في إطار المواجهات “والهبات الشعبية” الجارية في معظم مدن الضفة المحتلة منذ مطلع أكتوبر الجاري، تصدرت محافظة الخليل مؤخرا عناوين الأخبار داخل الصحف الفلسطينية المحلية والإسرائيلية، حتى أطلق عليها” عاصمة الانتفاضة الثالثة”.

اتساع رقعة الاستيطان، واقتحامات جنود الاحتلال شبه اليومية، واستفزاز المستوطنين للسكان، فضلا عن الإعدامات الميدانية، فتحت الباب واسعا أمام ثأر الشباب لهم، فاستشهد عدد منهم، وأخرون وقعوا ضمن دائرة الأسر والمطاردة.

أولا: ما الذي يجري في محافظة الخليل من قبل إسرائيل؟

 

حتى الآن لا زالت دائرة المواجهة مستمرة بين المواطنين في الخليل وقوات الاحتلال الإسرائيلي، والمستوطنين، حيث يتم اعتقال العديد منهم بتهمة التحريض على العنف، والمشاركة في عمليات طعن، إلى جانب إطلاق مستوطنين النيران عشوائيا على منازل المواطنين.

قدمت الخليل حتى الآن عشرين شهيدا ، منهم من طعن جنديا جرادات إسرائيليا على حاجز عسكري، فيما ادعت سلطات الاحتلال قيام البعض منهم بمحاولة تنفيذ عمليات طعن، وهو ما تنفيه الرواية الفلسطينية، كغطاء على عمليات الإعدام المستمرة بحق المواطنين.

وبلغ عدد نقاط المواجهة في محافظة الخليل 19 نقطة، منها حلحول، مدخل سعير، بيت أمر، بيت عوا، بني نعيم، صوريف، خرسا، يطا، الفوار، العروب، رأس الجورة، مدخل المدينة “بيت عينون”، وغيرها.

ومن أهم ما ميز حراك الخليل جملة من المتغيرات، أبرزها التماس المباشر مع المستوطنين، ما عزز نشاط نقاط الاحتكاك في المحافظة، وحضور العمليات الفردية وتهديد المستوطنين للأمن المجتمعي في الخليل، ما دفع لحالة من المواجهة.

والجدير ذكره، أن مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي، نقلا عن موقع” فلسطين الآن” لفت إلى أن خارطة الاشتباك في الأراضي الفلسطينية، بلغت نحو 480 نقطة موزعة على كافة المحافظات، لكن ما تبين أن الفاعل فيها لا يتجاوز 60 موقعا بمستويات مختلفة.

وعزا المركز ذلك هو ضعف مشاركة المدن في شمال الضفة الغربية، الأمر الذي أثر على مخرجات الصورة للأحداث وقوتها لضعف واضح في هذه المناطق، وهو ما اتضح جليا خلال الأيام القليلة الماضية.

ثانيا: لماذا تتركز المواجهات في الوقت الحالي داخل الخليل؟

 

https://www.youtube.com/watch?v=62v33nSr9Z4

على مر سنين الانتفاضة الثانية تحديدا، تنظر إسرائيل إلى الخليل أنها” برميل وقود” في أحداث تندلع دخل مدن الضفة المحتلة، كونها تقع تحت تأثير الفكر الحمساوي وفيها بنية تحتية قوية لحركة “حماس”.

فضلا عن أن “حماس” تسيطر على مؤسساتها البلدية والمحلية, إلى جانب وجود التجمعات الاستيطانية في المدينة، الأمر الذي يكسب الخليل التي تجمع هذه العناصر حساسية كبيرة.

ومن بين الأسباب أيضا الاحتكاك المباشر بين سكان المدينة والمستوطنين المتواجدين بكثرة داخل قراها وأزقتها، إضافة إلى أن المرجعيات الدينية اليهودية التي تقطن الخليل تعد الأكثر تحريضاً على ممارسة الإرهاب ضد الفلسطينيين.

وفقا لمتابعة المختص في الشأن الإسرائيلي” صالح النعامي” لطبيعة الأحداث الجارية في الضفة والخليل، فإن القائد السابق لقوات جيش الاحتلال في الضفة الغربية، الجنرال “نيتسان ألون” يرى أن العنف الذي يمارسه المستوطنون ضدّ الفلسطينيين، خصوصاً في المناطق المختلطة، ولا سيما الخليل، يساهم في تعاظم الدافعية لدى الشباب الفلسطيني لتنفيذ العمليات.

ولفت” نيتسان ألون” إلى أن الإجراءات الأمنية لا يمكنها وحدها استئصال ظاهرة عمليات الطعن بالسكاكين وغيرها بدون معالجة “العنف” الذي يمارسه المستوطنون ضدّ الفلسطينيين.

ثالثا: ما هي أبرز مراحل التهويد الإسرائيلي للمدينة؟

لا بد من الإشارة إلى أن الخليل تحتل موقعاً جغرافياً استراتيجياً له أهمية بارزة على مر التاريخ؛ فتشرف جبالها على السهل الساحلي وغور الأردن، كما تشكل مفترقا للقوافل التجارية القادمة من الشام والعراق، والمتجهة إلى مصر والجزيرة العربية، ومن أبرز مراحل التهويد:

1- إنشاء مستوطنة “كريات أربع” عام 1970م، كنواة استيطانية خارج المدينة تمهيداً للتغلغل داخل المدينة نفسها، والتي ضمت فيما بعد أربع بؤر استيطانية.

2- الاستيلاء على بعض الأبنية في داخل المدينة، وتحويلها إلى أحياء سكنية لليهود.

3- الربط الجغرافي بين الأحياء اليهودية داخل المدينة، ومستوطنة “كريات أربع”، من خلال حفر الأنفاق وانشاء الطرق، مما يعني الاستيلاء على الممتلكات والأراضي الفلسطينية.

4- تقسيم الحرم الإبراهيمي الشريف ومنع إقامة الآذان فيه، ووضع البوابات الإلكترونية على مداخله.

رابعا: ما هي أبرز المستوطنات الإسرائيلية التي أقيمت في الخليل؟

بدأ تنفيذ خطة تهويد المدينة بدخول 73 مستوطناً مدينة الخليل عام 1967م، حيث سكنوا فندق “النهر الخالد”، وكشفوا عن نيتهم إسكان الطائفة اليهودية، وأنهم سوف يعارضون أي قرار حكومي لإخلائهم من المدينة، حتى استوطنوا في جميع أحيائها ضمن مستوطنات.

وشهدت محافظة الخليل منذ اندلاع انتفاضة الأقصى الثانية حملة استيطانية واسعة، تمثلت في إقامة المزيد من المستوطنات التي بلغ عددها “28” مستوطنة، ويبلغ عدد المستوطنين نحو “17” ألف مستوطن، ومن أبرز المستوطنات:

• مستوطنة “الحي اليهودي” 1967م: أقامت فيه سلطات الاحتلال أكثر من مائتي وحدة استيطانية، إضافة إلى ما استولت عليه من البيوت الفلسطينية القديمة، حيث رممتها لتشكل حياً يهودياً كبيراً في قلب مدينة الخليل، وتتوسع بشكل تدريجي لتتصل مع مستوطنات “كريات أربع وتل الرميدة”.

•مستوطنة “سوسيا” 1983م: وهي مستوطنة تعاونية دينية، أقامتها سلطات الاحتلال على مساحة 1800 دونم من أراضي “يطا”.

• مستوطنة “بيت ياتير” 1977م: وتقع في أقصى جنوب الضفة الغربية، وأغلقت سلطات الاحتلال جميع أراضي “عرب الكعابنة والرشايدة والصرايعة”، وفتح الشوارع الالتفافية؛ مما أدى إلى تقويض اقتصاد هذه القرى القائمة على الرعي.

• مستوطنة “شاني ليفنة” 1982م:أقامتها سلطات الاحتلال لتكون ظهيراً لمدينة بئر السبع، ويحيط بها خرب.

• مستوطنة “كرمل” 1981م: أقامت فيها سلطات الاحتلال صناعات جوية لكهرباء الطائرات، وفيها بعض المصانع المتطورة، إضافة إلى مصادرة مئات الدونمات، واستصلاحها وزراعتها بأشجار الفاكهة.

• مستوطنة “معاليه هفار”1983م:وهي مستوطنة تعاونية زراعية، أقامتها سلطات الاحتلال على أراضي بلدة بني نعيم، ومصادرة نحو3422 دونماً من أراضي بني نعيم، ونحو 4060 دونماً إضافية في وقت لاحق لتوسيع هذه المستوطنة.

• مستوطنة “كريات أربع” 1968م: حيث خططت سلطات الاحتلال للمستوطنة أن تستوعب 10,000 عائلة استيطانية من مختلف الميول والانتماءات بهدف تطويق مدينة الخليل من جميع الجهات؛ فصادرت لهذا الغرض خمسة آلاف دونم، وتلتها عمليات مصادرة أخرى، ويعمل مستوطنوها في الخدمات والصناعة.

• مستوطنة “تل الرميدة” 1987م: وهي نقطة استيطانية تقع بالقرب من المقبرة اليهودية في الخليل، وتعتبر من النقاط المعزولة والمحاطة من جميع الجهات بالأحياء الفلسطينية، ولا تزيد مساحتها عن دونم واحد، حيث وسعتها عام 1990م.

• مستوطنة هداسا “الدبويا” 1980م: حيث بدأت سلطات الاحتلال العمل بتحويل هذه المنطقة إلى منطقة سياسية ومركز ديني كبير، بعد هدم عشرات المنازل الفلسطينية والاستيلاء على المزيد من المنازل.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد