محطة الفضاء الدولية، أو المختبر الفضائي المشترك بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا تمكنت من إكمال دورتها رقم 100 ألف حول كوكب الأرض، هذا ما أعلنه مراكز المراقبة الأرضية الخاص بالمحطة ومقره موسكو في بيان رسمي نشر يوم 16 مايو (أيار) 2016.

 

محطة الفضاء الدولية

وهي تعتبر بمثابة قمر صناعي كبير صالح لحياة البشر يدور في مدار منخفض نسبيًا حول كوكب الأرض. هذه المحطة هي أكبر جسم صناعي يدور في مدار ثابت حول الأرض في وقتنا الحالي، لدرجة أنه يمكن في كثير من الأحيان مشاهدتها بالعين المجردة. ويعود هذا الأمر إلى أكثر من فدان كامل من الألواح الشمسية التي تمد المحطة بالطاقة، وهو ما يجعلها أكثر جسم لامع في السماء بعد القمر.

هذه المحطة يبلغ طولها 72.8 متر، وعرضها 108.5 متر، وارتفاعها 20 مترًا تقريبًا، وتبلغ كتلتها حوالي 420 ألف كيلوجرام، ووزنها حوالي مليون باوند. واحتاج إنشاء المحطة إلى 115 رحلة فضائية باستخدام خمسة أنواع مختلفة من مركبات الفضاء.

هذه المحطة تعمل مختبرًا ذا جاذبية صغيرة جدًا وتمنح إمكانية القيام بالاختبارات العلمية في بيئة فضائية. في هذه المحطة يقوم أعضاء الطاقم من العلماء والباحثين بتجارب في علم الأحياء وعلم الأحياء البشري والفيزياء والفلك والأرصاد الجوية، وحتى دراسة تأثير البيئة الفضائية على البشر الذين يقضون فترات طويلة بها.

هذه المحطة أيضًا مناسبة جدًا لاختبار نظم المركبات الفضائية والمعدات المطلوبة للبعثات والرحلات التي يتم إرسالها إلى القمر والمريخ. وتدور هذه المحطة في مدار يبلغ ارتفاعه ما بين 330 و435 كيلومتر عن سطح الأرض، وتدور بسرعة 27.6 ألف كيلومتر في الساعة، وهو ما يعني أنها تقوم بدورة كاملة حول الأرض كل 90 دقيقة فقط، وبالتالي فهي تقوم بـ15.54 دورة حول الأرض يوميًا.

تستوعب هذه المحطة طاقمًا مكونًا من 6 أشخاص، وقد زارها أكثر من 200 شخص من 15 دولة مختلفة خلال فترة عملها التي وصلت إلى 6393 وذلك حتى يوم 22 مايو (أيار) 2016.

 

 

ومع مرور الوقت دخلت عدة دول بمساهمات مختلفة في هذه المحطة التي تحولت من محطة أمريكية روسية إلى محطة دولية. وتشترك في هذه المحطة حاليًا، والتي بلغ

International Space Station orbits Earth for 100,000th time

إجمالي تكلفتها حوالي 100 مليار دولار، 16 دولة أبرزها الولايات المتحدة وروسيا وكندا واليابان بالإضافة إلى مساهمة وكالة الفضاء الأوروبية.

وقد أطلقت هذه المحطة لتتولى مهام محطة الفضاء الروسية السابقة (مير) التي كانت لها إسهامات كبيرة في تطوير تقنيات دعم الرحلات الفضائية الطويلة بين عامي 1986 و2000، لتقرر الحكومة الروسية إنهاء عملها نتيجة عدم قدرتها على تحمل تكاليفها. والمحطة الدولية كان من المقرر إنهاء العمل بها بحلول عام 2020، لكن الرئيس الأمريكي باراك أوباما قرر عام 2014 تمديد عمل المحطة حتى 2014.

 

أهداف المحطة

وكانت جولي روبنسون، نائب المسؤول عن البرامج العلمية في المحطة، قد ذكرت في تصريحات سابقة لوكالة الأنباء الفرنسية، إن الهدف من استخدام المحطة هو التوصل إلى اكتشافات علمية لا يمكن التوصل إليها إلا في حالة انعدام الجاذبية. من هنا فإن أبحاث طاقم المحطة تتركز على تطوير المعارف التي من شأنها المساهمة في تطوير المضادات الحيوية، وتطوير المعدات الفضائية، وتحسين قدرات الإنسان على مراقبة الأحوال الجوية على الأرض، على حد تعبيرها.

ومن بين أبرز الأهداف التي يعمل عليها طاقم المحطة، معرفة آثار انعدام الجاذبية لوقت طويل على جسم الإنسان وقدراته الصحية والنفسية والعقلية، بالإضافة لاختبار تقنيات جديدة تتعلق بتطوير المعدات والأدوات اللازمة للرحلات الفضائية الطويلة المأهولة والمرتقب إطلاقها قريبًا نحو المريخ وغيره من أجرام المجموعة الشمسية.

 

 

ماذا قدمت المحطة للبشرية؟

كان لهذه المحطة الفضل في تطوير الكثير من التقنيات العلمية المميزة. فالذراع الآلي للمحطة والذي يتميز بدقة عمل كبيرة، أصبح هو النموذج الأولي الذي تسبب في تطوير أذرع آلية مشابهة تستخدم في العمليات الجراحية، خصوصًا تلك المتعلقة بالعمليات الميكروسكوبية في الدماغ. هذه التقنية تسببت بالفعل في إنقاذ حياة 300 شخص حتى عام 2014.

ومن بين التقنيات التي تمكن الباحثون على متن المحطة من تطويرها كان التصوير بالرنين المغناطيسي عن بعد، هذه التقنية تتيح تشخيص الحالات المرضية لأناس موجودين في أماكن معزولة. وساعدت المحطة أيضًا في تطوير نظام معالجة الماء في المناطق المنكوبة نتيجة كوارث طبيعية، لأن هذا النظام استخدمته المحطة بالفعل.

وتمكن مختبر الأدوية الأمريكي «أمغين» من اختبار عدد من الأدوية بمساعدة محطة الفضاء الدولية. من بين هذه الأدوية، عقار جديد لهشاشة العظام التي تصيب النساء المتقدمات في السن، وجرت دراسة العقار على المحطة لأن الجاذبية المنخفضة تزيد من هشاشة العظام، وهو ما أظهرته التجارب التي أجريت على الفئران. نفس المختبر أجرى تجارب على عقار آخر مقاوم لتقلصات العضلات، وهو الأمر الذي يشتكي منه رواد الفضاء بعد الإقامة الطويلة في الفضاء.

محطة الفضاء الدولية مكنت العلماء من إثبات أن الجراثيم تنشط أكثر في حالة انعدام الجاذبية. عالمة الجراثيم في جامعة أريزونا الأمريكية، شيريل نيكرسون، تمكنت من اكتشاف آلية عمل الجراثيم التي تجعلها تنشط بالفعل بصورة أكبر في حالة انعدام الجاذبية. كما أنها اكتشفت أن جهاز المناعة البشري يضعف في غياب أو نقص الجاذبية. نيكرسون تحاول من خلال هذا البحث الوصول للقاح ضد الالتهاب الرئوي.

أحد الفيديوهات التي نشرتها وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) حول الأبحاث والتطبيقات الأرضية الكثيرة لمحطة الفضاء الدولية، سلط الضوء على مدى جودة البلورات المتشكلة تحت ظروف الجاذبية متناهية الصغر، وهو ما قاد لابتكار علاج جديد لأحد الأمراض العضلية الذي يسمى مرض حثل دوتشن العضلي (Duchenne Muscular Dystrophy) أو اختصارًا ( (DMD، وهو اضطراب وراثي عُضال يصيب عادة الأطفال الذكور في بداية مرحلة الطفولة.

 

 

العديد من التجارب في محطة الفضاء الدولية يمكن أن توفر تقدما كبيرا في مجال الطب. واحدة من هذه التجارب أجريت عام 2002 لدراسة إيصال الأدوية المضادة للسرطان باستخدام كبسولات. من خلال إتقان تقنية الإنتاج والتسليم في ظل الجاذبية المنخفضة في محطة الفضاء الدولية، وجد الباحثون أدلة على كيفية تكرار العملية هنا على الأرض. كبسولات صغيرة في حجم خلايا الدم المليئة بالسوائل تهدف إلى تقديم الأدوية المضادة للسرطان إلى المناطق المستهدفة تحديدًا. استخدام هذه الكبسولات يمكن أن يقلل كثيرًا من الآثار الجانبية السلبية المرتبطة بالعلاج الكيميائي عن طريق الوريد التقليدي. وقد قدم الباحثون العديد من براءات الاختراع الناتجة عن البحث والدراسة في المحطة، وقد تم اختبار الكبسولات على الأرض في بيئة معملية بالفعل.

كاميرا التحكم عن بعد المسماة (ISERV)، والتي وصلت إلى محطة الفضاء الدولية في عام 2012، كانت لها مهمة بسيطة نسبيًا وهو أن تصبح «كاميرا الكوارث». وتتميز الكاميرا بأنها كاميرا عالية الدقة يمكن أن تلاحظ المناطق المنكوبة وتوجيه منظمات الإغاثة لتقديم المساعدات إلى تلك المناطق. هذه الكاميرا تعتبر مشروعًا مشتركًا بين وكالة المساعدات الأمريكية و«ناسا» بهدف الاستفادة منه من ارتفاع المحطة لإعطاء صورة أوسع للمناطق المنكوبة.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد