المستوطنات هي مصطلح يطلق على التجمعات الاستعمارية اليهودية التي تم بناؤها على الأراضي التي اغتصبتها إسرائيل خلال حرب عام 1967م.

يعتبر المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية بموجب القانون الدولي، لكن الحكومة الإسرائيلية ترفض ذلك. ومع هذا فإن ردود الفعل الدولية لم تتجاوز بعض الشجب والإدانة.

طبقاً للسجل السكاني الإسرائيلي لعام 2012م فقد وصل إجمالي عدد مستوطنات الضفة الغربية حوالي 130 مستوطنة رسمية يعيش بها أكثر من 350 ألف مستوطن إسرائيلي، بالإضافة لوجود 300 ألف إسرائيلي آخرين يعيشون في مستوطنات القدس الشرقية، وحوالي 200 ألف إسرائيلي يعيشون في مستوطنات بهضبة الجولان السورية المحتلة.

يتراوح حجم المستوطنات من قرى حدودية بسيطة تعتمد على الزراعة إلى ضواحٍ وأحياء حضرية أقرب إلى المدن الكبيرة.

وبالنسبة لوزارة العمل الفلسطينية عام 2012م فتحوي محافظة القدس العدد الأكبر من المستوطنات بعدد 26 مستوطنة يليها محافظة رام الله والبيرة بعدد 24 محافظة، ثم محافظة الخليل بعدد 19 مستوطنة، ثم محافظة أريحا والأغوار بعدد 17 مستوطنة، بينما جاءت محافظة طولكرم في المركز الأخير بعدد 3 مستوطنات.

ما هي أبرز هذه المستوطنات؟

1- مستوطنة موديعين عيليت

وأحياناً يطلق عليها اسم “كريات سفر”، هي واحدة من أكبر المستوطنات الإسرائيلية والتي تم إنشاؤها عام 1994م، وتصل مساحتها إلى 4,7 كيلومتر مربع.

تقع في الضفة الغربية في منتصف الطريق بين القدس وتل أبيب، وتبعد مسافة 2,3 كيلومتر عن الخط الأخضر. المستوطنة تقع في خاصرة جبال الخليل على ارتفاع 286 متر فوق سطح البحر.

أقيمت هذه المستوطنة فوق 5 قرى فلسطينية هي نعلين وخربثا وصفا وبلعين ودير قديس.

عام 2008م اعتبرتها الحكومة الإسرائيلية مدينة كاملة وليست مجرد مستوطنة حيث وصل عدد سكانها عام 2013م إلى قرابة 60 ألف شخص. معظم السكان من اليهود الحريديم، وهم اليهود المتدينون ويعتبرون كالأصوليين حيث يقومون بتطبيق الطقوس الدينية ويعيشون حياتهم اليومية طبقاً للتفاصيل الدقيقة للشريعة اليهودية. حوالي 80% من السكان تحت سن الثلاثين.

أغلب السكان هم من طائفة اليهود الأشكيناز مع وجود عدد قليل من اليهود السفرديم.

وفي حالة تطبيق اتفاق الوضع النهائي مع الفلسطينيين فإن الحكومة الإسرائيلية تعتقد أن هذه المستوطنة ستبقى في نطاق الدولة الإسرائيلية.

الحواجز المحيطة بهذه المستوطنة بغرض الحماية فصلت قرية بلعين المجاورة عن معظم مزارع الزيتون والأراضي الزراعية الخاصة بها.

تم اكتشاف موقع أثري يسمى “خربة باد-عيسى” أثناء عمليات حفر لوزارة الآثار الإسرائيلية عام 1994م. تم اكتشاف قرية زراعية يعتقد أن عمرها يمتد لفترة الهيكل الثاني مع وجود كنيس يهودي وحمام طقوس ومبانٍ عامة وخاصة كبيرة الحجم بالإضافة لمعصرة. وتم اكتشاف مجموعة من 145 قطعة نقدية رومانية من القرن الأول الميلادي. وفي عام 2011م تم اعتبار خربة باد-عيسى موقعاً أثرياً للمواطنين الحريديم.


2- مستوطنة معاليه أدوميم

ذكر هذا الاسم في سفر يشوع (وهو سادس سفر في العهد القديم) على أنه الحاجز بين قبائل يهوذا وبنيامين.

تقع في الضفة الغربية على بعد 7 كيلومترات من مدينة القدس على الطريق السريع رقم واحد الواصل بين القدس وتل أبيب. وتبلغ مساحتها 39 كيلومترًا مربعًا.

تقع هذه المستوطنة في موقع إستراتيجي في صحاري الخليل بين شمال وجنوب الضفة الغربية. بسبب هذا الموقع يرى الفلسطينيون أن هذه المستوطنة تمثل تهديداً لترابط دولتهم المستقبلية جغرافياً.

أقيمت المستوطنة على أراضي قرى أبو ديس والعيزرية والعيساوية والطور وعناتا، لكن الحكومة الإسرائيلية تقول بأن المستوطنة تمت إقامتها على أراضٍ خالية غير مملوكة لأحد. منظمة السلام الآن الإسرائيلية أشارت إلى أن 86,4% من إجمالي الأراضي المقام عليها المستوطنة تعود إلى الفلسطينيين وذلك طبقاً لتقرير حكومي مسرب.

تم اعتبارها مستوطنة رسمية عام 1977م بعد عامين من محاولات المستوطنين البقاء والعيش في هذا المكان، وفي عام 1991م اعتبرتها الحكومة الإسرائيلية مدينة كاملة وليست مستوطنة. كما تم إجبار 1050 من البدو الجهالين الفلسطينيين على مغادرة أراضيهم حول المستوطنة من أجل أعمال التوسعة في نهايات التسعينات، وهو ما اضطرهم لبيع ماشيتهم والتخلي عن أسلوب الحياة البدوي.

يبلغ عدد سكانها طبقاً لتقديرات عام 2012م حوالي 39 ألف نسمة. أغلب السكان يعملون في مدينة القدس والبعض الآخر يعمل في المنطقة الصناعية الخاصة بالمستوطنة والتي تحتوي على 220 شركة ومصنعًا، منها مصانع للنسيج وجراجات ومصانع للألومنيوم والأغذية شركات طباعة.

على عكس مستوطنة موديعين عليت، فإن حوالي 70% من سكان هذه المستوطنة علمانيون وليسوا متدينين. والسبب في ذلك يعود إلى أن أغلب السكان لم يأتوا للمستوطنة نتيجة أيديولوجيا ولكن لبحثهم عن أماكن سكنية رخيصة الثمن.

حوالي نصف سكان هذه المستوطنة تحت سن الثامنة عشرة.

تحتوي المستوطنة على عدد من الأماكن الأثرية مثل دير مارتيرياس البيزنطي وخان الحتروري وبقايا دي سان إيوثيمياس وخان الأحمر.


3- مستوطنة بيتار عيليت

تم تسميتها نسبة إلى مدينة يهودية قديمة اسمها “بيتار” تقع آثارها على بعد كيلومتر واحد منها.

تأسست عام 1985م على أراضي قرية حوسان الفلسطينية بواسطة مجموعة من العائلات اليهودية المنتمية للصهيونية الدينية ومدرسة يشيفا اليهودية. (الصهيونية الدينية هو مصطلح يطلق على كل التيارات الدينية داخل الحركة الصهيونية والتي تعتمد على التوراة كسند يعطي لليهود الحق في إقامة وطن قومي في فلسطين).

تقع في الضفة الغربية وسط جبال الخليج وتبعد حوالي 10 كيلومترات عن مدينة القدس وتبلغ مساحتها 4,3 كيلومتر مربع.

هي واحدة من أكثر المستوطنات نمواً حيث بلغ عدد سكانها عام 2013م حوالي 46 ألف نسمة وجميع سكانها منتمون لليهودية الحريدية، نصفهم يتبع حركة الحاسيديم (وهي حركة روحانية اجتماعية يهودية نشأت في القرن السابع عشر وتميزت بالدعوة إلى عبادة الرب وطاعته ومحبة إسرائيل واتباع الصالحين).

يبلغ معدل المواليد بالمستوطنة 1800 مولود جديد كل عام مما يجعلها الأكثر نمواً في جميع مستوطنات الضفة الغربية، وبهذا المعدل ومع بناء مساكن جديدة لجذب السكان فإنه يتوقع أن يصل عدد سكانها إلى 100 ألف نسمة بحلول عام 2020م.

حوالي 63% من سكانها تحت سن الثامنة عشرة مما يجعلها الأكثر احتواء على أطفال في جميع المستوطنات والمدن الإسرائيلية.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

4- مستوطنة أريئيل

تقوم على أراضي مدينة سلفيت الفلسطينية، وتطلق عليها سلطات الاحتلال اسم “عاصمة السامرة”.

هي ثاني أكبر مستوطنة في الضفة الغربية والتي تأسست عام 1978م عشية توقيع اتفاق كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل.

تبعد 20 كيلومترًا عن الخط الأخضر وتبعد 34 كيلومترًا عن الحدود الأردنية وتبلغ مساحتها حوالي 14,7 كيلومترًا.

طبقاً لإحصائيات عام 2012م يبلغ عدد سكانها حوالي 18,6 ألف نسمة.

يشتكي المواطنون الفلسطينيون في محافظة سلفيت شمال الضفة الغربية خاصةً في قريتي بروقين وكفر الديك من الأضرار الصحية الناجمة عن تواجد هذه المستوطنة بالقرب منهم وذلك نتيجة لإلقاء مياه الصرف الصحي الخاصة بها في هاتين القريتين. مياه الصرف الصحي الخاصة بالمستوطنة تتجمع بالقرب منها لتتحرك مع حركة الجبال والوديان وصولاً لهاتين القريتين محدثة بركًا تؤدي لانتشار الأمراض والحشرات.

هذه المياه تتسبب أيضاً في تسمم النباتات المزروعة نتيجة لارتفاع نسبة الأمونيا مما يجعل هذه النباتات غير صالحة للاستخدام البشري. كما تسبب هذه المياه الضرر للحيوانات التي تقوم بشرب هذه المياه مما يسبب ترسب المواد السامة في أنسجتها.


5- مستوطنة سديروت

تقع شمال قطاع غزة وغرب صحراء النقب، وتبعد عن أقرب نقطة من القطاع مسافة 840 مترًا فقط.

تم بناؤها على أراضي بلدة النجد الفلسطينية والتي تم تهجير سكانها بالكامل وبدأ تشييدها عام 1951م كمعسكر مؤقت لليهود الكرد والفارسيين.

يبلغ عدد سكانها حوالي 24 ألف نسمة طبقاً لإحصائيات عام 2011م.

هي إحدى أبرز المستوطنات التي تتعرض بشكل مستمر لصواريخ حركة حماس عند حدوث اعتداءات من الجانب الإسرائيلي على القطاع. وقد تسببت هذه الصواريخ منذ عام 2001م في مقتل 13 إسرائيليًا وإصابة العشرات بالإضافة لخسائر مادية واقتصادية قدرت بملايين الدولارات.

في الفترة بين منتصف شهر يونيو 2007م ومنتصف شهر فبراير 2008م سقط على المستوطنة 771 صاروخًا و857 قيفة مورتار.

نتيجة لكثر عدد الملاجئ بها تم إطلاق لقب “عاصمة الملاجئ من القنابل العالمية” عليها.

توجد بالمستوطنة أحد أنظمة القبة الحديدية الموجهة بالليزر والتي تعمل على إسقاط صواريخ القسام التي يتم إطلاقها عليها.

يبلغ متوسط الأجور في هذه المستوطنة حوالي 1370 دولارًا للعامل.

يوجد بالمستوطنة عدد من الشركات العالمية التي تقوم بتصدير منتجاتها حول العالم مثل شركة هولندا العالمية لصناعة المراتب الراقية وشركة الشمعدان لصناعة الحلويات خصوصاً حلوى الهانوكا.

تحوي المستوطنة أهم مواقع مصانع شركة نستلة في إسرائيل والتي تحوي مراكز للبحث والتطوير.



عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!