تتعدد الأحزاب السياسية في إسرائيل وتوجهاتها إلى جانب مؤسسات الدولة الرسمية، فهي بمثابة جماعات الضغط أو المصالح، والتي تشارك في رسم السياسة العامة للدولة، ومن ثمّ في صنع القرار السياسي، على غرار توجهاتها وتصنيفاتها المختلفة ما بين يمينية ويسارية.

وتمتد جذور الأحزاب الإسرائيلية إلى ما قبل الإعلان عن قيام الدولة الإسرائيلية، حيث ظهرت على شكل حركات ومجموعات في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين وتنظمت في العقد الثالث بشكل أحزاب.

واللافت في الموضوع إلى أن هذه الأحزاب قبل الإعلان عن قيام الدولة كانت أحزابًا فوقية, تميزت مفاهيمها ونشاطاتها بالتناقضات الكثيرة بسبب افتقارها لأرضية طبيعية تنمو عليها، فبعضها سعى إلى تحقيق “مجتمع اشتراكي”, والآخر سعى إلى تحقيق “مجتمع يميني ليبرالي”، فيما تبنت الحركة الصهيونية بناء “اشتراكية كولونيالية” تقوم على تغييب العنصر العربي، وتوظيف الديباجات الاشتراكية في تحقيق أهداف الاستيطان الجاري على الأراضي الفلسطينية حتى اللحظة.

وهنا استعراض لأبرز الأحزاب الإسرائيلية، وموقفها من الفلسطينيين:

  1. 1) حزب الليكود

هو أكبر حزب في ائتلاف أحزاب اليمين والمتدينين الحاكم منذ انتخابات فبراير/ شباط 2001، يبلغ عدد نوابه في الكنيست 19 نائبًا ورئيسه، ورئيس القائمة المقدمة الآن أيضًا هو رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو.

تأسس تحالف ليكود عام 1973 من تجمع أهم قوى اليمين المحافظ في إسرائيل بقيادة حزب حيروت، استعدادًا لخوض انتخابات الكنيست والتي انتهت بفوزه بـ 39 مقعدًا، ومنذ ذلك التاريخ وحتى الآن يتأرجح الليكود بين كونه حزبا حاكمًا أو معارضًا.

بنيامين نتنياهو/ زعيم حزب الليكود

يدعم أنصار الحزب إقامة المستوطنات في الأرض الفلسطينية المحتلة، ولكن خطة الانفصال لشارون، والتي قضت بإخلاء المستوطنين من قطاع غزة عام 2005، أدت إلى نشوء معضلة فكرية لدى الحزب، على الرغم من أن المعتدلين من أعضاء الحزب أيدوا الخطة، فالعديد من الليكوديين، من ضمنهم وزراء يمينيون واللجنة المركزية لحزب الليكود عارضوا ترك أية مستوطنات. ويعتبر حق إسرائيل في كامل أرض إسرائيل التاريخية، والمتمثلة في فلسطين وشرقي الأردن (وفق التصور اليهودي)، والسلام مع العرب عبر مفاوضات مباشرة، إلى جانب استمرار عمليات الاستيطان واسعة النطاق في كل أرض إسرائيل المحررة، والتأكيد على الاقتصاد الحر والحد من تدخل الدولة من أهم المبادئ التي يسعى الحزب إلى تحقيقها وتنفيذها على أرض الواقع.

  1. 2) حزب العمل

إسحاق هيرتسوغ/ زعيم حزب العمل

هو الكتلة الكبرى في الكنيست الحالية، ويرأسه إسحاق هيرتسوغ، وقد تأسس حزب العمل عام 1930، من اتحاد حركات عمالية وشبابية صهيونية ذات جذور روسية واشتراكية باسم “ماباي”، ومن مؤسسيه ديفيد بن غوريون أول رئيس وزراء إسرائيلي.

ويضم الحزب كتلاً ومجموعات عمالية ويسارية، وتعرض لسلسلة طويلة من الاندماجات والانقسامات، من أهم صيغها، تجمع “ماباي”، ثم “معراخ” عام 1969، وأخيرًا “العمل” عام 1988.

ومن أهم مبادئ حزب العمل، الحفاظ على تشكيل ديمقراطي للحكومات الإسرائيلية، وتحسين الحياة الاجتماعية والاقتصادية للشعب الإسرائيلي، فضلاً عن تقوية الاقتصاد الإسرائيلي القائم على مبادئ السوق الحر، العمل على تحقيق السلام (حسب التصور اليهودي).

وفيما يتعلق ببرنامج الحزب فقد دعا الحزب إلى عدم الرجوع إلى حدود الرابع من حزيران والمفاوضات المباشرة مع الدول العربية وعدم الاعتراف بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، إضافة إلى تبنيه بطريقة غير رسمية منذ إنشائه خطة ألون الداعية إلى السيطرة على الأراضي العربية الخالية من السكان التي احتلت عام 1967 ومنح السكان الفلسطينيين حكمًا إداريًّا وضم القدس الكبرى إلى إسرائيل.

لكن الحزب لم يلتزم بهذه الخطة بالمطلق وبدأت في عهده عمليات الاستيطان داخل وخارج المدن الفلسطينية، وفي عام 1993 اعترف حزب العمل بـ “م. ت. ف” وأجرى معها مفاوضات أدت إلى نشوء السلطة الوطنية الفلسطينية، لكن نفس الحزب وبقيادة إيهود باراك هو الذي أفشل المفاوضات حول الحل النهائي وخلق الظروف ووفر الشروط لاندلاع ما أصبح يعرف بانتفاضة الأقصى.

ومن المثير في أحزاب اليمين الإسرائيلي لا سيما حزب العمل المتطرف أنها لم تستطع بناء أحزاب دائمة لها نظرًا لأن الشخصيات المتطرفة التي تعبر عن وجهات نظر سياسية متطرفة وجدت في أكبر حزبين في إسرائيل مثل يسرائيل غاليلي ويغيئال ألون وبن غوريون في حزب العمل ومناحيم بيغن وإسحاق شامير في الليكود.

  1. 3) حزب شاس “حراس التوراة الشرقيون”

إيلي يشاي/ الزعيم السياسي لحزب شاس

هو حزب ديني شرقي يميني، يبلغ عدد أعضائه 17 عضوًا في الكنيست، والقائد الروحي لهذا الحزب هو الحاخام عوفاديا يوسيف، وأما قائده السياسي الآن فهو إيلي يشاي.

ويعبر حزب شاس عن اتجاهات دينية وإثنية “اليهود الشرقيون وبخاصة المغاربة”؛ حيث يُعد القوة الدينية الأولى والسياسية الثالثة في إسرائيل.

لعب حزب “شاس” دورًا فاعلاً في الحياة السياسية في إسرائيل منذ نشأته حتى الآن، على عكس الأحزاب الدينية الأخرى في الكنيست، التي تركز على القضايا الدينية وتعطيها الأولوية؛ فهو عادة، ما ينضم  إلى الائتلافات الحكومية المتشكلة في أعقاب انتخابات الكنيست الإسرائيلي، إلا أن مواقفه السياسية توصف بالمتباينة وتميل أحيانًا إلى الوسطية.

ويؤيد الحزب التفاوض مع الفلسطينيين وفي الوقت ذاته يطرح مواقف متصلبة حيال مختلف القضايا المتفاوض عليها، وهو حزب يدعم الاستيطان، ولكنه يرفض التفاوض حول مستقبل مدينة القدس ويرفض التفاوض مع الدول العربية إن لم تشترط التعويض على اليهود الذين فقدوا ممتلكاتهم بعد هجرتهم من دول المنطقة.

ومن مبادئ الحزب العناية بالقيم التقليدية لليهود ولليهودية الأصولية في إسرائيل، والاستمرار في طريق الحاخامات السفارديم حسب الميراث اليهودي الشرقي، إلى جانب تمثيل جمهور “حراس التوراة والوصايا، ومنع التمييز ضد الجمهور الديني الأصولي وتشجيع حب إسرائيل”.

ويدعو حزب شاس إلى الحفاظ على قدسية السبت والأعياد اليهودية، وتشديد الرقابة على الطعام المحلل “الكاشير”، كما ينادي بإلغاء تجنيد الفتيات للجيش إلغاءً تامًّا.

4) حزب ميريتس

زهافا غالؤون/ عضو معارض في الحزب

هو حزب يوصف بأنه “حمائمي”، يرأسه يوسي ساريد، وميريتس حركة يسارية، تشكلت قبيل انتخابات عام 1992 من اندماج ثلاثة أحزاب هي مابام وشينوي وراتس الذي كان في ذلك الوقت حزبًا ماركسيًّا بل أكثر الأحزاب الثلاثة يسارية.

ومن أهداف الحزب دعم الحقوق الإنسانية والمدنية، والمساواة التامة بين جميع أفراد الدولة الإسرائيلية، والعدالة الاجتماعية، كما تهدف إلى المحافظة على أمن إسرائيل والقيم الإنسانية الصهيونية.

أما عن رؤيته من الأرض الفلسطينية فيرى الإبقاء على دولة إسرائيل في حدود العام 1967 كدولة يهودية، إلى جانب الاعتراف بحقوق الفلسطينيين القومية في الضفة وقطاع غزة.

  1. 5) حزب شينوي”التغيير”:

طومي لبيد/ زعيم حزب التغيير

هو حزب ليبرالي علماني يميني، يرأسه طومي لبيد، وهو المحامي والصحفي اللاذع اللسان الذي قاد حملة عنيفة ضد الحاخامات؛ حيث تأسست حركة شينوي عام 1974 بزعامة البروفيسور آمنون روبنشتاين بعد أن انشقت عن حزب العمل، وهي حركة ليبرالية تدعم عملية السلام مع الفلسطينيين، والخصخصة واقتصاد السوق الحر.

وقاعدة الحزب هي أساسًا الطبقة الوسطى لليهود الأوروبيين المحافظين في المدن الكبرى والضواحي التي يعيش فيها الأثرياء.

  1. 6) الحزب الوطني الديني “مفدال””

إيفي إيتام/ زعيم حزب مفدال

هوحزب قومي ديني يميني متطرف، يرأسه إيفي إيتامْ، وهو متعصب قومي ديني وقائد في الاحتياط؛ حيث اشتهر خلال فترة أدائه الخدمة العسكرية كمسئول عن أعمال التنكيل الوحشية ضد الفلسطينيين، انتُخِبَ رئيسًا للحزب، باعتباره شخصًا قادرًا على تعزيز قوة مفدال وجذب أبناء جيل الشباب المتدين في المستوطنات والمدارس الدينية إلى الحزب.

الحزب يرفض الحلول السلمية مع العرب والفلسطينيين وشجع كل التيارات المتطرفة مثل غوش إيمونيم وأنصار أرض إسرائيل الكاملة الذين ساهموا مع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على الاستيطان في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ويسعى مفدال إلى إعادة إحياء القومية اليهودية في “أرض إسرائيل التوراتية”، ويعارض أي اعتراف كان بالفلسطينيين، ويؤيد الترانسفير (ترحيل الفلسطينيين) بشكل غير مباشر، وقاعدة مفدال هي أساسًا المستوطنين المتدينين.

  1. 7) إسرائيل بيتنا

أفيغدور ليبرمان/ مؤسس حزب إسرائيل بيتنا

هو حزب يميني متطرف، وله قائدان هما بيني أيالون وأفيغدور ليبرمان؛ حيث تأسس هذا الحزب من اتحاد كل من “موليدت” الذي أنشأه رحبعام زئيفي و”يسرائيل بيتينو” الذي أنشأه أفيغدور ليبرمان.

وبعد قتل رحبعام زئيفي في 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2001 أصبح بيني أيالون قائدًا للحزب، وأقيم “يسرائيل بيتينو” في البداية كفرع روسي تابع لليكود في انتخابات العام 1999، وفاز حينها بأربعة مقاعد أخذت كما يبدو من “يسرائيل بعلياه”، وهو الحزب الروسي الأقدم.

وهو حزب عنصري يميني متطرف، يدعو علانية إلى ترحيل الفلسطينيين من المناطق المحتلة ومن داخل إسرائيل، ويعتمد هذا الحزب على قاعدة قوامها المستوطنون المتدينون المتطرفون والأساسيات العنصرية اليمينية المتطرفة في صفوف المهاجرين الروس.

8) التجمع الديمقراطي الوطني “بلد”

عزمي بشارة/ زعيم حزب بلد

هو حزب عربي يقوده عزمي بشارة، ينادي بأن تكون إسرائيل دولة ديمقراطية علمانية لا دولة يهودية، ويجمع بين الفكرة القومية والديمقراطية، ويعمل في ظروف المواطنة الإسرائيلية على تنمية الهوية العربية وحفظ الذاكرة القومية، إلى جانب سعيه إلى حل عادل للقضية الفلسطينية.

تكون الحزب في أوساط الطلاب العرب في الجامعات الإسرائيلية في أوائل السبعينيات، وأحرز مقعدين في انتخابات عام 1999 فاز بهما عزمي بشارة وأحمد الطيبي.

عرض التعليقات
تحميل المزيد