أثارت مقتطفات من تسريب صوتي لوزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، ضجةً واسعةً داخل إيران؛ ففي مساء يوم أمس الأحد 25 أبريل (نيسان) 2021 نشرت قناة «إيران انترناشونال»، المعارضة لإيران، والتي تحظى بدعم سعودي، تسريبًا صوتيًا لمقابلة بين وزير الخارجية جواد ظريف، وسعيد ليلاز، الصحافي والمحلل الاقتصادي الإصلاحي.

طول ما تم تسريبه من حديث جواد ظريف حوالي ثلاث ساعات، من أصل سبع ساعات هي مدة المقابلة بين ظريف والصحافي ليلاز، تحدث فيها كبير الدبلوماسية الإيرانية عن ملفات عديدة.

وفي السطور التالية نستعرض موجزًا للنقاط والمواضيع التي تحدث عنها جواد ظريف في المقطع المسرّب، بدءًا من خلافاته مع الحرس الثوري والجنرال قاسم سليماني، وتأثير المؤسسات العسكرية على السياسة الإيرانية، وحتى خلافه الدبلوماسي مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، وانتهاءً باجتماع مع علي خامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية.

المحاولات الروسية لتخريب الاتفاق النووي الإيراني

تحدث ظريف بشكل مطول عن معارضة روسيا للاتفاق النووي الإيراني، قائلًا: إن موسكو «سعت إلى نسف الاتفاق النووي أكثر من مرة، وكان آخر هذه المحاولات، هو اقتراح روسيّ بأن يقوم مجلس الأمن بتجديد الاتفاق النووي كل ستة أشهر».

ويشير ظريف إلى محاولات موسكو السابقة لتعطيل الاتفاق النووي، بالرجوع إلى عام 2015 قائلًا: «إن الجنرال قاسم سليماني، القائد السابق لقوة القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني، طلبَ عدة مرات لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ليقنعه بالمشاركة في الحرب المندلعة في سوريا».

ولكن في كل مرة كان يرد الكرلمين بالرفض، ويقول ظريف: «في هذه الفترة، رتّبت اجتماعًا بين سليماني ووزير الخارجية الروسي لافروف، خلال زيارة الأخير لطهران، لترتيب إمكانية لقاء سليماني ببوتين، ولكن جاء الرد الروسي، بالموافقة على زيارة سليماني لموسكو، لمناقشة التطورات في سوريا، بعد توقيع الاتفاق النووي، وهنا نسأل لماذا اختارت موسكو هذا التوقيت؟».

ويقول ظريف إن موسكو حاولت كثيرًا منعَ استكمال الصفقة النووية، في الأسابيع القليلة قبيل التوقيع على الاتفاق، أو ما يعرف رسميًا بـ«خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015».

وبحسب ظريف ظنَّ الروس أن الاتفاق النووي لن يتم، ومع شعورهم ببوادر أملٍ في توقيعه أعلنوا أنهم يريدون الإشراف على مفاعل «بوشهر» النووي، خاصة أن طهران أعلنت أن تخصيب اليورانيوم سيتم في مفاعل «بوشهر»، وليس في منشأة «نطنز».

ويقول ظريف: «عندما فشلت كل المحاولات الروسية لمنع تقدم المفاوضات النووية، وتم التوصل إلى الاتفاق في النهاية، وافقت موسكو حينئذ على طلب سليماني بلقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين».

بعد لقاء سليماني بالرئيس الروسي، قرّر الأخير أن تشارك روسيا في الحرب بقواتها الجوية، مقابل مشاركة القوات البرية الإيرانية، وفي هذا الصدد يقول جواد ظريف: «قبل موافقة بوتين على المشاركة في سوريا، لم يكن لدى إيران أي قوات برية داخل الأراضي السورية، فقط بعض العرب والأفغان».

حتى ذلك الوقت اعتمد الحرس الثوري على الفصائل المسلحة الموالية له في العراق لدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وَعملت قوة القدس، بقيادة سليماني، على تجنيد الآلاف من الشيعة الأفغان وتدريبهم، ثم إرسالهم للقتال مع القوات الموالية للأسد.

ظريف: مازلت من المؤيدين للعلاقات مع روسيا

يروي وزير الخارجية الإيراني، في لقاءه بالصحافي سعيد ليلاز، المزيد من التفاصيل عن التدخل الروسي لتعطيل إبرام الاتفاق النووي، فأشار إلى أنه تعمد إهانة وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في المراحل الأخيرة من المفاوضات النووية عامَ 2015.

ويقول ظريف: «في مرحلة حرجة من المفاوضات النووية، ذهبت للقاء وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، والسيدة فدريكا موغريني، في أحد المطاعم، وفوجئت بوجود السيد لافروف بجوارهما».

ويروي ظريف، أنه في أثناء حديثه مع جون كيري عن الاقتراح الروسي بشأن الإشراف على تخصيب إيران لليورانيوم، سارع لافروف بالإجابة بأن «السيد ظريف لا يملك الصلاحية للرد على هذا الأمر»، ويقول ظريف إنه في هذه اللحظة قرر إهانة وزير الخارجية الروسي، ويقول: «قلت له: هذا ليس من شأنك أبدًا»، ويوضّح ظريف أنه تعمد قول هذه الجملة بطريقة غير دبلوماسية وبدون لباقة.

Embed from Getty Images

صور تجمع جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، بنظيره الروسي سيرجي لافروف

ورغم ذلك أشار جواد ظريف إلى أنه يؤيّد إقامة علاقات مع روسيا والصين أيضًا، ويقول: «روسيا دولة مجاورة لإيران، والصين هي الدولة الصاعدة الآن، ويجب أن تقيم طهران علاقات واعية مع كلا البلدين، صحيح أن مصلحة روسيا أن لا تكون هناك علاقات بين إيران والغرب، وأن تظل العلاقة بينهما متوترة، لكن لابد أن تكون لنا علاقات مع روسيا والصين، وفي نفس الوقت علاقات مع الغرب».

ويعود ظريف للحديث عن محاولات التخريب الروسية للاتفاق النووي، فقبل التوقيع على خطة العمل الشاملة المشتركة، قدم جون كيري، وزير الخارجية الأمريكي آنذاك، مقترحًا للفريق المفاوض الإيراني، وقال إنه مقترح من جانب روسيا وفرنسا، يقول ظريف «عندما رأيت هذا المقترح، قلت إنه أخطر شيء يمكنُ أن يحدث للاتفاق النووي».

وبحسب ظريف، نصَّ المقترح الروسي – الفرنسي على أن تعود إيران كل ستة أشهر إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وتتفاوض مع أعضائه الخمسة الدائمين: الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا وبريطانيا، و10 أعضاء آخرين غير دائمين، للموافقة على تمديد الاتفاق النووي.

الهجوم على السفارة السعودية

في هذا التسريب الصوتي، يسأل الصحافي ليلاز ضيفه جواد ظريف عن حادثة الهجوم على السفارة السعودية في طهران، فيصف ظريف الأمر بأنه كان «خيانة».

يقول ظريف في الإجابة على هذا السؤال: «قبل أقل من أسبوعين من دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ، هاجم مجموعة من الغوغاء السفارة السعودية واستولى الحرس الثوري على سفينتين تابعتين للبحرية الأمريكية».

في مطلع عام 2016، هاجم مجموعة من الإيرانيين السفارة السعودية بالعاصمة طهران وأشعلوا النيران بها، احتجاجًا على إعدام الرياض لنمر النمر، رجل الدين الشيعي البارز والمعارض للمملكة، ومن حينها قطعت العلاقات الدبلوماسية بين طهران والرياض.

Embed from Getty Images

جموعٌ من إيرانيين متظاهرين أمام السفارة السعودية في العاصمة الإيرانية طهران 

وفي نفس الفترة، اعتقلت قوات الحرس الثوري الإيراني 10 بحارة أمريكيين بعد دخولهم في مياهها الإقليمية «خطأً»، ونُشر حينها مقطع مصور للجنود الأمريكيين راكعين قبل احتجاز الحرس الثوري لهم.

يرى ظريف أن هذه المحاولات الداخلية كانت أيضًا جزءًا من خطة لتخريب الاتفاق النووي الإيراني، وأن الاستيلاء على السفينتين الأمريكيتين في نفس الفترة لم يكن مبررًا، وتم حلّ الأزمة بتدخله المباشر بسلسلة من الاتصالات بينه وبين وزير الخارجية الأمريكي كيري.

رفع العقوبات ورحلات الحرس الثوري الجوية إلى سوريا

في اللقاء المطوّل، يحكي ظريف المحاولات الداخلية لتخريب الاتفاق النووي، ويقول: «في يناير (كانون الثاني) 2016، عندما دخل الاتفاق النووي حيز التنفيذ، بدأت إيران في شراء طائرات بوينج، خاصة بعد أن تم رفع شركة طيران الجمهورية الإسلامية «هما» من لوائح الإرهاب الأمريكية، ولكن بعد هذا مباشرة، أخبرني جون كيري في يونيو (حزيران) 2016، بأنه منذ رفع شركة الطيران من قوائم العقوبات زادت رحلاتها الجوية إلى سوريا ستة أضعاف».

ويضيف ظريف قائلًا: «قلت لجون كيري متفاجئًا: هذا الأمر غير صحيح، فشركة «ماهان»، هي ما تقوم بتلك الرحلات إلى سوريا، وليست شركة «هما»، كان الأمر صادمًا»، وشركة «ماهان» شركة طيران تابعة للحرس الثوري.

وبحسب ظريف، فقد سأل وزير الطرق آنذاك، عباس آخوندي، لمعرفة الحقيقة، فأجابه الأخير بأن الأمر غير صحيح، ولكن على ما يبدو أن إجابة وزير الطرق الإيراني لم تكن مقنعة بالنسبة لظريف فقرر سؤال الرئيس التنفيذي لشركة «هما»، وكانت إجابته «الأمر صحيح، فقد ضغط علينا الحاج قاسم، لزيادة عدد الرحلات الجوية إلى سوريا».

Embed from Getty Images

جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، مع فريقه التفاوضي، ويقابله جون كيري، وزير الخارجية الأمريكي وفريقه

شركة «ماهان» التابعة للحرس الثوري كانت أصلًا على لوائح الإرهاب؛ ما يمنعها من نقل المسافرين وتنفيذ رحلات مدنية عادية، على عكس شركة «هما» المدنية التي استخدمها الحرس الثوري في نقل عتاد ومقاتلين إلى سوريا، بدلًا عن حصرها في دورها المدني.

«عندما يكون الميدان أهم من الدبلوماسية»

عندما سُئل ظريف عن إمكانية موافقة رئيس شركة طيران «هما» على طلب الحرس الثوري، أجاب ظريف قائلًا: «عندما يكون الميدان هو صاحب القرار تقع مثل هذه الأمور».

ويقصد ظريف بالميدان هنا، السيادة العسكرية، وخاصة النفوذ الذي تمتع به القائد السابق لقوة القدس، قاسم سليماني.

ويقول ظريف: «عندما سألت سليماني، لماذا تستخدم طيران «هما»، بدلًا عن «ماهان»؟، أجابني بأن «هما»، أكثر أمانًا»، ويفسر ظريف إجابة الجنرال سليماني بأنه من السهل التضحية بالدبلوماسية مقابل المعركة العسكرية أو الميدان. ويقول: «لأن الميدان هو الأصل، فإذا كانت نسبة الأمن 2% أكثر في شركة «هما» منها في شركة «ماهان»، فيجب أن يستخدم سليماني شركة «هما»، حتى لو أضر ذلك بنسبة 200% بالدبلوماسية الإيرانية».

التدخل الأمني في وزارة الخارجية

تحدث ظريف في هذا التسريب الصوتي عن دور المؤسسات الأمنية وتدخلها في السياسة الخارجية، وفي إشارة إلى الخلفية الأمنية لأغلب سفراء إيران في المنطقة، يقول ظريف: «إن معظم هيكل وزارة الخارجية شأن أمني».

وانتقد ظريف التدخلات الأمنية في عمل الدبلوماسية الإيرانية، مؤكدًا على أنّ هناك أطرافًا داخل إيران من مصلحتها ربط كل شيء بالمؤسسات الأمنية.

وتناول ظريف في حديثه تدخلات الجنرال سليماني في السياسة الخارجية لإيران، وأشار إلى تضارب خطط سليماني الإقليمية مع مصالح طهران والجهود الدبلوماسية، فيقول: «لم أتفق مع سليماني في كل شيء، في كل مرة كنت أذهب فيها للتفاوض، كان سليماني يفرض شروطه في تفاوضي مع الآخرين، وفقًا لما يحدث في إدلب وحلب، وأنا لم أتمكن من إقناعه بمتطلبات دوري كدبلوماسي».

وقال ظريف إنه حاول أن يعمل مع سليماني بانسجام، ولكن بحسب ظريف ما أُنفق في الميدان كان أكثر وأهم مما يُنفق في الدبلوماسية الإيرانية.

ظريف: كنت آخر من يعلم

يقول ظريف: إنه تمّ تجاوز الإدارة الحالية، برئاسة حسن روحاني، في كثير من الملفات، وعلى سبيل المثال، لم يكن ظريف يعلم بشأن الهجوم الصاروخي الإيراني على قاعدة عين الأسد بالعراق، والتي تستضيف قوات أمريكية، ويقول ظريف: «هل تعلمون أن أمريكا علمت بالهجوم على قاعدة عين الاسد، قبل أن أسمع به أنا؟»، وأضاف ظريف قائلًا: إنه علم بأمر الهجوم متأخرًا بعد ساعتين من إبلاغ عادل عبد المهدي، رئيس الوزراء العراقي آنذاك.

جاء الهجوم الصاروخي الإيراني، يوم 8 يناير 2020، على قاعدة عين الأسد، انتقامًا لاغتيال الولايات المتحدة للجنرال قاسم سليماني بطائرة بدون طيار بالقرب من مطار بغداد الدولي، في الثالث من نفس الشهر.

Embed from Getty Images

الجنرال قاسم سليماني يُصافح الرئيس الإيراني حسن روحاني 

ولكن لم تكن هذه هي المرة الوحيدة التى أخرج فيها جواد ظريف من المشهد السياسي، ففي عام 2019، أعلن وزير الخارجية الإيراني استقالته مستخدمًا حسابه على منصة «إنستجرام»، وجاءت هذه الاستقالة، بعد نشر وسائل الإعلام لاجتماع ضمَّ الزعيم الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، والرئيس السوري بشار الأسد، في طهران، دون حضور أو علم ظريف.

ويقول ظريف في التسجيل الصوتي المسرّب: «نسقنا للزيارة أنا وسليماني، ولكن عندما جاء بشار الأسد إلى طهران، لم أعلم بذلك، ولم يخبرني أحد، شاهدت الخبر على شاشة التلفزيون».

«سياسة الحرب تحدد سياسة البلاد»

وفقًا للتسريب الصوتي الذي امتد لأكثر من ثلاث ساعات تقريبًا، أشار السيد ظريف أكثر من مرة إلى أن ساحة المعركة، والحرب الإقليمية، هي الأهم للجمهورية الإسلامية، قائلًا: «بعد الاتفاق النووي، والجهود الدبلوماسية المبذولة، أنفقنا الكثير من الأموال حتى نتمكن من المضي قدمًا في العمليات الميدانية».

ووصف السيد ظريف، دوره كأكبر مسئول دبلوماسي في البلاد بأنه «صفر»، قائلًا: «سياسات الحرب هي التي تحدد ماهية سياسة البلاد بشكل عام».

«كلنا ثوريون مثل القائد الأعلى»

في جزء من اللقاء المسرب أشار ظريف إلى علاقته بالزعيم الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، قائلًا: «في مرة من المرات، عاتبني القائد الأعلى بشدة بسبب تصريحات لي بخصوص الاتفاق النووي، وقال لي حينها: يجب عليك أن يكون موقفك مماثل لموقف الجمهورية الإسلامية».

يقول ظريف أنه حاول حينها أن يشرح له وجهة نظره لساعات طويلة، وقال إنه كتب شرحًا مفصلًا لموقفه، ولكن في نفس التعليق على هذا الحدث يقول ظريف: «كلنا ثوريون مثل القائد الأعلى، أحدنا يكون دبلوماسيًا، والآخر عسكريًا، قوة إيران في ثوريتها».

من الذي يقف وراء هذا التسريب؟

أثارت تعليقات ظريف في هذا التسجيل الصوتي ردود فعل واسعة، من منتقدين لجواد ظريف، أو مؤيدين له، والسؤال هنا: من الذي يقف وراء هذه التسريبات؟ ومن المستفيد منها؟ ولماذا الآن؟

في الآونة الأخيرة دخلت وزارة الخارجية الإيرانية في صراع مع القوى السياسية الأصولية، بجانب التوتر المتصاعد بين إدارة روحاني والمحافظين، والسبب يرجع لأمرين: الأول، المفاوضات النووية الجارية في فيينا، وما تحرزه من تقدم ملحوظ، والأمر الثاني، الانتخابات الرئاسية في يونيو المقبل.

يشعر الأصوليون بالخطر من تقدم المفاوضات النووية في فيينا، وتأثيرها على فرص نجاحهم في المنافسة الانتخابية بعد عدة أسابيع، كما أنهم يخشون في نفس من ارتفاع رصيد الإصلاحيين بشكل عام، ورصيد جواد ظريف بشكل خاص، في حال نجاح الفريق التفاوضي الإيراني في إحياء الاتفاق النووي من جديد.

وبالتوازي، اشتبكت وزراة الخارجية مع قادة الحرس الثوري، بسبب التصريحات التي أدلى بها كلٌّ من رستم قاسمي، وهو من كبار قادة الحرس، ومحمد باقري، رئيس أركان القوات المسلحة الايرانية، بشأن الدور الإيراني في حرب اليمن.

فقد أكد القائدان في الآونة الأخيرة على إرسال إيران تقنيات تسليحية، وعددًا من المستشارين العسكريين إلى اليمن، لدعم جماعة الحوثي في حربها مع المملكة العربية السعودية.

ولطالما سعت طهران وخاصة وزارة الخارجية لنفي كل المزاعم التي تفيد بتورطها في اليمن أو تقديم الصواريخ للحوثيين لمساعدتهم في استهداف الرياض.

وبالرغم من إعلان الزعيم الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، دعمه للفريق التفاوضي، ولوزارة الخارجية، في جهودهم لإحياء الاتفاق النووي ورفع العقوبات عن البلاد، فقد استمر المعسكر الأصولي في استهداف الدبلوماسيين الإيرانيين وعلى رأسهم جواد ظريف.

Embed from Getty Images

جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، مع حسن روحاني، الرئيس الإيراني الحالي

وصرَّح اللواء باقري قائلًا: «إن السادة في وزارة الخارجية منخرطون في لعبة المفاوضات غير المثمرة مع الغرب، لدرجة أنهم نسوا سياسيات الثورة الإسلامية الإيرانية».

وتأتي هذه التسريبات بالتزامن مع تناول بعض التقارير المحلية لرسالة أرسلها وزير الخارجية، جواد ظريف، إلى آية الله خامنئي، يطالبه فيها، بمحاولة تهدئة المنتقدين الأصوليين للمفاوضات النووية، ووقف الضغط على الفريق المفاوض واستهداف الخارجية الإيرانية.

ويقول الصحافي الإصلاحي زهير موسوي، في حديث مع «ساسة بوست»: «كانت رسالة ظريف للسيد خامنئي نتيجة أشهر من استهداف الأصوليين لوزارة الخارجية، كما أنه أكّد له في هذه الرسالة عدم رغبته في خوض الانتخابات الرئاسية».

ويرى السيد موسوي، أن تأكيد ظريف نيته بعدم خوض الانتخابات الرئاسية جاءت لتهدئة مخاوف التيار الأصولي، وتخفيف هجومهم على الفريق المفاوض في فيينا، لتتم عملية إحياء الاتفاق النووي، وهو حلمُ إدارة حسن روحاني منذ 2013.

ويرى البعض أن معارضي ظريف يحاولون تشويه سمعته وتخريب جهوده في المفاوضات النووية، وعلى هذايعلّق موسوي:«هناك الكثير من السيناريوهات التي تحيط بسبب نشر هذه التسريبات في هذا الوقت، من الممكن أن يكون الهدف هو دفن أية طموحات رئاسية لدى ظريف، وفي نفس الوقت ضربة للتيار الإصلاحي الذي يراهن على الرجل».

ورغمَ ذلك انزعج بعض خصوم ظريف من الأصوليين من انتشار التسريب ومن خروج هذه التعليقات للعلن.

ويقول السياسي الأصولي محسن عزيزي، لـ«ساسة بوست»: «من المؤسف رؤية العالم كله وهو يتداول الخلافات بين القادة الإيرانيين، ومن المؤسف أيضًا استغلال معارضي الجمهورية الإسلامية لهذه التسريبات، وتصوير الحاج قاسم كما لو أنه يضر بالبلاد، ويتعدى على المؤسسات الدبلوماسية».

هل يصبح التسريب دعايةً لظريف؟

على الجهة الأخرى هناك من يرى أن التسريبات تصبُّ في مصلحة جواد ظريف إذا رَغبَ في الترشح للانتخابات الرئاسية، وفي مصلحة التيار الإصلاحي بشكل عام.

وفي حديثه، لـ«ساسة بوست»، يقول أحد السياسيين الإصلاحيين، مفضلًا عدم الكشف عن هويته:«هناك الكثيرون داخل إيران يرفضون التدخل الإيراني في سوريا واليمن، وهناك من يرفض الكثير من تصرفات الحرس الثوري، وسيطرته على الكثير من الأمور، ولذلك تأتي تصريحات السيد ظريف متناغمةً مع آراء الكثير من الإيرانيين».

ويضيف السياسي الإصلاحي قائلًا: «حديث السيد ظريف عن التدخلات الروسية لتخريب الاتفاق النووي، تتماشى مع الشعور الإيراني التاريخي المناهض لروسيا، ولذا يمكن النظر إلى هذه التسريبات بنظرة ايجابية» من ناحية انتخابية، ويقول: إنها يمكن «أن تكون دعايةً جيدة للسيد ظريف، إذا وافق على خوض الانتخابات الرئاسية».

الخارجية الإيرانية: التسريبات مشوهة و مجتزأة

بعد الانتشار الواسع للتسريب الصوتي لجواد ظريف، سارعت وزارة الخارجية بالرد قائلةً إن «هذه التسريبات مشوهة و مجتزأة، وتم التلاعب بها من خلال اختيار أجزاء محددة منها، كما أن هذا التسريب، لا يقلل من مدى احترام السيد ظريف للشهيد قاسم سليماني».

ويقول مسئول حكومي لـ«ساسة بوست»، مفضلًا عدم الكشف عن هويته: «تعليقات السيد ظريف التي تم تداولها بالأمس، جزءٌ من جلسة طويلة، أو ما يشبه فيلمًا وثائقيًا يستخدم في الأرشيف الداخلي للحكومة، وهو سريّ، ولذا سيجرى تحقيق لمعرفة من وراء تسريب هذه المناقشات السرية الخاصة بالحكومة».

وبالعودة إلى تعليقات السيد ظريف في التسجيل الصوتي المسرب، عندما سُئل: هل يحكم إيران حكومتين؟ أجاب: «لا ليس حكومتين، هي حكومة واحدة، حكومة الميدان».

كل هذه الضجة حول ظريف، تحدث وهو حاليًا خارج البلاد، تحديدًا في العراق، وقد استهل زيارته لبغداد بزيارة المكان الذى اغتيل فيه قاسم سليماني، بالقرب من مطار بغداد.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد