منذ عقدين من الزمن غابت الأوساط الإسرائيلية عن حضور مؤتمر مراجعة اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية، والمزمع إجراؤه في الفترة الواقعة ما بين 27 أبريل/ وحتى 22 مايو المقبل، لكنها أعلنت نيتها المشاركة فيه لمناقشة قضايا مشتركة، وليس تغييرًا في سياستها.

وفي عام 1995م، ومنذ توقيع اتفاقية حظر الانتشار النووي، نأت إسرائيل بنفسها عن حضور أي تجمع خاص بذلك، كونها ترى في القرارات الصادرة انحيازًا واضحًا ضدها، لاسيما وأنها الوحيدة من بين دول العالم في الشرق الأوسط التي تمتلك ترسانة نووية.

فما هي اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية؟ ولماذا ترفض إسرائيل الانضمام إليها؟ وكم حجم الترسانة النووية لإسرائيل؟ فضلا عن طبيعة برنامجها النووي، وتجاربها أيضًا.

نص اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية:

هي عبارة عن معاهدة بدأ التوقيع عليها في يونيو 1968 ووقع عليها 187 دولة ولكن الهند وباكستان وهما دولتان تملكان الأسلحة النووية لم توقعا على المعاهدة، ووفقا لمعاهدة عام 1959م، صدرت اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية لغرضين، أولهما تحريم استخدامها في الأغراض العسكرية، والآخر منع تحويلها من الأغراض السلمية إلى الأغراض العسكرية.

ووقع على الاتفاقية تحديدًا عام 1959م اثنتا عشرة دولة في العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث بدأت أولى المحاولات للحد من الأسلحة النووية في عام 1963؛ بإشراف من الأمم المتحدة.

وتعاهدت هذه الدول على عدم نقل التكنولوجيا النووية إلى دول أخرى، مقابل عدم تطوير ترسانتهم من الأسلحة النووية، فضلا عن عدم استعمال السلاح النووي إلا إذا تعرضت من قبل دولة أخرى إلى هجوم بواسطة الأسلحة النووية من قبل دولة أخرى.

إضافة إلى اتفاقها على تقليل نسبة ترسانتها من الأسلحة النووية واستعمال قدراتها النووية لأغراض سلمية، وسط شكوك بمدى التزام الدول ذات الكفاءة النووية بهذه المعاهدة.

1- ما سبب رفض إسرائيل الانضمام للاتفاقية؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي/ بنيامين نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي/ بنيامين نتنياهو

صحيح أن إسرائيل لم تنضم للاتفاقية، لكنها عضو في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وترفض الكشف عن برنامجها أو السماح للوكالة بتفتيش منشآتها أو مراقبتها، وذلك تطبيقا لما تسميه سياسة الغموض النووي.

ولا بد من التنويه إلى أن إسرائيل تمنت في الفترة الأخيرة، وبالتزامن مع جدية إيران توقيع اتفاق مبدئي مع الغرب لاسيما أمريكا، أن لا توقع إيران اتفاقا من شأنه الإضرار بمصالح إسرائيل وتهديد أمنها.

وتعتبر إسرائيل إيران أكبر تهديد لها، في المقابل تقول طهران إنها تسعى فقط للحصول على الطاقة النووية من تخصيب اليورانيوم لا تصنيع قنابل نووية، وتتفاوض القوى العالمية الست مع طهران للتوصل إلى اتفاق نووي شامل، وهذا ما لا ترغب به إسرائيل.

وبالتالي، فإن عدم انضمامها للاتفاقية نابع من عدم تفكيرها في قبول عمليات تفتيش دولية على المواد النووية إلا عندما يتحقق السلام بينها وبين العرب وإيران، وتستشهد في ذلك بنماذج على محادثات لنزع السلاح في مناطق أخرى من العالم.

إلى جانب الدعم الذي تلقاه من حليفتها أمريكا، والتي تساندها في عدم الانصياع لمثل هذه المعاهدات، لكن هذا الأمر فتح المجال لدول أخرى لامتلاك أسلحة نووية، في ظل حالة الاضطراب الذي تعيشه منطقة الشرق الأوسط.

ويرى الإسرائيليون أن حضور إسرائيل المؤتمر بصفة مراقب يمثل محاولة لإبداء حسن نوايانا فيما يتعلق بإجراء مثل هذا النقاش، عبر مفاوضات مباشرة، ونقاشات أمنية بين الأطراف الإقليمية.

2- متى كانت بداية برنامج إسرائيل النووي؟

ديفيد بن غوريون/ مؤسس” دولة” إسرائيل

بدأت قصة البرنامج النووي الإسرائيلي أواسط سنة 1947، حين أنشأ مؤسس ما يسمى بـ”دولة إسرائيل” ديفيد بن غوريون أول قسم للأبحاث العلمية ضمن منظمة الهاغانا بحجة الاستعمال السلمي للطاقة، وبعدها بعام استهلت وزارة الدفاع الإسرائيلية أعمال التنقيب عن اليورانيوم في صحراء النقب.

وكان بن غوريون يؤمن بأن امتلاك إسرائيل للسلاح النووي سوف يقلل من قيمة الأسلحة التقليدية لدى العرب، ويضيق الفجوة الديمغرافية معهم، ويشكل رادعًا حاسمًا لهم، حتى أنه وصف القنبلة الذرية بأنها المفتاح الإستراتيجي لبقاء الدولة العبرية على قيد الحياة.

لذلك، تطبيق البرنامج النووي الإسرائيلي بدأ أيضًا مع تدفق بعثات الطلاب المتفوقين إلى كلٍ من الولايات المتحدة وهولندا وسويسرا للتخصص في مجال الذرة، حيث عام 1949 أنشأت وزارة الدفاع قسمًا للبحوث والتطور النووي في معهد وايزمان “راحبوت”، ضم فريقا من علماء الفيزياء والكيمياء والمهندسين.

وفي عام 1963 تم تشعيل مفاعل ديمونة، إذ تستخرج منه إسرائيل سنويا من الماء الثقيل الذي اشترته من النرويج 32 كجم من البلوتونيوم.

3- ما حجم الترسانة النووية الإسرائيلية؟

غواصة إسرائيلية مستوردة من ألمانيا طراز “دولفين”

المتعارف أن إسرائيل يلفها الغموض حول حجم ترسانتها النووية، لكن ثمة تقارير خرجت من وكالات دولية وضعت بعض النقاط على الحروف حينما قدرت الرؤوس النووية التي تملكها إسرائيل، ففي عام 1974م قدرت وكالة الاستخبارات الأميركية عدد الرؤوس النووية الإسرائيلية بأنها تتراوح بين 10 و20 رأسًا نوويا.

بينما في عام 1984م قدر خبراء تعاونت معهم صحيفة صنداي تايمز للتحقق من معلومات “مردخاي فعنونو” مخزون إسرائيل النووي بأنه يتراوح بين 100 و200 رأس نووي، بينما عام 1990م لمحت وكالة الاستخبارات الأمريكية جديد ترسانة إسرائيل النووية بأنها تتراوح بين 75 و130 رأسا نوويا.

ويشار إلى امتلاك إسرائيل ما بين 300 إلى 500 كيلوغرام من البلوتونيوم الصالح لصناعة الأسلحة النووية، ما يعني أنها تستطيع إنتاج 250 قنبلة نووية، في حين استلمت عام 1999 ثلاث غواصات ألمانية من طراز “دولفين” 800 قادرة على حمل صواريخ نووية.

4- ما هو مفاعل ديمونة النووي؟

مفاعل ديمونة النووي في إسرائيل

وهو عبارة عن مفاعل نووي إسرائيلي، بدأ العمل ببنائه عام 1958 بمساعدة فرنسية، لتوفير الطاقة لمنشآت تعمل على استصلاح منطقة النقب، الجزء الصحراوي من فلسطين التاريخية.

وفي السبعينات من القرن الماضي رفعت إسرائيل طاقة الإنتاج القصوى لمفاعل ديمونا إلى حوالي 70 ميجاوات، بزيادة قدرها 44 ميجاوات، بينما تسعى حاليًا لزيادة الكفاءة الإنتاجية لمفاعل ديمونة لتصل إلى ما يقارب 100 ميجاوات، متجاهلة كل ما يعانيه المفاعل من مشاكل.

ويشكل إنتاج البلوتونيوم إحدى أخطر العمليات في العالم؛ إذ إن إنتاج كيلوجرام واحد من البلوتونيوم ينتج أيضا 11 لترًا من سائل سام ومشع، لكن على الرغم من أضراره فإن إسرائيل تواصل إنتاجيته.

وعنصر البلوتونيوم المشع يعني مسحوقًا حامضيًا أخضر اللون، يسخن في درجات حرارة عالية جدًّا، ويتحول إلى سائل يتم ترشيحه لتنتج بعدها “أزرار” صغيرة بوزن 130 جرامًا.

5- ما مجالات التعاون النووي الإسرائيلي مع دول العالم؟

تنوعت علاقات التعاون في المجال النووي بين إسرائيل وعدد من دول العالم، في فرنسا اكتسبت إسرائيل القدرات العلمية والمادية الضرورية لكي تصبح قوة نووية، حيث تدرب عشرات علماء الفيزياء والمهندسين الإسرائيليين في مركز الأبحاث الذري الفرنسي في “ساكلي”.

وساعدت فرنسا أيضًا إسرائيل في تصميم قنبلتها الذرية التجريبية الأولى وتفجيرها في حقول ريغان الفرنسية، نظرًا إلى صعوبة تنفيذ الاختبارات في فلسطين، وكما أقدمت فرنسا عام 1961 على بيع إسرائيل 72 قاذفة مقاتلة من طراز “ميراج 3 سي” القادرة على حمل الأسلحة النووية، وتعاونها عام 1966 في إنتاج الصاروخ الإسرائيلي “أريحا”.

لم يقتصر الأمر على فرنسا، بل تعدت العلاقات جنوب أفريقيا، فمنذ أوائل السبعينات عمل العلماء الإسرائيليون في محطات الطاقة الذرية في جنوب أفريقيا وتحدثت بعض أجهزة الاستخبارات عن قيام إسرائيل بإجراء تجربة نووية مشتركة على ساحل جنوب أفريقيا.

أما بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، والتي تعد الحليف القوي لإسرائيل، فقد ساعدتها في أبحاثها لتصنيع القنبلة الذرية، عندما وفر برنامج الرئيس دوايت أيزنهاور “الذرة من أجل السلام” عام 1955، فرص التدريب لعشرات العلماء الإسرائيليين على إدارة المفاعلات.

وحينها بدأ بناء أول مفاعل ذري في إسرائيل بقوة 5 ميغاواط “ناحال سوريك” الذي يقع على الشاطئ جنوب تل أبيب وقد زودته ما بين عامي 1960 و1966 بـ50 كيلوغرامًا من اليورانيوم 235 ذي درجة نقاء عالية ما يسمح بإنتاج رؤوس نووية.

6- ما هي أبرز المراكز والأبحاث النووية في إسرائيل؟

معهد وايزمن للعلوم في إسرائيل

  1. معهد وايزمن للعلوم:

    يقع في مدينة رحبوت قرب الرملة، تأسس عام 1934، ويتألف من عدة أقسام منها قسم الأبحاث النووية والإلكترونات والرياضيات التطبيقية، وقسم الأشعة دون الحمراء والكيمياء التصويرية وأبحاث النظائر المشعة والكيمياء العضوية والتجارب البيولوجية.

  2. معهد إسرائيل التقني (التخنيون):

    يقع في مدينة حيفا، تأسس عام 1924 تحول لاحقا لجامعة وإن بقي معروفا باسمه، وأهم أقسامه مؤسسة الأبحاث والتطوير، وفيه قسم للهندسة النووية ومعامل ميكانيكية وكيمياوية. ويخرج المعهد علماء ومهندسين متخصصين في الذرة.

  3. مؤسسة الطاقة الذرية الإسرائيلية:

    صدر قرار بتأسيسها عام 1952 وكانت تابعة لوزارة الدفاع ثم ألحقت بمكتب رئيس الوزراء سنة 1966، وهي تقوم بتوجيه سياسة الحكومة في ميدان التسلح النووي.

  4. جمعية الأشعة الإسرائيلية:

    تركز نشاطها على ميدان السلامة النووية والحماية من الإشعاع، وتشرف على سياسة الرصد الذري للمراقبة والتحذير من الإشعاعات الذرية.

7- ما هي أبرز مراحل تطور برنامج إسرائيل النووي؟

أ-المرحلة الأولى من عام 1948 -1963:

حيث عملت إسرائيل خلال هذه الفترة على توفير الوقود النووي وبناء الكوادر العلمية بالتعاون مع الدول الأكثر خبرة في هذا المجال، وفي مقدمتها أميركا وفرنسا.

ب-المرحلة الثانية من عام 1963 – 1966:

انطلقت إسرائيل نـحو إنتاج السلاح النووي بالتعاون الوثيق مع الدول “الصديقة” من خلال تبادل الخبرات العلمية والمادية.

ج-المرحلة الثالثة من 1966 ـ 1986:

اتخاذ القرار السياسي لإنتاج الأسلحة النووية، ويقدر الخبراء أن إسرائيل قد اتخذت هذا القرار في أعقاب حرب حزيران 1967.

د-المرحلة الرابعة 1986إلى الآن:

تطوير القدرات النووية والتركيز على تكنولوجيا “التصغير” لإنتاج قنابل ذرية تكتيكية، إلى جانب تطوير باقي أسلحة الدمار الشامل.

8- ما الفرق بين الترسانة الإسرائيلية النووية والإيرانية؟

طائرة حربية إيرانية الصنع

ذكر “هرالد فيدارشاين” المتخصص في الشؤون الإستراتيجية العسكرية، نقلا عن موقع صحيفة القدس: “أن إيران وإسرائيل أكبر قوتين عسكريتين في المنطقة”، حيث يبلغ عدد سكان إيران “٧٨” مليون نسمة، في حال بالكاد يبلغ عدد سكان إسرائيل ٨ ملايين.

ونوه التقرير إلى أن إيران قامت في السنوات الأخيرة بتوسيع وتحديث ترسانتها العسكرية إلى حد كبير ومن أمثلة ذلك زيادة قطع الوحدات البحرية التابعة للحرس الثوري وصواريخ شهاب “٣”.

بينما إسرائيل لديها تسليح حديث وتقنيات عالية في مجال القوة الجوية، بحيث تخصص ما يعادل ١٦ مليار دولار لميزانيتها العسكرية سنويا وهي أعلى نسبة في العالم قياسًا بعدد سكانها, ولديها جيش قوامه١٨٠ ألف جندي تقريبا، بينما لدى إيران جيش يضم مليون جندي وتبلغ ميزانيتها العسكرية مليارات الدولارات سنويا.

ومن حيث الدبابات فإن إسرائيل وإيران تمتلكان ٣٥٠٠ و١٦٠٠ دبابة على التوالي، بينما تمتلك إسرائيل ٦٢٠٠ مدرعة عسكرية ولدى إيران حوالي 1500.

إضافة إلى أن لدى “إسرائيل” “١٤٠” منصة إطلاق صواريخ ولدى إيران “٢٠٠” وتمتلك “إسرائيل” “٩٠٠” سلاح مضاد للدروع مقابل “١٤٠٠” لإيران, أما الأسلحة المضادة للطائرات فإسرائيل لديها منها “٢٠٠ ” بينما تتفوق عليها إيران بشكل ملحوظ إذ تمتلك “١٧٠٠” منها.

أما في مجال السلاح الجوي لدى “إسرائيل” “٤٦٠” طائرة حربية ولدى إيران “٣٣٠” تضم ترسانة “إسرائيل” الجوية “٦٨٠” طائرة مروحية بينما تملك إيران حوالي نصف هذا العدد من المروحيات إذ لا يتعدى ما لديها “٣٦٠”.

ويرى الخبير أن إيران تمتلك خمسة أضعاف ما تمتلكه “إسرائيل” من الزوارق الحربية السريعة، إذ لديهما “٢٠٠” و”٤٠” زورقا على التوالي, أما الغواصات الحربية فإيران لها ترسانة تضم “١٥” غواصة بينما لا يتجاوز عدد غواصات “إسرائيل” ثلاثًا.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد