يبدو أن احتفال تركيا بالذكرى 95 لتأسيس الجمهورية التركية الحديثة في 29 أكتوبر (تشرين الأول) 1923 على يد المؤسس مصطفى كمال أتاتورك سيكون مختلفًا هذا العام؛ إذ إن اليوم الاثنين قد شهد افتتاح أكبر مطار في العالم في إسطنبول، وهو أهم مشاريع البنى التحتية العملاقة التي قد تغير وجه تركيا الاقتصادي خلال السنوات القادمة، وهو أيضًا ما قد يسهم بجعل أنقرة رائدة في قطاع الطيران العالمي، والذي يعد أحد أهم المحركات الاقتصادية في العصر الحديث.

افتتاح المطار أكبر دليل على صلابة الاقتصاد التركي

هكذا قال الرئيس التركي في كلمة مقتضبة ألقاها اليوم الاثنين خلال زيارته ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بأنقرة، قبل أن يسافر إلى إسطنبول لافتتاح المطار الجديد، وذكر أردوغان أن افتتاح مطار إسطنبول الجديد يعد رمزًا لقوة تركيا والنجاحات التي حققتها خلال مسيرة الجمهورية في 95 عامًا، خاصة أنه يأتي في الوقت الذي تتعاظم فيه الهجمات التي تستهدف الاقتصاد التركي، على حد تعبيره.

ومن جانبه قال فؤاد أوقطاي، نائب الرئيس التركي: إن مطار إسطنبول الجديد سيغدو من أهم مراكز النقل الجوي، مضيفًا خلال تغريدة له عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «مبارك لإسطنبول وتركيا والعالم بأسره».

جدير بالذكر أن الذي سيتم اليوم يعد افتتاحًا رمزيًا لمطار إسطنبول الجديد، بينما سيكون الافتتاح الحقيقي للمرحلة الأولى بنهاية شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

200 مليون مسافر سنويًا.. المطار الأكبر في العالم

تشير الأرقام إلى أن المشروع التركي العملاق فريد من نوعه على كثير من الأصعدة؛ إذ إن به ميزات سيتم العمل بها لأول مرة في مجال الطيران والمطارات حول العالم، حيث تم تشييده على مساحة 76.5 مليون متر مربع، وتصل طاقته الاستيعابية إلى 200 مليون مسافر سنويًا، بعد أن يتم الانتهاء من المراحل الأربعة للمشروع التي من المنتظر يكتمل في عام 2023، بينما سيقدم المطار خدماته لـ90 مليون مسافر سنويًا في المرحلة الأولى التي افتتحت اليوم بتكلفة نحو 6 مليارات يورو.

Embed from Getty Images

وفي أكتوبر 2013 فاز تحالف لشركات «ليماك»، و«كولين»، و«جنغيز»، و«مابا»، و«قاليون»، بمناقصة بناء وتشغيل ونقل ملكية مطار إسطنبول الجديد، وذلك بتكلفة تصل إلى 26 مليار و140 مليون يورو، وخلال هذه الفترة – خمس سنوات – شارك في تشييد المطار نحو 3 آلاف آلة ثقيلة، ونحو 10 آلاف عامل يعملون على مدار 24 ساعة دون انقطاع، بينما ضم فريق التصميم في المطار أكثر من 250 معماريًا في عدة مجالات مختلفة، ونحو 500 مهندس.

وقد استعان التحالف المذكور بالعديد من الشركات العالمية للمشاركة في بناء المطار، وذلك من عدة دول كبريطانيا وألمانيا وهولندا و سويسرا وأمريكا وغيرهم من الدول، إذ قامت شركة «ARUP» البريطانية بتنفيذ التصميمات والهندسة والاستشارات التجارية وتطوير الخطة الرئيسة، بينما صممت شركتي «Grimshaw Architects» و«Scott Brownrigg» المبنى رقم واحد في المطار، وهو الذي يعد أكبر مجمع سكني تحت سقف واحد في العالم.

ومن جانبها أسست شركة «DHL» الألمانية مركز للشحن السريع على مساحة 20 ألف متر مربع، بينما اقتنصت شركة «ThyssenKrupp» صفقة لتزويد المطار بـ143 جسرًا لصعود الركاب إلى الطائرات وهو العقد الأكبر للشركة الألمانية في هذا المجال.

ومن المقرر أن يضم المطار بمراحله الأربعة ستة مدرجات مستقلة تتسع لنحو 500 طائرة و70 ألف سيارة في آن واحد، فيما ستتجه طائرات من 250 شركة نقل جوي صوب أكثر من 350 وجهة حول العالم من مطار إسطنبول الجديد، الذي سيهبط به وتقلع منه يوميًا نحو ألف طائرة.

أرباح خزينة الدولة من المشروع

بحسب الاتفاق المبرم بين الحكومة التركية والتحالف الذي يقوم ببناء وتشغيل المطار الجديد فإنه عقب دخول المطار الخدمة، ستدفع الشركة المشغلة نحو 26 مليار يورو بما فيها ضريبة القيمة المضافة خلال 25 عامًا، هذه الأموال ستدخل خزينة الدولة التركية دون أن تدفع ليرة واحدة، وهذا فيما يتعلق الأرباح المالية التي ستدخل الخزينة بشكل مباشر.

ولكن على الجانب الآخر فإن المطار سيساهم في النمو الاقتصادي التركي بشكل عام، كما سيرفع من مساهمة قطاعي السياحة والطيران في الناتج المحلي الإجمالي، وبحسب قادري سامسونلو، المدير التنفيذي لشركة مطار إسطنبول الجديد «İGA»، فإن مشروع المطار سيعزز نمو الاقتصاد التركي الذي حقق نسبة نمو 7.4% في عام 2017، وسيساهم المطار في نمو الاقتصاد التركي بنسبة 4.9% من الناتج الإجمالي المحلي، كما سيساعد في نمو نشاط الخطوط الجوية التركية، التي سيصبح المطار مقرها الرئيس.

Embed from Getty Images

كما سيتيح المطار لمدينة إسطنبول فرصة أن تصبح أهم مركز للسفر الجوي في منطقة تمتد من نيويورك إلى شنغهاي باعتبارها جسرًا طبيعيًا بين الشرق والغرب، بالإضافة إلى أن هذه المطار سيقدم قدمة كبيرة لقطاع الطيران حول العالم، وذلك من خلال توفير وجهات جديدة تستهدفها شركات الطيران العالمية ما يمنحها فرصة توسيع شبكات وجهاتها علاوة على زيادة نشاطها الاقتصادي؛ إذ يشير سامسونلو أن الموقع المميز للمطار على البحر الأسود يتيح إمكانية الوصول إلى عدد كبير من دول العالم في وقت لا يتجاوز أربع ساعات.

وإلى جانب هذه الأرباح سيوفر المطار 225.677 وظيفة بشكل مباشر و1.5 مليون وظيفة بشكل غير مباشر، كما أنه سيساعد دفع الصادرات التركية المنتعشة، حيث سيكون مركزًا عالميًا للشحن الجوي ونقل البضائع ونقطة جذب للتجارة العالمية، خاصة أن سعة الشحن الجوي لدى المطار تبلغ 4 ملايين طن في مرحلته الأولى، وسترتفع إلى 5.5 مليون طن بعد اكتمال جميع مراحله.

يشار إلى المطار أكبر منطقة حرة معفاة من الرسوم الجمركية في العالم تبلغ مساحتها 55 ألف متر مربع، كما تمتد منطقة المطاعم والمشروبات على مساحة 32 ألف متر مربع، وهو ما سيجعل من المطار أحد أهم المنصات الترويجية للسلع والعلامات التجارية التركية.

جوائز عالمية يحصدها المطار قبل افتتاحه

بعيدًا عن أن المطار التركي الجديد صمم وفقًا لمعايير تجعله صديقًا للبيئة، وذلك من إعادة تدوير واستخدام مياه الأمطار، فإن من ضمن ما يميزه هو أنه حصد العديد من الجوائز الدولية قبل افتتاحه؛ إذ حصل برج المراقبة بالمطار المصمم من قبل شركتي «Pininfarina» و«Aecom»، على جائزة «المركز الأوروبي للهندسة المعمارية والتصميم» عام 2015.

بالإضافة إلى جائزة تصميم في فئة المشاريع المستقبلية، والبنى التحتية، لمبنى المسافرين في المطار عام 2016، من قبل إدارة مهرجان العمارة العالمي.

المصادر

تحميل المزيد