من بين 130 دولة تزوِّدها إسرائيل بالأسلحة والعتاد العسكري، هناك دول يمنع الحديث عنها البتة تقع ضمن هذه القائمة، فحظر تزويد تلك الدول بالسلاح دوليًا، يشكل دافعًا رئيسيًا لإسرائيل لعدم الاعتراف بأن ميانمار وجنوب السودان ورواندا ونيجيريا وأذربيجان وصربيا تقع ضمن متاجرها الواسعة لبيع السلاح في العالم.

إسرائيل التي تخرق القانون الدولي دومًا، بأدلةٍ دامغة تحتل المواقع الأولى باعتبارها جهة تصدير الأسلحة إلى مناطق النزاعات والحروب الأهلية عبر إصدارها 400 ألف رخصة تصدير سلاح كل عام، فهي لا تتقيد بالمعاهدات الدولية التي تمنع تصدير الأسلحة والخبرات الأمنية لأنظمة يحظر التعاون معها.

«ميانمار».. دورٌ إسرائيليّ في اضطهاد الروهينغا المسلمين

لا تتوقف عمليات القتل والاضطهاد ضد أقلية «الروهينغا» المسلمة في ميانمار ، يتعرض أطفال وشيوخ الأقلية للتعذيب بطرقٍ شتَّى، كما تغتصب النساء وتهدَّم المنازل وتحرق قرى كاملة، هناك أيضًا استمرارية من قبل إسرائيل بتزويد جيش هذه البلاد بالسلاح، رغم استمرار حظر الأسلحة من قبل الاتحاد الأوروبي ومن قبل الولايات المتحدة، حيث لم يكن التقرير الصادر قبل أيام هو الأخير.

جاء في هذا التقرير أن : «إسرائيل تعدُّ الدولة الأبرز التي تزوِّد الجيش في ميانمار بالسلاح على الرغم من إدراكها لحجم تورُّطُه في جرائم ضدّ الإنسانية تستهدف المسلمين هناك»، ويذكر التقرير الذي نشره موقع «وللا» العبري أن هناك علاقات وصفت بـ«سرية وصاخبة» تربط زعيم الطغمة العسكرية في ميانمار «مين أونغ هلينغ» المسؤول الرئيس عن المجازر التي يتعرض لها الروهينغا مع المؤسستين العسكرية والاستخبارية في إسرائيل، وهي علاقةٌ لا تقتصر على الزيارة التي أخفتها إسرائيل العام 2015خشية الوقوع في حرج، فـ«هلينغ» لم يتردَّد بنشر صور زيارته متفاخرًا بإبرام صفقة لشراء ست سفن إسرائيلية من طراز (سوبر ديبورا)، تلك السفن التي تستخدم في مهام استطلاع ومهام أمنية، ويعقب موقع «سيحا ميكوميت» العبري المعارض على هذه الزيارة بالقول: «أجرى قادة النظام العسكري البورمي (رحلة شوبنج) للصناعات الأمنية في إسرائيل، والتقوا مع الرئيس ورئيس الأركان الإسرائيليين».

ورغم عودة العلاقات بين إسرائيل وميانمار إلى العام 1953، وهو العقد الذي شهد تزويد إسرائيل لميانمار بطائرات من طراز سبيفاير إلا أن إسرائيل وجدت فرصتها السانحة في العام 1988 عندما وقع الانقلاب العسكري وأسقط الحكم المدني، وكانت المحطة الهامة عام 1997 عندما وقَّعت شركة «إلبيت» الإسرائيلية للصناعات العسكرية على صفقة مع جيش ميانمار لتحديث 36 طائرة عسكرية، وزُودت الطائرات بصواريخ جو-جو، كما اشترى الجيش بميانمار بعد ذلك 16 مدفعًا من إنتاج «سلوتم معرخوت» الإسرائيلية.
هذه الدولة التي تجمعها بإسرائيل علاقات تدريب عسكري على نطاقٍ واسع، نشرت عنها شركة (TAR Ideal Concept Ltd) في أغسطس (آب) عام 2016 صورًا تُظهر منتجات الشركة من بنادق «كورنرشوت» الإسرائيلية في يد جماعاتها المسلحة، ويظهر تقرير نشرته منظمة العفو الدولية (أمنستي) أن إسرائيل زودت ميانمار بصواريخ جو – جو بالإضافة إلى تطويرها لطائرتها القتالية، وتزويدها بأسلحة رشاشة وذلك في التسعينيات، أما تقرير «شركة الاستخبارات المدنية» (جينس)، الذي نشر العام 1989، فيظهر أنه : «في أعقاب فرض الأمم المتحدة والمجتمع الدولي مقاطعة على الحكام العسكريين لميانمار، التي كان يطلق عليها بورما، كانت إسرائيل هي الوحيدة التي واصلت مدِّها بالسلاح الذي هدف بشكلٍ أساسي إلى قمع المظاهر الاحتجاجية ضد حكم العسكر»، من جانبه، يقول الصحفي الإسرائيلي «جون براون»: «بالنسبة لبورما، ومثلها جنوب السودان، التي تصر وزارة الدفاع الإسرائيلية على الاستمرار في تصدير السلاح إليها، يدور الحديث عن جرائم تحدث الآن ويمكن وقفها».

جنوب السودان: الأموال تأتي فقط لشراء السلاح الإسرائيلي

في الثاني من شهر يونيو (حزيران) العام 2015، كان مشهد احتجاج ناشطي حقوق الإنسان أمام معرض تجاري للصناعات الحربية أقيم في «تل أبيب» مقلق للقوات الأمن الإسرائيلية، فقد أراد هؤلاء بالتحديد منع مشاركة وفد من جنوب السودان في المعرض، وطالبوا بحظرٍ عام على تصدير الأسلحة الإسرائيلية إلى هذه المنطقة التي تشهد حربًا أهلية.

لكن، لم ينجح هؤلاء ولا الحظر الدولي ببيع الأسلحة أثناء الحرب الأهلية في منع إسرائيل من مواصلة بيع الأسلحة لواحدة من أهم مناطق القارة السمراء باعتبارها سوق سلاح. تؤكد العديد من تقارير المنظمات الدولية ومنظمات حقوق إنسان على عمق التورط الإسرائيلي في جنوب السودان التي انفصلت عن السودان عام 2010، ولم يمنعها الفقر البتة من أن تكون أهم مشتري آلة الحرب الإسرائيلية، وحسب تقرير لـ«مجلس الأمن الدولي» فجيش (جوبا) يستخدمون الأسلحة الإسرائيلية، هذه التأكيدات جاءت من صور ميدانية ظهرت فيها الأسلحة التي يقبض عليها الضباط والجنود كالرشاشات الآلية من نوع (ACE)، منتجة من هيئة صناعات الأسلحة الإسرائيلية (IWI)، وتستخدم قوات الأمن هناك بنادق «غليلي» و«طابور» الإسرائيلية، وهناك قوات مدربة من قبل إسرائيليين في جنوب السودان وفي إسرائيل أيضًا، وحسب المحلل الجنوبي «مدوت جون» فإن:«جوبا حصلت على الأسلحة الإسرائيلية بمعاونة إحدى دول الجوار».

إضافة إلى أن تقرير أمني آخر، أثبت أنَّه في الجنوب السوداني استخدم الجيش لملاحقة المعارضين واعتقالهم بشكلٍ تعسُّفيّ أجهزة استخباراتية حصل عليها من إسرائيل، بل إنّ الإسرائيليين هم من يقومون بتفعيل هذه الأجهزة، حسب تقرير صحيفة «هاآرتس» الإسرائيلية، وقد أكدت بعثة أمنية زارت جنوب السودان، ومعارض السلاح فيها، أنّ: «إسرائيل تبني في جنوب السودان جهاز متابعة (surveillance) بالتعاون مع الاستخبارات المحلية هناك، وهذا الأمر مماثل لتشيلي في عهد بينوشيه، حيث قامت إسرائيل بتدريب عناصر الاستخبارات الذين مارسوا أقسى أنواع التعذيب».

أذربيجان: إسرائيل.. جوًا وأرضًا

على الرغم من إعلان الأمم المتحدة والمنظمة الأوروبية للأمن والتعاون عن حظر بيع السلاح لأذربيجان، إلا أن ذلك لم يمنع إسرائيل من بيع الأسلحة لها أيضًا، حتى إن شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أعلن فيه عن استلام أذربيجان منظومة (القبة الحديدية) للدفاع المضاد للصواريخ، وكما قال النائب في البرلمان الأذربيجاني «يفدا أبراموف»: «هذه الأسلحة قد جهزت للتوريد إلى أذربيجان.

يعود تعمق العلاقات العسكرية والتعاون الاستراتيجي بين أذربيجان وإسرائيل إلى العام 1992 عندما تبادل الطرفان السفراء بينهما، فحسب تقرير موقع «أزار ديفينز» أن ذلك جاء: «في إطار تحركها (إسرائيل) لما يخدم سياساتها المختلفة، واقتصادها وفتح أسواق جديدة لتجارة السلاح، وتجنيد دعم دول إسلامية معتدلة إلى جانبها في المؤسسات الدولية»، وقد استخدمت أذربيجان طائرات بدون طيار إسرائيلية الصنع لقصف قوافل الجنود الأرمينيين، في المواجهات العسكرية الأخيرة بين الدولتين.

وباعت إسرائيل أذربيجان – كما جورجيا أيضًا – أسلحة مختلفة كمنظومات إنذار وطائرات بدون طيار وصواريخ وأسلحة مختلفة دفاعية وهجومية، وبالعودة إلى العام 2012، الذي شهد صفقة من الأسلحة بقيمة 16 مليار دولار بين الطرفين، ذكرت المجلة الإخبارية الأمريكية «غلوبل فوست» أن إسرائيل ضمن هذه الصفقة «تزوِّد أذربيجان بعشرات الطائرات بدون طيار من إنتاج إسرائيلي، وهي طائراتٌ استخدمت في التجسس على أرمينيا وعلى ما يجري في إقليم (نغورنو كرباخ) المتنازع عليه بين الدولتين أذربيجان وأرمينيا (منطقة جنوب القوقاز) التي تشهد توترًا مستمرًا»، وتستشهد المجلة بحادثة إسقاط طائرة بدون طيار من إنتاج إسرائيلي سقطت من سماء أرمينيا أثناء التجسس عليها.

يوضح الباحث الإسرائيلي المختصّ بسياسات أوروبا الشرقية، «زئيف حنين» أنه: «قد أقرّ في عام 2008 بتورُّط إسرائيل في دعم جورجيا، وأن سياسة إسرائيل تقوم في دول القوقاز، على إيجاد ورقة يمكن لها استخدامها في وجه روسيا (قبل تطور التنسيق الأمني بين روسيا وإسرائيل في سوريا منذ سبتمبر (أيلول) الماضي)، ولا سيما أن روسيا تزود الدول المعادية لإسرائيل، مثل إيران وسورية بالسلاح».

رواندا.. السلاح الإسرائيلي يشارك في أسرع إبادة جماعية!

في أسرع إبادة جماعية في التاريخ الإنساني، شاركت إسرائيل بتزويد القوات المسلحة الرواندية بالأسلحة بالرغم من الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة على بيع الأسلحة إلى هذا البلد الواقع في أفريقيا الوسطى.

قرار الأمم المتحدة بحظر توريد الأسلحة لرواندا والصادر في السابع عشر من مايو (أيَّار) عام 1994، انتهكته إسرائيل مع روسيا وبلجيكا وجنوب أفريقيا وفرنسا وإسبانيا، لتكون النتيجة مقتل ما لا يقل عن 800 ألف شخص على مدى 100 يوم، يقول المؤرخ الإسرائيلي في الجامعة المفتوحة «يائير أورون» أنّ آخر رخصة تصدير أسلحة قد صدرت عن وزارة الدفاع الإسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 1993، أي قبل عام من بدء المجازر في رواندا، مستدركًا: «إلا أن بعض الشحنات جرى نقلها ما بين مايو (أيار) ويوليو (تموز) أي أثناء المذابح»، مؤكدًا على وجود «صور ووثائق تثبت أن تجار سلاح إسرائيليين قاموا بتزويد القوات الرواندية بالرصاص والبنادق والقنابل التي غنمها الإسرائيليون من مصر، أثناء الحرب العربية الإسرائيلية في عام 1973».

يستشهد «أورون» بأوراق في وزارة الدفاع الرواندية، أكدت وصول سبع شحنات من الأسلحة الخفيفة من إسرائيل عبر ألبانيا ما بين أبريل (نيسان) و يوليو (وتموز) من عام 1994، لتستخدمها المليشيات التي ارتكبت المجازر، ويضيف «أورون» الذي قضى ما يزيد على عشرين عامًا في البحث في السلوك الإسرائيلي تجاه الإبادة الجماعية للشعوب الأخرى أنّ: «الإسرائيليين كانوا أيضًا أول من أرسلوا مستشفى عسكري إلى رواندا في يوليو (تموز) عام 1994».

ولأنّ قضية تزويد إسرائيل بالأسلحة لرواندا إبان المجزرة شكلت واحدة من أهم القضايا التي نادي معارضون إسرائيليون بالتحقيق فيها، فقد انضم محامي حقوق الإنسان «إيتاي ماك» إلى «أورون» بعد 10 سنوات (عام 2014) وطالبًا من وزارة الدفاع الإسرائيلية بالكشف عن ملفات خاصة بتصدير السلاح إلى رواندا في عام 1994، بالطبع رفض الطلب بحجة «يضر بأمن الدولة الإسرائيلية وبعلاقاتها الخارجية«.

صربيا.. السلاح الإسرائيلي يصل بعد شهرٍ واحد من الحظر

«في عام 1994 طلب مني ضابط بالأمم المتحدة تفحص بقايا قذيفة قطرها 120 ملم انفجرت في مدرج بمطار في سراييفو وكان مكتوبًا عليها كلماتٌ بالعبرية.. رأيتُ أيضًا في البوسنة مقاتلين صرب يحملون بنادق من نوع عوزي المصنوعة في إسرائيل»، هذه الشهادة أدلى بها إسرائيلي تطوع في منظمة إنسانية بالبوسنة لمؤسسات حقوقية.

أما موظفة بارزة سابقة في وزارة الدفاع الصربية، فذكرت في كتابٍ لها عن وجود صفقة سلاح بين إسرائيل وصربيا بعد شهر من فرض الحظر، وقالت «تم تنفيذ إحدى أكبر الصفقات في أكتوبر 1991، ولأسباب مفهومة لم تكن الصفقة مع اليهود علنية في حينها».

إذًا، هذه الشهادات تؤكد أنه في أوج الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة على صربيا بين عامي 1991 و 1992، أثناء الحرب على كرواتيا، ثم في الفترة بين 1992 إلى 1995 أثناء الحرب على البوسنة، استخدم الصرب في تنفيذ عمليات الإبادة الجماعية التي وصل عدد الضحايا إلى نحو 250 ألف شخص أسلحة إسرائيلية.

يقول المؤرخ الإسرائيلي في الجامعة المفتوحة «يائير أورون» لـ«ميدل إيست آي» أن إسرائيل باعت أسلحة إلى صربيا خلال الحرب الأهلية بين عامي 1991 و1995، بعد أن أعلن فرض الحظر الأممي في عام 1991 وفي عام 1992، ويتابع القول: «بينما كان ميلوزيفتش يوصف من قبل كثيرين بأنه هتلر أوروبا الجديد، فقد فتحت إسرائيل سفارةً لها في صربيا، وعندما زار رئيس وزراء صربيا إسرائيل في عام 2014 تجنب كلا الزعيمين الصربي والإسرائيلي الإشارة إلى هذا الفصل الأسود من العلاقة بينهما كما لو أنه لم يكن بتاتًا».

نيجيريا.. السماسرة الإسرائيليون يسهلون صفقات الأسلحة

في أكثر من مرة، كانت إسرائيل ممنونة جدًا لنيجيريا التي أحبطت عدَّة صفقات أسلحة كانت في طريقها لإيران وحزب الله، بالطبع رد الجميل هو المزيد من صفقات الأسلحة الإسرائيلية لنيجيريا، لكنّ وصول السلاح إلى نيجيريا عن طريق إسرائيل كان مختلفًا لحدٍ ما عن التجارب السابقة.

فبعد شهر من إلغاء الولايات المتحدة لصفقة الأسلحة الشهيرة (طائرات قتالية من طراز كوبرا) بين نيجيريا و إسرائيل في العام 2014، توجَّهت إسرائيل لتوريد السلاح لنيجيريا التي يرتكب جيشها جرائم حرب بواسطة إسرائيلية، حدث ذلك عندما قام إسرائيلي بصفقة وساطة، بصفته مبعوثًا للمخابرات النيجرية، من نيجيريا إلى جنوب إفريقيا، بهدف شراء السلاح في محاولة للالتفاف على أنظمة الرقابة، وهنا يشير المحامي «إيتاي ماك» لـصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية إلى دور السماسرة الإسرائيليين في الالتفاف على حظر شراء السلاح، ويقول : «الوساطة تتجاوز أنظمة الرقابة، غالبية من يقومون بدور الوسطاء (السماسرة) هم جنرالات أو سياسيون سابقون، نظرًا لعلاقاتهم التي يستغلونها للتوسط في صفقات أسلحة تصل إلى مبالغ خيالية مع دول وجهات يفرض قيود على واردتها الأمنية».

ويمكنا الإشارة هنا إلى قيام سلطات الجمارك في جنوب إفريقيا بمصادرة 7.5 مليون دولار أمريكي ثمن صفقة أسلحة نيجيرية كانت ستُشترى من إسرائيل عام 2014، وتعدّ هذه العملية الثانية في ذات العام حسب صحيفة «سيتى إكسبريس» الجنوب أفريقية، إذ سبقها مصادرة 3.9 مليون دولار أمريكي كانت بحوزة اثنين من النيجيريين و إسرائيلي يدعى «ايال ميسيكا» تواصلًا مع سماسرة سلاح من جنوب أفريقيا

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد