جملة من المخططات تسعى إسرائيل إلى تنفيذها منذ أن وطأت قدماها الأراضي الفلسطينية عام 1948، تمحورت أبرزها حول التوسع الاستيطاني وابتلاع المزيد من الأراضي لتهجير الفلسطينيين، واستجلاب اليهود من دول العالم لتحقيق ما تصبو إليه وهو إقامة الدولة الإسرائيلية.

ولاستشراف صورة إسرائيل عام 2020 تم إعداد دراسة شاملة موسعة لعدد كبير من الخبراء بدأت في عام 1994، اشترك فيها أكثر من 250 خبيراً فنياً من كبار المهنيين من المكاتب والشركات الهندسية والمتخصصة والأكاديميين من كل الجامعات في إسرائيل وغيرهم.

وتحت عنوان “لنحول الحلم إلى حقيقة” ، يسعى مخطط إسرائيل لعام 2020 إلى تحقيق أهداف عديدة بعضها متناقض، أولها يهدف إلى تخطيط بعيد المدى خلال 25 سنة في ظروف الشرق الأوسط التي لا يستطيع أحد التنبؤ بها آنذاك، وكذلك يتعرض المخطط لضائقة محدودية الأرض التي تسيطر عليها إسرائيل ولا تكفيها للتوسع، فضلا عن إجراء التوازن بين المناطق العمرانية كثيفة السكان والمساحات الواسعة التي لا تزال خالية، واحتمالات السلام وكيفية مواجهتها.

أبرز مخططات إسرائيل لعام 2020:

أولاً: إسرائيل في مصاف الدول الصناعية الأولى

حيث يهدف المخطط إلى وضع إسرائيل في مصاف الدول الثمانية الأولى في العالم حسب معايير اعتمدها المخطط، ما يعني أنها أرقى من هذه الرتبة في بعض النشاطات وأدنى منها في نشاطات أخري . ويحاول المخطط ردم بعض الهوات التي تعيق وصول إسرائيل إلى هذه الرتبة، وهي رقعة إسرائيل الصغيرة والكثافة السكانية المحصورة جغرافيا.

ثانياً: المجال الاقتصادي والخدمات

وتتوقع إسرائيل أن يصل ناتجها القومي العام إلى 220 مليار دولار عام 2020 (حوالي 27,000 دولار للفرد في السنة أو 37,000 دولار للفرد اليهودي في السنة) ، أي بزيادة أكثر من ضعف الناتج القومي الحالي، والناتج الحالي هو أكبر من نظيره في مصر رغم أن عدد السكان 10 أضعاف عدد سكان إسرائيل.

ثالثاً: المجال الديمغرافي

تتأخر إسرائيل عن مثيلاتها في الدول الصناعية، خصوصا في مشكلة الكثافة السكانية وفي مستوى ملكية السيارات الخاصة ومستوى استهلاك الطاقة للفرد، وللتغلب على هذه العقبات يلجأ المخطط إلى ردم الهوة بالقياس إلى أربعة مسارات هي الدول الموجودة على هامش العالم الصناعي، و أوروبا الغربية، إضافة إلى أمريكا الشمالية و اليابان.

رابعاً: الدولة اليهودية الواحدة

حيث يشغل هذا الموضوع المخططين كثيراً، وهم يتحدثون عن اليهود كشعب يهودي متجانس واحد ولكنه موزع جغرافياً، ويقدر عدد اليهود في العالم عام 2020 بحوالي 12,850,000 كحد أدنى و13,820,000 كحد أقصى، سيكون منهم في إسرائيل 5,634,000 (42%) كحد أدنى و6,863,000 (52%) كحد أقصى.

و لكن عدد اليهود في العالم يتناقص بنسبة – 0.5% في السنة بسبب التـزاوج والتخلي عن الالتـزام الديني في البلاد الغنية، ونسبة اليافعين من سن صفر إلى 14 سنة في إسرائيل تبلغ (23-25%) وهي أعلى بكثير من نسبتهم بين اليهود في العالم ( 9-14%) . وهذا معناه أن إسرائيل تستطيع صهر مجتمع جديد في قالبها.

خامساً: السلام مع العالم

وهو أهم وأخطر البدائل الممكنة، سواء بالنسبة لإسرائيل أو للعرب ، ولذلك فإن المخطط يعترف بداية بالحدود الضيقة لهذا البديل، ويؤكد أنه لا مناص من التمسك بمبدأين، الأول تعزيز الأمن القومي، والثاني ضمان الملكية القومية على الأرض.
إذن فأجواء السلام بالنسبة لهذا المخطط لا تعني إزالة النـزعة العسكرية العدوانية في إسرائيل التي أدت إلى كل الحروب السابقة، ولا تعني الانصياع إلى القانون الدولي الذي يؤكد عدم جواز احتلال الأرض العربية أو مصادرتها عند بسط السيادة عليها، وعليه يتوقع المخطط زيادة المساحات المخصصة للاحتياجات الأمنية، وتحديد مناطق حدود جديدة.
ويتوقع المخطط أن عملية السلام ستتراجع عن اتفاقية أوسلو وتعود الأوضاع إلى حالة العداء السابقة، وقد تُلغى معاهدات السلام مع مصر والأردن. وستزداد الضغوط الدولية، ويتـزايد الوعي في المجتمع الإسرائيلي والعربي بمزايا السلام، مما يبرر الثمن المطلوب دفعه أي القبول بالواقع، وفي النهاية سيتحقق سيناريو السلام حسب الفرضيات الإسرائيلية الأولى.

سادساً: التعاون الإقليمي

لا يرى المخططون جدوى كبيرة من جهة إسرائيل للتعاون الإقليمي العربي الإسرائيليى، لأنهم لا يعتقدون أن السوق العربي مؤهل لاستقبال المنتجات الإسرائيلية المتطورة، كما لا يرون أن أصحاب رؤوس الأموال العربية سيندفعون للاستثمار في إسرائيل، وهذا النفور سيقف حائلاً أمام الأنشطة الأخرى التي تصل بين المورد والمستهلك.

وتعتقد إسرائيل أن هذا التعاون قد يعود عليها بالمشاكل، لذلك فإن انعدام المساواة بين الاقتصاد الإسرائيلي والعربي سيؤدي إلى توترات سياسية ومخاوف عربية من “الإمبريالية الاقتصادية” لإسرائيل، كما أن دخول قوة عاملة رخيصة قد تسبب مشاكل اجتماعية بالمنافسة مع الطبقات الفقيرة في إسرائيل وقد تحدث تحولات سكانية “غير مرغوبة”، نتيجة لاستقرار عمال عرب في إسرائيل، ولذلك من المتوقع أن تركز أنشطتها في مجالات البنية التحتية والمواصلات والسياحة، والمياه.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد