كُللت مساعي إسرائيل التي دامت أكثر من 20 سنة، أخيرًا، بوضع قدمٍ لها في الاتحاد الأفريقي، بعد أن توِّجت جهودها الحثيثة بقبول رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فقي محمد، يوم 22 يوليو (تموز) الماضي أوراق اعتماد السفير الإسرائيلي لدى كلٍّ من إثيوبيا وبوروندي وتشاد، أليلين أدماسو، بصفته عضوًا مراقبًا لدى الاتحاد الأفريقي. 

الخطوة الإسرائيلية تلك، والتي استقبلتها بعض الدول الأفريقية بصدمة؛ جاءت في خضمِّ مساعي إسرائيلية حثيثة لاختراق القارة الأفريقية، و تقويض الجهود الفلسطينية للتأثير في الموقف القاري بشأن الوضع في الأراضي المحتلة، ومن ثمَّ التأثير في موقف الدول الأفريقية المستقلة التي كانت وما زالت، تصوت مع القرار الفلسطيني.

حصول تل أبيب مجددًا على عضوية دولة مراقبة في الاتحاد الأفريقي؛ أثار موجة من الانتقادات من عدة دول أفريقية (21 دولة)، دفعت بعدَّة دول عربية وأفريقية إلى التحرك من أجل صدِّ هذا الاختراق الإسرائيلي للمنظمة من خلال تشكيل تحالفات لرفض القرار، بينما رأت الجزائر وجنوب أفريقيا في خطوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي خطرًا على بقاء كينونة الاتحاد الأفريقي متماسكةً، فما خريطة مواقف الدول الأفريقية من قرار مفوضية الاتحاد بشأن ضمِّ إسرائيل؟ وما البدائل المتاحة أمام الدول الرافضة للقرار للضغط على المفوضية للعدول عن قرارها؟ وأخيرًا هل سيؤدي فشل تلك الجهود إلى تفكيك الاتحاد الأفريقي؟

«خطوة خطوة».. الدبلوماسية الإسرائيلية تجتاح أفريقيا

شهدت العلاقات بين إسرائيل والدول الأفريقية تقلبات شبيهة بتقلبات المناخ التي تشهدها الكرة الأرضية؛ ففي أواخر الخمسينيات من القرن الماضي، كانت الدولة الناشئة إسرائيل تسعى إلى فرض منطقها في الوجود بالقوة، بينما كانت الدول الأفريقية تتحرر تباعًا من الاستعمار الغربي الذي عانت من جرائه الويلات، ولعلَّ هذا هو المشهد الأوَّل الذي يفهم منه التناقض والتقلُّب الذي ميَّز علاقة الدول الأفريقية بإسرائيل. 

خريطة العلاقات الدبلوماسية والتجارية الإسرائيلية في أفريقيا. مصدر الصورة «Le monde Diplatique» 

في عام 1957، اعترفت إسرائيل باستقلال غانا وفي عام 1958، جرى تأسيس الوكالة الإسرائيلية للتعاون الإنمائي الدولي «ماشاف» لدعم الدول الأفريقية المستقلة الناشئة في عام 1963، وأنشأت أول سفارة لها في نيروبي بكينيا، لتكون حجر أساس جيد لدولة استعمارية نشأت بالحرب والإرهاب. 

بعد فشل بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بقيادة جونار يارنج، عام 1971، والتي كانت مهمتها الوصول إلى تسوية سلمية للصراع بين إسرائيل وجيرانها العرب عقب حرب الأيام الستة عام 1967، قام رئيس الدولة الموريتاني مختار ولد داداه، ورئيس منظمة الوحدة الأفريقية أيضًا آنذاك، بتعيين كلٍّ من أحمدو أهيدجو (الكاميرون)؛ ليوبولد سيدار سنغور (السنغال)، وجوزيف موبوتو (زائير)، وياكوبو جوون (نيجيريا)، لتولي مهمة يارينج من أجل التوسط والتدخل، لكن رئيسة الوزراء الإسرائيلية آنذاك، جولدا مائير، رفضت «أي ضغط» يجبرها على التخلي عن مصالحها الإستراتيجية بالانسحاب من الأراضي المحتلة. 

في سنة 1973 تعرَّضت الجهود الإسرائيلية في اختراق أفريقيا إلى صدمة؛ فقد قطعت كل الدول الأفريقية – ملاوي وبوتسوانا وسوازيلاند وليسوتو، وكذلك جنوب أفريقيا التي كان يحكمها نظام الأبارتايد – علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع تل أبيب بوصفها دولة مستعمرة؛ ولم تكتفِ بذلك، بل تحولت تلك الدول إلى تحالفٍ أكثر تأييدًا للعرب وللقضية الفلسطينية، وذلك بعد حرب أكتوبر (تشرين الأول).

تدريجيًّا وعلى استحياء؛ استأنفت الدول الأفريقية علاقاتها مع إسرائيل في الثمانينيات والتسعينيات، وذلك بعد توقيع تل أبيب معاهدات سلامٍ مع مصر والأردن والسلطة الفلسطينية، واستطاعت إسرائيل أن تتحصل على مقعد عضو مراقب بمنظمة الوحدة الأفريقية، دون أن يؤثر ذلك في موقف المنظمة التي كانت بياناتها منددة بإسرائيل وداعمة للفلسطينيين.

ومع مطلع الألفية الجديدة؛ وتأسيس كيان أفريقي جديد تحت مسمى الاتحاد الأفريقي سنة 2002، حرمت إسرائيل من دخول الاتحاد؛ وجدير بالذكر، أن الرئيس المخلوع، معمر القذافي، الذي كان صاحب فكرة إنشاء الاتحاد الأفريقي وتبرع آنذاك للمؤسسة الجديدة في محاولة لإظهار نفوذه في أفريقيا؛ كان له دور بارز في القرار الأفريقي الجديد، وعارض أي وجود إسرائيلي بالمنظمة الأفريقية.

دولي

منذ 6 شهور
هكذا ساهمت العقوبات ضدَّ جنوب أفريقيا في إنهاء «الأبارتايد».. فماذا عن إسرائيل؟

على الجانب الآخر، مُنحت فلسطين صفة مراقب في الاتحاد الأفريقي منذ عام 2013، ويتحدث الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، بانتظام في القمم الأفريقية السنوية لحشد الدعم الأفريقي للقضية الفلسطينية، وهي القمم التي تُختتم عادةً ببيانات تؤكد ضرورة تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

في سنة 2016؛ ظهر جليًّا التوجه الإسرائيلي نحو أفريقيا؛ فبعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى كينيا وأوغندا وإثيوبيا ورواندا، والتي كانت أول زيارة تاريخية يقوم بها رئيس حكومة إسرائيلي إلى أفريقيا منذ عقود؛ قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو: «إسرائيل تعود إلى أفريقيا، وأفريقيا تعود إلى إسرائيل»، معلنًا أن مبادرته الدبلوماسية الجديدة مع الدول الأفريقية على رأس أولوياته.

كانت مبادرة نتنياهو تسعى في الأساس إلى تحقيق مزيد من الاختراق في العمق الأفريقي مستغلًّا الأوضاع الاقتصادية التي  تعاني منها الدول الأفريقية. فبحسب ورقة بحثية لـ«مؤسسة البحوث الإستراتيجية (FRS)» تحت عنوان «الهجوم الدبلوماسي الإسرائيلي في أفريقيا» استوردت إسرائيل في عام 2017، منتجات أفريقية تزيد قيمتها على 413 مليون دولار.

كذلك قامت بتبادلات اقتصادية رئيسية (بملايين الدولارات) بلغت نحو 69.3 ملايين دولار مع إثيوبيا، و5.1 ملايين دولار مع غانا، و64.3 ملايين دولار مع جنوب أفريقيا، و13 مليون دولار مع ساحل العاج، أمَّا تنزانيا فقد بلغت حجم التبادلات 11.8 ملايين دولار؛ و180.4 ملايين مع مصر و23.9 ملايين دولار مع المغرب وفي حين بلغت مع نيجيريا 4.9 ملايين دولار والسنغال 4.3 ملايين دولار وكينيا 7.3 ملايين دولار.

وتضيف الدراسة أنَّ حجم المبادلات الاقتصادية لإسرائيل مع البلدان الأفريقية الأخرى تمثل 28.8 ملايين دولار، فيما تُقدر الصادرات الإسرائيلية إلى أفريقيا بنحو 700 مليون دولار سنة 2017؛ مقابل 645 مليون دولار في عام 2016.

وكان العملاء الرئيسيون هم: أنجولا بقيمة 9 ملايين دولار، وغانا بقيمة 12 مليون دولار، الجابون بقيمة 26 مليون دولار، جنوب أفريقيا بقيمة 53 مليون دولار، ليبيريا بمبلغ 3 ملايين دولار، ونيجيريا  بحجم واردات بلغ 22 مليون دولار، سيشيل بـ14 مليون دولار، الكونغو  بقيمة 23 مليون دولار ودول أفريقية أخرى غير مذكورة بلغ حجم وارداتها 536 مليون دولار. ومن بين 22 شريكًا تجاريًّا أفريقيًّا لإسرائيل، استحوذ المغرب على حجم تجارة مع تل أبيب بلغت 149 مليون دولار بين عامي 2014 و2017.

وفي السنة ذاتها حققت تل أبيب قفزة دبلوماسية بعد تطبيع علاقتها مع تشاد؛ التي انتهت بزيارة الرئيس التشادي آنذاك، إدريس ديبي – قُتل في أبريل (نيسان) الماضي في اشتباك مع المعارضة – إلى تل أبيب سنة 2018 وصفها نتنياهو بالزيارة التاريخية؛ قبل أن يزور نتنياهو نفسه العاصمة التشادية نجامينا بعد شهرين من تلك الزيارة ويلمُّح إلى تطبيع بلاده لعلاقاتها مع دول أفريقية جديدة.  

وتعليقًا على زيارة الرئيس التشادي الراحل إدريس ديبي لتل أبيب، قال مدير مركز القدس للشؤون العامة، دوري جول: «كانت هناك علاقات دبلوماسية بين تشاد وإسرائيل، لكنها قُطعت في عام 1972، بسبب ضغوط قوية من الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، واليوم، لا يوجد القذافي لذا من الممكن أن تتطور العلاقات».

 

ويمكن القول بأن التطبيع المعلن للعلاقات مع تشاد فتح الباب أمام دول أخرى للانضمام إلى هذا المسار؛ فانضم المغرب إلى «اتفاقيات أبراهام» الموقعة برعاية أمريكية للتطبيع مع تل أبيب مقابل اعتراف أمريكي بسيادته على الصحراء الغربية، ثم لم يلبث أن لحق السودان بركب المطبعين مع تل أبيب مطلع سنة 2021. 

وعلى الرغم من أن لإسرائيل علاقات مع 42 دولة أفريقية من أصل 54، فإن لديها 10 سفارات فقط في القارة؛ توجد في جنوب أفريقيا، وكينيا، ونيجيريا، والكاميرون، وأنجولا، وإثيوبيا، وإريتريا، وغانا، وساحل العاج، والسنغال، ويوجد في باقي الدول سفراء إسرائيليون غير مقيمين فيها بصورة دائمة، في حين أن 15 دولة أفريقية فقط لديها سفارات دائمة في إسرائيل.

«جهود عقدين».. لماذا قبلت مفوضية الاتحاد الأفريقي عضوية إسرائيل؟

في سنة 2002 كما سبق الذكر؛ قاد الرئيس الليبي المخلوع، معمر القذافي، جهودًا حثيثة من أجل تأسيس الاتحاد الأفريقي، وبالتوازي مع ذلك، رفض صاحب فكرة التأسيس أن يكون لتل أبيب مكان بالمنظمة الجديدة، وهو موقفٌ ساندته دولة جنوب أفريقيا، التي تقف حائلًا أمام أي انضمام إسرائيلي لمؤسسات الاتحاد، بسبب احتفاظ ذاكرتها بالتحالف الإستراتيجي بين إسرائيل ونظام الفصل العنصري الأبارتايد في جنوب أفريقيا.

خلال الدورة العادية السابعة للمجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي بمدينة سرت الليبية سنة 2005؛ صدر تقرير للجنة الممثلين الدائمين والخبراء القانونيين حول المسائل القانونية بالاتحاد الأفريقي، وشمل التقرير «مراجعة معايير منح صفة المراقب ونظام الاعتماد لدى الاتحاد الأفريقي»؛ بحيث يكون اعتماد الدول غير الأفريقية ومنظمات التكامل الإقليمية والدولية وفقًا للمبادئ التالية:

1- أن تكون أهداف وغايات الدول أو المنظمات غير الأفريقية التي تطلب الاعتماد، متطابقة مع روح وأهداف ومبادئ القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي.

2- تتعهد الدولة أو المنظمة غير الأفريقية بدعم أعمال الاتحاد الأفريقي، وتشجيع المعرفة بمبادئه وأنشطته.

3- تنطبق هذه المعايير على اعتماد الدول والمنظمات غير الأفريقية الموجودة حاليًا والمستقبلية.

وفي طريقة الاعتماد يأتي البند الخامس من التقرير في شق «عملية الاعتماد» ليوضِّح أنَّه «في حالة وجود أي اعتراض من قِبل دولة عضو على اعتماد دولة غير أفريقية أو منظمة دولية، يدرج الرئيس المسألة في الجلسة اللاحقة من أعمال المجلس التنفيذي». 

مقر الاتحاد الأفريقي، بأديس أبابا، مصدر الصورة (الجزيرة).

في عام 2011؛ شهد العالم العربي موجة ثورات شعبية، اجتاحت كلًّا من تونس ومصر وليبيا ودول أخرى بالشرق الأوسط؛ انتهت هذه الموجة من موجات الربيع العربي، بتنحي كل من رئيسي تونس ومصر عن السلطة، ومقتل الرئيس الليبي المخلوع، معمَّر القذَّافي، الذي كان يمثِّل، بحسب مدير مركز القدس للشؤون العامة، الإسرائيلي دوري جولد؛ أحد أهمِّ المؤثرين في الساحة الأفريقيَّة.

استغلت إسرائيل الوضع الجديد، لتبدأ فصلًا جديدًا من ربط العلاقات السياسيَّة ذات الأفق الاقتصادي والعسكري مع العديد من الدول الأفريقية، ورغم ذلك؛ رُفض طلب إسرائيل المتكرر للانضمام إلى الاتحاد الأفريقي بصفة دولة مراقب، ثلاث مرات، خلال الأعوام 2013، و2015، و2016.

في سنة 2016؛ احتضنت العاصمة الأوغندية كامبالا؛ قمة أفريقية إقليمية مصغرة بشأن الأمن والتصدي للإرهاب، عرفت القمة إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حضور رؤساء دول وحكومات كلٍّ من كينيا ورواندا وإثيوبيا وجنوب السودان وزامبيا وملاوي، وهناك أشارت مصادر إسرائيلية بأنَّ نتنياهو حصل على تعهد من هؤلاء بـ«قبول إسرائيل دولة مراقبة في الاتحاد الأفريقي».

عزَّز ذلك رئيس الوزراء الإثيوبي، هايلي ميريام ديسالين، حين قال إن: «إسرائيل تعمل بجهد كبير في عدد من البلدان الأفريقية، وليس هناك أي سبب لحرمانها من وضع المراقب».

لم يخرج تطبيع إسرائيل لعلاقاتها مع تشاد من سياق جهودها في الظفر بمقعد مراقب في أروقة الاتحاد الأفريقي، ففي الوقت الذي كانت فيه عجلات التطبيع بين البلدين تسير بأقصى سرعتها؛ جلس على عرش مفوضية الاتحاد الأفريقي، رجل القانون التشادي، موسى فقي محمد، المقرَّب من الرئيس، إدريس ديبي.

رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي محمد، مصدر الصورة (رويترز)

في 22 يوليو (تموز) الفائت أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن جهودها الدبلوماسية المستمرة منذ سنوات قد كللت بالنجاح، وذلك بإعلان انضمامها أخيرًا إلى الاتحاد الأفريقي (الذي كان منظمة الوحدة الأفريقية في السابق قبل أن يُحل ويتحول إلى الاتحاد الأفريقي) بصفتها دولة مراقب.

حصل ذلك الإعلان غداة لقاءٍ جمع أليلين أدماسو، السفير الإسرائيلي لدى إثيوبيا وتشاد وبوروندي، مع رئيس مفوضية الاتحاد موسى فقي محمد، الذي أقر انضمام إسرائيل، من منطلق صلاحياته، بعد أن خلَّف موجة غضبٍ لدول أفريقية وعربية؛ لأنه لم يمر عبر التصويت أو المشاورات بين الدول الأعضاء الـ55 في الاتحاد.

ويطرح المتابعون للشأن الأفريقي تساؤلات عديدة حول كيفية تمرير قرار قبول عضوية إسرائيل بصفة مراقب من قبل رئيس المفوضية الأفريقية موسى فقي محمد، خصوصًا أنَّ الأمر حدث من دون تفاهم مع الدول الأعضاء، وحول مدى خرق مبادئ الاتحاد وأهدافه، ودور إثيوبيا دولة المقر التي تمتلك علاقات متنامية مع إسرائيل، في هذا الأمر.

تتصدرها الجزائر.. هل تنجح الجهود الدبلوماسية في سحب عضوية إسرائيل من الاتحاد؟

فور إعلان تل أبيب انضمامها إلى الاتحاد الأفريقي؛ تتالت التصريحات الرسمية المنددة والرافضة للقرار؛ والتي تدعو إلى مناقشته، وأجريت المباحثات وعقدت اللقاءات الدبلوماسية بين دول عدَّة؛ للتشديد على رفض القرار، الذي يتناقض بشكل صارخ مع قيم الاتحاد المعروفة بدعم شرعية القضية الفلسطينية.

واستنكرت جنوب أفريقيا بشدة القرار الذي اتخذته مفوضية الاتحاد الأفريقي بمنح إسرائيل صفة مراقب في هذا التكتل الإقليمي، ووصفته بـ«أحادي الجانب».

وقالت وزارة خارجية جنوب أفريقيا في بيانٍ لها «إن حكومة جنوب أفريقيا تشعر بصدمة من جراء القرار الجائر وغير المبرر»، مضيفة أن مفوضية الاتحاد الأفريقي «اتخذت هذا القرار من جانب واحد من دون مشاورات مع أعضائها»، وأن «القرار كان أكثر إثارة للصدمة خلال عام شهد تصعيدًا للعنف في غزة».

وجاء في البيان أيضًا أن «إسرائيل تواصل احتلال فلسطين بشكل غير قانوني، في تحدٍّ كامل لالتزاماتها الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. ولذلك، فمن غير المفهوم أن تختار مفوضية الاتحاد الأفريقي مكافأة إسرائيل في وقتٍ يكون قمعها للفلسطينيين فيه أكثر وحشية بشكل واضح».

من جهتها أعربت وزارة العلاقات الدولية والتعاون في ناميبيا، أن حكومة بلادها «تشعر بقلق وخيبة أمل بالغ» إزاء قبول قرار منح إسرائيل صفة عضو مراقب في الاتحاد الأفريقي.

على جانب آخر، لم تعلق الخارجية المصرية على الخطوة في وقتٍ أشار فيه دبلوماسي مصري مقرب من الاتحاد الأفريقي أنه «يبدو أن المناخ الأفريقي جاهز الآن لقبول إسرائيل في الاتحاد الأفريقي، ومن المرجح أن تتم الموافقة على القرار بأغلبية الأصوات»، والتزمت بقية الدول العربية الأعضاء في الاتحاد الأفريقي كالمغرب والسودان والصومال الصمت؛ بينما كانت الجزائر الاستثناء الوحيد برفض وزير خارجيتها رمطان لعمامرة، لهذا القرار وتنديده بخطوة رئيس المفوضية موسى فقي محمد. 

ونشرت وسائل إعلام عربية، وثيقة صادرة عن جامعة الدول العربية، بقيادة الجزائر ومصر وجزر القمر وجيبوتي وليبيا وموريتانيا وتونس وقطر والكويت والأردن وفلسطين واليمن، وبعثة جامعة الدول العربية لدى مفوضية الاتحاد الأفريقي، توضح اعتراض الدول العربية الأفريقية على القرار الأحادي لمفوض الاتحاد الأفريقي، والقاضي بمنح إسرائيل صفةَ مراقب، مطالبةً الاتحاد الأفريقي بضرورة التراجع عن قرار منح إسرائيل هذه الصفة.

واعتبرت الوثيقة أن قرار منح تل أبيب صفة مراقب يُعد «تجاوزًا إجرائيًّا وسياسيًّا غير مقبول من جانب رئيس المفوضية لسلطته التقديرية»، مشددةً على أن منح «إسرائيل صفة مراقب يتعارض مع مقررات الاتحاد الأفريقي ذات الصلة الصادرة في يوليو (تموز) 2005».

وتقود الجزائر جهودًا مضنية لإثناء رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي عن خطوته تلك؛ وذلك من خلال رفض وزير الشؤون الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة، تصريحات رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فقي محمد، الذي أصرَّ على قبول عضوية الاحتلال الإسرائيلي عضوًا مراقبًا في المنظمة الأفريقية.

وفي حديث لصحيفة «الفجر» الجزائرية، صرَّح وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة بأن «تصريحات رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي تعد محاولة دفاع عن النفس، دون معرفة عواقبها»، مشيرًا إلى أن «هذه المواقف قد تؤدي إلى تقسيم الاتحاد الأفريقي».

دولي

منذ 3 شهور
بعد دخولها على خط الأزمة.. هل تنجح الجزائر في حل أزمة سد النهضة؟

ولفت لعمامرة إلى أن تصريحات موسى فقي محمد «لن تؤثر في موقف الممثليات الدبلوماسية السبع، وستواصل العمل وتنسيق المواقف والمبادرات من أجل الوصول إلى الهدف المنشود». 

وبدأت الجزائر فعليًّا في الضغط من أجل طرد إسرائيل من الاتحاد الأفريقي؛ فقد أشارت صحيفة «العربي الجديد» إلى أنَّ الجزائر تقود مبادرة في هذا الخصوص بالتنسيق مع 21 دولة أفريقية، لسحب صفة مراقب في الاتحاد الأفريقي من إسرائيل، والتي حصلت عليها  بقرار منفرد من رئيس مفوضية الاتحاد، موسى فقي محمد، عبر التصويت على هذا الانضمام في أكتوبر القادم.

وبحسب الصحيفة؛ فقد صرح مصدر دبلوماسي بأن الجزائر تجري اتصالات رفيعة المستوى، لصياغة لائحة قرار أفريقي يُطرح على الاجتماع المقبل لدول الاتحاد الذي من المزمع عقده شهر أكتوبر (تشرين الأوَّل) المقبل، لإلغاء قرار قبول إسرائيل بوصفها دولة مراقبة في الاتحاد، بالاعتماد على أكبر حليفين للجزائر في الاتحاد، وهما نيجيريا وجنوب أفريقيا.

وذكر المصدر لصحيفة «العربي الجديد»، أن الجزائر حصلت على دعم دول عديدة، منها، النيجر ومالي وليبيا وتونس وموريتانيا وجنوب أفريقيا ونيجيريا وليبيريا وتنزانيا وجزر القمر والجابون وإريتريا وزمبابوي وجزر السيشل.

وحسب ما أفاد به بيان المفوضية الأفريقية؛ فسيتم إدراج القرار الأخير لرئيس مفوضية، موسى فقي محمد، بمنح صفة مراقب لتل أبيب ضمن جدول أعمال المجلس التنفيذي المقبل للاتحاد الأفريقي، فهل ستفلح جهود الجزائر في سحب عضوية إسرائيل من الاتحاد الأفريقي؟ أم أنَّ شبح الانقسام والتفكك سيهدد المنظمة الأفريقية؟ هذا ما سنرقبه في قادم الأيام.

المصادر

تحميل المزيد