عند عمل تحليل لمعرفة فصيلة الدم، يظهر في النتيجة خانةٌ فيها إما علامة الموجب «+» أو السالب «-»، وتشير العلامة لوجود بروتين يسمى «عامل ريسوس»، فمن يوجد عنده البروتين يأخذ موجبًا، ومن يفتقده يأخذ سالبًا، وهؤلاء نسبتهم فقط 15% من البشر.

لا يكثر الحديث عن عامل ريسوس لأنه لا يؤثر في الصحة العامة، ولكنه مهم للمرأة الحامل، فافتقادها للبروتين يجعل طفلها في خطر، وفي هذا التقرير نستعرض قصة اكتشاف سبب المرض، وصاحب «الذراع الذهبية» الذي ساهم دمه في إنقاذ أكثر من مليوني طفل.

متى يشكل عامل ريسوس خطرًا على الأطفال؟

عامل ريسوس هو نوع من البروتينات يظهر خارج خلايا الدم الحمراء، وهو من الصفات الموروثة.

وإذا كان دم أم الجنين إيجابي عامل ريسوس، فحتمًا ستكون نتيجة جنينها إيجابية أيضًا، وهنا لا خطر على الجنين بغض النظر عن نتيجة والده. ولكن إذا كان دم الأم سالبًا وكان والده على العكس إيجابيًا، فهنا تكون حياة الجنين في خطر.

اختبار الدم لتحديد عامل ريسوس
اختبار الدم لتحديد عامل ريسوس

إذا كانت الأم سالبةً والأب إيجابيًا، يبدأ دم الأم في مهاجمة خلايا دم الجنين، وعادةً ما يولد الجنين الأول (من الحمل الأول) دون مخاطر على المولود، ولكن يتفاعل الجهاز المناعي للأم وتتشكل في دمها أجسام مضادة لعامل ريسوس، وعندما تحمل الأم مرة أخرى، يكون جهازها المناعي مستعدًا بالأجسام المضادة لشن هجوم ضد الطفل الذي يعدّ بالنسبة للجهاز المناعي للأم جسمًا غريبًا.

ولكن، بحسب موقع كليفيلاند كلينيك، من الممكن أن يهاجم الجهاز المناعي للأم طفلها الأول إذا كوّن جسمها أجسامًا مضادة من قبل، إما نتيجة إجهاض سابق أو حمل خارج الرحم، أو إصابة في منطقة المعدة أثناء الحمل، أو حدوث نزيف أثناء الحمل، أو خضوع المرأة الحامل لاختبارات سحب الخلايا أو السوائل مثل بزل السلى.

الاختبارات المبكرة تمنع الكارثة

ينصح الأطباء بإجراء المرأة الحامل لاختبار عامل ريسوس خلال الشهور الثلاثة الأولى من الحمل، فإذا كانت النتيجة سالبة، تعطى الأم حقنة الغلوبولين المضاد لعامل ريسوس لمنع التحسس ضد الدم الإيجابي.

الغلوبولين المضاد لعامل ريسوس لمنع التحسس ضد الدم الإيجابي
الغلوبولين المضاد لعامل ريسوس لمنع التحسس ضد الدم الإيجابي

إذا لم تُحقن الأم بهذا الدواء سيكوّن جسمها أجسامًا مناعية مضادة لعامل ريسوس، تكون جاهزة للهجوم على الطفل في الحمل التالي، وحينئذ يُصاب الجنين بمرض ريسوس أو ما يعرف بفقر الدم الانحلالي (HDFN)، وتتراوح آثاره ما بين اليرقان وفشل الكبد، وربما توقف القلب والوفاة.

ليس من الواضح بالضبط كيف يعمل الغلوبولين المناعي لعامل ريسوس لمنع المضاعفات، لكن يُعتقد أن الجسم المضاد يغطي سطح خلايا الدم الموجبة للجنين في مجرى دم الأم ويمنع جهاز مناعة الأم من رؤيتها. ولكن كيف توصل البشر لهذا العلاج؟

«صاحب الذراع الذهبية» يساهم في صنع حقنة الغلوبولين

طور الباحثون الغلوبولين المناعي من البلازما من متبرعين تحوي دماؤهم أجسامًا مضادة فريدة، ومن أبرز هؤلاء المتبرعين الأسترالي جيمس هاريسون الذي ظل يتبرع بالدم طيلة 60 عامًا، وكان آخر تبرع له في مايو (أيار) 2018، وكان عمره حينها 81 عامًا، وقد تبرع بدمه 1173 مرة، ولذا لقّب بـ«صاحب الذراع الذهبية».

Embed from Getty Images

جيم هاريسون، أسترالي تبرع 1173 مرةً بدمه لتطوير علاج الغلوبولين المناعي.

ووفقًا لخدمة الدم التابعة للصليب الأحمر الأسترالي، فقد ساعد جيمس هاريسون في إنقاذ حياة أكثر من مليونين و400 ألف طفل أسترالي، ويحتوي دم هاريسون على أجسام مضادة استخدمت لتطوير حقنة الغلوبولين المناعي التي تساعد في مكافحة مرض ريسوس.

ساهم التبرع بالدم في إنقاذ حياته فتعهد بالتبرع بدمه

بعد خضوعه لعملية جراحية كبرى في الصدر في عمر 14 عامًا، تطلبت 13 لترًا من الدم، تعهد جيمس هاريسون بأن يصبح هو نفسه متبرعًا بالدم، وبعد عدة سنوات بدأ بالتبرع بالدم رغم نفوره من الإبر.

وبعد بضع سنوات، اكتشف الأطباء أن دم هاريسون يحتوي على الجسم المضاد الذي يمكن استخدامه لصنع حقن تقي الأطفال من مرض ريسوس، ولذا بدأ يتبرع ببلازما الدم لمساعدة أكبر عدد ممكن من الناس.

كانت أستراليا واحدة من أوائل الدول التي اكتشفت متبرعًا بالدم بهذا الجسم المضاد، فحتى عام 1967 تقريبًا، مات الآلاف من الأطفال سنويًا ولم يعرف الأطباء السبب، واضطر الكثير من النساء للإجهاض، أو يُولد أطفالهم مصابين بتلف دماغي.

وليس من الواضح سبب امتلاك هاريسون لهذه الفصيلة النادرة من الدم، ولكن يعتقد الأطباء أنها نتيجة كمية الدم التي تلقاها بعد إجراء العملية الجراحية الكبرى في صغره.

وفي عام 1999، حصل جيمس على وسام أستراليا لدعمه الطويل والمستمر لخدمة الصليب الأحمر الأسترالي.

علوم

منذ 3 سنوات
هل فصيلة دمك من كوكب آخر! ماذا تعرف عن فصيلة الدم الأندر في العالم؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد