لم تكن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى اليابان في مايو الماضي حدثا تاريخيا في العلاقات الممتدة بين البلدين منذ عام 1952.

وبالمثل، لم يكن تطبيع العلاقات مع تركيا – والتي كانت أول بلد مسلم يعترف بدولة إسرائيل عام 1949 – كما وعد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان حدثا تاريخيا أيضا.

إلا أن الحدثين يمثلان تقدما هاما تحققه إسرائيل سرا وبتحفظ في علاقاتها مع آسيا، التي كان يعتبر دعمها للعرب في صراعهم مع إسرائيل من المسلمات.

يقول مدير إدارة التجارة الخارجية في وزارة الاقتصاد الإسرائيلية إيهود كوهين “لأول مرة في عام 2014، تتجاوز الصادرات الإسرائيلية إلى آسيا صادراتها إلى الولايات المتحدة بما يدفعها إلى المركز الثاني بعد الاتحاد الأوروبي”.

وبينما تعمل إسرائيل على فتح عدة ملحقات تجارية لها في آسيا، قامت الدولة العبرية بغلق عدد من ملحقاتها التجارية في أوروبا بغرض التركيز على الأسواق الناشئة.

وفي الوقت الذي كان يحاول فيه الرئيس أوباما تشكيل تحالف أمريكي-آسيوي لإحداث التوازن مع الصين، كانت إسرائيل تغازل اقتصاد العملاق الصيني فضلا عن الاقتصاد الهندي.

دراسة الحالة الهندية

من الممكن اعتبار الهند دليلا على النجاح الإسرائيلي في غزو آسيا. فطبقا لموقع السفارة الهندية في القاهرة، معظم التعاملات التجارية الخارجية للهند تمر عبر قناة السويس والبحر الأحمر وخليج عدن، كما أن حجم التبادل التجاري مع الدول العربية يصل إلى 110 مليار دولار، والمنطقة تستضيف حوالي 4.5 مليون هندي يعملون بها.

في عام 2011-2012، بلغ حجم التبادل التجاري بين الهند ودول الخليج العربي حوالي 145 مليار دولار.

إلا أنه رغم هذه العلاقات الحيوية بين الهند والدول العربية، تمثل الهند أكبر مستورد للمعدات العسكرية وأكبر شريك اقتصادي آسيوي لعدو العرب الأول، إسرائيل.

وقد تسبب التعاون التجاري بين الصين والهند من جهة وإسرائيل من جهة أخرى في تحييد التأييد الآسيوي للعرب وفلسطين أو على الأقل خلق تناقضا بين المصالح الاقتصادية والخطابات السياسية.

تفسير مثير للجدل

كتب جوناثان أدلمان، البروفيسور في مدرسة جوزيف كوربل للدراسات الدولية التابعة لجامعة دنفر، وأساف روميروسكي المدير التنفيذي لمؤسسة باحثون للسلام في الشرق الأوسط تفسيرا مثيرا للجدل لهذا النجاح الإسرائيل في مجلة فوربس في مايو من العام الماضي.

فقد قالا “تاريخيا، لا تميل آسيا نحو معاداة السامية التي كانت تهيمن على أوروبا، وإسرائيل حالها مثل حال معظم الدول الآسيوية ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية بعد صراع مع بريطانيا العظمى”

“جغرافيا، تقع إسرائيل في غرب آسيا، على بعد 4 ساعات بالطائرة من الهند و11 من الصين”

“اقتصاديا، تحول إسرائيل من دول العالم الثالث إلى دول العالم الأول يعكس صدى التحول العظيم الذي يجري في الهند والصين والنمور الأربعة”

“علميا، أصبحت إسرائيل قوة عظمى تكنولوجيا، ومن ثم أصبحت جذابة للغاية للدول المتطورة تكنولوجيا في آسيا”

“عسكريا، الجيش الإسرائيلي الرائد في مجال تكنولوجيا اعتراض الصواريخ (القبة الحديدية) يعتبر جاذبا للدول الآسيوية التي تطور من جيوشها”

“سياسيا، إن تنامي خطر الإسلاميين يدفع الدول الآسيوية نحو الدولة التي تتصدر مقاومة هذا الخطر”

المثير للسخرية أن كل منهما لم يتطرق إلى الترويج لإسرائيل من طرف الولايات المتحدة بوصفها “الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط”.

إلا أن الحقيقة أنه من الناحية التاريخية، لم تولد إسرائيل بعد صراع مع بريطانيا العظمى ولكن زرعتها الإمبراطورية العظمى بالقوة في المنطقة بعد تطهير عرقي للسكان الأصليين من الفلسطينيين.

وعسكريا، لم تثبت القبة الحديدية نجاحا في ثلاث حروب شنتها إسرائيل على قطاع غزة وفي حربها على لبنان في 2006.

سياسيا، فإن الدعم اللوجستي الإسرائيلي لأكثر الإسلاميين المتشددين الذين يقاتلون الأسد لا يجعلها “في صدارة مقاومي ذلك الخطر”.

عرض التعليقات
تحميل المزيد