في الهجمات الأكثر دموية التي وقعت الأربعاء الماضي في سيناء وأدت إلى مقتل العشرات من الجيش المصري عند استهدف “داعش” لعدد من الأكمنة والتجمعات الخاصة بهم، رأت دولة الاحتلال الإسرائيلي الخطر الأكبر.

فبسبب تلك الهجمات الإستراتيجية والمعقدة من وجهة النظر العسكرية، تنظر دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى أن أحداث سيناء تلك لا تنم عن دور تؤديه مجرد عصابة قادرة على تنفيذ عملية إطلاق نار عشوائية لصواريخ قصيرة المدى وغير دقيقة، بل إن الحديث يدور عن تنظيم شبه عسكري يعمل طبقًا لأساليب عمل هجينة تدمج بين الإرهاب وقتال عسكري منظم ومخطط ومنسق.

تقرير “ساسة بوست” يقرأ النظرة الإسرائيلية لأحداث سيناء:

كيف نظرت دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى أحداث سيناء؟

 

يذكر تقرير نشرته صحيفة يديعوت أحرنوت بعنوان “داعش – تهديد حقيقي على إسرائيل” أن “القدرات القتالية لـ “داعش” في شبه جزيرة سيناء صارت تشكل تحديًا للجيش الإسرائيلي وتهديدًا جديًّا موجهًا ضد إسرائيل”، وتدرك دولة الاحتلال الإسرائيلي جيدًا أن احتمال حدوث تصعيد آخر في سيناء وراد، بل لا تستبعد أن يؤدي ذلك إلى موجة من إطلاق الصواريخ على جنوبها، لذلك، سارعت إلى رفع حالة التأهب على حدودها مع سيناء، والتركيز على نحو خاص على مثلث التقاء حدود غزة وسيناء ودولة الاحتلال، مع الحرص على استمرار التنسيق الأمني مع الجانب المصري، وأغلق جيش الاحتلال الشارع رقم 12 المحاذي للشريط الحدودي مع شبه جزيرة سيناء المصرية في أعقاب الهجوم، وذكر بيان صادر عن الناطق العسكري الإسرائيلي إن “بموجب تعليمات صادرة عن رئيس هيئة الأركان العامة، غادي آيزنكوت، وبمصادقة وزير الأمن، موشيه يعلون، سيتم إغلاق الشارع 12 أمام حركة السيارات”.

كما وافق الجيش الإسرائيلي على كل طلبات مصر بتعزيز قواتها في شبه جزيرة سيناء حسب تقرير القناة الثانية للتليفزيون الإسرائيلي، وبموجب معاهدة السلام لعام 1979 التي وقعت عليها الدولتان، فإنه يتعين على كل دولة أن توافق على قوات عسكرية إضافية في المنطقة على كلا جانبي الحدود.

لذلك، دعا رئيس حزب شاس ووزير الاقتصاد الإسرائيلي، أرييه درعي إلى تشكيل ائتلاف ضد “الإرهاب الإسلامي”، وقال درعي للإذاعة العامة الإسرائيلية إنه “يتعين على إسرائيل والدول العربية المعتدلة أن تستغل الاعتداء في سيناء من أجل إنشاء ائتلاف ضد الإرهاب الإسلامي”.

 

 

ماذا قال المسئولون الإسرائيليون عن أحداث سيناء؟

 

تابعت القيادة الأمنية في دولة الاحتلال أحداث سيناء بترقب شديد، وتحول الأمر إلى حدث بارز على وسائل التواصل الاجتماعي في دولة الاحتلال، وقد سارع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الاجتماع بعدد من السفراء في وزارة الخارجية الإسرائيلية بعد أن أرسل تعازيه إلى مصر شعبًا وحكومة.

“يعمل بوحشية لا مثيل لها على حدودنا الشمالية والجنوبية” هكذا ينظر نتنياهو لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، بل يقارن نتنياهو بين النووي الإيراني وبين العمليات التي يقوم بها داعش على الحدود الإسرائيلية، ويقول: “حين قلنا إن داعش يعمل على حدودنا, شكك بذلك البعض, وها نرى داعش يعمل بوحشية لا مثيل لها على حدودنا الشمالية والجنوبية، دولة إسرائيل تواجه تهديدين: الأول هو تنظيم الدولة الإسلامية، والثاني يأتي من قبل إيران”. وتابع نتنياهو القول: “إرهاب داعش بدأ يدُق أبوابنا. نحن حلفاء مع مصر ضد الإرهاب”.

أما وزير الدفاع، موشيه يعلون، فقال: “هنالك إرهاب إسلامي في كل منطقة الشرق الأوسط، وأود أن أعبر عن تعازي الخاصة وتعاطفي مع الشعب المصري بسبب الحادث الأليم الذي وقع في سيناء، لقد حدثت عملية قاسية راح ضحيتها عشرات القتلى، الأمر الذي يؤكد أن الإرهاب يعصف بالشرق الأوسط”.

ماذا قالت الصحف الإسرائيلية عن أحداث سيناء؟

 

“أكبر معركة منذ حرب أكتوبر 1973” هكذا وصفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية أحداث سيناء وأكدت الصحفية على أن المستوى العسكري الذي أظهره داعش يدل على الارتقاء من درجة تنظيم إرهابي إلى درجة جيش يمكنه شن هجمات متزامنة على عدة مواقع، ونقلت الصحيفة تصريحات مسئول إسرائيلي بأن أحداث سيناء شكلت نقطة تحول بالنسبة لتنظيم «داعش»، أما صحيفة “هآرتس” فذكرته أنه “منذ زمن طويل فقد السيسي السيطرة على شمال سيناء، مقاتلون داعش في سيناء أكثر قوة من الجيش المصري الذي لا يجد أهدافًا واضحة لعملياته”.

أما موقع “ديبكا” الإسرائيلي المتخصص المثير للجدل فقد كشف عن تفاصيل دقيقة عن الحادث وذكر أنه في المرحلة الأولى تم تفجير سيارات مفخخة على مواقع وأكمنة، بعد ذلك ظهر مسلحون يستقلون سيارات “ميني فان” (سيارة الستة أو السبعة أو الثمانية ركاب) وهاجموا الجنود في نحو 20 موقعًا، وجاء ذلك مصحوبًا بقصف مكثف بقذائف الهاون، ثم حاولت القوات المصرية الموجودة في العريش التحرك كتعزيزات للمناطق التي جرى الهجوم عليها، لكنها مرت على ألغام وعبوات جانبية تم زرعها حول المعسكرات ومراكز الشرطة المصرية، وذكر “ديبكا” أن هناك أنباء أيضًا عن سقوط عدد كبير من الجنود المصريين في الأسر كرهائن”.

واعتبر المحرر الصحفي للشؤون العربية “جاكي خوري” أن “غزو” داعش لسيناء من بوابة “الشيخ زويد” شمال سيناء، هي بداية لعمليات قادمة تمهد احتلال التنظيم الإرهابي لأرض الفيروز”، وذكر خوري في مقاله بصحيفة “هآرتس” بأن الذراع العسكرية لـ”داعش” في شبه جزيرة سيناء “أنصار بيت المقدس”، متواجدون على بعد حوالي 20 كيلومترًا من الناحية الغربية لمعبر رفح. كما أشار الكاتب إلى استعداد عالي المستوى من الجيش الإسرائيلي لصد هجمات إرهابية محتملة على الحدود الإسرائيلية.

 

حسب الرؤية الإسرائيلية، هل تعاونت حماس مع داعش؟

 

أكدت دولة الاحتلال أكثر من مرة على أهمية التعاون مع حركة حماس من أجل صد الجهاديين السلفيين “داعش” على اعتبار أنهم أعداء يهددون كلا الطرفين، لكنها وكعادتها انتهزت أحداث سيناء للزج بحماس والتأكيد على أنها تقيم علاقات قوية مع عناصر “ولاية سيناء”، ويأتي ذلك في أوج التعاون الأمني بين مصر ودولة الاحتلال على أساس أنه “يوجد للدولتين الكثير من الأعداء المشتركين، والمصالح المشتركة”.
فقد ذكرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أن الأمن المصري والإسرائيلي متفقان على أن حركة حماس تقوم بعلاج جرحى هذه التنظيمات المتطرفة الناشطة في سيناء، في مستشفيات القطاع، وبالمقابل تسمح هذه التنظيمات لحماس بالاحتفاظ بمخازن أسلحة في شبه الجزيرة، وتساعدها على تهريبها إلى القطاع أي «تعزيز القوة وتهريب السلاح عبر الصحراء”.

ويعقب المحلّل العسكري في الصحيفة، عاموس هرئيل، بأن العلاقات بين الذراع العسكري لحركة حماس وعناصر ولاية سيناء قائمة، رغم تحفظ القيادة السياسية للحماس. وأن هذه العلاقات لا تتماشى مع الحقيقة أن حماس تلاحق التنظيمات السلفية في القطاع، خاصة أولئك الذين يوالون تنظيم الدولة، وحتى أنها اعتقلت نشطاء منهم متورطين في إطلاق الصواريخ نحو “إسرائيل”.

المصادر