وصفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية، في مقال لها نشر مؤخراً للكاتب تسفي باريل، وصفت الرئيس المصري الحالي ووزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي بالشخص الحكيم الذي يمسك ببندقيته دائماً، والذي يكره كلا من الرئيس الأمريكي باراك أوباما وحركة المقاومة الإسلامية “حماس” كما هو الحال في إسرائيل، ناهيك عما يقوم به من تنسيق للمصالح المشتركة مع إسرائيل، وهو ما يكفي لمصر من وجهة نظر الصحيفة أن تتباهى بانتساب هذا الرئيس إليها، ولم تكتفِ الصحيفة بعبارات الثناء تلك بل رفعت السيسي أيضاً إلى مرتبة الأخ لإسرائيل ولبنيامين نيتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي نال حظه من مديح الصحيفة التي وصفته بالقائد الحكيم والمتزن الذي يصبو دائماً نحو النصر والانتصارات.

ورغم النظرة المتطابقة التي رسمتها الصحيفة للسيسي ونيتنياهو، إلا أن الصحيفة عادت لتؤكد على المواقف المتباينة لكلا البلدين، مشيرة إلى أن مصر كدولة لا تواجه ذات العقبات التي تعترض إسرائيل من قبيل وصفها بدولة الاحتلال والدولة المارقة التي تواجه بحملات إدانة من المجتمع الدولي، كما أن مصر لا تخضع لضغوطات من قبل الولايات المتحدة كما هو الحال مع إسرائيل التي تخوض حروبا ويعتريها تهديدات تمس وجودها بالأساس على النقيض من مصر التي تظل فقط بحاجة إلى دعم تسعين مليوناً يشكلون التعداد السكاني.

وتابعت الصحيفة بقولها أن الرئيس المصري ليس بحاجة إلى الدخول في صراعات سواء كانت هذه الصراعات مع الحلفاء أو المعارضة، فهو من يتخذ القرارات، كما أنه يتمتع بفروض الطاعة من قبل الجيش، فضلاً عن نجاحه في سحق المعارضة الإسلامية ممثلة في جماعة الإخوان المسلمين.

بيد أن الصحيفة لم تفرط في عبارات المديح للقاهرة وللسيسي، مشددة على أن إسرائيل تبقى تلك الدولة الديمقراطية التي لا يخشى فيها الوزير أو عضو الكنيست من التعبير عن رأيه بحرية تامة في إشارة إلى واقع الحريات الأليم الذي تشهده مصر حالياً، فوزير الخارجية الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان وحسب الصحيفة ليس بحاجة إلى إخفاء توجهاته الراميه إلى إعادة احتلال غزة أو التخلص من المواطنين العرب في إسرائيل.

واستطردت الصحيفة في عرض ما تتميز به الديمقراطية الإسرائيلية عن نظيرتها المصرية بقولها أن الديمقراطية في إسرائيل مرهونة بحالتين أساسيتين هما حالة الحرب وحالة الاستعداد للحرب القادمة، بخلاف الحالة المصرية التي تحررت من الشعور الدائم بالتهديد بتوقيعها لاتفاق سلام مع إسرائيل، ولم يتبق لها سوى التغلب على ما دعته الصحيفة ببعض التفاهات في إشارة منها إلى الإرهاب الإسلامي والجماعات المتطرفة التي تقوم بتفجير القنابل في القاهرة وهو ما لا يمكن مقارنته بتهديدات حماس حسبما رأت الصحيفة.

وأضافت الصحيفة بأن مصر توقفت منذ فترة عن اتخاذ الصراع مع إسرائيل أو القضية الفلسطينية كمبرر لفشلها وللمشاكل التي تعاني منها بالتزامن مع دعوات بالتبرع باتت معهودة من قبل السيسي لتعبئة الشعب وحثه على المشاركة المادية لإنعاش الاقتصاد أو تمويل ممر آخر لقناة السويس.

واختتمت الصحيفة المقال بقولها بأن مصر إنما قامت بانتخاب جنرال لتحسين الحياة المدنية وليس لشن حرب أفضل، مشيرة إلى نجاح الشعب في الإطاحة بنظام ديني فاشٍ كان قد نجح في الوصول إلى الحكم بطريقة ديمقراطية منذ عامين، واصفة ميدان التحرير في مصر بالميدان ذي السلطة والتأثير الذي يجري حواراً مادياً وأخلاقياً مع النظام على النقيض من إسرائيل التي لا تحتاج إلى ميادين حيث يقف الجميع مع القائد وهو ما قد يوغر صدر السيسي بمشاعر الحسد تجاه أخيه نيتنياهو.

عرض التعليقات
تحميل المزيد