وفقا لحوار أجرته مجلة “جلوب” الإسرائيلية الشهيرة المتخصصة في مجال الأعمال، مع خبير الطاقة البريطانية نيك باتلر فإن إسرائيل لن يمكنها الاستفادة من تصدير الغاز المسال عبر حقلي “ليفياثان” و”تامار” وكذلك الحقول الصغيرة مثل “شمشون” و”كارديش” بسبب ارتفاع تكلفته مقارنة بالغاز المنافس من قطر وأندونيسيا وتركمنستان وأستراليا، دعنا نتعرف على الأمر من خلال بضعة أسئلة.

 

1- من يكون نيك باتلر؟

نيك باتلر هو كبير مستشاري الطاقة لرئيس الوزراء البريطاني جوردن براون، ونائب الرئيس السابق للمجموعة النفطية البريطانية للاستراتيجية ووضع السياسات ويعمل حاليا أستاذًا زائرًا في كلية كينغر في لندن ومستشارًا للعديد من الشركات والمؤسسات الأكاديمية، قام بنشر عدد كبير من الكتب والمقالات في مجال الطاقة ويعتبر أحد الخبراء المرموقين عالميًا في هذا المجال.

 

2- لماذا ينصح باتلر الحكومة الإسرائيلية بعدم التفكير في تصدير الغاز؟

وفقًا لباتلر فسيكون من المستحيل بالنسبة لحكومة إسرائيل تصدير الغاز إلى أوروبا دون إسالته وهو ما يرفع من تكلفته بشكل كبير، أضف إلى ذلك التكلفة المتزايدة للنقل عبر قناة السويس وهو ما سيجعل سعر الغاز الإسرائيلي مرتفعًا جدًا مقارنة بمنافسيه من قطر وسائر دول شرق آسيا.

وتملك إسرائيل حاليًا احتياطيات من الغاز تقدر بـ990 مليار متر مكعب، تم توقيع مذكرات تفاهم لبيع 3 مليار متر مكعب سنويًا إلى الأردن لمدة 15 عامًا، كما يذهب 0.3 مليار متر مكعب سنويًا إلى الأراضي الفلسطينية، بينما يذهب 4.5 مليار متر مكعب لشركة “Union Fenosa” الأسبانية، ومحطتي إسالة الغاز في مصر وهي محطة سيجاس في دمياط، إضافة إلى 7 مليار متر مكعب أخرى يتم منحها لشركة بريطانيا للغاز “British Gas” التي تدير المحطة الثانية لإسالة الغاز في مصر في إدكو.

ووفقا لباتلر فإن معظم تكلفة الغاز المسال تكمن في تكاليف نقله، وبالتالي ليس أمام إسرائيل إلا أحد حلين، أولهما نقل الغاز عبر قناة السويس وهو ما سيرفع من تكلفته بسبب رسوم المرور، أو الدوران عبر طريق رأس الرجاء الصالح وهو ما سيرفع التكلفة أيضًا هذه المرة بسبب طول المسافة.

ويستشهد باتلر بقيام شركة “Woodside” الأسترالية للطاقة بفسخ التعاقد الذي كانت قد أبرمته سابقا بالحصول على 25% من عائد حقل ليفياثان سنويًا مقابل 2.7 مليار دولار، حيث اكتشفت الشركة لاحقًا التكلفة الباهظة لإسالة الغاز ونقله من هذه المنطقة.

 

3- ماذا عن تصدير الغاز – بدون إسالة – للدول القريبة كالأردن وتركيا ومصر؟

وفقًا لما سبق فإن إسرائيل قد وقعت مذكرة تفاهم بالفعل حول تصدير الغاز إلى الأردن، ويمكن أن تفعل الأمر نفسه مع مصر، وبخاصة أن خطوط الأنابيب التي كان يتم نقل الغاز المصري عبرها إلى إسرائيل موجودة بالفعل وكل ما هو مطلوب هو عكس المضخات كما يمكن أن يتم تصدير الغاز إلى تركيا أو عبرها أيضًا، بالنظر إلى حاجة كلا البلدين للغاز حيث تعاني مصر أزمة طاقة طاحنة، بينما تستورد تركيا معظم احتياجاتها من الغاز من قطر، آخرها 1.2 مليار متر مكعب خلال الأسبوع الحالي.

المشكلة في نظر باتلر أن الأمر ينطوي على مخاطر سياسية، والتي يمكن تفصيلها بحالة عدم الاستقرار في العلاقات بين تركيا وإسرائيل مما يجعل وضع الغاز الإسرائيلي تحت رحمة تركيا تنطوي على مخاطرة كبيرة.

 

4- ما الحلول إذًا أمام إسرائيل للتغلب على مشاكلها في تصدير الغاز من حقول المتوسط؟

Untitled

وفقا للدكتور نائل الشافعي المحاضر بمعهد ماساشوستس للتكنولوجيا ومؤسس موسوعة عالم المعرفة، فإن الخيارات المتاحة أمام إسرائيل تمر كلها من خلال مصر، أولها هو مد أنبوب غاز مسال شديد العمق إلى أوروبا سيبدأ من ميناء ليماسول في قبرص
ثم يتجه جنوبًا إلى المياه المصرية – شريط بحري مصري تطالب اليونان مصر بالتنازل عنه ليتيح التواصل الحدودي بينها وبين قبرص – مرورًا ب
مرتفع فلورنس وهو نتوء في قاع البحر المتوسط يبلغ عمقه فقط 1900 مترًا محاط بسهل هيردوت والذي يتعدى عمقه 4,000 مترًا. ومن ثم يتجه الأنبوب إلى كريت ثم اليونان إلى إيطاليا.

الحل الثاني هو تفادي دفع رسوم قناة السويس عبر إنشاء خط سكة حديد بري من معامل الإسالة في إدكو ودمياط إلى العين السخنة على البحر الأحمر لنقل الغاز المسال. ومن هناك تحمله ناقلات الغاز المسال إلى الشرق الأقصى أسوة بما تفعله شاحنات الصادرات التركية التي تقوم بنقل محتوياتها برًا دون المرور بقناة السويس عبر إنزال الشاحنات في مواني “دمياط وبورسعيد” والسير برًا إلى ميناء العين السخنة حيث تنتظر شاحنات تركية أخرى تحمل المنتجات دول الخليج العربي والشرق الأقصى والتي تخفض رسوم عبور الشاحنة الواحدة من 600 ألف دولار حال مرورها عبر قناة السويس “ذهابًا وعودة” إلى حوالي 15 ألف دولار للعبور البري.

هذا وقد قررت تركيا التوجه إلى الأراضي المصرية لاستخدامها في تصدير منتجاتها عقب أن ساءت علاقتها بالسلطات السورية بسبب موقفها من الربيع العربي وبشار الأسد، كذلك بسبب العلاقات المضطربة بين أنقرة وبين حكومات بغداد وأربيل.

وفي هذه الحالة ربما تتجه إسرائيل أيضا لمحاولة تقليل تكلفة تسييل الغاز عبر معملي سيجاس وإدكو في مصر، خاصة وأن معمل إدكو تديره الشركة البريطانية للغاز وهي شركة حكومية قد لاتمانع من تقليل أرباحها إذا كان الأمر يحقق منافع سياسية.

جدير بالذكر أنه لم يعلن رسميًا إلى الآن عن توقيع أية عقود بخصوص تسييل أو تصدير الغاز الإسرائيلي عبر معامل التسييل أو الأراضي المصرية، لكن تمسك نتنياهو وحكومته بتصدير الغاز الإسرائيلي ربما يعكس أمله في الوصول إلى تفهمات مع الجانب المصري ربما تذلل بعض الصعوبات التي تتسبب في ارتفاع تكلفة الغاز الإسرائيلي وبالتالي خروجه من المنافسة.

 

5- ما الخيارات المتاحة أمام إسرائيل حال فشل مشاريع تصدير الغاز الإسرائيلي إلى أوربا؟

إضافة إلى تصدير الغاز – دون إسالة – إلى دول الجوار والتي ربما يكون على رأسها مصر والأردن، قد لايكون لدى إسرائيل بدائل كثيرة وفقًا لباتلر عن إعادة توجيه الغاز إلى الداخل عبر استثماره في مشروعات في الضفة الغربية وقطاع غزة وفي الداخل الإسرائيلي، تعتمد إسرائيل حاليًا لتوليد 70% من احتياجاتها من الكهرباء على الغاز، ربما تتجه إسرائيل لرفع هذه النسبة إلى 90% أو للاستثمار في بعض الصناعات الكثيفة الاستهلاك للطاقة مثل البتروكيماويات مما قد ينعش الاقتصاد ويوفر فرص العمل، أحد الخيارات أيضًا وفقا لباتلر قد يكون توجيه جزء من هذا الغاز للاستخدامات والصناعات المنزلية حيث تملك إسرائيل احتياطي غاز يكفيها لـ75 عامًا وفقًا للتقديرات.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد