في نوفمبر من عام 2012، دعم الرئيس المصري محمد مرسي حماس في خطاباته. أما الآن وبعد مرور أقل من 20 شهرًا، تصنف القيادة المصرية الحالية حركة حماس كمنظمة إرهابية يجب القضاء عليها. وقد انعكس ذلك على مطالبات بعض الصحفيين أمثال نائب رئيس تحرير جريدة الأهرام المصرية عزة سامي التي كتبت “شكرًا لك يا نتنياهو وأكثر الله من أمثالك لتدمير حماس”. ولإلقاء نظرة أقرب على هذا التحول في الرأي العام، من الضروري النظر في دور الجيش وفترة الرئاسة الفاشلة لمحمد مرسي وتأثير القيادة المصرية الحالية على الشعب المصري.

دور الجيش المصري

يقول الكاتب إنه قبل اندلاع الاضطرابات الحالية في غزة، التقى بعضًا من قيادات وزارة الدفاع المصرية، وأنه خلال لقائه بهم رأى صورًا لمناصرين للإخوان المسلمين يهاجمون الجيش والشرطة. كما أن قادة الجيش لم يكفوا عن تذكيره بالميول الإرهابية للإخوان المسلمين وتوقهم لإقامة خلافة جديدة، إلا أنهم تجاهلوا ذكر قتل مئات من المتظاهرين في ميدان رابعة العدوية على يد عناصر من الجيش. أشار الجنرالات إلى أن الإخوان ما هم إلا مجموعة من المجرمين الانتهازيين الذين يسعون لتدمير البلاد. وهكذا فقد وضع الجيش نفسه في مواجهة مباشرة مع الإخوان المسلمين وتابعيهم بمن فيهم حماس.

يقول الكاتب أنه وباعتراف جميع من حضروا اللقاء، كان يصعب التفريق بين الجاني والضحية في تلك الأفعال، مما دفع أحد زملائه الأمريكيين إلى السؤال حول كيفية تحديد أهدافهم. يقول الكاتب أنه صدم من الإجابة على السؤال: “يمكننا شم رائحتهم، أي شخص ذو لحية هو هدف مشروع لنا”. وفي أعقاب فشل محاولات التهدئة في غزة، يقول الكاتب أنه تساءل كيف تكون مصر وسيطًا محايدًا بين حماس وإسرائيل إذا كانت تلك هي طريقتهم في تحديد مشروعية أهدافهم.

القيادة السياسية والاستقطاب السياسي في مصر

إن الاستقطاب السياسي ليس أمرًا جديدًا في مصر. إلا أن انتقال الرئاسة من ممثل الإخوان المسلمين – محمد مرسي – إلى قائد الجيش السابق – عبدالفتاح السيسي – كان له تداعيات رئيسية على علاقة مصر بحماس وعلى إعادة صياغة الهوية المصرية في عهد ديمقراطيتها الناشئة.

لتفهم الوضع الحالي، من المهم تذكر الذكاء السياسي للرئيس مرسي في اتفاقية الهدنة التي وقعت في نوفمبر 2012. لقد كان مرسي شديد الوضوح في حساسيته لمطالب حماس وفي ذات الوقت عمل على عدم معاداة الحكومة الإسرائيلية. ومن الممكن إدراك نجاحه الكبير بخطاب نتنياهو الذي أعرب فيه عن امتنانه لجهود مرسي في تأمين السلام بين الطرفين.

إلا أن الوضع قد تغير بلا شك منذ الإطاحة بمرسي. يقول الكاتب أن الجيش أكد مرارًا وتكرارًا على نية تغيير الهوية المصرية لدى الإخوان المسلمين.

بالنظر إلى أنه ليس هناك فرصة كبيرة لأن يكون الإسلام نقطة تلاقٍ بين مصر وحماس، كيف للسيسي أن يأمل بتكرار نجاح مرسي باستخدام لغة العلمانية والقومية فقط؟

يقول الكاتب إن العلمانية القومية ووجهة النظر الإسلامية ليست حكرًا على طرف بعينه، وأن الطرفين بإمكانهما التعايش لو أبدى كل منهما رغبة في الاستماع إلى الآخر. كما أن المصريين ينظرون إلى الصراع في غزة كفرصة للسيسي لإثبات قدرته كقائد متمكن في دهاليز العلاقات الدولية. إن قدرته على التمسك بدور مصر التاريخي كوسيط للنزاعات بين الإسرائيليين والفلسطينيين سوف يعزز أو يفسد ما تبقى من فترة ولايته كرئيس للبلاد.

إن السيسي عالق بين مطرقة الرأي العام – الذي يتعاطف بشكل كبير مع القضية الفلسطينية – وسندان الالتزام بسياسة الحكومة الصارمة مع الجماعات الإرهابية. فإذا وافق على التنازلات التي تطلبها حماس، سيقوض الأسس التي بنيت عليها إدارته، وإن تجاهل صرخات شعب غزة، فإنه يخاطر بإشعال اضطرابات داخلية في فترة انتقالية يكتنفها الشك بالفعل. وإذا أراد السيسي تقديم نفسه كقائد على المسرح الدولي، فثمة عدة جوانب لهذه العملية عليه أن يضعها موضع التطبيق:

  1. عليه أن يأتي بحماس للجلوس على طاولة التفاوض
  2. إعادة إحياء الاتفاقية التي أعدها مرسي والتي أعلنت حماس استعدادها الالتزام بها
  3. عليه التسليم بأن حماس لن تسمح بإهدار الدم الفلسطيني، وأنه لا سبيل لإنهاء العنف إلا بتقديم تنازلات ترضيها
  4. عليه أن يضع حياة الأبرياء من الفلسطينيين فوق أي اعتبار مصري أو غربي

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد