ليست المرة الأولى التي تنجح فيها «الوكالة اليهودية» في نقل17 يهوديًا من اليمن إلى إسرائيل، بعد أن عصفت بهم الاضطرابات اليمنية، إذ سجل العقد الأول من احتلال فلسطين، إحضار أكثر من 50 ألف يمني عبر عمليات سرية، كان آخرها خلال العامين 2009 و 2013.

وتواتر عبر الوسائل الإعلامية الإسرائيلية أن الـ17 يهوديًا، قد وصلوا في ساعة متأخرة من ليلة الاثنين، فيما كان قد وصل اثنان آخرون قبلهم بأيام. هذا واعتبر رئيس الوكالة اليهودية، شبه الحكومية في إسرائيل، ناتانشارانسكي، أن العملية تُمثّل «لحظة في غاية الأهمية لإسرائيل والهجرة اليهودية».

ومن أبرز الشخصيات المهربة: الحاخام سليمان يحيى داهري، الذي جلب معه كتاب توراة عتيق، يزعم أن عمره يناهز800 عام، مكتوب على جلد حيوان. وقال داهري: إنّه كان يحلم بالوصول إلى إسرائيل وإحضار الكتاب معه.

درجة عالية من السرية

بالتالي، فإن نحو 50 يهوديًا اختاروا البقاء في اليمن، من بينهم نحو 40 في صنعاء، حيث يعيشون في مجتمع مغلق بالقرب من السفارة الأمريكية، ويحظى بحماية السلطات اليمنية، بيد أن المعارك والفوضى السياسية، دفعت كثيرين ممن بقوا من يهود إلى ترك موطنهم في شمال البلاد.

والجدير بالذكر أن العلاقات بين اليمن وإسرائيل اتسمت بالتوتر الشديد، بل العداء في أغلب الأوقات، إلا أن احتلال الأراضي اليمنية لموقع استراتيجي عند مدخل البحر الأحمر، وسيطرتها على باب المندب، سببان كافيان لتوجيه الإسرائيليين نظرهم إلى البلاد.

يهود اليمن

يهود يمنيون تم تهريبهم إلى إسرائيل في أحدث عملية لجلب يهود اليمن


العملية السرية التي شغلت الرأي العام الإسرائيلي، جاءت بعد تصاعد الصراع بين الحكومة اليمنية والحوثيين، وتدخل التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية عسكريًا في مارس (آذار) العام الماضي، ليشعر يهود اليمن بالخطر المتزايد.

تنسيق أمريكي

حتى تتضح الصورة أكثر، هاتفت «ساسة بوست» الباحث في الشئون الإسرائيلية، عدنان أبو عامر، الذي لفت إلى أن العملية تمت بتنسيق بين الوكالة اليهودية ووزارة الخارجية الأمريكية، وقد استغرقت عدة أسابيع، مر خلالها اليهود المنقولون، بأربع دول في المنطقة.

أبو عامر، وبصفته مُتابعًا عن كثب للصحافة الإسرائيلية، وتعليقات الساسة والمحللين الإسرائيليين، ذكر أنّ يغال بيلمور، الناطق باسم الوكالة اليهودية، قال: إن «12 يهوديًا من اليمن، وصلوا من مدينة الريدة، وخمسة آخرين من مدينة صنعاء، وهم آخر اليهود الموجودين في اليمن، ممن أبدوا رغبة بالوصول لإسرائيل؛ بسبب الحرب الدائرة في البلاد».

ويفصل الناطق باسم الوكالة اليهودية، عملية نقل اليهود من اليمن إلى إسرائيل، بأنها تمت في أجواء من السرية التامة، بسبب الوضع الأمني السيئ في اليمن، و«معاداة السامية، والعداء تجاه اليهود فيها»، فضلًا عن الصعوبات اللوجستية التي تحول دون تركها، ما دفع الوكالة اليهودية للهجرة للاستعانة بوزارة الخارجية الأمريكية، بحسب قوله.

وأضاف أنه لمّا تسببت الحرب الدائرة في اليمن بإغلاق السفارة الأمريكية في صنعاء، اضطر الأمريكان للاستعانة بدول أخرى في المنطقة؛ من أجل تنظيم هجرة هذه المجموعة من اليهود بصورة آمنة، ونقلهم من عدة دول إلى أن وصلوا إسرائيل.

وبعد نجاح عملية التهريب السرية بهذه الطريقة، يتضح أن بلدانًا عربية نسّقت بشكل جيّد مع إسرائيل وجهازها المُخابراتي، ومن ناحية أُخرى غضّت الطرف عن تدخل إسرائيل السابق في إريتريا، وإقامتها أبراجًا للمراقبة على الشواطئ الجنوبية للبحر الأحمر، فضلًا عن تغوّلها في دولة جنوب السودان، ونفوذها في إثيوبيا، وغير ذلك.

جرى الترتيب لها منذ 3 أشهر

ونقل عدنان أبو عامر إلى «ساسة بوست»، حديث حاخام الجالية اليهودية في مدينة ريدا اليمنية، سليمان داهري، الذي كشف عن أن عملية نقلهم، بدأ الترتيب لها منذ ثلاثة شهور. وكان مراسل صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، إيتمارآيخنر، قد قال: «إن اليهود تركوا بيوتهم في اليمن الأسبوع الماضي، وانتقلوا إلى عدة دول، قبل أن ينضموا إلى يهودٍ آخرين، ليصلوا معًا إلى إسرائيل، دون أن يُكشف عن وصولهم في وقتها».

يهود اليمن

وبدأت هجرات اليمنيين اليهود إلى إسرائيل منذ العام 1881، إلا أنها جرت بأعداد قليلة، وبدأت تزيد بعد الجهود التي بذلتها «المنظمة الصهيونية العالمية لإقناعهم بالرحيل»، مستغلين الأوضاع التي كانوا يعيشونها، حيث هاجر نحو ألف يهودي في الفترة بين 1881 و 1914.

وفي الفترة ما بين عامي 1949 و1950، استقدمت إسرائيل نحو 50 ألف يهوديّ، في إطار عملية سُمّيت «البساط السحري»، فضلًا عن 51 ألف يهودي، من أصول يمنية، هاجروا إلى إسرائيل منذ قيامها في 1948.

يتحدثون العبرية والعربية

على غير العادة، فإن اليهود اليمنيين المُهرّبين إلى إسرائيل يُجيدون إلى جانب العربية، اللغة العبرية، ولدى كثير منهم أقارب في إسرائيل، لكن هذه لم تكن وحدها أسباب قرارهم بالهجرة إلى إسرائيل، إذ إن مزيج الخوف والأمل في الحياة الأفضل، كان حاضرًا بقوة في قرارات هؤلاء اليهود.

أحد هؤلاء اليهود، يُدعى زنداني، قُتل والده «يوسيف»، في مدينة ريدة اليمنية، عام 2012، في أحداث وصفت بالمعادية لليهود، يقول زنداني بعد وصوله إسرائيل: «اليوم شعرت أخيرًا أنني في الدولة التي لن أخاف بها»، قبل أن يضيف: «إسرائيل أرضنا ويجب أن نعيش فيها. هُناك حربٌ في اليمن، والوضع ليس جيدًا هُناك».

عرض التعليقات
تحميل المزيد