رزمة تعويضات أو دفتر شيكات أو صفقة تعويض أمنية سخية، مصطلحات متعددة استخدمت عقب توقيع الاتفاق النووي بين إيران مع القوى العالمية، لتدليل على الثمن الباهظ الذي ستحظى به دولة الاحتلال الإسرائيلي مقابل سكوتها ولطمأنة تخوفاتها المختلفة.

ستمنح تلك الدولة أسلحة نوعية كطائرات الـ”إف-35″ كي تحافظ على مستواها كدولة وحيدة في الشرق الأوسط تمتلك مثل هذا السلاح، جوائز ترضية أخرى ستمنح حسب توقعات الخبراء منها استئناف المفاوضات مع الجانب الفلسطيني، والعمل على ضم الجولان إلى حدودها، وإطلاق سراح الجاسوس الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة بولارد، وهذا ما سيوضحه تقرير “ساسة بوست” التالي.

 

كيف سيتم تطوير الوسائل الهجومية والدفاعية للجيش الاحتلال بعد توقيع الاتفاق النووي؟

 

واحدة من أبرز الجهود لإرضاء دولة الاحتلال عقب التوقيع على الاتفاق النووي هو زيادة تسليح دولة الاحتلال، خاصة بعد اقتراح الرئيس الأمريكي باراك أوباما على رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو البدء في محادثات ثنائية لوضع خطة للتطوير من قدرات جيش الاحتلال.

فنائب الرئيس الأمريكي، جو بايدن الذي تعهد بأن يضمن أي اتفاق نووي مع إيران “أمن إسرائيل”، قال: “سنسلم إسرائيل العام القادم المقاتلة جوينت سترايك فايتر إف-35 أروع ما لدينا، وهو ما سيجعل إسرائيل الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك هذه المقاتلة المنتمية للجيل الخامس.”

إذ ستعمل الولايات المتحدة الأمريكية على تطوير الوسائل الهجومية والدفاعية للجيش الاحتلال، حسب صحيفة «هآرتس» العبرية فإن الدعم العسكري يشمل تزويد إسرائيل بمزيد من طائرات ‘إف 35’ لمساعدتها في الحفاظ على تفوقها العسكري في الشرق الأوسط، ومنظومات دفاعية لاعتراض الصواريخ، فيما ستدخل منظومة ‘العصا السحرية’ المخصصة لاعتراض الصواريخ متوسطة المدى، السنة المقبلة، كما تشتمل على مساعدات في الميزانيات بما يسمح بالاستثمار في البحث والتطوير في عدة مشاريع، بينها منظومة “حيتس 3″، وطائرات “V-22″، ومساعدة في إنتاج دبابات “مركفاه” ومدرعات، والتي ينتج بعضها في الولايات المتحدة، وصواريخ ذكية، ورادارات، وطائرات تزود بالوقود، وغيرها.
ويتوقع أن تصل أول طائرتين لإسرائيل عام 2016، لكن أول سرب سيدخل للخدمة عام 2021. وحدد سعر الطائرة في الصفقة بـ 110 مليون دولار، وقالت “هآرتس” إن المنظومة الأمنية تعتقد بأن عدد الطائرات غير كافٍ، وتسعى لزيادته لـ 50 طائرة على الأقل لكي يستطيع سلاح الجو تفعيل سربين كاملين من مقاتلات إف -35 المتطورة.

وتعتبر طائرة “إف- 35″ الأمريكية ثاني طائرات الجيل الخامس الأمريكية، لديها مقعد واحد، أي أن الطيار يكون بمفرده، ويبلغ طول الطائرة الأمريكية 15.7 متر، بينما تبلغ سرعتها القصوى 1,930 كم في الساعة، كما تتميز مقاتلات الـ”إف-35″ باستعمالها تقنيات كاشف المسح الإلكتروني والتخفي، فيما تملك قدرة كبيرة على المناورة كذلك، بخلاف الطائرات التي تعتمد نفس التكنولوجيا إلا أنها لا تملك نفس قدرات المناورة، كـ”إف- 17”.

 

لماذا ستلتزم الولايات المتحدة الأمريكية بالحفاظ على تفوق “إسرائيل” العسكري بعد الاتفاق؟

 

لا تطلب دولة الاحتلال كميات من الوسائل القتالية فقط، وإنما وسائل قتالية نوعية، وكما أسلفنا تطلب من الولايات المتحدة مساعدات كبيرة تشتمل على طائرات قتالية من طراز “إف- 35″، وبطاريات “قبة حديدية” ومنظومة “العصا السحرية” لاعتراض الصواريخ، ونُقلت عن مصادر مطلعة أن “إسرائيل” ستطالب الولايات المتحدة بزيادة المساعدات الأمنية من 3.1 مليار دولار إلى 4 مليارات دولار سنويًّا، فضلًا عن الهبات الاستثنائية التي تمنحها الولايات المتحدة لتطوير منظومات أمنية.
قائمة الطلبات تلك تضع الإدارة الأمريكية أمام خيارات ليست بسيطة، فمن جهة، تهدف المساعدات العسكرية إلى ضمان التفوق العسكري الإسرائيلي الأمر الذي لا تعارضه الولايات المتحدة، ومن جهة أخرى فإن الولايات المتحدة تريد أن تكون واثقة من أن الجيش الإسرائيلي لن يهاجم إيران في حال خرقت الأخيرة الاتفاق، كما أن مسألة توقيت الطلبات الإسرائيلية هي مسألة حساسة، حيث إن تقديرات جهات في الأجهزة الأمنية تشير إلى أن احتمالات زيادة ميزانية المساعدات في ظل إدارة أوباما ضئيلة، في حين أن انتظار الإدارة الأمريكية الجديدة، التي ستنتخب في تشرين الثاني/ نوفمبر من عام 2016، من شأنه أن يؤخر إجراءات عملية تسلح “إسرائيل”.

وتذكر صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن المنظومة الأمنية تقدر بأن الرئيس أوباما سيبدي سخاءً غير عادي لأسباب عديدة من بينها أن “إسرائيل” اضطرت للتسليم بالاتفاق مع إيران، رغم أنها لا تعلن ذلك. واعتبرت أن أحد مؤشرات ليونة الإدارة الأمريكية تجاه “إسرائيل” هو إحباط القرار الداعي إلى نزع السلاح النووي في الشرق الأوسط، وكتب أمير بوحبوط في موقع “واللا” العبري الإلكتروني يقول: “إنه على ما يبدو فإن الاتفاق التاريخي الذي تم التوصل إليه، غير قواعد اللعبة. فالاتفاق الذي يتيح لإيران مواصلة مشروعها النووي، يغير الميزان الإستراتيجي في الشرق الأوسط. وبناءً على ذلك، فإن مسؤولين كبار في أجهزة الأمن يشعرون بأن الولايات المتحدة ملتزمة بالحفاظ على تفوق إسرائيل، وبالنتيجة تعزيز قوتها من الناحية العسكرية”.

هل ستشمل تعويضات الاتفاق النووي مساعدة الاحتلال بضمّ هضبة الجولان إليه؟

 

بين التقارير العديدة التي تمركزت حول رزمة التعويضات الأمريكية لدولة الاحتلال في المجال العسكري، هناك من أكد أنّ التعويض الأمريكي للاحتلال يجب أن يكون على المستوى الجغرافي الإستراتيجي أيضًا، ومن تلك التعويضات منح دولة الاحتلال الفرصة لسيطرة على هضبة الجولان، التي احتلّتها من سوريا عام 1967.

فـ”سوريا لم تعد دولة يمكنها المطالبة بمرتفعات الجولان ذات الأهمية الإستراتيجية، الحدود تتغير كل يوم.. سوريا لم تعد موجودة كدولة. لهذا فقد آن أوان المبادرة”. هذه الجملة التي قالها وزير الأمن في دولة الاحتلال نفتالي بينيت أمام مؤتمر هرتزيليا السنوي (يونيو الماضي)، تعكس حقيقة ما تريده دولة الاحتلال من المجتمع الدولي وهو الاعتراف بسيادتها على مرتفعات الجولان الآن، بينيت الذي طالب دولته بزيادة عدد المستوطنات في الجولان إلى أربعة أضعافها قال أيضًا: “لو كنا أنصتنا للعالم وسلمنا الجولان لكان تنظيم داعش يسبح في بحر الجليل (بحيرة طبريا)… لقد نلنا بالفعل كفايتنا من النفاق.”

هناك شخص آخر في دولة الاحتلال يقود ذات المبادرة وهو سكرتير الحكومة سابقًا، تسفي هاوزر، فحسب هاوزر “الفرصة الحقيقية الأولى منذ ما يقارب النصف قرن لإجراء حوار بنّاء مع المجتمع الدولي لتغيير الحدود في الشرق الأوسط والاعتراف بالسيطرة الإسرائيلية على هضبة الجولان، كجزء من المصلحة العالمية في استقرار المنطقة”. وأضاف هاوزر في مقال في صحيفة “هآرتس”: “في مثل هذا الواقع يجب على إسرائيل أن تعيد صياغة مصالحها الجيو-إستراتيجية – وليس فقط في الجبهة السورية- من خلال النظر بعيدًا إلى الغد، وليس عميقًا إلى الأمس”. وأكد هاوزر أنّ الاتفاق النووي الذي تم تحقيقه مع إيران قد يساعد “إسرائيل” في هذا الحوار، فعلى “إسرائيل” السعي إلى اتفاق دولي يقضي على الطموح “الشيعي العلوي في السيطرة مجدّدًا على الجولان الإسرائيلي، والذي تبلغ مساحته أقلّ من 1% من مساحة ما كان يومًا ما سوريا”.

ما هي انعكاسات الاتّفاق النووي على القضيّة الفلسطينيّة وخاصة المفاوضات؟

 

 

رغم عدم وضع أي طرف سواء إيران، أو الدّول العظمى الملف الفلسطينيّ على مائدة مفاوضات الاتفاق النووي؛ إلا أن المحللين يشيرون إلى أن استئناف ملف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية سيأتي ضمن التعويضات التي ستقدمها أمريكا لدولة الاحتلال عقب الاتفاق النووي، خاصة أن رئيس حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني رامي الحمد الله، سبق وقال إنه واثق بأن واشنطن ستفي بهذا التعهد، حيث أكد أن الإدارة الأمريكية تعهدت للسلطة الفلسطينية بأنها ستضطلع مجددًا بملف المفاوضات مع “إسرائيل”، بعد إنجاز الاتفاق مع إيران حول برنامجها النووي.

ويرى الكاتب عبد الرحمن صالحة أن اهتمام العالم بالقضيّة الفلسطينيّة بعد الاتّفاق مع إيران احتمال وارد، بدليل أنّ وزير خارجيّة النّرويج (بورغ براندا)، حذّر رئيس الحكومة الإسرائيليّة (بنيامين نتنياهو)، من أنّ إسرائيل، سوف تتعرّض لضغوط كبيرة بعد الاتّفاق حول الملف النّووي مع إيران، الأمر الّذي يتطلّب من الحكومة الإسرائيليّة الجديدة، التّقدّم بمبادرة سياسيّة؛ لتحريك العمليّة السّلميّة في المنطقة.

ويضيف صالحة في مقاله “بعد الاتّفاق النّووي؛ ستّة احتمالات للقضيّة الفلسطينيّة”: “ما يدعم هذا الاحتمال ما صرّح به عضو اللّجنة التّنفيذيّة لمنظمة التّحرير الفلسطينيّة (أحمد مجدلاني)، الّذي قال في تصريحات إعلاميّة: إنّه سيعاد الاعتبار للقضيّة الفلسطينيّة، كأولويّة بعد انتهاء بعض الأطراف الإقليميّة، التّذرع بالخطر الإيراني.

ويوافقه الرأي الباحث في شؤون الشرق الأوسط أحمد سمير القدرة الذي قال: “يمكن القول بأن التوصل لاتفاق نهائي حول البرنامج النووي الإيراني, قد يسفر عن عودة المفاوضات الثنائية الفلسطينية الإسرائيلية وبرعاية دولية, وقد يسفر عن إصدار قرار في مجلس الأمن يدعو لتحديد جدول زمني لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية دون أن يلقى معارضة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية, بالإضافة إلى حل للكثير من الأزمات التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط”.

هل سيتم إطلاق سراح الجاسوس الإسرائيلي جوناثان بولارد ضمن جوائز الترضية للاحتلال؟

 

 

رغم تأكيدها أن إطلاق سراحه لا يمت بأي صلة لمحاولات إرضاء “إسرائيل” في أعقاب التوقيع على الاتفاق النووي النهائي، إلا أن تلميح مصادر صحفية أن وزارة العدل الأمريكية قد لا تعترض على إطلاق سراح الجاسوس الإسرائيلي جوناثان بولارد يدلل على أن الأمر يرتبط بشكل أو بآخر بما ستقدمه الولايات الأمريكية لدولة الاحتلال بعد هذا الاتفاق.

المحلل الاستخباراتي السابق بسلاح البحرية الأمريكي بولارد وبعد 30 عامًا قضاها في السجون الأمريكية، أصبحت فرص إطلاق سراحه تتزايد كما أكدت صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية، فقد ذكرت الصحيفة أنه ستجتمع لجنة خاصة قريبًا من أجل بحث إمكانية إطلاق سراحه، وسوف يتم التصويت على القرار المتخذ في الفترة القريبة القادمة، فطبقًا للقانون الفيدرالي الذي كان ساريًا حتى عام 1987، وقت إدانة بولارد، والحكم عليه بالسجن المؤبد، تم تحديد فترة سجنه بثلاثين عامًا، وأنه في حال قررت اللجنة أنه لم يعد يشكل خطرًا أو أنه لم يعد يحمل زخمًا لارتكاب جريمة، سوف يتم إطلاق سراحه.
لا تعتبر تلك هي المرة الأولى التي يجري فيها الحديث عن إطلاق سراح بولارد، حيث كان العام الماضي أيضًا قد شهد أنباء عن مفاوضات أمريكية– إسرائيلية لإطلاق سراحه، ضمن محاولات أمريكية لدفع إسرائيل للدخول في مفاوضات مع الجانب الفلسطيني، لذا ربما يكون بولارد ضمن جوائز الترضية لـ”إسرائيل” بعد توقيع الاتفاق النووي.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد