أرشيف

أتى عيد “الفصح” اليهودي هذا العام بما لا تشتهيه سفن “الإسرائيليين”، فخيبة أمل تحققت وحالت دون تمكنهم من القيام باقتحاماتٍ واسعة للمسجد الأقصى وتقديم قرابين عيد الفصح العبري في باحاته الطاهرة.

ما حدث أن شباب القدس ومرابطيها اتخذوا قرارًا بعرقلة كل التحركات السابقة عن طريق الرباط المتواصل والتصدي لهم بالأجساد والحجارة، وكان ذلك كله وسط حماية كاملة من شرطة الاحتلال ومخابراته وجنوده لمن أراد الاقتحام ، وفي المحصلة ورغم وقوع إصابات بين المقدسيين إلا أنهم نجحوا في إحباط مخططات الجماعات اليهودية وسلطات الاحتلال، باستهداف المسجد الأقصى المبارك يساندهم المئات من أهل الداخل الفلسطيني.

جاء ذلك أيضًا في وقت طالب فيه حاخامات وشخصيات أكاديمية؛ رئيس الوزراء في دولة الاحتلال؛ بالعمل قدمًا من أجل بناء كنيس يهودي على جزء من المسجد الأقصى المبارك بشكل رسمي.

حشد وإصابات واعتقالات

درس ديني في الأقصى

مع بداية الاحتفالات بعيد الفصح، احتشد الفلسطينيون في المسجد الأقصى واعتكفوا داخله وعزموا أن لا يهنأ الاحتلال الصهيوني بعيد فصحه داخل الأقصى، ومنع الاحتلال بالكامل لمدة أربعة أيام من دخول الأقصى.

وكانت “مؤسسة الأقصى للوقف والتراث” قد دعت إلى ضرورة تكثيف شدّ الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك، وزيادة وتيرة الرباط الدائم والباكر فيه خاصة قبيل بدء عيد الفصح، وحذّرت من تبعات دعوات لتنظيم تدريبات يعقبها محاولة لتقديم ما يسمى بـ”قرابين الفصح العبري” في المسجد الأقصى تتزامن مع دعوات لاقتحامات جماعية.

وقالت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث إن “حشودًا من المصلين والمرابطين والمعتكفين من أهل القدس والداخل الفلسطيني وُجِدُوا منذ صلاة فجر الأول لعيد الفصح داخل المسجد الأقصى وعند بواباته للدفاع عنه وحمايته”.

واجتهد المرابطون في منع دخول المستوطنين المتطرفين الذين دعوا لإقامة صلواتهم داخل المسجد وقاموا برشق المستوطنين وجنود جيش الاحتلال بالحجارة والزجاج الفارغ والألعاب النارية، وهذا ما سبب إصابة أكثر من ثلاثين مواطنًا فلسطينيًّا من المرابطين منذ بداية هذا الأسبوع؛ حيث أصيبوا بإصابات متنوعة واعتقل عشرة منهم جراء اقتحام أكثر من ألف جندي من الاحتلال للمسجد من بابي السلسلة والمغاربة جاؤوا لتأمين دخول المستوطنين المتطرفين.

جمعة غضب قوية

د. يوسف القرضاوي

“إن تمادي الاحتلال في اعتداءاته على القدس والمسجد الأقصى، ولا سيما الاعتداءات الأخيرة، التي تتزامن مع عيد الفصح اليهودي، تستدعي من الأمة وقفة جادة، تجعل الاحتلال يدفع ضريبة باهظة”؛ هذا ما قاله رئيس مجلس أمناء مؤسسة القدس الدولية د. يوسف القرضاوي.

واعتبر القرضاوي أن جميع إجراءات الاحتلال ومخططاته الخبيثة لتشويه القدس لن تغيّر من الحقائق والقناعات لدينا، فالقدس عربية إسلامية ولا يمكن أن يتحول الاحتلال إلى صاحب حق بقدسنا، منوهًا إلى عدم جواز صمت المسلمين في العالم على ما يرتكبه اليهود، من تدنيس للمسجد الأقصى المبارك.

وطالب القرضاوي أن تتوحد الأمة بكل مكوناتها حكامًا، وعلماء، وشعوبًا حول القدس والمسجد الأقصى، واستجماع كل أوراق القوة، وتركيز الجهود من أجل استنزاف الاحتلال في أمنه، ومقاومته بكل الطرق المتاحة.

وقال القرضاوي، في تصريحات إعلامية: “على الاحتلال أن يدرك بأن مقدساتنا أغلى علينا من أرواحنا، ولن نترك الاحتلال يعبث بأقصانا ويدنس قدسنا، ونحن على يقين من أن الأمة لن تتوانى في الدفاع عن القدس والمسجد الأقصى، وتقديم الدعم لنصرتهما”، مؤكدًا أن “إمعان حكومة الاحتلال في سياستها الراهنة، حيال القدس ومقدساتها، كفيل بإشعال المنطقة، واندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة تعيد للأمة كرامتها”.

ودعا القرضاوي “الأمة بكل أطيافها إلى هبّة جماهيرية واسعة، وجمعة غضب قوية؛ نصرة للمسجد الأقصى المبارك، في وجه سياسة التهويد المبرمجة التي ينفذها الاحتلال”.

عجزنا يا أقصى


عيد الفصح اليهودي هو أحد الأعياد الرئيسية عند اليهود، ويحتفل به لمدة 7 أيام متتالية عند منتصف شهر نيسان من كل عام حسب التقويم اليهودي، واعتاد اليهود خلال سبع أيام متتالية، على تدنيس المسجد الأقصى وإغلاق المدينة المقدسة واستباحة المقدسات، ويعتقل خلالها مئات المقدسيين الأحرار، ويترك الأقصى وحيدًا أمام آلاف المتطرفين اليهود لتنفيذ اقتحامات جماعية ضخمة وإقامة طقوس تلمودية داخل باحاته.

ما حدث من تصدٍ للاحتلال ومستوطنيه، أحدث ردة فعل مناصرة لما قام به المرابطون، فكتب فخر الرنتيسي من نابلس على صفحته الخاصة على الفيس بوك “نحن ننطق من عجزنا يا أقصى .. حسبك أن فيك رجالاً”، وكتب المواطن عبد الله شتات: “الأقصى ينتحب! اردموا فوقنا هذا التراب, لقد حان وقت النوم”.

ويؤكد الناشط الفلسطيني سمير أبو شعيب أن شبكات التواصل الاجتماعي عجت بنصرة الشباب المرابطين في القدس، وهذه وسيلة من إحدى الوسائل الناجحة التي تساعد في توصيل الصوت بأن الأقصى يستباح، ويضيف أبو شعيب لنا أن الرسالة التي نقلت عبر شبكات التواصل الاجتماعي هي “أننا هنا في أرضنا لن يبعدنا عن الأقصى رصاصكم ولا بنادقكم لأننا متجذرين في عمق ترابه نحيا لأجله ونموت”.

عرض التعليقات
تحميل المزيد