“أرض بلا شعب، لشعبٍ بلا أرض”.

العبارة التي لطالما أعادها الاحتلال الإسرائيلي على المسامع لنشر مشروعه الاستيطاني في الأراضي المحتلة، فبالأساس يقوم الاحتلال الإسرائيلي على الاستيطان، على إحلال السكان العرب واستبدالهم باليهود، لإقامة الوطن القومي المنشود القائم على أساطير نسجها المؤسسون الأُوّل وصدقها من تبعهم وأعادوا ترديدها.

الاستيطان لغويًّا هو اتخاذ الأرض موطنًا، واجتماعيًّا يعد الاستيطان هو عملية اجتماعية اقتصادية تهجر فيها جماعة بشرية أرضها إلى أرض أخرى، لإقامة مجتمعات بشرية مستحدثة. فالأصل في الاحتلال هنا هو الاستيطان.

تأتي ذكرى النكبة في 15 مايو من كل عام، ويوافق هذا العام الذكرى الـ67 على النكبة، 1948 ومن ثم قانون “العودة” في 1950 والذي يعطي حق اليهودي في الحصول على مواطنة إسرائيلية متى شاء، وسن قانون “المتسللين” في 1954 والذي يمنع أي فلسطيني من العودة إلى بيته، هكذا بجرة قلم يمحى تاريخ ويُسطر آخر.

لكن التوحش والتوغل الحقيقي بدأ مع بِدء الاستيطان، كل ما قبل ذلك كانت مراحل إعداد لمراحل فيما بعد، بدأ الاستيطان في 1967 مباشرةً بعد نكبة 1967، وتوزعت المستوطنات الإسرائيلية على أماكن عدة، فلسطين صاحبة النكبة الأكبر، تليها سوريا، ومن ثَم كانت سيناء – والتي لم يعد يوجد بها أي مستطونات الآن وذلك بعد حرب أكتوبر 1973-.

المستوطنات وأرض فلسطين.. عالم ليس لنا

وفقًا لـ”بتسليم” مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، فإن منذ عام 1967 وحتى عام 2012 أقيمت في الضفة الغربية ما يقرب من 125 مستوطنة إسرائيلية اعترفت بها وزارة الداخلية كبلدات، ذلك غير 100 مستوطنة أقيمت بدون تصريح رسمي ولكنها بشكل أو بآخر تمت تحت إشراف الحكومة الإسرائيلية بل وبمساعدتها. غير مستوطنات أخرى غير رسمية تساهم الحكومة في تمويلها وحراستها، منها في الخليل والقدس.

وبعد تطبيق خطة “فك الارتباط” تم تفكيك عدة مستوطنات في غزة والضفة الغربية.

Jewish immigrants, arriving in Haifa aboard a refugee ship, waving future flag of the state of Israel shortly before its official conception.  (Photo by Dmitri Kessel/The LIFE Picture Collection/Getty Images)

Jewish immigrants, arriving in Haifa aboard a refugee ship, waving future flag of the state of Israel shortly before its official conception. (Photo by Dmitri Kessel/The LIFE Picture Collection/Getty Images)

نمط هجرة اليهود إلى فلسطين.. 5 موجات للسيطرة

531 ألفًا هو عدد السكان المستوطنين أي ما يعادل أكثر من 6.5% من تعداد السكان الإسرائيليين “8 مليون و296 ألفًا” تقريبًا، 341,400 شخص كانوا يسكنون مع نهاية عام 2012 في مستوطنات الضفة، و190,423 شخصًا كانوا يسكنون في الأحياء الإسرائيلية في القدس الشرقية مع نهاية عام 2011.

وأخذت الهجرة اليهودية إلى فلسطين شكل موجات، تقسّمت إلى 5 موجات، كل منها بعد حدث تاريخي جلل يمسّ العالم أجمع، أو بعد مخطط صهويني محكم، ففي الفترة من 1882 إلى 1903 هاجر ما يقرب من 10 آلاف يهودي من روسيا وذلك عقب مقتل قيصر روسيا، والذي تم اتهام اليهود هناك بالاضطلاع في مقتله فتم اضطهادهم فهاجروا إلى فلسطين، وبعد بداية هذه الأحداث بقليل في 1894 قامت موجة من العداء لليهود في فرنسا إثر حادث درايفوش فهُجّر نحو 20-30 ألف يهودي، والموجة الثانية من 1905 إلى 1918 ويتراوح العدد من 35 لـ40 ألف يهودي، فالموجة الثالثة وذلك بعد الانتداب البريطاني لفلسطين ووعد بلفور وبدأ مخططات التهويد وبدأت الثالثة من 1919-1923 وهُجر حوالي 35 ألف يهودي من روسيا بعد الثورة البلشفية، الرابعة من 1924- 1932 من الولايات المتحدة الأمريكية ما يقرب من 62 ألف يهودي، والأخيرة في 1933- 1938 ووقتها وصل عدد المهاجرين إلى 174 ألف مهاجر يهودي ليرتفع العدد إلى 370 ألف يهودي، ذلك غير الهجرات غير المعلنة والأخرى التي كانت تتم خارج نطاق هذه الموجات.

وفي الفترة ما بين النكبة والنكسة وإعلان الدولة اليهودية 1948-1967 بلغ عدد المهاجرين 130 ألف مهاجر يهودي كانوا نواة الدولة الصهوينية.

الاحتلال.. يُشرّع

وقد شرّع الاحتلال عددًا من القوانين للاستيلاء على الأراضي من أهمها: قانون أملاك الغائبين: والذي ينص على أن أي فلسطيني خارج البلاد يمكن ليهودي أن يضع يده على أرضه ويستغلها لمصلحته.

أملاك الدولة: وبموجب هذا القانون الذي يجمع بين القوانين العثمانية والأردنية والبريطانية علاوة على الأوامر العسكرية، قام الاحتلال بالسيطرة على ما يقرب من 40% من مساحة الضفة الغربية كـ”أملاك للدولة”.

المصادرة للمصلحة العامة: وهو للسيطرة على الأراضي بكافة أنواعها حتى المحيمات.

وتعد المستطونات خرقًا للقانون الدولي، وأبدت الأمم المتحدة عدة مرات أن بناء إسرائيل للمستوطنات يشكل انتهاكًا للفقرة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة.

برافر.. لن يمر

وتصاعدت موجات التوحش والتوغل في الاستيطان بصعود اليمين المتطرف إلى الحكم، واستمرت مشاريع الاستيطان باختلاف المناطق والمسميات لكن ظل الاستيطان يتوسع ويأكل الأرض، آخر محاولات الاستيطان كانت في صحراء النقب ما سُميّ بـ”مخطط برافر” وكان له الصدى الأوسع بعد ثورات الربيع العربي، حيث بدأ طرحه في 2011 وأقره الكنيسيت في 2013، القانون الذي كان يهدف إلى تهجير ما بين 40-75 ألف من 34 قرية يرفض الاحتلال الاعتراف بها، وبعد تصاعد الأصوات حول هذا المشروع أصدر بنيامين نتنياهو قرارًا بإلغائه في 12 ديسمبر 2013، لضغوط شعبية شديدة من المواطنين العرب، والأحزاب اليسارية والعربية داخل الخط الأخضر، غير انضمام فلسطين لعضوية الأمم المتحدة حيث أصبحت الدولة رقم 194، وانضمامها لمحكمة العدل الدولية بلهاي، واعتراف بريطانيا وإيطاليا والبرازيل وأخيرًا الفاتيكان بها كدولة.

يظل الاستيطان هو أساس الاحتلال، وكل ممارسات الاحتلال تصب في التوسع على أكبر رقعة ممكنة من الأرض وتوطين أكبر عدد من مواطني الدولة العبرية، الحديث عن حل الدولتين أو غيره بدون رادع لأساليب الاحتلال في المفاوضات لا يبدو أنه حل واقعي.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد