في المجمل، سنت القوانين الإسرائيلية الخاصة بمدينة القدس المحتلة عام 1967 لتُعزّز التمييز وتخنق حرية التعبير لدي المقدسيين، ناهيك عن كونها “عنصرية” بالدرجة الأولى قائمة على “دولة يهودية” أو “دولة الشعب اليهودي”، وهذا ما يجعل من عدم المساواة واقعًا عمليًّا، سياسيًّا وأيديولوجيًّا بالنسبة لأهالي القدس الذين يتمّ التمييز ضدّهم وتهميشهم من قبل دولة الاحتلال على أساس انتمائهم القوميّ وانتمائهم الدينيّ غير يهود.

ولأن الوضع القـانوني للقـدس الشرقية يختلف عن بقية الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967 وذلك حسب القانون الأساسي الذي أعلـنت فيه القدس بما فيها الجزء الشرقي من المدينـة عاصـمة لـ”إسرائيل”، وصدر في 30 من شهر تموز عام 1980.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

في السطور التالية نستعرض القوانين الأكثر عنصرية في القدس بحق العرب:

قانون يهودية الدولة (2014):

صادقت الحكومة الإسرائيلية قبل أيام على مشروع قانون “القومية” أو يهودية الدولة الذي يهدف إلى تحديد هوية دولة إسرائيل بصفة “الدولة القومية للشعب اليهودي” وتكريس قيم الدولة بصفتها يهودية وديمقراطية تمشياً مع الصيغة الواردة في وثيقة إعلان دولة إسرائيل.

ويتضمن القانون عدة مبادئ أهمها أن أرض “إسرائيل” هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي ومكان إقامة دولة “إسرائيل”، إضافة إلى اعتبار دولة إسرائيل هي الوطن القومي للشعب اليهودي الذي يجسّد فيها حقه في تقرير المصير بناءً على تراثه الحضاري والتاريخي. كما يتضمن القانون أن حق تقرير المصير في دولة إسرائيل مقصور على الشعب اليهودي.
هذا القانون  لا يعد شأناً إسرائيلياً داخلياً، كما يتوهم بعض السياسيين الفلسطينيين، بل إنه يلامس عصب حياة العرب والفلسطينيين، وله علاقة بقضاياهم السياسية من خلال ما سيحدثه هذا القانون من تحولات إستراتيجية في الوعي والتفكير والتدبير، كما يقول د.فايز أبو شمالة في مقاله “يهودية الدولة شأن رهيب جداً”، مضيفًا: “أن أخطر بند في هذا القانون هو البند (12) حيث ينص على أنه يجب أن تخضع الأماكن المقدسة للحراسة ضد التدنيس، أو أي أضرار أخرى، وضد كل ما من شأنه التعدي على حرية وصول المصلين إلى أماكنهم المقدسة، أو على مشاعرهم تجاه تلك الأماكن، وهذا يعني أن  المسجد الأقصى هو المقصود بالأماكن المقدسة. بالتالي فإن هذا القانون يضمن للمصلين اليهود حرية الوصول إلى المسجد الأقصى، وسيحاسب القانون اليهودي كل من يمنعهم، أو يعترض على ممارساتهم طقوسهم باعتباره تدنيسًا لمشاعر المتدينين.

قانون “مناهض للإرهاب”(2014):

يستهدف هذا القانون الجديد المقدسيين بشكل خاص، فهو يشرّع إبعادهم إلى خارج حدود الدولة العبرية وتحديدًا إلى قطاع غزة، ويهدف إلى سحب “الجنسية الإسرائيلية” أو الإقامة “لمرتكبي هجمات في إسرائيل”، وهدم منازل عائلاتهم. وينص المشروع الذي قرر بعد مجموع العمليات الفدائية الأخيرة على سحب الجنسية أو الإقامة الدائمة فورًا من كل من يُلقَى القبض عليه وهو يقوم بأعمال وصفت بالإرهابية، ويتم ترحيله خارج الدولة فور انتهاء محكومتيه.

كما ينص على منع تشييع الفلسطينيين المشاركين في عمليات ضد دولة إسرائيل وعدم تسليم جثامينهم إلى عائلاتهم، وأن يتم دفنهم في مقابر الأرقام، وكذلك هدم منازل كل من يقوم بعملية تؤدي إلى مقتل إسرائيليين خلال 24 ساعة من تنفيذ العملية.

ويشير المشروع إلى أن رفع علم دولة معادية -وبالذات علم دولة فلسطين- يُعد عملا إرهابيا سيُعاقب عليه. كما أفرد بندًا لعائلات من وصفهم “بالإرهابيين” بحيث سيتم سحب الجنسية منهم وطردهم إلى قطاع غزة إذا أيدوا أعمال أبنائهم.

قانون المواطنة بإسرائيل (2003):

 من أكثر القوانين عنصرية في دولة الاحتلال الإسرائيلي، بموجب هذا القانون يُمنع مواطنو “إسرائيل” المتزوجون من مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة والدول التي تعتبرها إسرائيل “دولَ عدو” من العيش مع عائلاتهم داخل إسرائيل.

عمل هذا القانون على  تشتيت الآلاف من العائلات الفلسطينية التي تجمع زوجين أحدهما من سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م والآخر من سكان الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية أو قطاع غزة، وبذلك تم طرد عدد كبير من المواطنين الفلسطينيين من الضفة بما فيها القدس الشرقية والقطاع الذين يعيشون في الأراضي المحتلة عام 1948م بتصاريح إقامة من قبل قوات الاحتلال.

ورفضت المحكمة العليا الإسرائيلية التماسين قدمهما مركز “عدالة” ضد هذا القانون، الأول عام 2003 والثاني عام 2006، حيث طالب “عدالة” في الالتماسين بإلغاء هذا القانون باعتباره غير دستوري ويمس أبسط حقوق المواطنين وهي الحق في العائلة واختيار شريك الحياة والحقوق الدستورية كالحق في ممارسة الحياة العائلية والحق في الكرامة والمساواة. وفي كلتا الحالتين رفضت المحكمة الالتماس بأغلبية قاضٍ واحد، مما يشير إلى أن جزءًا كبيرًا من قضاة المحكمة العليا يعتبرون القانون غير دستوري.

قانون أملاك الغائبين (1950):

يعد قانون أملاك الغائبين قانوناً عنصرياً من الدرجة الأولى، أقره الكنيست الإسرائيلي في 14\3\1950، وهو من أغرب القوانين في العالم كونه الوحيد الذي يسمح للسلطات المحتلة بمصادرة جميع أملاك أولئك الذين تركوا أرضهم خوفاً من الحرب، حتى وإن كانوا قد غابوا عنها لبضع ساعات فقط وانتقلوا إلى قرية مجاورة، وحتى الذين ما زالوا يعيشون كمواطنين شرعيين في دولة الاحتلال، ويحتوي القانون على عدد من المواد التعسفية التي تعطي الحارس حرية شبه مطلقة في وضع اليد على الأراضي، وتجعل الاعتراض على إجراءاته أمراً بالغ الصعوبة.

ويعرف القانون الغائب بالشخص الذي ترك المناطق المحتلة قبيل وخلال أو بعد حرب عام 1967، ويمنح السلطة العسكرية الإسرائيلية حق الاحتفاظ بتلك الأراضي حتى لو أن ذلك تم بطريق الخطأ ونتيجة سوء تقدير، بانيةً ذلك على نص المادة 17 من قانون أملاك الغائبين .

فيما يتعلق بنطاق مدينة القدس قدرت مساحة الأراضي التي تم الاستيلاء عليها بنحو 85 % من أراضي الفلسطينيين في القدس الشرقية،  ففي العام 1967 قامت قوات الكيان الصهيوني بإحصاء السكان الفلسطينيين، سجلت خلاله جميع الموجودين في القدس من مواطنين، وأجبرتهم خلال ثلاثة أشهر على الحصول على بطاقات هوية إسرائيلية واعتبرت كل من لم يكن موجوداً آنذاك في حكم الغائب، سواء من قطن منهم في الضفة الغربية أم قطاع غزة أم أي بلد عربي، وعدت أرضهم ((متروكة))، وسارعت إلى تطبيق قانون أملاك الغائبين .

وتباشر مؤسسة القيم على أملاك الغائبين تنفيذ المخطط الحكومي الرسمي القاضي بالسيطرة ووضع اليد على أملاك ((الغائبين المقدسيين)) وإيداع هذه العقارات في أيدي الجمعيات الاستيطانية المتطرفة، إما بتأجيرها أو بيعها لها، وعليه كان دور حارس أملاك الغائبين مكملاً لدور الجمعيات الاستيطانية التي تشكل معظمها لهدف واحد وهو تهويد المدينة المقدسة، وجعلها يهودية خالصة .

قانون العودة (1950) :

يعد هذا القانون مصدرًا أساسًا لعنصرية في هذا الكيان، فهو لا يوجد له مثيل في كل قوانين العالم. وهو موجه إلى جميع اليهود في العالم يدعوهم للهجرة إلى فلسطين بغض النظر عن جنسيتهم أو الشعوب التي ينتسبون إليها وبغض النظر عن عدم وجود أي علاقة بينهم وبين فلسطين، وإنما على أساس كونهم يهوداً.

يمنح قانون العودة الإسرائيلي أعضاء العقيدة اليهودية حق المواطنة بصرف النظر عن المكان الذي ولدوا فيه. وهذا الحق لا يُعطَى للفلسطينيين المحليين ولا يحتاج اليهود إلى أية تصاريح للعيش في إسرائيل بينما لا تُعطَى مثل هذه الحقوق للسكان الفلسطينيين في المدينة. تطبق إسرائيل معايير مزدوجة بخصوص اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة إلى ديارهم.

فعلى سبيل المثال يحق للإسرائيليين استرجاع بيوتهم، التي كانوا يملكونها في البلدة القديمة من القدس قبل حرب عام 1948 ولكن هذا لا ينطبق على الفلسطينيين الذين يرغبون في العودة إلى بيوتهم في القدس الغربية، أو حتى إلى المنطقة التي لا تعود لأحد والتي قامت بفصل المدينة إلى جزأين بعد حرب عام 1948. و لم ينجح أي فلسطيني باسترجاع ممتلكاته حتى الآن، بينما تمكن الإسرائيليون سواء كانوا أفراداً أو من خلال مؤسسات حكومية من استرجاع ممتلكاتهم في القدس الشرقية خاصة في البلدة القديمة.

قانون التنظيم والتخطيط (1967):

انبثق قانون التنظيم والتخطيط عن  مجموعة من الخطوات الإدارية والقانونية المعقدة والتعجيزية في مجالات الترخيص والبناء، بحيث أدى ذلك إلى تحويل ما يزيد على 40% من مساحة القدس إلى مناطق خضراء يمنع البناء للفلسطينيين عليها، وتستخدم كاحتياط لبناء المستوطنات كما حدث في جبل أبو غنيم، وقد دفعت هذه الإجراءات إلى هجرة سكانية عربية من القدس إلى الأحياء المحيطة بالمدينة نظرًا إلى سهولة البناء والتكاليف.

المصادر

تحميل المزيد