تزيد زينة شهر رمضان المبارك المدينة وقارًا و جمالًا، ففي كل ركن فيها تتناثر الزينة والفوانيس والأضواء لتغطي أجزاءً من جدران بيوت بنيت بالحجر المقدسي التراثي. تلك الزينة أيضًا تغطي كل تشويه يمس المدينة من الاحتلال الإسرائيلي.

“القدس” في رمضان لها ما يخصها، فيها تحرص العديد من فرق الإنشاد المقدسية على تنظيم مسيرة بملبسها الفلسطيني التقليدي تتخللها المدائح النبوية ابتهاجًا بقدوم رمضان، وهو ما تتبعه العديد من الفرق الكشفية المقدسية التي تجوب شوارع البلدة القديمة وتعزف ألحانًا خاصة بالشهر الكريم، ناهيك عن يوميات المدينة مع مدفع رمضان والمسحراتي .

أما عن المأكول والمشروب في القدس، فسحور المقدسيين لا يكتمل إلا بالحلاوة المقدسية بأنواعها التقليدية منها والمبتكر، وتتميز القدس بكعكها المقدسي بالسمسم، أما عن المشروبات فيتربع التمر هندي على مائدة الإفطار كمشروب تقليدي لن تجده بعبقه الحقيقي إلا في القدس، ومن الحلويات الخاصة بالقدس الكلاج المقدسي الذي يتحلى بنكهة خاصة في رمضان وتباع عجينته فقط في رمضان إضافة إلى “القطايف” بالجبن أو الجوز.

 

مدفع الإفطار

مقدسي من عائلة صندوقة مع مدفع القدس

حافظ المقدسيون على عادتهم في إطلاق مدفع رمضان منذ العهد العثماني، وذلك رغم تعاقب العديد من الأنظمة على المدينة المقدسة، فقد ظل مدفع رمضان رمزًا مقدسيًا وإرثًا تاريخيًا وحضاريًا وعادة رمضانية تضاف إلى العادات الرمضانية الأخرى الخاصة بأهل المدينة.

الطلقة الأولى لهذا المدفع تكون عند ثبوت رؤية هلال رمضان حيث تترقب العائلات المقدسية وعبر عشرات السنوات الإعلان عن شهر رمضان عبر سماعها صوت “مدفع رمضان” في أرجاء المدينة إيذانًا ببدء الشهر الفضيل، ثم يستمر استخدام المدفع للإعلان عن الإمساك عن الطعام والإفطار والذي يتكرر يوميًا مرتين، ويقع مدفع مدينة القدس في مقبرة باب الساهرة الإسلامية بشارع صلاح الدين وسط القدس وقرب أسوارها التاريخية، وتوارثت عائلة “صندوقة” المقدسية “شرف” الإشراف على ضرب المدفع أبًا عن جد منذ عشرات السنين.

 

المسحراتي في القدس

مسحراتي في القدس

 حافظ أيضًا أهل القدس على تقليد مُتبع منذ مئات السنين وهو الاعتماد على “المسحراتي” في تنبيههم لموعد السحور، هذا المسحراتي الذي يرتدي الزى التقليدي الفلسطيني يجول أزقة وحارات وشوارع البلدة القديمة في القدس وأحياء المدينة خارج الأسوار، كما شرع شبان في السنوات الأخيرة على تكريس هذا التقليد من خلال فرقٍ خاصة للمسحراتي وبزي فلسطيني تقليدي.

ويردد المسحراتي في القدس أدعية وتواشيح قصيرة وهو يدق على دف بعد كل مقطع من الكلام. وتضيء النوافذ أثناء مرور المسحراتي ويطل السكان من الشرفات لتحيته أثناء مروره في الحارات والأزقة تحت أَضواء شهر رمضان التقليدية. ويلاقي المواطنون في القدس القديمة المسحراتي بالحلويات والكعك والتمور والماء قبيل الأذان، تقديرًا واحترامًا منهم لجهده وعمله لساعات الفجر متنقلًا من حي لآخر.

يقول المسحراتي الطفل محمد سُميرة (12 عامًا)، إنه يحب رد فعل الأهالي عند سماعه ينادي على أسماء عائلاتهم واحدة تلو الأخرى، مضيفًا: “أشعر بالسعادة عندما يلاقيني الأهالي ببسمة وهم يراقبونني من على أبواب وشبابيك المنازل حتى أن بعضهم يطلب مني أناشيد بعينها”.

المسجد الأقصى في رمضان

صلاة التراويح في المسجد الأقصى

أهم ما يميّز شهر رمضان في المدينة المقدسة هو وجود المسجد الأقصى المبارك فيها، في المسجد الأقصى هناك جنود يعملون ليل نهار من أجل توفير كافة سبل الراحة للمصلين والمعتكفين والزائرين الذين أرهقتهم حواجز وإجراءات الاحتلال قبل الوصول للمسجد.

في القدس تقوم اللجان والمؤسسات والجمعيات الخيرية على خدمة الوافدين للأقصى المبارك في الشهر الفضيل، ويكون التنسيق الأول مع جمعية الكشافة لتأمين عشرات العناصر الكشفية للمساعدة في حفظ النظام والأمان في المسجد، ويتبعه تنسيق آخر مع اللجان الصحية، ومع المؤسسات التي ترغب في تقديم وجبات الإفطار للصائمين الوافدين للمسجد المبارك، بالإضافة إلى إعداد برنامج حافل بالدروس الفقهية والدينية لأئمة المسجد وعلمائه.

 

من يصل القدس ؟

مجندة من قوات الاحتلال تحول دون وصول نساء للأقصى

قوات الاحتلال تمنع مصلٍّ من الوصول للقدس

تتباهى قوات الاحتلال في شهر رمضان المبارك بأنها تتخذ إجراءاتها لتسهيل الوصول للمسجد الأقصى ضمن سياسية تحسين صورتها أمام العالم. وأول هذه الإجراءات هي منح المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية تصاريح للدخول إلى القدس طيلة أيام الشهر الفضيل، وعيد الفطر، بينما يحرم على أهالي قطاع غزة الوصول للمسجد الأقصى.

لم تتخذ سلطات الاحتلال في هذا العام أي إجراءات تسهل وصول المصلين من الضفة، حيث تزامن رمضان هذا العام مع هجمة مسعورة لقوات الاحتلال على الضفة الغربية وخاصة الخليل إثر خطف ومقتل ثلاثة مستوطنين.

وفي الجمعة الأولى لرمضان منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي مئات الفلسطينيين من الدخول للصلاة في المسجد الأقصى المبارك وقال شهود عيان لوكالة “الأناضول”، إن إجراءات أمنية مشددة، نفذتها السلطات الإسرائيلية على الحواجز العسكرية الفاصلة بين الضفة الغربية والقدس، ودققت في البطاقات الشخصية للمواطنين، ومنعت الرجال ممن هم دون سن الـ 50 عامًا من الوصول إلى القدس، والنساء ممن هن دون سن الأربعين.
ورغم كل إجراءات الاحتلال، يحرص الفلسطينيون على الوصول للمسجد الأقصى عبر سلك طرق غير رسمية كتسلق الجدار الأمني المحيط للقدس والطرق الوعرة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد