غزة

مجرد صورة لأي مسئول أو قائد فلسطيني من حكومة الضفة الغربية أو حكومة غزة وهو يستهلك منتجًا إسرائيليًّا أو يجلس على طاولة اجتماع وضع عليها هذا المنتج، تعد كنزًا ثمينًا لاستهجان أي مواطن فلسطيني.

ويزيد الاستهجان لهؤلاء القادة باعتبار أغلبهم وبشكل متواصل يدعو لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية كونها تخدم الاحتلال، ويفسر هذا الاستهلاك اقتصاديًّا بأن الأراضي الفلسطينية تستورد معظم بضائعها واحتياجاتها من إسرائيل في غالبية القطاعات: كالأغذية، والمواد التموينية، والمواد الصحية، ومواد البناء، والأجهزة الكهربائية، والملابس والأحذية، والجلود، والمواد الخام، وبعض الصناعات الثقيلة، فالأراضي الفلسطينية ثاني أكبر سوق للمنتجات الإسرائيلية، ويبلغ حجم الواردات السنوية الفلسطينية من المنتجات الإسرائيلية 3 مليارات دولار.

 

في غزة

ورغم أن وزارة الاقتصاد بغزة تدرس إمكانية منع تداول مختلف السلع والمنتجات الإسرائيلية، وإحلالها بمنتجات عربية أو أوروبية، إلا أن صورًا التقطت بعدسات الصحفيين لرئيس الوزراء بغزة إسماعيل هنية أثناء إفطار للأيتام قبل عام وهو يقدم “اللبن الإسرائيلي” على موائد الإفطار لم تمحى من ذاكرة الكثير من المعارضين، فهؤلاء عبروا عن غضب عارم على صفحات التواصل الاجتماعي، معتبرين ذلك ترويجًا للمنتجات الإسرائيلية.

كما أن أخبارًا إعلامية حملت استهجان الوفود العربية التي أتت تحمل الألم والأمل لمناصرة أهالي قطاع غزة المحاصرين، من وجود منتجات كتب عليها “Made in Israel” على موائد طعام قُدِّم لهم، ووصل الأمر لتداول نشطاء إسرائيليين على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” صورة لمسئول فلسطيني يشتري منتجًا إسرائيليًّا بغزة.

صورة_2_(2).jpg (650×478)

الضفة الغربية

ورغم إصدار الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسومًا رئاسيًّا يقضي بمحاسبة ومعاقبة كل من تسول له نفسه ويتاجر في البضائع والمنتجات الإسرائيلية، إلا أن هذا القرار وغيره بَقِيَ دون تنفيذ على أرض الواقع.

وفي العام الماضي، نشر نشطاء الفيس بوك الفلسطينيون، صورة تظهر عصائر من منتجات “التبوزينا” الإسرائيلية في إحدى الاجتماعات التي حضرها وزير الصحة السابق د.فتحي أبو مغلي.

الناشطون في حملات المقاطعة دعوا الوزير للاعتذار عن هذا التصرف الذي فُسِّر باحتمالين: أن هذا التصرف ينم عن عدم التزام الوزراء بتوجيهات الرئيس أبو مازن بمقاطعة البضائع الإسرائيلية، أو أن الوزير لا يدري عما يدور حوله وهذا أخطر.

وزير الصحة وصف الضجة على هذه الصورة بأنها تصرفات صبيانية من أشخاص يريدون المس بالحكومة، وبرر وجود المنتج الإسرائيلي أمامه بالقول: “أنا مع حملة المقاطعة لبضائع المستوطنات، ولكن ليس مع مقاطعة البضائع الإسرائيلية”!!

 

اضطرار ولكن!!

يقول أستاذ العلوم الاقتصادية في جامعة بيرزيت، د. نصر عبد الكريم: “إن بعدًا أخلاقيًّا يضاف إلى الجانب الاقتصادي والسياسي فيما يتعلق باستهلاك مسئولين فلسطينيين للمنتجات الإسرائيلية”، ويقول د. عبد الكريم أن استخدام مسئول فلسطيني لمنتج إسرائيلي هو في المقام الأول له بعدٌ أخلاقي، متسائلاً: “كيف لمسئول لديه موقف معلن من مقاطعة المنتجات الإسرائيلية يستهلكها ولا يحترم موقفه كونه في النهاية يشكل نموذجًا”.

ويوضح د. عبد الكريم أن السلطة الفلسطينية في رام الله تلتزم بالتفريق بين منتجات المستوطنات الإسرائيلية كونها تشجع الاستيطان والمنتجات الإسرائيلية الأخرى، ويضيف: “منتجات المستوطنات تستطيع السلطة بشكل رسمي وأهلي أن تقاطعها، أما المنتجات التي هي خارج إنتاج المستوطنات فمن الصعب على السلطة الفلسطينية برام الله مقاطعتها، لأنها متداخلة مع المنتجات الفلسطينية وهي ضمن الاتفاقيات الموقعة”.

أما في غزة فالوضع مختلف، فرغم أن الموقف السياسي للحكومة مختلف أي أنه يمكن للحكومة بغزة أن تأخذ موقفًا بمقاطعة المنتجات الإسرائيلية إلا أنه لا خيار أمامها إلا العودة للعلاقات التجارية مع إسرائيل خاصة بعد إغلاق وتشديد الحصار على غزة من قِبَل مصر، فالبديل الوحيد هو ما يدخل عبر المعبر الإسرائيلي “كرم أبو سالم”.

4

 

الأرقام أكثر صدقًا

تبدو الأرقام أكثر صدقًا في إظهار مدى شراء الحكومة الفلسطينية وأجهزتها للمنتجات الإسرائيلية، فقبل عام واحد كشف رئيس جمعية حماية المستهلك صلاح هنية، أن المشتريات الحكومية الفلسطينية السنوية من المنتجات الإسرائيلية تبلغ 300 مليون شيكل، ما يعني أن المشتريات الحكومية منذ تأسيس السلطة عام 1994 بلغت نحو خمسة مليارات وأربعمائة مليون شيكل.

وأظهرت بيانات صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء مؤخّرًا أنّ قيمة الواردات الفلسطينية من إسرائيل بلغت 1.561 مليار دولار خلال النصف الأول من العام الجاري، وهو ما يمثل أكثر من نصف الواردات التي بلغت قيمتها 2.254 مليار دولار.

عرض التعليقات
تحميل المزيد