لانزعاجها من إطلاق فصائل المقاومة صواريخ من قطاع غزة والحيلولة دون وصولها إلى البلدات الإسرائيلية تارة، وإبراز القدرات العسكرية الإسرائيلية في مواجهة أي مرحلة قادمة تحمل في طياتها وسائل قتالية جديدة تارة أخرى، لجأت إسرائيل إلى بناء نظام دفاع جوي بالصواريخ ذات القواعد المتحركة لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى والقذائف المدفعية.

وسمي هذا النظام بمنظومة القبة الحديدية، والذي طورته شركة “رافئيل” لأنظمة الدفاع المتقدمة في فبراير عام 2007 ، حيث بدأ تطور النظام الذي بلغت كلفته 210 مليون دولار بالتعاون مع جيش الاحتلال الإسرائيلي وقد دخل الخدمة في منتصف عام 2011.

وظهرت الحاجة الملحة لنظام دفاع يحمي إسرائيل من الصواريخ قصيرة المدى بعد حرب تموز 2006 حيث أطلق حزب الله ما يزيد على 4000 صاروخ كاتيوشا قصير المدى سقطت في شمال إسرائيل وأدت إلى مقتل 44 مدنيًا إسرائيليًا، وأدى التخوف من هذه الصواريخ إلى لجوء حوالي مليون إسرائيلي إلى الملاجئ.

وتشمل المنظومة جهاز رادار ونظام تعقب وبطارية مكونة من 20 صاروخ اعتراضي، وقد بدأت إسرائيل نشر هذا النظام حول قطاع غزة ودخلت حيز التشغيل في النصف الثاني من عام 2010.

وُجهت العديد من الانتقادات على لسان علماء يعملون لحساب رايثيون (الشركة العالمية الرائدة في هذا المجال من الصناعة) ورافاييل (الشركة المصنعة للقبة الحديدة) ضد الفعالية المفترضة للنظام المضاد للصواريخ والمدفعية، والذين درسوا أشرطة الفيديو للهواة، ووجدوا أن النسبة الحقيقية للاعتراضات الناجحة هي حوالي 5٪ مقابل نسبة 84٪ التي تفتخر بها الحكومة الإسرائيلية.

والاعتراض الناجح يجب أن يظهر انفجارين، أحدهما لصاروخ تامير والآخر للصاروخ أو القذيفة التي يجري اعتراضها، ولكن أشرطة الفيديو لا تظهر في معظم الأحيان سوى انفجار صاروخ تامير.

ومن أبرز صورايخ منظومة القبة الحديدية:

1- محطة الرادار المتعددة المهام من طراز “الـ /أم – 2084” المصنوعة من قبل شركة “Elta System”، ونظرًا إلى أن 75% من صواريخ “القسام” لا تصيب أهدافًا محددة لها، فإن الرادار يقوم بالحسابات دون أن يرسل أمرًا باعتراض الهدف في حال تدل الحسابات على أن الصاروخ سيسقط في منطقة غير مأهولة.

2- مركز إدارة النيران، ويعني الوقت من لحظة اكتشاف الهدف حتى إطلاق صاروخ مضاد له يبلغ بضع ثوان.

3- منصات ينصب في كل منها 20 صاروخًا مضادًا من طراز “تامير”، حيث يبلغ طول الصاروخ 3 أمتار وقطره 160 ميليمترًا ووزنه 90 كيلوغرامًا، ويزود رأس الصاروخ  بمفجر  ينفجر عن بعد.

وكان قد دمر الرأس القتالي لصاروخ القبة الحديدية بنجاح في يناير/كانون الأول عام 2007 صاروخ “القسام” وقذيفة “غراد” عيار 122 مم، وفي 25 مارس/آذار عام 2009 أنجزت بنجاح  تجربة هذه المنظومة  الاختبارية، إلى جانب تشكيل الجيش الإسرائيلي كتيبة في إطار نظام الدفاع الجوي ستستوعب منظومة القبة الحديدية أولًا ثم ستقوم بالتحكم فيها.

وتم نشر أول مجموعتين لمنظومة “القبة الحديدية” في مارس/آذار – أبريل/نيسان عام 2011 في ضواحي عسقلان وبئر السبع، وذلك للحماية من الصواريخ  المطلقة من قطاع غزة، وقامت المنظومة  أثناء قصف البلدات الفلسطينية المحتلة في أبريل/نيسان عام 2011  بإسقاط 8 صواريخ “غراد” من مجموع 8 صواريخ تم إطلاقها نحو مدن تحميها المنظومة. وتم نشر مجموعة ثالثة للمنظومة في ضواحي مدينة أشدود.

 فاعلية المنظومة

بحسب المعلومات المتوفرة لدى شركة  “رفائيل” فإن القبة الحديدية قادرة على اعتراض الأهداف بنسبة احتمال 90%، وبوسع المنظومة اكتشاف الخطر باحتمال 100%، لكنها عجزت أحيانًا عن تدمير بضعة صواريخ فلسطينية مطلقة في آن واحد.

ويفسر ممثلو شركة “Rafael” هذا الأمر بعدم كفاية كمية البطاريات لدى إسرائيل (مجموعتان للمنظومة فقط وقت الاستخدام القتالي).

ويشار إلى أن تكلفة إطلاق صاروخ من منظومة القبة الحديدية يتراوح ما بين 30 – 40 ألف دولار أمريكي، مما يفوق أضعافًا سعر أي هدف محتمل للاعتراض، بيد أن الفاعلية الاقتصادية للمنظومة تنحصر في أن الدولة تتخلص من ضرورة تعويض خسائر بمقدار مليون شيكل (ما يعادل 250 ألف دولار) لسكان  الحي السكني في حال سقوط صاروخ فيه.

وتمتلك إسرائيل كتيبة واحدة لمنظومة “القبة الحديدية” تحتوي على 5 بطاريات تدعى “إيدو” و”بازيليت” و”بارياخ آ – داروم” و”دوريس”.

وبحسب إسرائيل فإنه يمكن تصدير منظومة القبة الحديدية إلى جمهورية كوريا، بعدما أظهر وكيل رئيس لجنة المشتريات العسكرية في كوريا الجنوبية اهتماما بشراء المنظومة خلال زيارته لإسرائيل في صيف عام 2011، إلى جانب الولايات المتحدة بغية حماية قواعدها في العراق وأفغانستان.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد