في مقال نشر على ستراتفور وقامت ساسة بوست بترجمته منذ ثلاثة أسابيع تم عرض أسباب أزمة الطاقة في مصر وخيارات حلها وتم التطرق لحل استيراد الغاز الطبيعي من إسرائيل كأحد حلول الأزمة وذلك عن طريق عكس اتجاه الغاز في الخطوط التي كانت تستخدم في تصديره من قبل .. واستبعد الكاتب هذا الحل نظرًا لصعوبات تنفيذه تكنولوجيًا ولعدم الأمان بسبب تفجيرات خطوط الغاز المستمرة وكذلك ﻷن هذا قد يضر بشعبية السيسي كقائد عسكري وطني، على حد قوله.

ولكن ظهر خبر في جريدةأخبارالأعمالاليهودية بتاريخ 6 مايو 2014 تم الكشف فيه عن صفقة سيتم إبرامها لتزويد مصنع إسالة غاز طبيعي في مصر بالغاز الطبيعي المستورد من حقل تمار في إسرائيل ثم ظهر نفس الخبر في عدة صحف أخرى من بينها واشنطنبوست و رويترز والأهرامأونلاين و وولستريتجورنال

فقد صرح مُلاك حقل الغاز الطبيعي (تمار) في سواحل إسرائيل أنهم يخططون للتوقيع على اتفاقية لمدة 15 سنة لتصدير 2.5 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي لمصنع يونيون فينوسا في دمياط بمصر والذي تمتلك مصر 20% من أسهمه، في حين يمتلك النسبة الباقية يونيون فينوسا المشارك فيها شركة الغاز الوطني الأسبانية وإني الإيطالية.

من ضمن الشركاء في حقل تمار: نوبل إينرجي، وديليك الإسرائيلية للحفر، و أفنير للبترول والغاز. وقد قام مسئولو الشركة بتوقيع خطاب نوايا غير ملزم هذا الإثنين يوضح رغبتهم في تزويد الغاز لمصنع يونيون فينوسا لإسالة الغاز الطبيعي والذي لا يعمل الآن بسبب أزمة الطاقة في مصر. ومن المتوقع الانتهاء من هذا الاتفاق الحساس سياسيًا في خلال ستة أشهر، اعتبر وول ستريت جورنال هذا الاتفاق بمثابة إحياء للتعاون المصري الإسرائيلي في مجال الطاقة بعد توقف صادرات مصر من الغاز لإسرائيل في 2011 وذلك بعد تنحية الرئيس السابق حسني مبارك.
وقد أوضحت وول ستريت جورنال أن مصر ظلت تكافح الطفرة في متطلبات الغاز الطبيعي، مما تسبب في وجود طاقة غير مستغلة في مرافق إسالة الغاز الطبيعي في كل من يونيون فينوسا ومجموعة بي جي في مصر. من جانبها، وصفت رويترز أزمة الطاقة في مصر أنها الأسوأ من نوعها منذ سنوات عدة. وقالت الصحيفة أن منتجي البترول الخليجيين أمدوا مصر الصيف الماضي بما يقدر بستة مليار دولار من منتجات الوقود المجانية لمحاولة تهدئة الغضب في شوارع مصر .. وربما كانت تشير الجريدة إلى ما نشره موقع ستراتفور من قبل حيث قال أن قطر كانت تمد الإخوان المسلمين في مصر بهذه الهدايا البترولية -على اشتراط تصدير جزء منها لغزة- وهو ما توقف تماما بعد تنحية مرسي بسبب الصراعات السياسية.

صرح وزير الطاقة المصري أنه سيتم عقد اجتماع مع يونيون فينوسا لمعرفة تفاصيل الاتفاق المزعم عقده وأشار أنه لابد من موافقة الحكومة على أي اتفاقية، كما أضاف أن الاتفاقية لابد أن تخدم المصالح القومية للبلاد. وقالت الأهرام أون لاين أن الحكومة المصرية لم تبدِ أي اهتمام بهذا الاتفاق الجديد. وأوضحت الجريدة أن هناك أزمة للطاقة في مصر بسبب أن الاستهلاك أصبح زائدًا عن الإنتاج، ولذلك تعتزم الحكومة المصرية تأجير مرفقٍ لاستيراد الغاز الطبيعي في أغسطس سيتم وضعه في العين السخنة حيث أنه من المتوقع أن يستمر استيراد الغاز من خلال هذا المرفق لفترة من ثلاث إلى خمس سنوات حتى يتم حل الأزمة.

 من جانب آخر صرح مصدر مقرب من الشركاء الإسرائيلين لرويترز أن الاتفاق النهائي بين يونيون فينوسا وتمار للغاز سينص على أن الغاز سيتم إرساله عن طريق خط بحري جديد سيتم إنشائه لاحقًا. ولذلك أثارت رويترز الشكوك أنه ستكون هناك إمدادات بالغاز كافية لمصنع يونيون فنيوسا في المستقبل القريب.

صرح نائب رئيس نوبل إينرجي -كيث أيولد- يوم الإثنين أن خطاب النوايا يمثل خطوة أساسية عظيمة في تمار حيث يبين الطلب المحلي الكبير للغاز الطبيعي. وأضاف أن سعر الغاز سيكون مماثلًا لاتفاقيات تصدير الغاز الأخرى في المنطقة وسوف يتم ربطه بسعر خام برنت (خامنفطي يستخدم كمعيار لتسعير ثلثي إنتاج النفط العالمي، خاصة في الأسواق الأوروبية والأفريقية، كما أكد أن الاتفاق النهائي سيكون خاضعًا للاتفاقيات المنظمة بين الحكومتين: المصرية والإسرائيلية.

عن حقل غاز تمار قالت صحيفة واشطن بوست، أن استخراج الغاز منه قد بدأ هذا العام حيث قامت الحكومة الإسرائيلية بالموافقة على تصدير 40% من الغاز الطبيعي المستخرج حديثًا في إسرائيل. وأشارت وول ستريت جورنال أن الشركاء في تمار للغاز قد وقعوا في الأشهر الماضية اتفاقية لتصدير الغاز للشركة المولدة للطاقة في السلطة الفلسطينية وشركة البوتاس العربية على الجانب الأردني من البحر الميت، ولكن تزويد مصنع يونيون فينوسا لإسالة الغاز يعتبر بمثابة منفذ لأسواق خارجية متعطشة لطاقة أكبر بكثير.

كما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن لكل من نوبل وديليك وأفينير أسهم في حقل لفياتان الإسرائيلي، والذي يحتوي على حوالي ضعف ما في حقل تمار بتقدير حوالي عشرة تريليون أقدام مكعبة من الغاز الذي هو جاهز أيضًا للتصدير. وصرح الشركاء للجريدة أن هناك اهتمام كبير في المنطقة بحقولهم وأنهم سوف يقومون باستطلاع إمكانية عقد اتفاقيات لتصدير الغاز لكل من قبرص وتركيا.

وجدير بالذكر أن الكاتب الصحفي “فهمي هويدي” أثار شكوكًا في مقال له في أبريل عن كون الغاز المستخرج من حقل “لفياثان” هو غاز مصري في الأساس سرقته إسرائيل وقبرص عندما قاموا بترسيم الحدود البحرية في 2004 ، ونوه على أن حق مصر في هذا الغاز سيضيع كحق لبنان  في حقل غاز “تمار”، وهو ما تم الحديث عنه من قبل في حلقة بلا حدود على قناة الجزيرة.

بلا حدود.. حرب الغاز في الشرق الأوسط

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد