أيام قليلة تفصل عشرة أحزاب إسرائيلية سياسية مختلفة الرؤى والمضامين، إضافة إلى الأحزاب العربية، عن خوض غمار انتخابات الكنيست وسط منافسة شديدة بين المرشحين.

وتأتي الانتخابات الإسرائيلية في ظل تغيرات متسارعة في المنطقة الإقليمية والدولية، خاصة بعد خوض جيش إسرائيل حربا ضروسا على قطاع غزة، تموز الماضي، والقلق المستمر من برنامج إيران النووي، وما يجري على الجبهتين السورية واللبنانية.

في البداية لا بد من التعرف على أبرز الأحزاب الإسرائيلية السياسية المنافسة في الانتخابات المقبلة، وتاريخ إنشائها، وأهدافها المرسومة داخل الحكومة الإسرائيلية، ومن ثم التعقيب على السيناريوهات المتوقعة لها بعد خطاب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في واشنطن.

أبرز الأحزاب الإسرائيلية المنافسة:

المعروف عن المجتمع الإسرائيلي أنه غير متجانس ومتعدد الأعراق والأصول، وبالتالي ينتخب الإسرائيليون أعضاء الكنيست المئة والعشرين انتخابا مباشرا طبقا لنظام القائمة النسبية حيث تعتبر البلاد كلها دائرة انتخابية واحدة.

وبالتالي، فإن طريقة الانتخابات المعمول بها في إسرائيل هي طريقة الانتخابات النسبية القطرية، أي أن القوائم المنتخبة تمثل في الكنيست، بحسب نسبة المصوتين لصالحها، حيث يتم الحفاظ على الطريقة بشكل متشدد.

1- الليكود “يمين علماني”

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

 

حيث يتزعمه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء، والذي خاض انتخابات بقائمة واحدة مع “إسرائيل بيتنا” وحصل التحالف على 31 مقعدا مؤخرا.

وتشكل الحزب عام 1973 من اندماج بعض الأحزاب اليمينية، وتمكن من الفوز بانتخابات 1977 مُخرِجا بذلك حزب العمل من الحكومة لأول مرة منذ تأسيس إسرائيل، وظل يتناوب على رئاسة الحكومة مع العمل أو يشاركه في حكومات ائتلافية منذ ذلك الحين.

لطالما كان الليكود ممثلا للجناح الليبرالي داخل تيار اليمين، ولكن مؤخرا تزايد انضمام المتدينين إلى الحزب – جزء من ظاهرة مرصودة لانضمام المتدينين إلى الأحزاب العلمانية عموما وعزوفهم عن الأحزاب الدينية التقليدية، حتى صار لهم كلمة مسموعة فيه.

2- إسرائيل بيتنا “يمين علماني”

رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان

 

وهو الذي يتزعمه أفيجدور ليبرمان وتأسيسه عام1999 بعد انشقاقه عن الليكود، ويعد واجهة سياسية للإسرائيليين ذوي الأصول الروسية، ويشتهر بالتصريحات العدائية المستمرة ضد العرب وبخاصة الفلسطينيين وعرب الداخل، ومناداته الدائمة باستخدام القوة المفرطة ضد أعداء إسرائيل.

تولى زعيمه منصب وزير الخارجية في حكومات يرأسها الليكود، ثم ما لبث أن تركها بعد اتهامات بالفساد، ثم عاد إليها بعد أن برأته المحكمة، وخاض انتخابات 2013 في قائمة واحدة مع الليكود، ثم أعلن الحزبان فك التحالف بعد شهور مع بقاء الحزب ضمن الائتلاف الحكومي.

3- البيت اليهودي “يمين – ديني قومي”

زعيم حزب البيت اليهودي نفتالي بنيت

 

زعيمه هو نفتالي بنت، ويمثل الحزبُ المتدينين الصهاينة في مقابل المتدينين الذين يمثلهم حزبا “شاس ويهودوت هتوراه”، ويعرف عنه مناصرته الشديدة للحركة الاستيطانية ورفض المفاوضات مع السلطة الفلسطينية ومنع عودة اللاجئين.

إضافة إلى معارضته الشديدة لإطلاق سراح الأسرى العرب من السجون الإسرائيلية حتى أن بينت هدد مرارا بالانسحاب من الائتلاف الحكومي حال قررت الأخيرة إطلاق سراح فلسطينيين.

4- شاس “يمين – ديني”

زعيم حزب شاس آرييه درعي

 

يقوده آرييه درعي، وهو حاخام يهودي من أصل عراقي عام 1984 ممثلا لليهود المتدينين، وسعى خلال مشاركته في حكومات ائتلافية مع أحزاب اليمين إلى تأمين الدعم الحكومي المالي لهذه المؤسسات.

5- حزب التوراة اليهودية الموحدة (يهودوت هتوراة) “يمين – ديني”

أحد زعماء الحزب يعقوب ليتشمان

 

يمثل الحزب اليهود الغربيين المتدينين، ويمثل أيضا مع حزب شاس قاعدة الدعم لطائفة اليهود المتدينين، ويشارك في كل حكومة تلبي احتياجات جمهور ناخبيه، ولكنه يحجم عن تولي حقيبة وزارية، ويكتفي بمنصب نائب وزير؛ لرفضه تحمل كامل المسئولية عن السياسة الحكومية من منطلقات دينية.

ويقود الحزب، رابي شاش، ومن زعماء الحزب النافذين الحاخام أليعزر شاخ، يعقوب ليتشمان وأبراهام ربيتس.

6-ييش عتيد “هناك مستقبل”

زعيم حزب ييش عتيد يائير لبيد

 

يترأسه يائير ليبيد، ويطرح الحزب نفسه بوصفه معبرا عن الطبقة الوسطى في المجتمع الإسرائيلي، وجاء تأسيسه بعد احتجاجات شهدتها إسرائيل لأسباب اجتماعية واقتصادية، حيث تبنى مطالب الطبقة الوسطى في احتجاجات عام 2011 التي طالبت بالإصلاح الاقتصادي.

وينادي الحزب دائما بتقديم إسرائيل لتنازلات فيما يتعلق بملف الاستيطان والمفاوضات سعيا وراء تحسين صورة إسرائيل لدى المجتمع الدولي وتلطيف علاقاتها “المتوترة” مع الولايات المتحدة.

 

7- كاديما “إلى الأمام”

أحد أبرز زعماء الحزب شمعون بيرس

 

في عام 2005، وإثر قرار رئيس الوزراء آنذاك آرييل شارون الانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة، وعلى خلفية اعتراضات شديدة قادها نتنياهو الذي استقال من وزارة المالية اعتراضا على الخطة، قرر شارون الخروج من الليكود وتأسيس حزب كاديما.

وانضم إلى الحزب مجموعة من أعضاء الحكومة الإسرائيلية في ذلك الوقت، بالإضافة إلى عدد من أعضاء الكنيست معظمهم من حزبي الليكود والعمل، وأبرزهم شمعون بيريز من العمل، وإيهود أولمرت وتسيبي ليفني من الليكود.

8- حزب الحركة “هتنوعاه”

زعيمة الحزب تسيبي ليفني

 

وتتزعمه تسيبي ليفني، وبعد خروج كاديما من الحكومة إثر انتخابات عام 2009، ورغم حصول قائمته على أعلى الأصوات بفارق مقعد واحد عن الليكود، فشلت ليفني في التوصل إلى اتفاق مع الكتل السياسية الأخرى يتيح لها قيادة حكومة ائتلافية.

ومن ثم انتقل كاديما إلى صفوف المعارضة لصالح الليكود الذي قاد ائتلافا حكوميا، وعلى إثر خسارتها في الانتخابات الداخلية للحزب لصالح شاؤول موفاز، قررت ليفني الاستقالة من الحزب والكنيست وعادت للحياة السياسية بحزب جديد أسمته حزب الحركة.

9- العمل “يسار”

زعيم حزب العمل يتسحاق هرتسوغ

 

يقوده يتسحاق هرتسوغ، وهو أكثر الأحزاب حضورا في السلطة في إسرائيل، فقد تولى الحكم منذ تأسيس الكيان عام 1948، وحتى هزيمته أمام حزب الليكود في انتخابات عام 1977، يخوض الحزب انتخابات الكنيست القادمة ضمن تحالف مع حزب الحركة تحت اسم المعسكر الإسرائيلي.

10-ميرتس “يسار”

زعيمة حزب ميرتس زهافا غلئون

 

وتترأسه زهافا غلئون، ويعتبر أكثر الأحزاب تسامحا مع عرب 48، ويطالب بالمساواة الكاملة بين مواطني إسرائيل، ويرفض يهودية الدولة ويطالب بدولة علمانية على مسافة متساوية بين الأديان.

الأحزاب العربية المشاركة في الانتخابات الإسرائيلية

حنين الزغبي واحدة من أبرز القيادات في الأحزاب العربية داخل الكنيست

 

عانت الأحزاب العربية من التشتت ومحدودية التأثير؛ لكنها اضطرت للتوحد ودخول الانتخابات بقائمة واحدة لأول مرة في تاريخها بعد أن قرر الكنيست رفع نسبة الحسم إلى 3.25 %. وترفض الأحزاب العربية بشكل تقليدي الدخول في ائتلافات حكومية، ولكنها لا تمانع من تأمين الدعم لبعض أحزاب اليسار أو الوسط في مقابل أحزاب اليمين واليمين المتشدد.

وقد حصدت الأحزاب العربية 11 مقعدا في الكنيست التاسع عشر حيث وزعت على الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة بأربعة مقاعد، والقائمة العربية الموحدة ثلاثة، ونفسها للتجمع الوطني الديمقراطي، إضافة إلى الحركة العربية للتغيير بمقعد واحد.

خطاب نتنياهو الأخير والانتخابات المقبلة

من خطاب نتنياهو أمام الكونغرس الأمريكي مؤخرا

 

ثمة من يرى أن كلمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي ألقاها أمام ستة عشر ألف مندوب “16 في مؤتمر “إيباك” – اللوبي الصهيوني المؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة – والأكبر أثرا، أنها حملت في طياتها “تلميعا” لشخصه، حتى يتم انتخابه من جديد، فهو قريب إلى الدعاية الانتخابية.

الكلمة التي شن فيها نتنياهو هجوما لاذعا على إيران ومشروعها النووي، والاتفاق الذي تسعى إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما للتوصل إليه معها، رأت إيران أنها جزء من دعايته الانتخابية أمام المتطرفين في تل أبيب.

ورأت أن الخطاب يعد مؤشرا على عزلة وضعف بين الجماعات المتطرفة وأطراف النظام الإسرائيلي فيما بينها، وفرض الجماعات المتطرفة أجندتها الخالية من المنطق، على السياسة الدولية.

لذلك، يرى مراقبون دوليون وجودَ مخاوف من أن يؤثر خطاب نتنياهو في الكونغرس الأمريكي على الأجواء الإيجابية التي تخيم على المفاوضات النووية بين إيران والمجتمع الدولي، حيث أحدث الخطاب جدلا كبيرًا، بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

فيما يحذر آخرون من انعكاسات الخطاب ونتائجه السلبية على مقاعد الليكود في الكنيست القادم، حيث إن بعض الاستطلاعات الأخيرة أظهرت انخفاض مقاعد الليكود والتي لن تتجاوز العشرين مقعدا.

إضافة إلى مخاوف من تراجع المؤيدين لليكود، وتقاعسهم عن الذهاب لصناديق الاقتراع يوم 17 مارس/آذار الحالي، للتصويت لصالح نتنياهو وحزبه، وبالتالي فإن الهدف الأساسي من الخطاب هو إحراز خطوة تقدمية لحصد مزيد من الأصوات الانتخابية بعد تراجع شعبية نتنياهو أمام المعسكر الإسرائيلي بقيادة يتسحاق هرتسوغ، وتسيبي ليفني.

وتؤكد بعض الأصوات داخل الحزب أنه حتى لو فاز المعسكر الإسرائيلي بفارق أكبر في الانتخابات القادمة فإن نتنياهو سيشكل الحكومة وسيضم المعسكر للائتلاف، لأن أطراف اليمين المتطرف وأصواته تكون في صف الليكود، مثل حزب البيت اليهودي.

سيناريوهات الانتخابات الإسرائيلية داخليا وخارجيا

الرئيس الإسرائيلي شمعون بيرس خلال الإدلاء بصوته في انتخابات سابقة

 

يشار إلى أن أي انتخابات داخل الكنيست الإسرائيلي تجري، فإنها تأتي بعد تحولات عدة سابقة، كان لها أثر كبير على الساسة الإسرائيليين، وعلاقاتهم الداخلية وحتى الخارجية، في ظل احتمالات متوقعة لما بعدها في المرحلة المقبلة.

لذلك تأتي الانتخابات في ظل احتجاجات اجتماعية واقتصادية متزايدة في إسرائيل تتصدرها الاعتبارات الأمنية والقلق المتزايد من اقتراب إيران من امتلاك القوة النووية وتأجيل المفاوضات بشأنها.

فضلا عن تنامي دور المستوطنين ودور الحاخامات الدينيين، وتفاقم ثقافة كراهية وتعصب عنصري وحقد ضد الفلسطينيين غير مسبوق، وبالتالي الثقافة السائدة التي ستجري في سياقها هذه الانتخابات ترفض التوجه نحو السلام، وترفض قبول فكرة الدولة الفلسطينية وغيرها.

أما عن الاحتمالات، فإنها تبرز في البداية داخل الأحزاب المنافسة، حيث يرى مراقبون أن معسكر اليمين الذي يقوده تحالف الليكود هو الأكثر قربا للفوز، فيما الثاني التكافؤ بين قوى اليسار والتي تشكل نواتها حزب الحركة والعمل، وهي قادرة على تحقيق عدد من المقاعد لكنها ستكون بعيدة عن تشكيل الحكومة القادمة.

بينما الثالث هو تشكيل الائتلاف الحكومي لعدم قدرة أي من القوى الرئيسة على تحقيق فوز منفرد، وهو احتمال قائم ولكنه أقرب إلى ائتلاف اليمين منه إلى ائتلاف اليسار، ولذلك التصور الأخطر لهذه الانتخابات زيادة قوة اليمين مما يجعل تركيبة الحكومة مكونة من القوة اليمينية.

أما فيما يتعلق بالتداعيات السياسية، فثمة من يرى أنها ستندرج في إطار خيار والذي سيصبح مستحيلا وبعيدا لرفض أي شكل من أشكال قيام الدولة الفلسطينية، واستمرار سياسات الاستيطان، وزيادة احتمالات الحرب من جديد على غزة.

وآخر قد يتضمن العمل على حسم الملف النووي الإيراني، بالذهاب للخيار العسكري وخصوصا مع زيادة احتمالات فشل المفاوضات مع إيران، واقتراب نهاية حكم الرئيس أوباما، وهو ما يدفع الكثيرين لاعتبار العام القادم عام الحسم سواء كان عسكريا أو سياسيا.

لكن، هناك من يرى أنه من المستحيل تحالف حزب العمل والليكود بقيادة نتنياهو، خاصة وأن الأخير يعتبر نقيضا طبيعيا لسياسة حزب العمل ويكنّ كراهية كبيرة للحزب تتعلق بالبعد السياسي.

وبالتالي، فإن اتفاق “أوسلو” الذي وقعه حزب العمل هو نكبة كبيرة لإسرائيل، وأن مهمته التاريخية “نتنياهو” هي إنقاذ “إسرائيل” من المفاوضات واتفاق “أوسلو”، وأنه تاريخيًا قد أتى لمعالجة تلك الكارثة أو “المصيبة” التي أحدثها حزب العمل وإنقاذ إسرائيل من نكبة اتفاق “أوسلو”.

المصادر

تحميل المزيد