ظهر مصطلح «الحنين إلى الماضي» أو النوستالجيا لأول مرة في القرن السابع عشر، عندما لاحظ الطبيب السويسري يوهانس هوفر، حالة غريبة على الجنود الذين يعملون في الخارج، ووصفها بأنها حالة خاصة بالجنود السويسريين المرتزقة.

يقول جاستون باشلار في كتاب «جماليات المكان»: «إن ماضينا يأتينا كاملًا ليسكن البيت الجديد، فالأماكن التي مارسنا فيها أحلام اليقظة، تعيد تكوين نفسها في حلم يقظة جديد».

يصيب الإنسان دائمًا حزن جميل على ما ذهب، ولم يعد موجودًا، الأماكن التي تعودنا ارتيادها، البيوت التي سكنا فيها، والمدارس التي كنا نذهب إليها؛ إذ يصيبنا الحنين دائمًا، إلى ما لم يعد موجودًا، ونتوق دائمًا إلى الماضي، إلى حياتنا عندما كنا أطفالًا بلا مسئوليات.

وقد أدرك فرويد في عام 1805 وجود علاقة بين الروائح والعواطف، وهو ما أُثبت علميًّا؛ لأن الأنف ترتبط بالفص الشمي في الجهاز الحوفي، وهي منطقة الدماغ التي تعبر عن المشاعر.

ويرجع مصطلح «نوستالجيا» إلى اليونانية القديمة، وتتكون الكلمة من مقطعين: «نوستوس» وتعني البيت، و«ألجوس» وتعني ألم؛ أي الألم الذي نشعر به عندما نهجر البيت.

النوستالجيا

والمرة الأولى التي ظهر فيها مصطلح «الحنين إلى الماضي» أو النوستالجيا، في القرن السابع عشر، عندما لاحظ الطبيب السويسري، يوهانس هوفر، حالة غريبة على الجنود الذين يعملون في الخارج، ووصفها بأنها حالة خاصة بالجنود السويسريين المرتزقة.

وفي ورقة بحثية قُدمت عام 2008، لاحظ البروفيسوران ويلدشوت وصديكيدس وزملاؤهما، أنه خلال القرنين السابع والثامن عشر، اعتقد الأطباء أن الحنين إلى الماضي يؤثر في الجنود السويسريين فقط، لأنهم لاحظوه في هؤلاء الجنود الذين يخدمون في الجيوش الأجنبية، لكن مع انتشار الهجرة، لوحظت النوستالجيا على مجموعات أخرى.

ما بين الحزن على الماضى و«ذهان المهاجر»

لعدة قرون اعتبر الأطباء النوستالجيا مرضًا عقليًّا، وقد أقروا أن من بين أعراضها التفكير المستمر في المنزل، ونوبات البكاء، والقلق، وعدم انتظام ضربات القلب، وفقدان الشهية، والأرق، والإحساس بالاختناق.

وتضمن العلاج في هذه الفترة؛ المستحلبات المنومة الدافئة، والأفيون، والعودة إلى الوطن. وفي أوائل القرن التاسع عشر، اعتقد الأطباء أنها حالة من الاكتئاب، منتشرة على نطاق واسع.

كما أطلق الأطباء على هذه الحالة «ذهان المهاجر»، وفي أواخر القرن العشرين بدأ العلماء في التفريق بين النوستالجيا، والحنين إلى الوطن، فالأخير يتضمن مشكلات عقلية، مثل قلق الانفصال، بينما ترتبط النوستالجيا بصور الطفولة على إطلاقها، والأوقات السعيدة التي مضت.

هل هناك فوائد للنوستالجيا؟

يقول الكاتب ستيف أولينسكي: «يشعر الناس بالحنين بشكل خاص، عندما يكونون قلقين، بشأن الحاضر، والمستقبل، فالماضي آمن، يمكن التنبؤ به تمامًا، فالتواصل مع الماضي من خلال بعض الأشياء، ينقل الأشخاص إلى وقت آخر».

Embed from Getty Images

فالأشياء في الماضي تبدو سهلة، ولا تنطوى النوستالجيا دائمًا على مشاعر سيئة، فقد أشارت إحدى الدراسات  إلى أنها عاطفة إيجابية، ترتبط باستعادة التجارب، وأحداث الحياة الماضية. كما تنطوي على مزيج من الحزن والسعادة.

ووفقًا للباحثين فإن معظم الناس الذين يشعرون بالنوستالجيا، تكون حياتهم الحالية متأزمة، ويمتلكون مخاوف خاصة، فتستعيد عقولهم الفترة التي شعروا فيها قديمًا بالسعادة. وفي هذه الحالة يكون الحنين مفيدًا، كما أثبتت دراسة بحثية أن هذه الحالة العقلية تزيد من رغبة الشخص في مساعدة الآخرين، وتقوي الشعور بالترابط الاجتماعي.

وتقول جمعية علم النفس الأمريكية إن النوستالجيا تجربة توحد عاطفتنا، وتساعدنا على توحيد إحساسنا بمن نحن، وأنفسنا، وهويتنا بمرور الوقت. وتمنحنا إحساسًا بمن نريد أن نكون.

6 فوائد للحنين إلى الماضي

1- تسمح لنا النوستالجيا بالتخلص من ضغوط الحياة الحديثة، من خلال العودة إلى فترة نختارها نحن، إنها مثل الهروب إلى كتاب جيد، أو مسرح جيد.

2- الحنين إلى الماضي يعد موردًا نعتمد عليه لتذكر الأشخاص، والأحداث الأخرى، حتى نتمكن من المضي قدمًا، بحسب عالم النفس قسطنطين سيديكيدس.

3- يساعد الحنين على تعزيز الموارد النفسية، والترابط الاجتماعي، والمعنى في الحياة، والقدرة على الاستمرارية، والتفاؤل.

4- ترفع معدلات التفاؤل الصحي، فبحسب دراسة منشورة، أجريت على الأشخاص الذين تحدثوا عن الحنين إلى الماضي، فقد كانت معدلات التفاؤل الصحي لديهم أعلى من الأشخاص الآخرين.

Embed from Getty Images

5- يؤدي ربط الحاضر بالماضي إلى تقوية شعورك بالهوية الشخصية، فتتذكر طفولتك، والحب غير المشروط، فيجعلك ذلك مطمئنًا في الأوقات الصعبة.

6 بالتأكيد أي شيء يجعلك هادئًا، وتشعر بالراحة سيكون جيدًا، حتى لو كان مشاهدة فيلم شاهدته عندما كنت طفلًا. فالتذكر وسيلة لمقاومة الشعور بالوحدة، وعندما يتكلم الناس باعتزاز عن الماضي، يكونون أكثر تفاؤلًا، وتطلعًا للمستقبل.

صحة

منذ 10 شهور
أشهر 4 خرافات عن أدوية الاكتئاب ودليلك للتعامل معها

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد