في الثلاثين من مايو عام 2012، طرحت لأول مرة فكرة الانسحاب الإسرائيلي” أحادي الجانب، بعد تعثر المفاوضات بين الجانب الفلسطيني والإسرائيلي، فجاءت هذه الفكرة بعد نقاشات ودراسات مستفيضة جرت في دهاليز السياسة الإسرائيلية.

ومنذ بداية العقد الأول للألفية الثالثة وضعت دوائر صنع القرار الإسرائيلي، وتحديدًا في عهد حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق آرئيل شارون، خطة لتصب في مرحلة العمل على إقصاء التواجد الفلسطيني عن أرض فلسطين التاريخية قدر الإمكان، لاسيما تلك البعيدة نسبيًا عن الحدود المتاخمة للجدار الذي أقامته منذ عام 2002- 2003.

هناك مرحلتان اتبعت من خلالها إسرائيل فكرة الانسحاب الأحادي من الأراضي الفلسطينية: الأولى تم تطبيقها في سبتمبر عام 2005، حينما انسحبت من قطاع غزة، نتيجة لتصاعد أعمال المقاومة الفلسطينية على تجمعات الاستيطان الإسرائيلي في القطاع.

ولذلك جاءت المرحلة الإسرائيلية الجديدة منذ ذلك الوقت للمطالبة بالاعتراف بحق إسرائيل الوجودي والتاريخي بما يسمى بالدولة اليهودية، وكانت هذه المطالبة شرطـًا مشرعًا في عهد حكومة اولمرت في مواجهة المفاوض الفلسطيني الرسمي بشأن مسألة التفاوض على الدولة الفلسطينية المستقبلية.

أما بالنسبة للمرحلة الثانية، فهي هنا تتعلق بالضفة الغربية، لكن مسألة الانسحاب الأحادي من الضفة الغربية ليست مشابهة لخطوة الانسحاب من قطاع غزة، فالمسألة هنا ليست إخلاء مستوطنات ومستوطنين، بل هي متعلقة بخرائط جيواستراتيجية يراد ترتيبها إسرائيليًا من خلال بناء الجدار الفاصل وضم التجمعات الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية لإسرائيل المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1948، بالإضافة إلى ضم أكثر من 90% من مدينة القدس.

ترحيل تطوعي

وتقتضي أيضًا “خطة الانسحاب الأحادي الجانب الإسرائيلية” أن يكون من متعلقاتها في سياق البعد الاستراتيجي للخطة مسألة ترحيل طوعي (ترانسفير) للعرب الفلسطينيين في أراضي عام 1948، ولذلك تزامنت مع هذه الخطة منذ انطلاقتها مسألة الحديث السياسي والإعلامي الإسرائيلي عنها في ذلك الوقت.

وضمن المخطط الإسرائيلي هذا سيتم حشر الفلسطينيين في مناطق كانتونية ربما لا تزيد عن 40% من مساحة الضفة الغربية باتجاه الشرق مع الأردن، بما فيها منطقة غور الأردن، وليتم مع هذا كله العمل على برنامج تحفيز الفلسطينيين الواقعين خلف الجدار للانتقال للعيش مع أبناء وطنهم خارج الجدار الفاصل.

لكن خطة الانسحاب الإسرائيلي من الضفة ستكون مختلفة في معطياتها عن ما حدث في القطاع؛ ففي الوقت الذي اشترطت فيه “إسرائيل” وجود قوات دولية على طول الحدود الجنوبية لغزة مع مصر لم تفلح كافة محاولات ضبط الحدود لوجود المئات من الأنفاق ما بين غزة ومصر.

وبالتالي ستكون خطة الانسحاب بناء على ترتيبات دولية حتى وإن كانت أحادية؛ حيث ستشترط “إسرائيل” في مقابل الانسحاب من المستوطنات، أن تُوضع بعض المناطق تحت وصاية دولية من الناحية الأمنية في حين يتم تسليمها إداريًا للسلطة الفلسطينية.

وهذا يعني وجود سلطة إدارية على مساحة 87 % من أراضي الضفة الغربية، غير أن القيمة الأكبر لإسرائيل ستكون ينابيع المياه والأحواض المائية التي ستبقى تحت سيطرتها في منطقة العزل الغربية، والتي تستطيع من خلالها إبقاء الحياة مستمرة في المستوطنات الإسرائيلية هناك، هذه المستوطنات التي سرعان ما ستأخذ في التمدد والتوسع على حساب أراضي الفلسطينيين.

الحفاظ على” الدولة”

وما يؤكد ذلك، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرفض العودة إلى المفاوضات، ويعمل على بلورة خطة أحادية الجانب للانفصال عن الفلسطينيين على غرار خطة “شارون” للانسحاب من قطاع غزة عام 2005.

وذكرت صحيفة” معاريف” الإسرائيلية أمس أن نتنياهو طرح هذه الخطة بشكل واضح، خلال اجتماع عقدته لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست يوم الاثنين الماضي، وضمت أعضاء من اليمين واليسار والوسط والمتدينين.

وشدد على ضرورة الحفاظ على أغلبية يهودية واضحة وصريحة في (دولة إسرائيل) الديمقراطية، مضيفـًا: “لا أريد دولة واحدة بين النهر والبحر حتى ولو أن الميزان الديمغرافي ما زال في صالحنا ولم يتغير لكن لكي نحافظ على هذه الأغلبية الواضحة يجب علينا الانفصال عن الفلسطينيين، وقد جاء الوقت لكي ننفصل عنهم”.

عرض التعليقات
تحميل المزيد