عام 1994م تم رسم أولى العلاقات الدبلوماسية بين الأردن وإسرائيل وخروجها على العلن، بعد أن وقعتا معاهدة السلام، أو ما عرفت بـاتفاقية “وادي عربة”، والتي نتج عنها تعاونٌ كبير في مجالات الأمن والاقتصاد وغيرهما.

اقرأ أيضا: العلاقات الأردنية الإسرائيلية

ومنذ ذلك الوقت، أخذت العلاقات تتوسع بين الجانبين، خاصة في المجال الأمني الاستخباراتي، عبر تأمين الحدود المشتركة بينهما، للحفاظ على استقرار المنطقة المتقلبة بأحداثها السياسية من حين لآخر.

لكنّ هاجسا أمنيا بدأ يسري داخل الأوساط الإسرائيلية، عقب “توغل” تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” في عدد من الدول العربية، وتحديدًا ما جرى مؤخرًا من حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة على يد التنظيم، وعودة التهديدات بين الجانبين من جديد.

لذلك، دفعت التطورات الأخيرة في الأردن إلى ضخ مزيد من التعاون والتنسيق مع إسرائيل، لا سيما بعد أن سحبت الأولى سفيرها من “تل أبيب” احتجاجًا على الانتهاكات بحق المسجد الأقصى مؤخرًا.

خلايا نائمة

الطيار الأردني معاذ الكساسبة الذي حرقته “داعش”

يجري التعاون على قدم وساق، بين المخابرات الإسرائيلية والأردنية، في ظل مخاوف من أن يكون من بين اللاجئين السوريين الذين فروا إلى الأردن “خلايا نائمة” لتنظيم الدولة، والتي يمكن أن تعمل ضد الأردن في أي وقت.

وبالتالي، فإن الأردن يساعد إسرائيل في مراقبة تحركات الجماعات الجهادية التي تعمل جنوب سوريا، وفي محيط منطقة “القنيطرة”، في هضبة الجولان، والتأكد من عدم استغلال المنطقة في تنفيذ عمليات ضد العمق الإسرائيلي.

وثمة من يرى أن العلاقات بين أجهزة الأمن الإسرائيلية وجهاز الأمن الأردني تعززت خلال العامين الأخيرين، في أعقاب ظهور “داعش”، وكلتا الدولتين تعملان من أجل الدفاع عن حدودهما المشتركة.

لذلك، فإن الخشية الإسرائيلية تأتي في سياق أن بعض المجموعات الموجودة في جنوب سوريا، على علاقة وثيقة بالأجهزة الأمنية الأردنية، والتي أشرفت على تدريبها وتأهيلها؛ الأمر الذي يمكنها من الحصول على معلومات تتعلق بالتحركات في المنطقة ونقلها لإسرائيل.

ويشار هنا إلى أن الأردن يحوطه تنظيم القاعدة من جهة الشمال، و”داعش” من الشرق، إلا أنه بخلاف الوضع في سوريا، نجح الملك عبد الله (الثاني) وكبار المسؤولين الأردنيين ببلورة آلية حافظت على مصالح العشائر الموجودة على الحدود، ومن شأن ذلك أن يساهم في صد التهديدات.

إلى جانب امتلاكه أجهزة أمنية واستخبارية قوية قياسًا بالدول الأخرى من حوله، لذلك فإن نجاحهم دفع إسرائيل إلى الامتناع عن بناء سياج على الحدود بين الأردن والضفة الغربية، حتى اللحظة.

مجالات التعاون

ملك الأردن عبد الله الثاني ونظيره الإسرائيلي شمعون بيريز

والجدير ذكره، أن العلاقات الأمنية بين إسرائيل والأردن كانت مستقرة جدا خلال السنوات العشر الأخيرة، ولم تتأثر من قرار الملك عبد الله الثاني بإعادة السفير الأردني في تل أبيب إلى عمان احتجاجًا على اقتحامات المجموعات اليهودية المتطرفة للحرم القدسي.

وحينها أعادت الأردن السفير إلى تل أبيب بعد مرور ثلاثة أشهر، بعد تلقي الملك الأردني عبد الله تطمينات من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو؛ بالمحافظة على الوضع القائم في الأقصى، وعدم السماح للساسة الإسرائيليين بالقيام بزيارات استفزازيّة إلى الأقصى.

وفي منتصف سبتمبر 2011 أعلنت إسرائيل سحب سفيرها من الأردن بشكل مؤقت بسبب مخاوف من مظاهرات عنيفة ضد سفارتها في عمان.

بينما في عام 2012 بثت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي، صورًا عن عملية بناء مشروع خط سكك حديدية للربط بين مدينة حيفا والحدود الأردنية، بهدف نقل البضائع الأردنية عن طريق ميناء يافا، وتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الأردن وإسرائيل.

إلى ذلك جرت اتفاقية قيد التفاوض بين الحكومة الأردنية والإسرائيلية لتوريد الغاز الطبيعي من حقل “لفايثان” إلى الأردن، لتوريد 45 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي على مدار 15 سنة مقابل ما مجموعه 45 مليار متر مكعب من الغاز، بما يصل قيمته إلى 15 مليار دولار.

خطر حقيقي

وفيما يتعلق بقوة العلاقة بين الجانبين، يرى وزير شؤون الاستخبارات الإسرائيلية “يوفال شتاينتز”، أنه إذا واجه الأردن خطرا حقيقيا بسبب زحف “داعش” إلى أراضيه، وإذا طلب الأردن أي مساعدة؛ فإن إسرائيل ستهب لمساعدته من دون تردد، حيث إن التنظيم هو الخطر على المنطقة كلها وليس فقط على إسرائيل.

ومن وجهة نظر بعض المراقبين فإنه غير معروف ما إذا كانت إسرائيل تملك معلومات حقيقة حول إمكانية أن يهدد “داعش” أمن الأردن، أو أنها تريد ترويج هذه المعلومات من أجل التأكيد على أهمية وجودها في الضفة الغربية.

وبناء على ذلك، لم تحدد إسرائيل طبيعة هذا التحرك الذي يمكن أن يكون مرفوضا من قبل المملكة نفسها، التي تقول إنها قادرة على حماية حدودها، وسط جملة تساؤلات تثيرها وسائل إعلام إسرائيلية عما إذا كانت الأردن متمكنة من مواجهة التنظيم أم لا.

المصادر

تحميل المزيد