كعادتها تعرف إسرائيل باتباعها سياسة الغموض حول طبيعة امتلاكها لأسلحة نووية، خاصة أنها لا تؤكد ما في جعبتها من أسلحة، أو تنفي ذلك، مما يفتح الباب واسعا أمام التكهنات، وحجم ما تمتلكه من ترسانة نووية، قد تفوق دولًا كبرى كانت السباقة للتسلح النووي في العالم.

رئيس الولايات المتحدة السابق جيمي كارتر كشف عن أن إسرائيل تملك ما يزيد من 300 قنبلة نووية، وهي قادرة على إنتاج 35 قنبلة هيدروجينية، إضافة إلى امتلاكها منظومة كاملة لإيصال السلاح النووي إلى أهدافه المحتملة، حيث تحوي ترسانتها مئات الطائرات القادرة على نقل القنابل النووية ولا سيما طائرات “F15” ذات المدى العملاقي الذي يصل إلى 4000 كيلومتر، وصاروخ “أريحا 1” ويبلغ مداه 480 كيلومتراً، وصاروخ “أريحا 2”  1450 كيلومتراً، وصاروخ “لانس” 120 كيلومتراً.

وتعمل إسرائيل على تطوير صاروخ “شافيت” ليصل مداه إلى 5000 كيلومتر، وكانت قد استلمت عام 1999 ثلاث غواصات ألمانية من طراز “دولفين” 800، قادرة على حمل صواريخ نووية.
وتتراوح التقديرات بشأن عدد الرؤوس النووية لدى إسرائيل ما بين 200 إلى 400 رأس نووي، علما بأن إسرائيل برغم كونها عضوا في الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلا أنها لم توقع على اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية ولذلك فهي لا تخضع لمراقبة الوكالة ولا للعقوبات التي للوكالة صلاحية فرضها، على غرار الدول الأخرى.

تاريخ متواضع

 

وفي المقابل فإن الدول العربية مجتمعة “22” دولة تملك تاريخا متواضعا في المجال النووي حيث كانت مصر والعراق والجزائر هي الدول العربية الوحيدة المهتمة والمؤهلة لولوج النادي النووي، واقتربت العراق في بعض الأوقات من تحقيق الحلم النووي العربي غير أن ضرب إسرائيل للمفاعل النووي العراقي سنة 1981، وهزيمة العراق في حرب الخليج الثانية سنة 1991، وما تبعها من فرض عقوبات صارمة عليه، وكذلك اندلاع الحرب الأهلية في الجزائر، أبعد البلدين عن امتلاك الخيار النووي؛ لتبقى مصر الدولة العربية الوحيدة المرشحة للانتقال إلى عصر القوة النووية؛ فهي أول دولة عربية دخلت هذا المضمار حيث تشكلت فيها أول لجنة للطاقة الذرية سنة 1955، وهي أكثر الدول امتلاكًا للعقول والخبرات العلمية في المجال النووي.

 

ووفقا لتقرير صادر عن الهيئة العربية للطاقة النووية، فإن إسرائيل تملك تجهيزات نووية مهمة ربما تفتقر لها عدة دول أوروبية، وتحتوي هذه التجهيزات على 4 مفاعلات نووية، و4 مسرعات نووية، علاوة على عدد من أجهزة فصل النظائر، والتحليل والتكسير النظائري كالمطايف الكتلية الكبيرة، والميكروسكوبات الالكترونية، وأجهزة رصد وقياس وكشف الإشعاعات، ومولدات النيترونات.

 

من خلال ما سبق، يبدو أن إسرائيل تسعى جاهدة لامتلاك أكبر ترسانة سلاح نووي في العالم، ضاربة بعرض الحائط كل القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية التي تحظر استخدام ذلك، أو حتى تجبرها التوقيع على ما تمتلكه.

وهنا استعراض لدول العالم التي تمتلك أسلحة نووية بشكل رسمي، وأخرى معروف عنها بامتلاكها لذلك النشاط، وأخرى غير معلنة عن نشاطها النووي، ووفقا لحجم ما تمتلكه، وهي كالتالي:

 

أولا: القوى النووية الرسمية:

1-الولايات المتحدة

واحدة من المفاعلات النووية في أمريكا

استخدمت الولايات المتحدة الأسلحة النووية في كل من هيروشيما ونكازاكي اليابانيتين في أغسطس/آب عام 1945 عند نهاية الحرب العالمية الثانية، لتصبح البلد الوحيد الذي استخدم سلاحا نوويا على الإطلاق.


وبموجب معاهدة جديدة تحل محل معاهدة خفض الأسلحة الإستراتيجية (ستارت) من المقرر أن تخفض الولايات المتحدة وروسيا عدد الرؤوس النووية المنتشرة إلى 1550، بواقع 30% أقل من الحد الأقصى الذي كان مفروضا في 2002 بموجب معاهدة موسكو التي التزم بها الجانبان.

ودخلت المعاهدة الجديدة حيز التنفيذ في فبراير/شباط 2011، وذكرت معاهدة 2002 (معاهدة خفض الأسلحة الإستراتيجية الهجومية أو سورت) أن على كل بلد خفض قواته النووية الإستراتيجية المنتشرة إلى ما بين 1700 و2200 رأس حربي بحلول عام 2012، وبموجب قواعد ستارت لإحصاء الرؤوس النووية، فإن الولايات المتحدة حتى يناير/كانون الثاني 2009 كان لديها ما يقدر بنحو 5113 رأسا نوويا.

وفي الماضي نشرت الولايات المتحدة أسلحة نووية في دول أوروبية تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في إطار التزامها بتمديد عنصر الردع، وفي 2010 كان هناك نحو 200 رأس نووي ميداني تابع للولايات المتحدة منتشرة في بلجيكا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وتركيا، لكنها أزالت أسلحتها النووية من ألمانيا في يوليو/تموز 2007، ومن بريطانيا في يونيو/حزيران 2008.

وألزم “خطاب براغ” – الذي ألقاه الرئيس الأميركي باراك أوباما في أبريل/نيسان 2009- الولايات المتحدة بالتخلص من الأسلحة النووية على المدى الطويل.

2- روسيا

غواصة نووية

بدأ البرنامج النووي السوفيتي خلال الحرب العالمية الثانية، وبلغ أوجه في تجربة للقنبلة الذرية عام 1949، وبحلول أكتوبر/تشرين الأول 2010 كان قد تم خفض الترسانة النووية الإستراتيجية لروسيا إلى نحو 2660 رأسا حربيا، ومطلوب منها المزيد من الخفض بموجب معاهدة ستارت الجديدة، التي صدق عليها البرلمان الروسي في يناير/كانون الثاني 2011.

لكن الإجمالي الحالي لمخزون موسكو من الرؤوس الحربية النووية – سواء الاستراتيجية أو الميدانية – ما زال غير مؤكد نظرا لعدم وجود إحصاء دقيق للأسلحة النووية الميدانية، وورثت روسيا مجمعا هائلا لإنتاج الأسلحة النووية ومخزونات كبيرة من المواد الانشطارية المستخدمة في صنع الأسلحة، وتقدر مبادرة الخطر النووي أن روسيا لديها حاليا نحو 770 طنا متريا من اليورانيوم العالي التخصيب المستخدم في صنع الأسلحة، ونحو 128 طنا متريا من البلوتونيوم الذي له استخدامات عسكرية.

3- فرنسا

مفاعلات نووية في عرض البحر

فجرت فرنسا أولى قنابلها النووية في فبراير/شباط عام 1960، ونفذت أخرى تجاربها النووية في يناير/كانون الثاني عام 1996، وهي تجارب أجريت في مواقع بمنطقة الصحراء الكبرى الجزائرية، وفي جزر مرجانية بالمحيط الهادئ.

وفرنسا طرف موقع على معاهدة حظر الانتشار النووي منذ عام 1992، وفي 2008 أعلن الرئيس نيكولا ساركوزي أن البلاد ستبقي ترسانتها من صواريخ الغواصات، بينما ستخفض مخزونها من الأسلحة التي تطلق جوا بواقع الثلث إلى نحو 290 رأسا حربيا، وحتى سبتمبر/أيلول 2008 كانت فرنسا قد خفضت بالفعل ترسانتها إلى نحو 300 رأس حربي.

4- بريطانيا

أحد المفاعلات النووية في أوروبا

يتكون المخزون النووي البريطاني الحالي من أقل من 180 رأسا استراتيجياً يمكن نشرها على متن أربع غواصات تعمل بالطاقة النووية ومزودة بصواريخ باليستية من طراز فانجارد.

وأسفرت المراجعة الدفاعية في 2010 عن خفض الحد الأقصى من الصواريخ المنتشرة إلى 40 صاروخا لكل غواصة، في إطار خطة للحد من الأسلحة النووية إلى 120 خلال السنوات المقبلة. ونظرا لأن أول غواصتين من أسطول الغواصات فانجارد من المقرر إحالتهما للتقاعد عام 2024، فقد أبدى أعضاء البرلمان البريطاني عام 2007 تأييدهم المبدئي لخطة لتصميم فئة جديدة من الغواصات المزودة بسلاح نووي تحل محل الغواصات فانجارد، لكن القرار النهائي حول منصة التسليم الجديدة تأجل حتى 2016 بسبب خفض ميزانية الدفاع.

5- الصين

مفاعل نووي في الصين

بدأ البرنامج النووي الصيني عام 1955، ومنذ ذلك الحين أجرت بكين 45 تجربة نووية، بما في ذلك تجارب على الأسلحة النووية الحرارية وقنبلة نيوترونية.

وتتكتم الصين على المعلومات الخاصة بترسانتها النووية، لكن وزارة الدفاع الأميركية تقول إن الصين لديها ما بين 130 و195 صاروخا باليستيا له قدرات نووية.

وقد ترددت أنباء عن أن الصين فرضت حظرا على إنتاج المواد الانشطارية، وإن كان ذلك بشكل غير رسمي، وقدرت اللجنة الدولية للمواد الانشطارية أن الصين أنتجت نحو 20 طنا متريا من اليورانيوم العالي التخصيب، وما زال لديها نحو 16 طنا متريا، وانضمت الصين إلى معاهدة حظر الانتشار النووي عام 1992 باعتبارها دولة تملك أسلحة نووية.

ثانيا: دول أخرى معروف امتلاكها لأسلحة نووية:

1-كوريا الشمالية

مفاعل نووي في كوريا الشمالية

وعدت كوريا الشمالية بالتخلي عن برنامجها النووي عام 2005، لكنها تراجعت لاحقا عن الاتفاق وأجرت تجارب نووية في أكتوبر/تشرين الأول عام 2006، ومايو/أيار عام 2009.

ويعتقد أن كوريا الشمالية لديها ما يكفي من المواد الانشطارية لإنتاج أكثر من عشر قنابل نووية، وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2010 كشفت عن منشأة لتخصيب اليورانيوم إلى جانب برنامج البلوتونيوم، مما يعني فتح مسار آخر لإنتاج السلاح النووي.

وقد بدأت المحادثات السداسية بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية واليابان والصين وروسيا والولايات المتحدة عام 2003 لنزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية، وجرى تعليق المحادثات في أبريل/نيسان 2009 بعد أن أطلقت بيونغ يانغ صاروخا باليستيا.

وأعلنت كوريا الشمالية هذا الشهر خطة لإطلاق قمر صناعي بصاروخ طويل المدى، مما ألقى شكوكا على محادثات جديدة محتملة بعد وفاة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ إيل وتولي ابنه كيم جون أون السلطة.

2- الهند

غواصة نووية في الهند

عكفت الهند على برنامج نووي عام 1968 وبلغ أوجه في مايو/أيار عام 1974 عندما قامت بتفجير “نووي سلمي”، وبعد خمس تجارب نووية في مايو/أيار عام 1998، أعلنت الهند رسميا نفسها دولة تملك سلاحا نوويا.

وحتى 2010، كانت الهند قد أنتجت ما بين 60 و80 سلاحا نوويا، منها أكثر من 50 سلاحا يعمل، وذكرت تقديرات في 2010 أن مخزون الهند من اليورانيوم العالي التخصيب ما بين 0.2 و0.5 طن، ومخزونها من البلوتونيوم بدرجة نقاء تستخدم في صنع الأسلحة ما بين 0.3 و0.7 طن.

3- باكستان

مفاعل نووي في باكستان

في منتصف السبعينيات من القرن الماضي سلكت باكستان مسار تخصيب اليورانيوم حتى تكون لها مقدرة على إنتاج أسلحة نووية بموجب توجيهات من العالم النووي عبد القدير خان، وبحلول منتصف الثمانينيات كانت لدى باكستان منشأة سرية لتخصيب اليورانيوم، وأجرت باكستان تجارب نووية في مايو/أيار عام 1998، وأعلنت عقب الهند أنها دولة تملك سلاحا نوويا.

وتظهر تقديرات من اللجنة الدولية للمواد الانشطارية في 2011 أن باكستان أصبح لها مخزون من نحو 2.75 طن من اليورانيوم العالي التخصيب، وقدرت المخابرات الأميركية في 2011 أن عدد الأسلحة المنتشرة ما بين 90 و110.

ولم توقع الهند أو باكستان على معاهدة حظر الانتشار النووي.

ثالثا:دول أخرى لها أنشطة نووية غير معلنة:

1-إسرائيل

مفاعل ديمونا النووي الإسرائيلي

والمتعارف أن إسرائيل تملك ترسانة نووية لا بأس بها، لكنها لا تؤكد ولا تنفي هذا بموجب سياسة “الغموض الاستراتيجي” لردع أعدائها في منطقة الشرق الأوسط.

وإسرائيل – شأنها شأن الهند وباكستان وكوريا الشمالية – ليست موقعة على معاهدة حظر الانتشار النووي، لكنها على خلاف الدول الأخرى لم تعلن قط تنفيذ تجارب نووية.

ولدى إسرائيل مفاعلان نوويان هما ديمونة في صحراء النقب، ويفترض أنها أنتجت فيه ترسانتها النووية، ومفاعل أبحاث يخضع لتفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية قرب تل أبيب.

واستنادا إلى تقديرات للقدرة على إنتاج البلوتونيوم في ديمونة، يعتقد أن إسرائيل أنتجت – حتى الثمانينيات فقط – ما يكفي من المواد الانشطارية لما بين 100 و300 رأس نووي.

وتدرجت القدرة النووية الإسرائيلية صعوداً خلال العقود الماضية، لتمر بمراحل عدة:


المرحلة الأولى/1948 – 1963: عملت إسرائيل خلال هذه الفترة على توفير الوقود النووي وبناء الكوادر العلمية بالتعاون مع الدول الأكثر خبرة في هذا المجال، وفي مقدمتها أميركا وفرنسا.
المرحلة الثانية /1963 -1966: انطلقت إسرائيل نـحو إنتاج السلاح النووي بالتعاون الوثيق مع الدول الصديقة من خلال تبادل الخبرات العلمية والمادية.
المرحلة الثالثة /1966 – 1986: مرحلة اتخاذ القرار السياسي لإنتاج الأسلحة النووية، ويقدر الخبراء أن إسرائيل قد اتخذت هذا القرار في أعقاب حرب حزيران 1967.
المرحلة الرابعة/ 1986إلى الآن: تطوير القدرات النووية والتركيز على تكنولوجيا «التصغير» لإنتاج قنابل ذرية تكتيكية، إلى جانب تطوير باقي أسلحة الدمار الشامل.

2-إيران

مفاعل آراك في إيران

إيران طرف موقع على معاهدة حظر الانتشار النووي منذ عام 1970، ولم يعلن عنها باعتبارها دولة تملك سلاحا نوويا، ولديها برنامج لتخصيب اليورانيوم تقول إن الغرض منه هو إنتاج الطاقة السلمية.

وتعتقد قوى غربية أن إيران تحاول الحصول على وسائل صنع قنابل نووية لأنها لم تعلن سابقا منشآتها النووية للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، واستمرت في فرض قيود على عمليات التفتيش التي تقوم بها الأمم المتحدة.

وتخضع إيران لعقوبات من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لتعليق تخصيب اليورانيوم، وكشف تقرير من الوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 2011 معلومات تشير إلى أنشطة أبحاث في إيران حول الحصول على التكنولوجيا اللازمة لجمع أسلحة نووية

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد