان يُعتَقل.

معبر الجلمة

يقع على الطريق شمال محافظة جنين المحتلة، ويستخدم فيه نظام التعاقب لنقل السلع، ويتعرض الفلسطيني لنفس الإجراءات كما المعابر السابقة، لكنه يعد الممر الوحيد بين جنين وأراضي 1948.

وكغيره من المعابر الأخرى، يتعرض الفلسطيني والعامل على وجه التحديد إلى معاملة سيئة من قبل السلطات الإسرائيلية، إلى جانب عائلات الأسرى الذين يمرون من خلاله عند كل زيارة، عبر تعرضهم في غالب الأحيان للتفتيش العاري، ما يضطر كثيرًا من النساء اللاتي يجبرن على هذا النوع من التفتيش إلى العودة وإلغاء الزيارات.

معبر ترقوميا

وهو أحد أهم الحواجز العسكرية الموجودة في مدينة الخليل المحتلة، والتي تفصل أراضي الضفة الغربية المحتلة عن الداخل المحتل خاصة بعد اكتمال جدار الفصل العنصري، لكنه كان قبل الانتفاضة الثانية أحد أهم المعابر التجارية بين الضفة وغزة.

المدخل الرئيسي للمعبر

ورغم الاتفاقيات الموقعة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والتي تحدد آلية العمل بين الطرفين على الصعيد التجاري، ما زال الجانب الإسرائيلي منذ بداية الانتفاضة يرفض تطبيق الاتفاقيات وأي تواجد رسمي فلسطيني لموظفي إدارة المعابر، وأي جهات فلسطينية أخرى معنية، ما جعله حتى اللحظة تحت الإدارة الإسرائيلية.

وكثيرًا ما تعرض إلى الإغلاق بفعل المواجهات بين جنود إسرائيل والشبان الفلسطينيين، فضلًا عن انعكاسه السلبي على حركة العمال خلال تنقلهم فجر كل يوم إلى العمل داخل الأراضي المحتلة.

معبر نعلين

ويقع قرب قرية نعلين وبجوار تجمعات «موديعين« الاستيطانية، حيث يستخدم لعبور المشاة من العمال الفلسطينيين، لكنه يتعرض بين الفينة والأخرى إلى الإغلاق بفعل المواجهات الأسبوعية فوق أراضي نعلين المحتلة.

قوات إسرائيل المتمركزة في قرية نعلين المحتلة

إذ تم مصادرة بعض الأراضي الزراعية من قرية نعلين، وتحويلها إلى ثكنة عسكرية لمنع تسلل الشبان الفلسطينيين إلى أراضيهم المحتلة، وصد أي محاولة تنفيذ عمليات ضد المستوطنين وجنود إسرائيل.

ثانيًا: معابر قطاع غزة

معبر رفح البري

هو ثاني معابر الأراضي الفلسطينية المحتلة المرتبط بدولة الجوار مصر، فهو يختلف عن سابقه من المعابر كونه تابعًا للسيطرة الفلسطينية، بتنسيق مصري وبمراقبة الاتحاد الأوروبي، ويستخدم لعبور حملة الهوية الفلسطينية، بالإضافة إلى تصدير البضائع الفلسطينية مثل المنتجات الزراعية، وسفر الحالات الإنسانية، وأصحاب الإقامات في الخارج.

والجدير ذكره، أنه تم تشييد المعبر بعد الاتفاق المصري الإسرائيلي للسلام سنة 1979، حيث ظلت تديره هيئة المطارات الإسرائيلية حتى عام 2005، بالتزامن مع الانسحاب من القطاع، فيما بقي مراقبون أوروبيون لمراقبة الحركة عليه.

وبعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة بأشهر قليلة وقعت السلطة الفلسطينية وإسرائيل اتفاقًا عُرف باسم «اتفاق المعابر»، وُضعت من خلاله الشروط والضوابط والمعايير التي تنظم حركة المرور من وإلى الأراضي الفلسطينية المحتلة.

لكن، ومع سيطرة حماس على قطاع غزة عام 2006، ودخول السكان مرحلة غير مسبوقة من الحصار الإسرائيلي، تعرض المعبر إلى حالات إغلاق متكررة استمرت لأشهر متواصلة، فيما زادت الأمور تعقيدًا بعد الانقلاب العسكري في مصر عام 2013، وحتى الآن.

وفي رفح أيضًا كان معبر صوفا يستخدم لإدخال الأعلاف والفاكهة من الجانب الإسرائيلي، لكنه أغلق من قبل سلطات إسرائيل، ولم يعد العمل فيه متاحًا في الوقت الحالي.

معبر كرْم أبو سالم

ويعد المعبر التجاري الوحيد في غزة، وتُدخل من خلاله البضائع والمساعدات والمحروقات، ويقع جنوب شرق مدينة رفح على الحدود بين القطاع ومصر وإسرائيل، ويخضع لسلطة المعابر البرية التابعة لوزارة الجيش الإسرائيلي.

وفي عام 2007، كان المراقبون الأوروبيون من بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية يستخدمونه لأجل الوصول إلى معبر رفح البري، وبعد ثلاثة أعوام أخذت أموره التجارية والاقتصادية تتطور حتى تم استثمار 75 مليون شيكل في تطويره وتوسيعه، إلى أن أصبح قادرًا على التعامل مع 450 شاحنةً يوميًّا تدخل القطاع.

معبر كرم أبو سالم

وفي السنوات القليلة الماضية، تعرض المعبر لحالات كثيرة إلى الإغلاق نتيجة تصاعد عمليات إطلاق صواريخ المقاومة داخل مدن وقرى الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتنفيذ إسرائيل حروب متتالية على غزة، إلى جانب الهجوم من قبل جماعات مسلحة على نقاط تفتيش مصرية على الحدود مع القطاع.

معبر الشجاعية

وهو ما تطلق عليه سلطات إسرائيل اسم «ناحل عوز»، والواقع في حي الشجاعية شرق غزة، ويقع تحت السيطرة الإسرائيلية المطلقة، لكنه يتميز بحساسية كونه ممرًا رئيسيًّا لإدخال الوقود نحو القطاع، عبر أنابيب كبيرة يوضع فيه الوقود القادم من «إسرائيل».

ويشهد في الوقت الحالي المعبر عمليات إغلاق متكررة من قبل سلطات إسرائيل، إما بسبب الأعياد الإسرائيلية، وإما عمليات إطلاق صواريخ المقاومة، وإما حتى مناورات برية لقوات الجيش الإسرائيلي على الحدود مع القطاع.

لكن المعبر أثر بشكل مباشر في عمليات إدخال البضائع، والوقود تحديدًا، كونه المعبر الأساسي الذي يغذي محطات الوقود في القطاع، نتيجة لأزمة الكهرباء المتفاقمة منذ عشر سنوات.

معبر «ناحل عوز»

في المنطقة نفسها، كان يتواجد معبر المنطار، وهو معبر حدودي بين إسرائيل وقطاع غزة، يقع في الطرف الشمالي للقطاع، وافتُتِح عام 1994 مع قدوم السلطة الفلسطينية، في حين أغلِق عام 2011، بعدما كان يستخدم في نقل البضائع من وإلى غزة.

كان لمعبر المنطار، والذي تُسميه إسرائيل «كارني»، الأثر الكبير في نقل مئات الشاحنات التي تحتوي على السلع الزراعية والصناعية من غزة إلى إسرائيل والضفة الغربية المحتلة والعالم، ودخول المواد النفطية والإمدادات الإنسانية إلى قطاع غزة، بيد أن إغلاقه قلل من الحركة التجارية للقطاع.

معبر بيت حانون

وهو الواقع أقصى شمال قطاع غزة وإسرائيل، مخصص للمشاة والحمولات وهو تحت السيطرة الإسرائيلية، ويستخدم حاليًا لنقل المرضى والمصابين للعلاج في الأردن أو إسرائيل أو الضفة الغربية المحتلة.

ويسمح المعبر بدخول الدبلوماسيين والبعثات الأجنبية والصحفيين والعمال والتجار الفلسطينيين وغيرهم ممن يملكون تصريحًا للعبور من وإلى إسرائيل، لكنه كغيره من المعابر تغلقه السلطات الإسرائيلية بحجج أمنية، وأعياد الفصح وغيرها.

تطلق عليه سلطات إسرائيل اسم معبر إيرز، واشتهر أكثر في السنوات القليلة الماضية حينما فجّرت الشابة الفلسطينية «يم الرياشي« نفسها بالقرب منه، وقتلت وأصابت عددًا من الجنود، الأمر الذي أدى إلى تشديد الرقابة العسكرية عليه.

عرض التعليقات
تحميل المزيد