حمل المئات من الفلسطينيين من مدينة القدس المحتلة والمناطق المجاورة لها كتبهم المفضلة وانطلقوا بها نحو البلدة القديمة للقدس, فمرّوا بمختلف أبوابها والتفوا حول سورها العريق ليشكلوا “أطول سلسلة قراء تحيط بسور القدس”.

أهداف المبادرة

المبادرة – التي نظمتها مجموعة “شباب البلد” دعمًا لصمود المقدسيين – وجهت أيضًا رسالة للعالم بأن هذه المدينة محتلة وأن أهلها لا يستطيعون الوصول إليها، ويؤمل – بناء على ذلك – أن تدخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية كونها أطول سلسلة قراء بشرية.

ويقول المنظمون إن اختيار هذا التاريخ جاء بمناسبة مرور عام على تأسيس مكتبة جبل المكبّر بالقدس المحتلة, والتي ساهمت في حالة من الحراك الثقافي والتوعية للشباب، وفيما يشبه التظاهرة الثقافية, شارك بالفعالية العديد من فرق الدبكة الشعبية والمدارس والمؤسسات الثقافية, ومن استطاع الوصول من مدن الضفة الغربية وأراضي 48، كما دعت الفعالية المشاركين للتبرع بكتبهم للمساعدة في إنشاء مكتبات عامة جديدة لسكان مدينة القدس في ثلاثة أحياء هي: الشيخ جراح, وسلوان، وجبل المشارف, وهي أحياء معرّضة بشكل دائم للتهويد والتضييق على السكان العرب.

ملصق إعلاني عن المبادرة



وقد أفاد أحد المنظمين أنهم لم يقوموا بالتنسيق مع سلطات الاحتلال مسبقًا من أجل هذه الفعالية, إذ يرى أن فعل التجمع من أجل القراءة لا ينافي أي قانون ولا يوجد من يمكن أن يجرّمه، وأضاف أن الفعالية لم تسع للتمويل من أي جهة رسمية أو مؤسساتية, بل اعتمد القائمون على التمويل الذاتي من خلال طباعة تذاكر وبيع ملابس تحمل شعار الحملة, ليثبتوا أن روح التطوع والمشاركة ما زالت حاضرة لدى الشباب الفلسطيني داخل القدس وفي كل المدن التي أتى منها المشاركون.

أما عن أعداد المشاركين, فيقول المنظمون إن عدد التذاكر التي تم بيعها تجاوز ثلاثة آلاف تذكرة, فيما قدّرت جهات إعلامية أن أعداد المشاركين قد تراوحت بين سبعة آلاف وعشرة آلاف شخص.

وتأتي أهمية المبادرة من خلال تشكيل أطول سلسلة بشرية قارئة, إلى الفكر المختلف في محاولة الوصول إلى موسوعة جينيس للأرقام القياسية عن الأفكار السابقة التي قام بها الفلسطينيون؛ حيث دخلت من قبل مدينة نابلس للموسوعة بأطول صينية كنافة عام 2009, وفي نفس العام دخلت مدينة الخليل الموسوعة بأكبر ثوب مطرّز بالتطريز التقليدي، لكن هذه المرة تميزت بالفكر الثقافي من خلال القراءة والكتاب والقدس المحتلة.

تفاعل واسع

الملاحظ أن المشاركين في السلسلة كانوا من مختلف الأعمار والفئات, من بينهم بعض الشخصيات البارزة مثل الأسير المحرّر سامر العيساوي والفنان محمد عسّاف.

الأسير المحرر سامر العيساوي من بين المشاركين



كما توسط المجموعات الشبابية والمؤسسات وطلاب المدارس الذين شاركوا في المبادرة، مجموعة من الكتّاب والمثقفين والفنانين، منهم الأديب والكاتب الفلسطيني إبراهيم جوهر؛ الذي وصف هذه المبادرة بالإبداعية التي ترسم أفقًا من معرفة وإرادة وحلم جميل، وقال: “على هذه الأرض ما يستحق التأمل والحياة والقراءة والكتابة والتنفس والعمل”.

بينما يؤكد الأديب الفلسطيني، جميل السلحوت، أن المبادرة تحمل في ثناياها رسالة حضارية للعالم أجمع بأن في القدس شعبًا له حضارته العريقة، والتي يشهد عليها كل حجر في هذه المدينة العريقة، ويتابع القول: “إن الالتفاف حول هذه الدعوة وإنجاحها والمشاركة في تنفيذها هو لزام على كل مقدسي وكل محب للقدس وتاريخها الذي لا يكذب، بخاصة وأن القدس لم تتخل يومًا عن أبنائها ولا عن محبيها، تمامًا مثلما هم أيضًا لم يتخلوا عنها”.

وقال الكاتب الفلسطيني، محمود شقير، الذي شارك في الفعالية أيضًا؛ إنها تستحق التقدير والاحترام، مضيفًا: “دعونا نحتفي بالكتاب, فمن دون الكتاب ومن دون الثقافة والوعي لن نرتقي ولن نخطو خطوة واحدة إلى الإمام”.

بينما كتب الأديب المقدسي، محمد الطويل، على صفحته على “الفيس بوك”: “أصدرتُ مع بداية العام كتابي الجديد بعنوان (الآن أفضل وقت لتعيش بسعادة) وبهذه المناسبة يشرفني تقديم 20 نسخة من الكتاب كهدية لهذه المبادرة الرائعة”.

مشاركون من مختلف الأعمار



مشاركة رغم الحدود

تزامنت هذه المبادرة على أرض القدس مع تجمعات عدة في أماكن أخرى، منها واحدة في بلدة الرام بمحاذاة جدار الضم والتوسع، وأخرى في مدينة بيت لحم عند كنيسة المهد, وأيضًا في محافظة الإسماعيلية في مصر؛ حيث قرأ المشاركون هناك كتبًا تتعلق بمدينة القدس، وانضم للحملة آلاف المشاركين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فكتبت الأديبة المقدسية، ديما السمان، على صفحتها عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”: “سور القدس يرحب بكم.. فلا تخذلوه، ولا تنسى أن تحضر معك كتابًا.. فبكتابك وكتاب من سيقف بجوارك ستكتمل السلسلة القارئة وسيتم افتتاح مكتبة تذخر بأقيم الكتب، فلا تبخل على مدينة الثقافة والحضارة بمكتبة غنية بكل مفيد”، وواصلت القول: “معًا وسويًّا سنُنجِح هذا الحدث الثقافي الوطني.. وستكون أطول سلسلة قارئة”.

جزء من السور البشري من القراء الفلسينيين


ورغم أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تدخلت وفضت بالقوة هذه السلسلة واعتقلت وأصابت عددًا من المشاركين إصابات وُصفت بالطفيفة, إلا أن القائمين على الحملة نجحوا في تشكيل حشد جماهيري لم يُشهد مثله منذ فترة طويلة في القدس.

 


عرض التعليقات
تحميل المزيد