5,850

قطعت أمس السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر، واليمن، وحكومة شرق يبيا (الداعمة لخليفة حفتر)، ومورشيوس، والمالديف علاقاتها الدبلوماسية والقنصلية مع قطر، وأغلقت كافة المنافذ البرية والبحرية والجوية، لـ«دعمها للإرهاب» بحسب بيانات الدول المقاطعة، وهو أمر شغل الصحافة الإسرائيلية والأوساط الرسمية وغير الرسمية بتل أبيب في أجواء سادت فيها «الفرحة» بتلك الخطوة.

«#Qatar» يتخطى وسم «حرب الستة أيام» في إسرائيل

شغلت قضية مقاطعة قطر مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في إسرائيل، إذ احتل وسم «#Qatar» صدارة الوسوم في إسرائيل على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» نهار اليوم، فيما حلّ وسم «#قطع_العلاقات_مع_قطر» ثالثًا، متفوقين على وسم «#SixDayWar» الذي يُحيي الذكرى الخمسين لحرب الستة أيام «نكسة 1967»، التي تزامنت مع قرار المقاطعة.

إسرائيل

وأشاد مايكل أورن، السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن (2009- 2013)، بمقاطعة قطر، وكتب في تدوينة له على «تويتر»: «خط جديد رسم في رمال الشرق الأوسط. لم تعد إسرائيل ضد العرب، وإنما إسرائيل مع العرب ضد الإرهاب الذي تموله قطر».

تايمز أوف إسرائيل: «توافق بين الحكومة والمعارضة في دعم المقاطعة»

نقلت الصحيفة الإسرائيلية أول رد فعل رسمي لإسرائيل الذي جاء على لسان وزير دفاعها أفيجدور ليبرلمان، الذي اعتبر أن تلك المقاطعة «فرصة لإسرائيل من أجل تعزيز علاقاتها»، وتفتح العديد من الإمكانات للتعاون في «الحرب على الإرهاب»، لافتًا أن تلك المقاطعة ليست بسبب إسرائيل، أو اليهود، أو القضية الفلسطينية، وإنما «بسبب مخاوف من الإرهاب».

وأكد ليبرلمان أن العلاقات مع ما أسماها الدول العربية «المعتدلة» لا يجب أن تكون مشروطة بـ «قيام دولة فلسطينية»، معتبرًا ذلك «خطأ»، كما قلّص ليبرلمان في تصريحاته التي أدلى بها في جلسة للكنيست الإسرائيلي، من قلقه إزاء الصفقات العسكرية الضخمة التي أبرمتها أمريكا مع السعودية، معربًا عن ثقته بحفاظ إسرائيل على تفوقها العسكري في المنطقة.

وبدا وجود توافق بين الحكومة الإسرائيلية والمعارضة بمقاطعة قطر؛ إذ أوردت الصحيفة أيضًا تصريحات المعارضة ممثلة في يتسحاك هرتسوج، التي نادى فيها إسرائيل للدفع بعملية سلام إقليمية الآن، بينما «تقطع الدول المعتدلة العلاقات مع بلد يمول الإرهاب ضد العالم الغربي وإسرائيل بشكل خاص».

وأشارت الصحيفة إلى وجود «تعاونًا سريًّا » بين إسرائيل والسعودية ودول خليجية أخرى، حيث العداء مع إيران «الذي يغلب عليه عدم وجود علاقات رسمية»، وذكرت أن قطر أعربت سلفًا عن رغبتها في إقامة علاقات تجارية مع إسرائيل، واستضافت مسؤولين إسرائيليين، ولكنها أيضًا تستضيف قادةً لحركة حماس، طلبت من بعضهم مغادرة قطر الأحد الماضي «بسبب ضغوط خارجية».

جيروزاليم بوست «خمسة أسباب لاهتمام إسرائيل بأزمة قطر»

كتبت الصحيفة العبرية تقرير لها عن مقاطعة قطر جاء تحت عنوان «خمسة أسباب لاهتمام إسرائيل بأزمة قطر»، لافتةً أن تلك التطورات من شأنها تحسين صورة إسرائيل في المنطقة، وعددت الصحيفة العبرية الخمسة أسباب:

إسرائيل

جيروزاليم بوست

أولًا: الإضرار بحماس، مشيرةً إلى دعم قطر لحماس واستضافة الدوحة بعض قيادتهم خلال السنين الماضية، وزيارة الأمير القطري حمد بن الخليفة الثاني لقطاع غزة في 2012، وتعهده بضخ مئات ملايين الدولارات في القطاع، معتبرة ذلك «دعمًا ماليًّا ودبلوماسيًّا للحركة»، وأفادت بأن الضغوط الأخيرة على قطر دفعتها لطرد بعض أعضاء حماس، وتقليص دعمها للحركة.

ثانيًا: تقرب بين إسرائيل والسعودية ومصر والخليج؛ لافتًا إلى وجود مصالح مشتركة بين إسرائيل وتلك الدول في معاداة إيران، وبدعم قطر لحماس، فإن الأزمة الأخيرة قد تشجع الدول المقاطعة لقطر بأن تنظر لإسرائيل باعتبارها حليفًا ضد حماس وإيران.

ثالثًا: تُظهر عودة التأثير الأمريكي في المنطقة، وتحدثت الصحيفة في ذلك الجانب عن أن خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قمة الرياض، الذي دعا فيه لطرد الإرهابيين، دفع تلك الدول لاتخاذ تلك الخطوة، لافتة إلى أن إسرائيل شعرت بالعزلة في عهد أوباما، وبالأخص عند إبرام الاتفاق النووي مع إيران، ولكن أمريكا الآن عادت إلى المنطقة لدعم حلفائها.

رابعًا: تنزع شرعية الإرهاب، وتحدثت أن المقاطعة العربية لقطر في ظل عدم الاستقرار مجرد كلام، لافتة إلى أن إسرائيل تفضل التعاون العربي الإسرائيلي لمحاربة الإرهاب، وجلب الاستقرار الإقليمي.

وفي النقطة الخامسة أشارت الصحيفة إلى أن تلك الأزمة تعزز صورة إسرائيل بشكل عام، والحكومة الحالية على وجه الخصوص، وأفادت بأنها ستهمش قضية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني من بؤرة الاهتمام في المنطقة، وتخفف الضغط على إسرائيل، وتصبح الدول العربية أكثر انشغالًا بإيران وقطر من القضية الفلسطينية «هذا الأمر يناسب خطاب نتنياهو، ويسحب البساط من تحت أقدام الفلسطينيين الذين أملوا أن تعيد أحداث الذكرى رقم 50 لحرب الأيام الستة أزمتهم لتتصدر المسرح مجددًا» على حد تعبير الصحيفة.

هآرتس «أكبر انقسام في المنطقة منذ حرب الخليج»

أوردت الصحيفة العبرية أكثر من تقرير ومقال بشأن المقاطعة العربية لقطر، وجاء عنوان أحد تقاريرها «لماذا تحولت الدول الخليجية تجاه قطر؟ أكبر انقسام في الشرق الأوسط منذ حرب الخليج»، وتحدثت الصحيفة عن المقاطعة العربية لقطر، والبيانات المتبادلة بين قطر والدول المقاطعة لها.

ولفتت إلى قول مسؤولين ومعلقين قطريين بأن اختراق وكالة الأنباء القطرية وإيراد تصريحات على لسان الأمير القطري كانت مؤامرة بين «الإمارات واللوبي المؤيد لإسرائيل في واشنطن مع مسئولين سابقين في الإدارة الأمريكية».

إسرائيل

هآرتس

وفي تغطية أخرى للصحيفة الإسرائيلية، عنونت الصحيفة تقرير لها اليوم «ترامب: نتمنى أن تكون أزمة قطر بداية نهاية أهوال الإرهاب»، وذكرت الصحيفة العبرية تدوينات لترامب قال فيها ذلك، وقال أيضًا: «من الجيد رؤية أن زيارتي للسعودية تؤتي ثمارها»، وأوردت تدوينة أخرى قال فيها: «خلال رحلتي الأخيرة للشرق الأوسط، عندما قلت إنه لم يعد من الممكن تمويل الفكر المتطرف، أشار قادة إلى قطر وقالوا: «انظر!».

وفي تحليل للصحيفة العبرية، قال تسفي بريئيل، الكاتب بالصحيفة، إن مقاطعة قطر لها علاقة بإسرائيل، وأفاد بأنه يضع الإدارة الأمريكية التي تحاول الحفاظ على علاقتها الاستراتيجية مع قطر، أمام «قرار صعب»، بسبب وجود قاعدة عسكرية أمريكية في قطر، ولفت إلى احتمالية مطالبة السعودية والإمارات من أمريكا نقل قاعدتهم العسكرية من قطر إلى دولة أخرى.

واستدرك الكاتب «السعودية لن تبذل كل جهدها لنقل القاعدة الأمريكية الأكبر في الشرق الأوسط، لأنها تحاول تأديب قطر وإعادتها إلى الحلف السني الذي تقوده، ولذلك لن تطلب هذا الأمر حاليًا، لكن من المحتمل أن تسعى لذلك في حال تفاقم الأزمة».

يديعوت أحرونوت: «زلزال في الخليج العربي قد يجعل تميم يسير على خطى مرسي إلى السجن»

أوردت الصحيفة العبرية مقالًا، للكاتبة سمدار بيري، المتخصصة في الشؤون العربية كتبته اليوم، وجاء تحت عنوان «زلزال في الخليج العربي»، وأشارت فيه إلى أن معلومات استخباراتية وصلت من شخص ما لقادة الدول المقاطعة لقطر، تفيد بتمويل قطر لجماعات إرهابية إسلامية، دفعت تلك الدول لمقاطعة قطر.

وأكدت أن ذلك هو سبب المقاطعة، ونفت أن يكون سبب المقاطعة «تحريض الجزيرة» ضد فساد الحكام الجيران، أو «التدخل القطري في الشؤون الداخلية» للدول المقاطعة، وقالت بيري إن ذلك الشخص «تأكد من التقاط صور للحقائب المليئة بالأموال التي أرسلتها قطر إلى السودان وليبيا، في محاولة لتحفيز تجنيد الإرهابيين في سيناء ضد الحكومة المصرية. كما تمكّن نفس الشخص من إثبات مشاركة قطر في محاولات إطاحة ملك البحرين».
إسرائيل

يديعوت أحرونوت

ولفتت الكاتبة إلى أن «الزلزال» وقع قبل عشرة أيام، بعدما أنهى ترامب رقصة السيوف في السعودية «هبطت المعلومات الاستخبارية في الرياض، وأثارت جنون حكام الخليج. مصر جنّدت كبار مذيعيها لإعلان حرب على إمارة الغاز، والسعودية أمطرت قصور الأمراء في الدوحة بوابلٍ من الشتائم والتهديدات».

وختمت الكاتبة مقالها بأن المقاطعة تمثل رسالة تحذير لأمير قطر، مفادها :«صحيح أن قطر هي أغنى دولة في العالم، لكن الحاكم الذي قبض عليه متلبسًا يمكن أن يسير في أي لحظة على خطى الرئيس المصري السابق محمد مرسي. وإذا لم ينحنِ، ولم يلتزم بوقف ألاعيب الإرهاب فسيكون مصيره السجن».

معاريف: «مقاطعة قطر تحمل فائدة كبيرة لإسرائيل»

أوردت صحيفة معاريف العبرية، مقال تحليلي لكاتبها، يوسي ميلمان، المتخصص في الشؤون الاستخباراتية، وقال ميلمان إن مقاطعة قطر «تحمل فائدةً كبيرةً لإسرائيل»، معللًا ذلك بثلاثة أسباب رئيسية، تتمثل في تقريب إسرائيل من المحور «السني»، وتعزيز العلاقات الأمنية والاستخبارية ضد إيران، وإمكانية إخضاع قطر للضغط وتوقف دعمها لحماس وذراعها العسكرية.

لافتًا في الوقت ذاته إلى أن وقف تدفق الأموال القطرية لغزة بالرغم من أنه يفيد إسرائيل في قطع تمويل حماس، إلا أنه يحمل مخاطر كثيرة، موضحًا أن ذلك قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية تفجر الأوضاع هناك، مما قد يدفع حماس لكسب الدعم العسكري والمالي، من إيران، وتبادر بحرب على إسرائيل، من أجل التملص من مشاكلها الداخلية، بحسب ميلمان الذي لفت إلى أن ذلك يعني «مزيدًا من التأخير في صفقة التبادل التي تريدها إسرائيل وحماس».

وقال ميلمان إن قرار المقاطعة يتلاءم مع سياسة الإدارة الأمريكية التي تهدف لوقف تمويل الحركات المتطرفة، معتبرًا أن قطر باتت عبئًا على الدول السنية خلال الفترة الأخيرة، وأوضح أنها «تبقى على الحياد دائمًا في كل خلاف بين السعودية وإيران، وتستغل فضائية الجزيرة لانتقاد الأنظمة العربية والتحريض عليها».