اهتز الرأي العام التونسي، صباح الجمعة الماضية، على وقع خبر مقتل المهندس محمد الزواري بمحافظة صفاقس التونسية، بعد أن استقرت في جسده ثمان طلقات نارية من مسدس كاتم للصوت.

واتهمت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) جهاز الموساد الإسرائيلي بمسؤوليته في اغتيال الزواري، بخاصة وأن الأخير، كان أحد قادة كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحماس، الذين أشرفوا على مشروع طائرات «أبابيل» بدون طيار، والتي ظهرت لأول مرة خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014، فيما قالت السلطات التونسية إن مجموعة مسلحة تسببت في قتل المهندس، بينما لم تصدر الحكومة الإسرائيلية تعليقًا حول القضية إلى الآن.

وأعادت الحادثة إلى الأذهان دور جهاز الاستخبارات الإسرائيلي السري، المؤسَّس في عام 1951، في عمليات الاغتيال والاختطاف، التي طالت عددًا من الشخصيات السياسية والعسكرية، المعروفة بدورها الفعال في مجابهة إسرائيل، مثل سمير القنطار ويحيى عياش وعبد السلام ياسين وكثيرين، إلا أن هناك شخصيات أخرى قلما تذكر ضمن حوادث الاغتيالات الإسرائيلية، رغم أن جهاز الموساد كان متورطًا في مقتلها.

المهدي بنبركة

يعتبر ملف اغتيال السياسي الاشتراكي المهدي بنبركة، أحد «أسرار» الدولة المغربية، التي لم تتكشف حيثياتها الحقيقية إلى الآن، بعد مرور أكثر من نصف قرن على قضيته، وكان الرجل أحد أكبر المعارضين لنظام الملك الراحل، الحسن الثاني، واختفى بشكل مفاجئ في باريس سنة 1965، حيث لم يعرف له أثر بعد ذلك.

ويقول المؤرخ الإسرائيلي، يجال بن نان، إنه اكتشف بعد الحديث مع ضباط سابقين للموساد، حقيقة مغايرة عن تلك الرائجة في عملية اختفاء المهدي بن بركة، حيث يقول إن الجنرال المغربي الدليمي سافر إلى فرنسا وعذب بن بركة، عن طريق تغطيس رأسه في حوض للمياه، مما أدى لوفاته حسب يغال بن نان.

ويضيف المؤرخ الإسرائلي أنه «بعد أن لقي بن بركة حتفه، اضطرب الجنرال الدليمي فاتصل بالموساد حتى يتخلصوا من الجثة، ثم قام عميلان للموساد في باريس بدفن جثة بن بركة في مكان بضواحي باريس»، حيث يشاع أنه تم إذابة جثة بن بركة بواسطة مواد كيماوية.

جيرالد بول

جيرالد بول هو مهندس كندي شارك في مشروع لصنع مدفع كبير لحساب النظام العراقي لصدام حسين السابق، وجد ميتًا أمام باب شقته ببروكسل في 22 مارس (آذار) 1990، بعد أن تلقى خمس رصاصات في العنق والظهر، وهو بعمر 62 سنة.

لم تعثر الشرطة البلجيكية على أي معلومات حول هذه العملية طوال السنوات الموالية لحادثة اغتيال جيرالد بول، إلى أن بدأت الألفية الجديدة، حيث ظهرت بصمات جهاز الموساد الإسرائيلي في العملية، إذ كشفت صحيفة «لا درنيير أور» البلجيكية أن قناصًا محترفًا من الموساد الإسرائيلي هو من قام باغتيال المهندس الكندي في بروكسل.

وذكرت الصحيفة أن قرار اغتيال جيرالد صدر في عهد إسحق شامير بعد مشاورة إسحق رابين وشيمون بيريز، مضيفة أن «بول أسرَّ لابنه قبيل وفاته بأيام قليلة أن أحد أصدقائه حذّره من أن الإسرائيليين ينوون اغتياله، فرفع اسمه عن مكتب مؤسسته في بروكسل، وغيّر اسم مؤسسته إلى جيلتور».

وكان الكندي جيرالد بول على وشك إتمام مشروع المدفع العملاق لصالح نظام صدام حسين، المدفع الذي يبلغ طوله 175 مترًا، ويستطيع إرسال صواريخ حجمها عشرة أطنان مسافة تصل إلى 1500 كيلومتر، المعروف بـ«مدفع بابل».

أحمد بوشيقي

في يوليو (تموز) 1973، أرسل جهاز الموساد الإسرائيلي فريقًا إلى النرويج لتصفية علي حسن سلامة، القيادي البارز في منظمة التحرير الفلسطينية ومنظمة أيلول أسود، إلا أنهم قتلوا بدلًا عنه خطأ شابًا مغربيًا يدعى أحمد بوشيقي، كان يعمل نادلا في إحدى مطاعم مدينة ليلهامر النرويجية.

وفي هذا الصدد، تذكر صحيفة «ديلي بيست» أن العميلة الإسرائيلية سيلفيا رفائيل خرجت مع شريكها من سيارة فولفو رمادية في شارع ستورجتين في مدينة ليلهامر بالنرويج، وصوبا مسدسيهما باتجاه شاب كان في طريقه مع صديقته الحامل لمشاهدة فيلم سينمائي، وأطلقا عليه 14 طلقة، أردته قتيلا، قبل أن يتبين فيما بعد أن العميلين قتلا شخصًا يشبه علي حسن سلامة.

وكان جهاز الموساد الإسرائيلي يضع علي حسن سلامة، القيادي في منظمة أيلول الأسود، المسؤولة عن الهجوم على الرياضيين الإسرائيليين في أولمبياد ميونخ سنة 1972، ضمن قائمة الاغتيالات المستهدفة، إلا أن الجهاز لم يفلح في قتله بالنرويج بعد أخفقت خطته وقتل شابًا بريئًا، قبل أن يتمكن من اغتيال هدفهم الحقيقي سنة 1979، عن طريق تفجير القيادي الفلسطيني في بيروت.

وعلى إثر العملية الفاشلة، اضطرت الاستخبارات الإسرائيلية إلى ترك شبكتها السرية الأوروبية كاملة، من منازل آمنة وأرقام هواتف، وألقت السلطات النرويجية القبض على ستة من فريق الموساد، المسؤول عن قتل أحمد البوشيقي في وضح النهار، وأدخلوا السجن.

يحيى المشد

هو عالم مصري متخصص في الهندسة النووية، وهو أحد الكوادر العلمية التي التحقت بالمشروع النووي العراقي في أواخر السبعينات من القرن العشرين، قبل أن يغتال يوم 13 يونيو (حزيران) 1980 بطريقة غامضة.

كان صدام حسين خلال تلك الفترة يعقد اتفاق تعاون نووي بين فرنسا، وسافر المشد إلى باريس برفقة عدد من فريقه العلمي العاملين في المشروع العراقي النووي لتسلم شحنات من اليورانيوم، وأثناء وجوده في العاصمة الفرنسية عثر على جثته في غرفة بفندق الميريديان بباريس، بعد أن ضرب بآلة حادة على رأسه، وسجلت القضية ضد مجهول.

تورد بعض المصادر الإعلامية أن القتلة استأجروا عاهرة فرنسية تدعى ماري كلود ماجال للإيقاع بالمشد، ولم تفلح في ذلك، وكانت على وشك كشف الحقيقة، قبل أن تلقى المرأة حتفها هي الأخرى في حادث دهس بسيارة في ضاحية سان ميشيل بفرنسا، وقيّدت الحادثة أيضا ضد مجهول.

وذكر برنامج «سري للغاية» لقناة الجزيرة في إحدى حلقاته سنة 2002، أن الشرطة الفرنسية أشارت بأصابع الاتهام في حادث اغتيال المشد إلى منظمة يهودية لها علاقة بالسلطات الفرنسية، موردًا أن المسؤول عن شعبة القتل في الموساد اعترف بمسؤولية القتل في أحد الكتب الصادرة عام 2000.

وكانت إسرائيل قد أقسمت علنا أن تقضي على مشروع البرنامج النووي العراقي، الذي كان يشق طريقه في أواخر السبعينات وبدايات الثمانينات، وسبق لها أن قامت باغتيالات موثقة لعلماء نوويين عملوا في المشروع المذكور.

ما عزز رواية تورط الموساد في اغتيال المهندس النووي يحيى المشد، أنه كان يعلن انحيازه للقضية الفلسطينية ويظهر معاداته لإسرائيل في اللقاءات الإعلامية أثناء مكوثه في النرويج.

سميرة موسى

هي عالمة ذرة سافرت إلى أمريكا عام 1951، بعد أن استجابت لعرض عمل في المعامل البحثية لجامعة سان لويس بولاية ميسوري الأمريكية.

وأثناء زيارتها لأحد المفاعلات النووية في كاليفورنيا وهي تقود سيارتها في الطريق الوعر، صدمتها سيارة بقوة ورمتها في الوادي، لتلقى حتفها، فيما اختفى سائق السيارة، وسجلت القضية ضد مجهول.

الطريقة الغامضة التي قتلت بها سميرة موسى، جعلت الكثير يرجح فرضية أن تكون الواقعة عملية اغتيال وليس مجرد حادثة سير، وكان السفير المصري بواشنطن قد أكد في ذكرى وفاتها أن «الآنسة سميرة موسى علي الطالبة المصرية التي تتلقى العلم في الولايات المتحدة قُتلت في حادث سيارة بعد أن أتمت دراستها في جامعة أوكردج بولاية تنيسي الأمريكية».

وعلى الرغم من عدم وجود بصمات موثوقة لجهاز الموساد الإسرائيلي، إلا أن تقارير إعلامية تشتبه في تورط الجهاز في اغتيال العالمة المصرية خوفًا من استثمار تجربتها العلمية في مصر، ولاسيما أن إسرائيل كانت في حالة حرب مستمرة مع مصر خلال تلك الفترة.

وكانت سميرة موسى تنوي بالفعل العودة إلى بلدها، حيث كتبت في إحدى رسائلها لوالدها قائلة: «لو كان في مصر معمل مثل المعامل الموجودة هنا كنت أستطيع أن أعمل حاجات كثيرة».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!