تسخّر إسرائيل كل ما في وسعها من إمكانات وتقنيات حديثة في عملها الاستخباري في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بغية الحصول على معلومات أمنية واستخبارية من قطاع غزة الخاضع لحكم حركة حماس، ومعلومات أخرى من الضفة المحتلة لا سيما عن من يحاولون التسلل إلى “مناطق إسرائيلية” لتنفيذ عمليات.

ومن أبرز وسائل التجسس الإسرائيلي على الفلسطينيين هي تجنيد المزيد من العملاء، والدفع بأجهزة إلكترونية للتنصت والمراقبة؛ حيث تزداد وتيرة هذه العمليات مع بقاء خشية تل أبيب من تطور قدرات المقاومة المسلحة مؤخرًا.

وقال ضابط “إسرائيلي” رفيع المستوى في جهاز الاستخبارات العسكرية “أمان”: “إن الدوائر ذات الاختصاص في الجهاز تقوم بمسح جغرافي دوري وكامل لـ”الجبهات المعادية” في الضفة المحتلة وقطاع غزة”.

وأشار الضابط – وفقًا لما أورده موقع سلاح الاستخبارات مطلع الأسبوع الجاري – إلى أن ذلك يتم من خلال استخدام بعض الوسائل التقنية المتقدمة، أهمها المناطيد العملاقة الثابتة المملوءة بغاز “الهليوم” التي تشترك مع الطائرة بدون طيار في وجود تكنولوجيا عالية التقنية في مجال التصوير والمراقبة.

وأضاف: “تعتمد هذه المناطيد على الكاميرات الحرارية وأنظمة إلكترو-بصرية، ومهمتها مراقبة هدف ثابت، مثل الحدود أو المستوطنات بصورة دائمة، وتنتشر هذه المناطيد في أماكن معينة في أجواء الضفة والقطاع”.

وشدد على أن إسرائيل تمتلك عدة أقمار اصطناعية خاصة بها، أطلقتها في السنوات القليلة الماضية، تختص بمراقبة الأراضي الفلسطينية، وحدودها مع الدول العربية. ومراقبة الجيوش والتطورات العسكرية في البلدان المجاورة من خلال مسح أراضٍ بصورة دورية.

وأشار إلى أن لهذه الأقمار دور كبير بوجود بصمات تكنولوجية، لارتباط بعض التقنيات التي تُستخدم في عمليات الاستهداف بها ارتباطًا وثيقًا، ولأن الدائرة التكنولوجية كلها مرتبطة ببعضها البعض.

معلومات أمنية

وفي أوقات سابقة كشفت أجهزة أمن غزة عن العديد من الجواسيس، وألقت القبض عليهم وقدمتهم إلى محاكمات، وقضت بإعدام بعضهم كما قضت بالسجن لسنوات طويلة على آخرين، وقد تسببت المعلومات التي قدموها للاحتلال في تصفية نشطاء مقاومة، ومسؤولين بارزين في التنظيمات المختلف.
ومع ارتفاع مؤشر العداء بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال، يزداد تركيز أجهزة الأمن الإسرائيلية في الحصول على المعلومات الأمنية من القطاع، التي لها علاقة بعمل المقاومة، ونشاط المسؤولين الفلسطينيين، وتحديد “بنوك أهداف” جديدة لتكون عرضة للرمي بالصواريخ في أي مواجهة قادمة، على غرار الحربين الماضيتي.

آخر أساليب المخابرات الإسرائيلية في قطاع غزة تحديدًا، كانت “سيارة أجرةُ” استخدمت كاميرا تصوير متحركة متطورة ومتصلة بالقمر الصناعي، حسب قول المتحدث السابق باسم وزارة الداخلية في حكومة حماس، إسلام شهوان.

وأفاد شهوان أن هذه السيارة كانت تزوِّد أجهزة الأمن الإسرائيلية بكل جزئية تمر عليها وبالتفصيل والوضوح، من خلال تمكنها من التصوير الليلي فضلاً عما تلتقطه في ساعات النهار.
وذكر أن من بين وسائل إسرائيل للتجسس على الفلسطينيين هو استخدامها لصفحات التواصل الاجتماعي “فيس بوك، وتويتر” من خلال الدخول على المتصفح بأسماء وعناوين مغرية وجذابة دون إدراك لحقيقتها.

قسم متخصص

ومنذ ثلاثة عقود دشن جهاز “أمان”، الذي يعتبر أكبر الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية، قسمًا متخصصًا في مجال التجسس الالكتروني، أطلق عليه” لوحدة 8200″، حيث اعترف الجنرال المتقاعد أوري ساغيه، الرئيس السابق لجهاز ” أمان ” بوجود مثل هذه الوحدة، التي اعتبرها من أهم الوحدات الاستخبارية في الدولة العبرية.

ومن أهم أهداف الوحدة 8200، هي المساهمة في تقديم رؤية استخبارية متكاملة مع المعلومات التي توفرها المصادر البشرية القائمة على العملاء، خاصة وأنها تعتمد على أربع صور من صور العمل في المجال الاستخباري وهي الرصد، والتصنت، والتصوير، والتشويش.

ويذكر أن مجمع الصناعات العسكرية الإسرائيلية الذي تملكه الحكومة الإسرائيلية يقوم خصيصًا بتطوير أجهزة إلكترونية بناء على طلبات خاصة من القائمين على “وحدة 8200″، التي يقودها ضابط كبير برتبة عميد.

ومن أهم المهام الروتينية التي تقوم بها “وحدة 8200″، التنصت والرصد، حيث يعتبر التنصت على أجهزة الاتصال السلكية واللاسلكية من المهام الأساسية للوحدة، فالهواتف الأرضية والنقالة، وأجهزة اللاسلكي يتم التنصت عليها بشكل دائم.

واللافت في هذا الإطار إلى أن شبكة الاتصالات في الضفة الغربية وقطاع غزة، أنشأتها إسرائيل، وبالتالي لا تحتاج إلى عمليات التقاط للمكالمات، بل إن المَحجّة الرئيسية لشبكة الاتصالات الفلسطينية مرتبطة بشكل تلقائي بشبكة الاتصالات الإسرائيلية “بيزيك”، فضلاً عن أن شبكة الهاتف النقال الفلسطيني الوحيدة العاملة في الأراضي الفلسطينية والمعروفة بـ”جوّال”، تعتمد على إسرائيل في الكثير من خدماتها، فضلاً عن توقيعها على اتفاق مع شبكة “أورانج”، الإسرائيلية للاتصالات، الأمر الذي يجعل الوحدة “8200”، لا تحتاج إلى كثير من الجهود من أجل رصد المكالمات الهاتفية.

أما بالنسبة لأجهزة الاتصال اللاسلكي الأخرى المستخدمة في الأراضي الفلسطينية، خاصة أجهزة “ميريتس”، فهي أجهزة إسرائيلية خالصة، إلى جانب اعتماد آلاف الفلسطينيين على شركات الهواتف النقالة الإسرائيلية، مثل سيلكوم وبيلفون، وغيرها من الشركات.

تقنيات حديثة

ومن الفئات التي يتم التنصت عليها، هم قادة وعناصر المقاومة من أجل رصد تحركاتهم، وقادة السلطة ومسئوليها، حيث تُبدي المخابرات الإسرائيلية اهتمامًا بالغًا بمعرفة ما يدور في أروقة السلطة، من أجل مساعدة الحكومة على اتخاذ القرارات المناسبة في كل ما يتعلق بالعلاقة مع السلطة، إلى جانب شرائح مختلفة من الشعب.

وتستخدم ” وحدة 8200″، تقنيات مختلفة في عمليات التصوير، أبرزها تركيب كاميرات رقمية كبيرة وعلى قمم الجبال المحيطة بالمدن الفلسطينية في الضفة الغربية، ويتم نصبها على أبراج خاصة أمام المدن في قطاع غزة، ويشرف على تشغيل هذه الكاميرات منتسبو ” الوحدة 8200 “، حيث يتم توجيه الكاميرات إلى المناطق التي ترغب المخابرات والجيش الإسرائيلي تحركات المقاومين الفلسطينيين فيها.

إضافة إلى ذلك، تستخدام الطائرات بدون طيار، حيث يتم استغلال هذه التقنية بالتعاون بين ” وحدة 8200 “، وسلاح الجو الإسرائيلي.

 

 

 

 

 

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد