كشفت صحيفة فورين بوليسي الأمريكية في مقال لها نشر في الخامس عشر من شهر يوليو الجاري عن اعتزام الكونجرس الأمريكي دعم إسرائيل بمائة وخمسة وسبعين مليون دولار من المساعدات الأمريكية الجديدة التي من شأنها المساعدة في تمويل مشاريع التوسع في برنامج القبة الحديدية المضاد للصواريخ والذي باتت تعتمد عليه إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد الصواريخ التي تطلقها حركة المقاومة الإسلامية “حماس” من قطاع غزة باتجاه البلدات الإسرائيلية، خاصة مع اتساع رقعة العمليات العسكرية في الآونة الأخيرة والتي أسفرت بدورها حتى الآن عن مقتل ما يربو على المائتي فلسطيني وإصابة العديد من الإسرائيليين مع تسجيل حالة وفاة إسرائيلية الثلاثاء الماضي جراء إطلاق قذيفة هاون من قطاع غزة.

وأضافت الصحيفة بأن الاعتمادات المالية الجديدة كانت قد حظيت بتصويت أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي يوم الثلاثاء الماضي في الوقت الذي بلغت فيه المساهمات الأمريكية لدعم نظام القبة الحديدية الذي تم بناؤه من قبل شركة الدفاع الإسرائيلية “رافائيل” 720,000,000 دولارًا منذ العام 2011، مشيرة إلى دور القبة الحديدية في تعزيز الدفاعات الإسرائيلية وحماية المراكز السكانية الكبري في إسرائيل باعتبارها بديلًألخيار الاجتياح البري لقطاع غزة الذي قد يكون الخيار الأوحد لحكومة نيتنياهو في غياب النظام الدفاعي رغم ما يكتنف ذلك الخيار من مخاطر كبيرة لتدمير منصات إطلاق الصواريخ في قطاع غزة.

وأشارت الصحيفة في هذا الصدد إلى التقارير الإسرائيلية التي تحدثت عن مؤشرات نجاح للنظام الدفاعي”القبة الحديدية” تجاوزت التسعين بالمائة من الأهداف رغم أن نسبة الأهداف التي تم استخدام النظام الدفاعي للتصدي لها لم تتجاوز سبعة وعشرين بالمائة من عدد الصواريخ التي تطلقها حماس نظراً للتكلفة العالية التي تتكبدها إسرائيل لإطلاق صاروخ واحد من النظام الدفاعي الذي يتخطى حاجز العشرين ألف دولار للصاروخ الاعتراضي وفقاً لما نشرته صحيفة الواشنطن بوست في الوقت الذي تبلغ فيه قيمة الصواريخ التي تطلقها حماس أقل من ثمانمائة دولار للصاروخ الواحد.

في المقابل وحسبما أفادت الصحيفة عن بعض الخبراء, فإن ثمة مبالغة قد تم الترويج لها حيال النجاح الذي حققه نظام القبة الحديدية الذي لطالما احتفى به المسؤولون في كل من الولايات المتحدة وإسرائيل نظراً لمساهمته في إنقاذ أرواح المدنيين في إسرائيل وهو ما عبر عنه وزيرا الدفاع في كلا البلدين إيهود باراك وليون بانيتا في عام 2012 خلال مؤتمر صحفي عقد بمقر وزارة الدفاع الأمريكية آنذاك، وشهد تقديم وزير الدفاع الإسرائيلي نموذج مصغر لنظام القبة الحديدية كهدية لنظيرة الأمريكي الذي قدم بدوره صورة فوتوغرافية تجمع كلا الرجلين خلال جولة تفقدية لموقع النظام الدفاعي في إسرائيل.

ونوهت الصحيفة كذلك إلى دعم أعضاء الكونجرس الأمريكي من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي للبرنامج باعتباره أحد أهم الوسائل الفعالة لتطوير قدرات الدفاع الصاروخية بالتزامن مع المطالبات العديدة بمساهمة الشركات الأمريكية في البرنامج الدفاعي وهو ما يساهم بدوره في خلق فرص وظيفية للأمريكيين وزيادة مصادر الدخل خاصة في ظل المساعي التي تقوم بها شركة رايثون العملاقة لأنظمة الدفاع، والتي تتخذ من ماساتشوستس مقراً لها للتوقيع على عقود شراكة مع شركة رافائيل الإسرائيلية التي قامت ببناء القبة الحديدية.

ولفتت الصحيفة الانتباه إلى الاتفاق الذي كانت قد توصلت إليه كل من واشنطن وتل أبيب في مارس الماضي والذي يتعلق بالتعاون المشترك بينهما بشأن نظام القبة الحديدية بحيث يقضي الاتفاق الذي تم التوقيع عليه من كلا الطرفين بتخصيص ثلاثين بالمائة من إنتاج البرنامج لشركة رايثون الأمريكية في عام 2014 على أن تتجاوز تلك النسبة خمسة وخمسين بالمائة في عام 2015.

وعزت الصحيفة مطالبة الحكومة الإسرائيلية بمضاعفة المساعدات المالية المقررة للنظام الدفاعي بحلول عام 2015 والتي تقدر بمائة وخمسة وسبعين مليون دولار إلى ما نقلته عن مسؤول السياسة الخارجية في السفارة الإسرائيلية بواشنطن الذي أرجع السبب في ذلك إلى التكلفة الإضافية التي تتطلبها عملية نقل الإنتاج إلى الولايات المتحدة والتي لم تكن جزءًا من الميزانية الأصلية المقترحة.

وبالرغم مما يتضمنه مشروع قانون الإنفاق الدفاعي لعام 2015 من موافقات ضمنية للجنتي المخصصات والخدمات المسلحة بمجلس النواب ولجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ على مضاعفة الدعم المالي للقبة الحديدية، إلا أن الموافقة مرهونة بتقديم الجانب الإسرائيلي لمزيد من الإيضاحات حول الكيفية التي سيتم من خلالها إنفاق الدعم المالي المطلوب بحسب ما نقلت الصحيفة عن أحد المصادر في الكونجرس الأمريكي.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد