فتحت عمليات الطعن والدعس الأخيرة من قبل شبان فلسطينيين في القدس المحتلة ضد قطعان من المستوطنين وحاخامات ذي ثقل في المؤسسة السياسية الإسرائيلية جملة من التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة هناك؟ وما إذا كانت بداية لاندلاع انتفاضة ثالثة، وتداعيات ذلك في الوقت الحالي؟

ماذا يجري في القدس المحتلة؟

ما يقارب الشهر من الآن وعمليات الكر والفر بين الشباب الفلسطيني والمستوطنين الإسرائيليين تجري على قدم وساق، فتارة تحدث عملية طعن من قبل فلسطيني ضد مستوطن إسرائيلي ردًّا على حادثة مسبقة يصفها الفلسطينيون بالإجرامية، وأخرى عملية دهس، وغيرها.

وكان آخر ما جرى في المدينة المحتلة، هي عملية لشابين فلسطينيين من منطقة جبل المكبر، والتي استهدفت كنيسًا يهوديًّا، أفرزت عن مقتل خمسة إسرائيليين: ثلاثة منهم يحملون الجنسية الأمريكية وآخر البريطانية، والخامس هو شرطي إسرائيلي قضى نحبه متأثرًا بعد ساعات.

وحينها صعّدت إسرائيل من عملياتها الأمنية في القدس وفي الأراضي الفلسطينية باقتحام مناطق في رام الله، فضلاً عن مهاجمة مستوطنين إسرائيليين لعدد من المنازل الفلسطينية في بلدة حوارة الواقعة جنوب مدينة نابلس، وهدم منازل من استشهدوا خلال عمليات الطعن والدعس.

ما تداعيات ما يجري على المدينة المحتلة وأهلها؟

شاهد الفديو

ستتخذ الحكومة الإسرائيلية قرارًا بمساهمة جيش الاحتلال الإسرائيلي في مواجهة التدهور الأمني في القدس، بعد أن دخلت وحدة من الجيش حي جبل المكبر، فضلاً عن نصب حواجز على مداخل الأحياء العربية في القدس المحتلة، وإخضاع سكانها لتفتيش دقيق.

إضافة إلى ذلك أصدرت البلديات والمجالس المحلية في إسرائيل قرارات عنصرية بفصل فلسطينيي الداخل من مرافق العمل التي يشتغلون بها، بحجة أنهم يمثلون مصدر خطر شخصي على المحيط اليهودي.

وحسب مراقبين إسرائيليين فإن المخابرات الإسرائيلية ستراقب التحولات الشخصية التي تطرأ على الشباب الفلسطيني في القدس المحتلة والبلدات الفلسطينية المحيطة بها، حيث إن أكثر ما ستركز عليه المخابرات هو تدين الشباب المقدسي، على اعتبار أنه كلما تعمق تدين الشاب الفلسطيني كلما زادت فرص استعداده لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل.

كيف أثرت أحداث القدس الأخيرة على إسرائيل من الداخل؟

ويرى متابعون أن عملية القدس الأخيرة أسقطت الأوهام التي تراود شرائح واسعة من الإسرائيليين وتروج لنظرية أن بالإمكان مواصلة سياسة الاستيطان وتنفيذ الاعتداءات على المقدسات، وتحديدًا الأقصى، وفي الوقت نفسه التمتع بالأمن الشخصي المستند إلى الشعور بفائض القوة لدى إسرائيل.

وضربت العملية أيضًا نجاح فكرة السيف المصلت على فلسطينيي الداخل خاصة، وكانت تهدف تلك السياسة إلى زرع الخوف والقلق في نفوس الفلسطينيين من أن أي تحرك لهم سيواجه بردود قاسية ومؤلمة، فيما أعادت التشديد على خطأ ما يقال في إسرائيل حول أن الظرف الإقليمي العربي الحالي فرصة تاريخية للانقضاض على ما تبقى من فلسطين ومقدساتها.

وأكثر ما أثار غضب قادة الجيش هو فشل الأجهزة الأمنية في الوصول إلى خيط رفيع للعمليات الفردية، لا سيما أن عددًا كبيرًا من المقاومين يشتركون في تنفيذها وإعدادها، وتستغرق زمنًا لا يزيد عن أيام قليلة.

وأعادت أحداث القدس المحتلة، خاصة العملية الأخيرة خلط الأوراق السياسية في إسرائيل، فبعدما كانت التجاذبات الداخلية تتمحور حول قضيتي الميزانية وقانون القومية اليهودية، ووصلت إلى حد تهديد استقرار الحكومة وبقائها، أتت هذه العملية لدفع العامل الأمني إلى الواجهة من جديد.

هل ما يحدث في القدس المحتلة يمهد لاندلاع انتفاضة ثالثة؟

القتلى المستوطنون خلال عملية القدس المحتلة الأخيرة

ما أن كثفت إسرائيل من عمليات الاقتحام في الضفة المحتلة، حتى أخذت الصحف العربية والأجنبية الحديث عن احتمال اندلاع انتفاضة ثالثة، وأنها باتت قاب قوسين أو أدنى، على الرغم من تزايد التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية.

تعاطت الأوساط الإسرائيلية بحزم مع موضوع اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة، وقال الرئيس الإسرائيلي “ريؤوفين ريبلين”: “إن انتفاضة فلسطينية جديدة، بدأت تندلع في القدس الشرقية”، محذرًا في الوقت نفسه، من خطورتها الشديدة على الفلسطينيين وإسرائيل والمنطقة كلها.

وبالتالي، فإن تصاعد عمليات العنف في القدس واستهداف جنود الاحتلال والمستوطنين، من قبل فلسطينيين بصفة فردية أو ثنائية، والرد الانتقامي من السلطات الإسرائيلية بالقتل، وهدم المنازل، والاعتقالات وتقييد حركة الفلسطينيين، ينذر بمواجهة قد تتحول إلى “حرب مقدسة”، أو إلى إمكانية نشوب “انتفاضة ثالثة”.

لكن، الاحتمال الأقرب كما يقول المراقبون، في صحيفة الغارديان البريطانية نقلاً عن “التقرير”، هو التضحية برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ لأنه السبب الذي أوصل الأوضاع إلى طريق مسدود، وأفشل جميع الحلول السياسية، وقضى على العملية السلمية بابتزازه المستمر للسلطة الفلسطينية، ومطالبتها دائمًا بتقديم التنازلات حتى جردها من كل أوراقها.

ما الأسلحة التي استخدمها الفلسطينيون في الأحداث الأخيرة؟

الحجارة سلاح فلسطيني لرشق المستوطنين

زخرت العمليات الأخيرة بأنواع متعددة من الأسلحة التي استخدمها مقاتلوها، وشهدت تطورًا ملحوظًا بدءًا من الحجر والمقلاع، مرورًا بالسكين والأسلحة الحادة، وانتهاءً باستخدام السلاح الناري.

وأتى هذا التطوير النوعي لأدوات المقاومة في مواجهة المحتل لتمنح هذه الأسلحة البدائية إمكانية المقاومة لكل أفراد الشعب، فهذا يرفع متراسًا، وذلك يشعل إطارًا، وثالث يصنع المولوتوف، ورابع يحفر خندقًا، وخامس يرش الأرض بالمسامير، وسادس يطعن مستوطنًا، وسابع يدهس جنديًّا، بحيث تحولت فلسطين إلى ورشة شعبية يشارك فيها الجميع.

 ومن أبرز هذه الأسلحة:

1- الحجارة: لجأت جماهير الضفة والقدس في تصديها للآلة العسكرية الإسرائيلية إلى استعمال أسلحة متعددة، أهمها الحجارة، والمقاليع، والزجاجات الحارقة بأنواعها، والإطارات المشتعلة، والعصي، وغيرها.

2- النقيفة والمقلاع: وهي وسيلة من تقنية المقاومة مكونة من مقبض على شكل حرف V أو رقم 7، يربط بها حبلان من المطاط، بهما قطعة من الجلد، يوضع فيها الحجر، ثم يتم إطلاقه بعد شد الحبلين، وتستخدم في قذف الحجر لمسافة أكبر.

3- الحرائق والإطارات المشتعلة: اعتمدت المقاومة فتح جبهة واسعة تطال إحدى الخاصرات الرخوة للوجود الإسرائيلي في المناطق المحتلة، وأخطر تجسيدات الاحتلال ممثلة في الاستيطان، فبينما زادت استفزازات المستوطنين صعّدت الجماهير من هجماتها على الشبكة الاستيطانية القائمة في المناطق المحتلة.

4- المتاريس والعوائق: وهو أسلوب لجأت إليه المقاومة لإغلاق المداخل والشوارع في المدن والقرى والمخيمات أمام سيارات جيش الاحتلال، مما ساعد الشبان في توزيع مهمات الهجوم على القوات الإسرائيلية، ناهيك عن الانسحاب في الوقت المناسب، مع ضمان عدم نجاح مطاردتهم من قبل السيارات والمدرعات العسكرية الاحتلالية.

5- السكاكين: جزء من حرب الأسلحة الحادة التي تستخدم باليد، وبشكل مباشر، ووجهًا لوجه، ضد قوات الاحتلال والمستوطنين، ومنها: السكين، والخنجر، والبلطات سواء بالمقابض الخشبية أو الحديدية، والسيوف الطويلة ذات المقابض المهذبة، أو القصيرة.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد