تُولِي دولة الاحتلال الإسرائيلي اهتماماتِها الأولي بجيشها الذي خصصت له ميزانية هذا العام بقيمة 62 مليار شيكل للعام 2015، بزيادة قيمتها 11 مليار شيكل (3.2 مليار دولار) عن العام الماضي.

هذا الجيش يواجه في الفترة الأخيرة أزمات داخلية وصفتها صحيفة “يديعوت أحرونوت” بـ”التعفن الشديد وعصابات مافيا وبؤرة الاعتداءات الجنسية”، كما يواجه أزمات خارجية تتعلق بمواجهاته مع المقاومة الفلسطينية واللبنانية، وتشخص مراكز الأبحاث والخبراء العسكريون الإستراتيجيون طبيعة الأزمة التي يعيشها “الجيش الذي لا يقهر”، ليس من النواحي اللوجستية البحتة أو نقص الإمدادات فقط، وإنما فيما يمكن أن يسمى “النظرية العسكرية” التي يسير وفقها الجيش.

“ساسة بوست” في التقرير التالي تستعرض نظام التجنيد في منظومة جيش الاحتلال وعناصر جيشه من الأقليات والمشاكل التي يعاني منها هذا الجيش.

هيكلية جيش الاحتلال الإسرائيلي

 

الاسم المعتمد هو جيش الدفاع الإسرائيلي أو (بالعبرية: צבא ההגנה לישראל – צה”ל)، وهي تسمية تشمل “سلاح البر، وسلاح الطيران وسلاح البحرية الإسرائيلية”، وكلمة “الدفاع” تأتي ضمن أهداف إعلامية وسياسية وثقافية داخلية وغيرها، حيث استبعاد صفة الاعتداء على الغير والحفاظ على الأمن المشروع للدولة، وقد تأسس “الجيش الإسرائيلي” بأمر صدر عن رئيس الحكومة المؤقتة في 26 مايو (أيار)  1948 أي بعد 12 يومًا من إعلان الدولة.

جيش الاحتلال أو ما يطلقون عليه جيش الدفاع الإسرائيلي يخضع تمامًا للحكومة الإسرائيلية كسلطة مدنية وديمقراطية ويخضع كذلك لقوانين الدولة، ومهمة الجيش هي الدفاع عن الدولة واستقلالها، وإحباط أي جهود خارجية، وثقافة الجيش هي التضحية وتقديم كل ما يمكن تقديمه للذود عن دولتهم وحمايتها ولو كلفهم الأمر أرواحهم وحياتهم.

نظام التجنيد

181828616

الخدمة العسكرية في دولة الاحتلال الإسرائيلي إلزامية لكل ذكر أو أنثى فوق 18 سنة، وتُستثنى من الخدمة الإلزامية بعض المجموعات من بينها العرب المسلمون والمسيحيون وطلاب اليشيفات (المدارس اليهودية الدينية) إلا أن باب التطوّع مفتوح لهم، وتخدم النساء فترة سنتين إن لم يُفرزن في أماكن قتالية واقتصر عملهنُ على الأعمال المساندة، ومنذ العام 2000 يسمح للنساء بالخدمة في الوحدات القتالية إذا عبرن عن إرادتهن بذلك وإذا وافقت على التجنيد لمدة 3 سنوات.

الأقليات في جيش الاحتلال الإسرائيلي

يخدم في جيش الاحتلال أقليات، الأقلية الغالبة من الدروز، والباقي من البدو وبعض الشركس والمسيحيين ( يصل إلى 6,000 جندي)، ويؤدي الدروز والشركس الخدمة الإجبارية جنبًا إلى الجنب مع الجنود اليهود، وغالبًا ما خدموا في وحدات خاصة تسمى وحدات الأقليات. وهذه الأقليات هي:

1- الدروز

يشكل أبناء الطائفة الدرزية ما نسبته 2% فقط من إجمالي سكان الكيان الإسرائيلي، إلا أنهم يشكلون أغلبية ساحقة بالنسبة لأعداد الأقليات التي تخدم في جيش الاحتلال من غير اليهود، وتشير إحصاءات الجيش الإسرائيلي إلى أن أكثر من 83% من أبناء الطائفة الدرزية في فلسطين المحتلة يتجندون سنويًا في صفوف الجيش، مقابل 75% من المكلفين اليهود، حيث يزيد عددهم في الجيش الإسرائيلي عن 20.000 مجند، موزعين على نقاط التماس مع العرب على الحدود الشمالية لفلسطين مع لبنان، وعلى تخوم قطاع غزة وفي عمق الضفة الغربية، وأن نسبة الخدمة العسكرية في صفوفهم قد زادت في السنوات الأخيرة بصورة ملحوظة، على الرغم من دعوات شيوخ عقل الطائفة الدرزية في كلٍ من سوريا ولبنان لأبناء طائفتهم في فلسطين المحتلة بعدم الانخراط في صفوف الجيش الإسرائيلي.

2-البدو

يفتح باب التطوع في جيش الاحتلال الإسرائيلي  للعرب في الأراضي المحتلة عام 48، إلا أن أغلب المتطوعين هم من البدو، يتراوح أعدادهم بين 200 و400 شخص سنويا فقط، وتبيّن معطيات صدرت عن وزارة الأمن الإسرائيلية، أن عدد الخادمين في جيش الاحتلال الإسرائيلي من المسلمين هو ٩٧٠ جنديا يشمل الملتحقين البدو الذين قامت الوزارة بفصلهم عن بقية الطائفة الإسلامية في معطياتها.

3- المسيحيون

مع الاستمرار في سياسة فرّق تَسُدْ، أقرت دولة الاحتلال الإسرائيلي منذ مارس/آذار 2014 باستدعاء مجموعات من الشبان العرب الفلسطينيين من الطوائف المسيحية للخدمة بـ”الجيش الإسرائيلي” وهو ما استتبع ردود فعل داخل عموم أبناء الطائفة لجهة رفض الخدمة.

وتشير المعطيات التي وصلت موقع “عرب ٤٨”، إلى أن ارتفاعًا حصل في عدد الملتحقين بالخدمة العسكرية الإسرائيلية، من أبناء الطائفة المسيحية في البلاد، فارتفع العدد من ٤٧ مجندًا في العام ٢٠١٢  إلى ١٠٠ ملتحقٍ بالخدمة العسكرية عام ٢٠١٣، أي نسبة ارتفاع تزيد عن ١٠٠٪ خلال عام واحد.

4- المرتزقة

كشف المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن الدول التي يخدم عدد من حملة جنسيتها في صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي، وقال المرصد أن هناك مئات الأوروبيين والأمريكيين والكنديين وحملة جنسيات دول أخرى من الذين يتطوعون للخدمة العسكرية في صفوف جيش الاحتلال شاركوا في قتل المدنيين الفلسطينيين، سيما في غزة مشيرًا إلى أن هناك أكثر من ستة آلاف جندي يحملون جنسيات مختلفة منهم على الأقل 2000 أمريكي يقاتلون الآن في جبهات عدة في الجيش الإسرائيلي؛ معظمهم على جبهة غزة.

المشاكل التي يعاني منها جيش الاحتلال

1-انتحار الجنود

ذكرت صحيفة “هآرتس” العبرية إن السنة الماضية (2014) دخلت التاريخ “الإسرائيلي”، بأكبر نسبة انتحار في صفوف جنود الاحتلال الإسرائيلي، وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الأعداد غير المسبوقة من الجنود المنتحرين دفعت لتشكيل وحدة خاصة داخل جيش الاحتلال لإعداد تقرير خاص يتناول ظاهرة انتحار الجنود، ويسلط الأضواء على الارتفاع الملحوظ في عدد الجنود الذين وضعوا حدًا لحياتهم خلال العام المنصرم بشكل خاص، حيث سجل ارتفاعًا غير مسبوق.

وأشارت الصحيفة إلى أن جيش الاحتلال لم يكشف حتى اللحظة عن عدد الجنود المنتحرين، إلا أن إحصاءات حصلت عليها الصحيفة تؤكّد انتحار 10 جنود خلال عام 2014، مقابل 7 جنود فقط خلال عام 2013.

2- التهرب من الجيش

تشير معطيات الشرطة العسكرية في دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى أن العام 2013 شهد احتجازَ ما مجموعُه 13452  جنديًا في السجون العسكرية، منهم 76% على خلفية تخلفهم عن الخدمة العسكرية وهي النسبة الأكبر، بينما يكشف رئيس شعبة الطاقة البشرية في  جيش الاحتلال الجنرال حجاي طوبولنسكي، أن نحو 50 % من الجمهور “الإسرائيلي” لا يتجندون للجيش نصفهم غير مشمولين بالخدمة العسكرية الإلزامية، ونصفهم الآخر يتهرب من هذه الخدمة على الأغلب بذريعة الدين، ويتوقع قسم القوى البشرية في الجيش الإسرائيلي أن ترتفع نسبة التهرب من الخدمة العسكرية بحجة التدين بحلول عام 2020 إلى ربع الشبان في عمر التجنيد.

وتصف صحيفة “هارتس” الوضع بأنه “حضيض غير مسبوق”، حيث أعرب 70.3% من المتجندين استعدادا للالتحاق بالوحدات القتالية وذلك مقابل 79% في الفترة الموازية لها من السنة الماضية، مشيرة إلى انخفاض بنسبة 10% خلال السنوات الثلاث الماضية.

3- التمرد في الجيش

اتسعت في الآونة الأخيرة رقعة العصيان في جيش الاحتلال بعد أن أصبح الجنود ينصاعون لأوامر الحاخامات لا القادة، وقال مصدر رفيع في جيش الاحتلال إن هذه الظاهرة ستزداد سوءًا ما دام هؤلاء لا يصغون إلى قادتهم بل إلى حاخاماتهم، مشددًا على أن الجيش سيوقف تعامله مع المعاهد الدينية العسكرية في حال شجع حاخاماتها الجنود على رفض الطاعة.

يقول الحاخام يعقوب ليسمان نائب وزير الصحة الإسرائيلي: “إن المتدينين ينجبون الأطفال بكثرة، والعلمانيين يذهبون للجيش، ولذلك عليكم أن تشكرونا وليس أن تنتقدونا، فإنجاب الأطفال معركة أيضًا، ونحن نحارب ونقاتل على خط الديمواغرافيا اليهودية وخذوا مدينة القدس على سبيل المثال، فلولا المتدينون لكان سري نسيبة رئيساً لبلديتها، لذلك فأنتم تجندون للجيش، ونحن سننجب الأطفال اليهود”.

4- سرقة الأسلحة

تحولت حالات سرقة السلاح من الجيش الإسرائيلي إلى ظاهرة يتورط فيها عدد من جنود وضباط جيش الاحتلال، دوافعهم في ذلك الرغبة في الحصول على المال. وفي تقارير إسرائيليّة أن 90 عملية سرقة لأسلحة تمت خلال العام المنصرم 2014، وخلال العدوان على قطاع غزة، اختفت أكثر من 30 قطعة سلاح من مخازن الأسلحة في الميدان، وأكّد التقرير على أنّ معظم الأسلحة المسروقة تُستخدم في الحرب بين العصابات وبعضها يتم بيعه إلى ما أسمته المصادر بالجهات المعادية، وأنّ أكثر الأسلحة سرقة من مخازن الجيش هي بندقية من طراز (M16).

المصادر

تحميل المزيد