ألقت الحرب الدائرة على قطاع غزة من قبل قوات الاحتلال “الإسرائيلي” لليوم الثاني عشر على التوالي بظلالها على كافة مناحي الحياة في “إسرائيل” بعد أن تضررت قطاعات عدة، أبرزها السياحة والزراعة والصناعة، بفعل استمرار سقوط صورايخ المقاومة الفلسطينية على المناطق المحتلة.

عملية” الجرف الصامد” العسكرية التي أطلقتها “إسرائيل” على غزة في السابع من الشهر الجاري، ما زالت الأولى تتكبد خسائر فادحة، بسبب شلل الحركة السياحية في المناطق النشطة خاصة في “تل أبيب” والقدس المحتلة.

وتنشط الحركة التجارية والاقتصادية في “إسرائيل” في هذا الشهر، كونه يمثل ذروة الحركة السياحية الداخلية والخارجية وازدياد الإقبال على المرافئ والأماكن الترفيهية والشواطئ لارتفاع درجات الحرارة، بيد أن خوض غمار الحرب الحالية جاء بما لا تشتهي السفن.

رعب وخوف

أما القطاع السياحي فقد أصيب جراء ضربات صواريخ المقاومة التي تنطلق من غزة، والتي لم تنجح العملية العسكرية الممتدة من الجو إلى البر في وقفها لليوم الثاني عشر على التوالي، فبحسب هارتس، انخفض عدد السياح القادمين لإسرائيل عبر الخطوط الجوية.

وقطع السياح الإسرائيليون والأجانب زيارتهم لإسرائيل خلال تنفيذها لعملية الجرف الصامد بنسبة 10% حسبما ذكرت صحيفة هارتس، فيما انخفضت رحلات السفر الداخلية، عبر الطيران، بنسبة 15% وفقًا للصحيفة.

ويتكبد قطاع الاقتصاد خسائر فادحة يومية ناجمة شلل الحياة العامة بسبب إطلاق الصواريخ وسماع صوت صفارات الإنذار من حين إلى آخر، فضلًا عن حالة الرعب والخوف من الإصابة وبقاء “الإسرائيليين” في الملاجئ وهي حالة لا تستطيع إسرائيل الصمود أمامها لفترة طويلة.

وأوردت صحيفة “ماكر”، التي تعد أشهر الصحف الإسرائيلية في الموضوع الاقتصادي، أن حركة السياحة “فشلت بشكل كامل هذا الموسم، حيث أن آلاف السياح غادروا إسرائيل خلال الأيام الماضية فيما لا يأتي أحد إليها الآن”.

بينما وصلت خسائر الاقتصاد الإسرائيلية لمئات الملايين من الدولارات، فالمصانع في جنوب أراضي 48 والمحال التجارية مغلقة ومعدل العمل فيها انخفض لأكثر من 50% خلال أيام العدوان على غزة، بسبب عدم توجه العمال لمصانعهم وأعمالهم في ظل الخشية على حياتهم من تساقط صواريخ غزة عليهم، وفق الصحيفة.

نفقات هائلة

وفي الموضوع نفسه، قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت”: “إن الاقتصاد كان من أبرز ضحايا العدوان الإسرائيلي على غزة”، منوهة إلى أن هناك الكثير من الأضرار التي لحقت بالوضع الاقتصادي أهمها توقف حركة السياحة الخارجية، وفي أعقابها توقفت أيضًا السياحة الداخلية.

وكشفت الصحيفة في تقرير لها أن الخسائر الأبرز كانت من نصيب الفنادق وأماكن الترفيه والمنتزهات التي خسرت جزءًا كبيرًا من أرباحها المتوقعة والتي كانت تجنيها في هذا الوقت، مشيرة إلى أن الكثير من أصحاب المتنزهات والمرافق السياحية اعترفوا أن استمرار الحرب يعني استمرار الخسائر.

واللافت أن التقرير نوه أيضًا إلى التراجع الحاد في عمليات البيع والشراء خاصة مع هرولة العشرات وهروبهم إلى المجمعات والملاجئ الأرضية، هربًا من صواريخ القسام.
وبحسب التقرير فإن التكاليف الأساسية للجيش تنبع من الغارات التي يشنها سلاح الجو على قطاع غزة، والأسلحة المتطورة التي يستخدمها، بحيث أن كل هجوم تشنه أربع طائرات قتالية يكلف عدة مئات آلاف من الدولارات.

أما القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي، فقد ذكرت أن نفقات العملية العسكرية على قطاع غزة تكلف الميزانية الأمنية 110 مليون شيكل يوميًا، حيث بلغت منذ بدء الحملة قبل ثمانية أيام وحتى اللحظة حوالي مليار شيكل.
وأوضحت القناة أن حجم التبادل التجاري في المدن الإسرائيلية الجنوبية تراجع ما بين 60 إلى 70%، كما انخفضت حركة النقل والمواصلات إلى 20%، وتراجع مؤشر السياحة في إسرائيل إلى 50%، مما سيؤثر على مستوى الداخل من الضرائب لصالح الخزينة الإسرائيلية العامة.

وتقول صحيفة “يديعوت أحرونوت”: “إن تكلفة كل يوم قتال للجيش الإسرائيلي تقدر بنحو 150 مليون شيكل، أي حوالي مليار شيكل منذ بدء الهجوم على غزة حتى الآن”، منوهة إلى تراجع حاد في حجم المشتريات في المجمعات التجارية في الجنوب، وتباطؤ في الإنتاج الصناعي.

وذكرت الصحيفة أن كل صاروخ بمنظومة “القبة الحديدية” التي تمولها الولايات المتحدة يكلف نحو 50 ألف دولار، مشيرة إلى تنفيذ 200 عملية اعتراض، إضافة إلى استخدام صواريخ “باتريوت” تصل تكلفة الواحد منها إلى مليوني دولار.

عجز في الموازنة

وتعقيبًا على ذلك، قال الخبير في الشؤون الإسرائيلية أنطوان شلحت: “إن الخسائر الاقتصادية وتكلفة الحرب تؤثر مباشرة على العمليات العسكرية، وأحيانا على صانعي القرار”، موضحا أن استمرار أمد الحرب يكلف ثمنا اقتصاديًا واجتماعيًا باهظا قد يقود لاحتجاجات في إسرائيل.

وأضاف شلحت: “أن الاحتلال يمتنع حتى الآن عن نشر معطيات رسمية حول تكلفة الحرب والخسائر الناتجة عنها في نهج تتبعه الحكومات الإسرائيلية في كل الحروب، حتى لا تثير انتقادات ضدها، لكن أقل التقديرات تشير إلى خسائر بمليارات الشيكلات”.

واستبعد الخبير في الشؤون “الإسرائيلية” أن يؤثر نشر التقارير المتعلقة بالخسائر الاقتصادية على صانعي قرار الحرب، ويوضح أنها تؤخذ بعين الاعتبار، مشيرًا إلى ما سماه توسل الحكومة بالعودة للتهدئة من خلال تسريبات تزعم أن حماس تحت الضغط وأن حماس تبحث عن التهدئة، مما يدل على رغبتها في إنهاء الحرب، وفق قوله.

وكانت حكومة الاحتلال قد أجلت خلال الأسبوعين الماضيين أكثر من مرة البت في موازنة العام القادم 2015، بسبب ارتفاع قيمة العجز الجاري المتوقع، بعض منه نتج من العدوان على قطاع غزة، إذ أضاف نفقات لم تكن في حسبان إسرائيل، وفق ما صرح وزير المالية في الحكومة يائير لبيد.

وكشف لبيد، خلال حديثه أمام اللجنة المالية لـ”الكنيست” الإسرائيلي، أن العديد من النفقات ستطفو على السطح خلال الأيام القادمة، خاصةً تلك المرتبطة بتعويضات المتضررين، من سكان ومؤسسات”.

ووفقا لصحيفة هآرتس، فقد حصل الجيش على 8.2 مليارات شيكل بعد حرب لبنان 2006 التي استمرت 34 يومًا، فيما كلفت حملة الرصاص المصبوب على غزة (2008/2009) 3.8 مليارات شيكل، وحملة “عمود السحاب” عام 2012 نحو ملياري شيكل.

ومن الجدير ذكره أن صواريخ المقاومة التي تنطلق من غزة، والتي أثارت ذعر الإسرائيليين، تبقى صواريخ محلية الصنع، ولا تمتلك القدرة التدميرية الهائلة التي تمتلكها الصواريخ الإسرائيلية، بيد أنها نجحت في دب الذعر في قلوبهم، وهو الإنجاز الحقيقي الذي يحسب لتلك الصواريخ حتى لحظة التطور النوعي التي قد تحققها مستقبلًا، وهو ما تتخوف منه القيادات العسكرية الإسرائيلية في الوقت الحالي.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد