طقوس متعددة، تلك التي تمارس في الأعياد اليهودية، في الغالب غريبة لا تشبه طقوس الديانات الأخرى، فرغم أن هذه الأعياد جاءت لأن التوراة تؤكد على أن “الله يريد أن تكون حياتنا كلها أفراح وأعياد”، إلا أنها تكاد تشترك في أنها جاءت لإحياء ذكرى إبادة تحققت لليهود في عهود مختلفة، أو لتذكير العالم بعدائه لليهود.

 وهي أيضًا مشتركة في أنها فرصة متجددة لليهود المتطرفين، الذين يأخذون من هذه الأعياد حجة لاقتحام المسجد الأقصى واستفزاز المسلمين، من أجل التأكيد على أحقيتهم وشرعيتهم في هذا المكان.

“ساسة بوست” تستعرض في التقرير التالي الأعياد اليهودية وطقوسها المتعددة.

رأس السنة العبرية

يقع هذا العيد في اليوم الأول من الشهر السابع في التقويم العبري، ويرجع البعض سبب ذلك إلى أن الشهر السابع في العام العبري، هو ذكرى وصول الشعب الإسرائيلي إلى الأراضي الكنعانية “فلسطين”.

يتجمع اليهود في أول أيام هذا العيد بأعداد مهولة عند حائط البراق للنفخ في “الشوفار”، البوق المصنوع من قرن كبش حسب ما تنص عليه أسفار التوراة المحرفة، ومن طقوس هذا العيد، أن يتجمع اليهود عند بركة سلوان لإلقاء قطع الخبز الناشف فيها لتكفير الذنوب التي ارتكبت خلال العام المنصرم، وذلك كما جاء في سفر “ميخا”.
ويعتبر اليوم الثاني لعيد رأس السنة العبرية يوم صيام في العقيدة اليهودية، لكن لا تطبق فيه أحكام صيام الغفران، أما أيام الغفران الأخرى فتعتبر عند اليهود وبحسب عقيدتهم أيام توبة وأيام إصدار الحكم الإلهي.

ومن طقوس اليهود في هذا العيد ما يسمي بـ “تشليخ”، وهو طقس يقتضي ذهاب اليهود في فترة ما بعد الظهر إلى إحدى ضفاف الأنهار أو البحر، ومن ثم يخرجون ما في جيوبهم ويهزونها خلال هذا الطقس، هذا يعني أن الذنوب انتقلت إلى السمك.

وفيما يتعلق بالطعام، يبدؤون عيدهم بتفاحة بالعسل، “لتحل علينا سنة سعيدة وحلوة كالعسل”. بعد ذلك، يأكلون ثمار الرمان، فحسب عقيدتهم يرمز الرمان إلى الوفرة والجودة. وكما جاء بالوصية 713 “أن نكون ممتلئين في تطبيق الوصايا كالرمان”.

عيد الغفران

هو يوم كيبور (كفور) أو يوم التكفير أو عيد الغفران، يصوم اليهود في هذا اليوم قبل غياب شمس العاشر من تشري (الشهر العبري)، وحتى غروب شمس اليوم التالي (25 ساعة) ويعتبر أقدس أيام السنة العبرية، لذلك يُطلَق عليه «سبت الأسبات»، وهو اليوم الذي يعتقد فيه اليهود أن اليهودي يُطهِّر نفسه من كل ذنب، حيث يقوم اليهود مرتدين ملابس بيضاء إلى الكنيس لأداء الصلوات لمحاسبة النفس والتطهر من الذنوب.

يعتبر يوم كيبور في الشريعة اليهودية يوم عطلة كاملة يحظر فيه كل ما يحظر على اليهود في أيام السبت مثل الشغل، إشعال النار، الكتابة بقلم، تشغيل السيارات وغيرها، وتوجد كذلك أعمال تحظر في يوم كيبور بشكل خاص مثل تناول الطعام والشرب، الاغتسال والاستحمام، المشي بالأحذية الجلدية، ممارسة الجنس، وأي أعمال أخرى بهدف التمتع، ويحتفل معظم أعضاء الجماعات اليهودية بهذا العيد، ومن بينهم اليهود العلمانيون، لكنهم لا يمارسون أية شعائر مثل الصوم، وإنما يقيمون يومًا احتفاليًّا فيحصلون على إجازة ويذهبون إلى المعبد.

وخاض اليهود العام الماضي حملة لإقرار “يوم الغفران” يوم عطلة رسمية في الأمم المتحدة، وذلك أسوة باعتبار الأمم المتحدة عشرة أيام عطلًا رسمية بينها عيد الميلاد وعيد الفطر، فقد اعتبر اليهود ذلك “تمييزًا” ضدهم.

عيد المظّال (العرش)

هو عيد زراعي، يرمز إلى تخزين المواد الزراعيّة، الذي يسبق فصل الخريف، يعرف هذا العيد أيضًا بـ”عيد العرش”، وهو يحل بعد يوم الغفران بخمسة أيام، ويستمر 7 أيام، يحصل اليهود في اليوم الأول على عطلة رسمية، فيما تخصص باقي الأيام للصلوات والتلاوات اليهودية تتضمن تلاوة “سفر الجامعة”، يوم السبت.

ويأتي هذا العيد لتعبير عن ندم بني إسرائيل على الخروج من مصر، حيث لم يتسن لهم بناء بيوت حقيقية بالطريق، بيوت من الأحجار والقش بل اكتفوا بالمظال والبيوت المؤقتة التي فوقها مظلة، ويتميز هذا العيد بشعيرتين يهوديتين، الأولى – وهي فريضة خلال العيد- إنشاء مظلة قرب البيت أو على الأسطح أو في الشرفات المفتوحة، يتناول تحتها اليهود جميع وجبات العيد، وينامون تحتها، تعرف هذه المظلات باسم مظلات “سوكوت”، وتعد تذكارًا للعروش التي عاش فيها بنو إسرائيل في تيه سيناء طوال أربعين سنة بعد خروجهم من أرض مصر بقيادة سيدنا موسى عليه السلام.

 وتقام مثل هذه العروش أيضًا في أماكن عامة وفي معسكرات الجيش، وتتم تغطيتها بسعف النخيل، لتذكر أبناء الشعب اليهودي بالطبيعة المؤقتة للمساكن المحمولة خلال الأربعين سنة التي أمضاها الشعب اليهودي في التيه، عقب تحرره من عبودية فرعون في مصر.

أما الشعيرة الثانية، فهي قيام اليهود عند صلاة الصباح بمسك باقة تتكون من سعفة نخيل و”أترنج” وبعض أغصان الآس وأغصان الصفصاف.

عيد الفصح أو البيساح

يحيي اليهود خلال ثمانية أيام ذكرى نجاتهم بقيادة موسى من فرعون، فـ”البيساح” الذي يعني العبور، هو إشارة لعبور ملك العذاب فوق أرض مصر دون المساس باليهود، وأيضًا عبور الشتاء الذي يفسح المجال للربيع وعبور اليهود من العبوديّة إلى الحريّة؛ وعبورهم البحر مع موسى.

يبدأ هذا العيد بليلة التفتيش عن الخميرة، حيث يجب على كل يهودي أن يتخلص من أية خميرة تصلح للخبر في بيته، وذلك كون العبادة اليهودية القديمة تحرم استخدام الخميرة في الخبر في بعض أوقات السنة، ثم يبدأ الاحتفال الذي يسمي “سدَر”، فيقرأ القيدوش في البداية ويحمد اليهودي الإله على أنه أعطى جماعة يسرائيل أعيادها، ثم تغسل الأيدي فيما يشبه الوضوء، وتدور معظم الطقوس كما يقول د. عبد الوهاب المسيري في موسوعة “اليهود واليهودية والصهيونية” حول أمرين: مائدة الفصح، وحكاية الفصح، فتوضع على مائدة الفصح حزمة من النباتات المرة كالخس أو الكرفس، ثم كأس من الماء المالح أو المخلوط بالخل، كرمز للحياة القاسية التي عانها اليهود في مصر ورمز دموع جماعة إسرائيل أو المأكولات الكريمة على النفس – أكلها أسلافهم أثناء الفرار في الصحراء-، وبجانب ذلك يوضع شيء من الفاكهة المهروسة أو المدقوقة في الهون والمنقوعة في النبيذ، كما يوضع ذراع خروف مشوي (تذكرة بالحمل الذي كان يضحي به) وبيضة مسلوقة (تذكرة بقربان العيد).

ويعد أكل خبز المتسوت أو خبر الفطير الذي لا تداخله خميرة، أهم ما يميز هذا العيد، حيث يقضي اليهود يومهم بتناول هذا الخبز فقط، وذلك لتذكير بأنهم عند فرارهم مع موسى من وجه فرعون لم يكن لديهم وقت للتأنق في الخبز والانتظار على العجين.

عيد الحصاد

بعد مرور سبعة أسابيع من عيد الفصح، يحتفل اليهود بعيد الحصاد، لذا يسمى أيضًا بعيد «أسابيع» أي «شافوعوت» بالعبرية.

هذا العيد الذي يدمج ما بين الاحتفالات الدينية والزراعية، يحتفل اليهود فيه بنزول التوراة، ففي هذا اليوم حسب المعتقد اليهودي تلقى اليهود توراتهم من الله عن طريق النبي موسى، عليه السلام، يحتَفل فيه أيضًا ببدايات الصيف وذلك عندما يحصد الفلاحون السنابل وبقية المزروعات التي نضجت خلال فصل الربيع.

وتعد أحد العادات المتبعة في عيد الحصاد، هي الحج إلى القدس، في هذا العيد لا يستحب أكل اللحوم وإنما فقط تناول الحليب والجبن على أنواعهما، كما يعد اليهود الخبز من الألبان والجبن مثل: الفطائر، المعكرونة إضافة إلى كعكة الجبن.

عيد الأنوار (الحانوكا)

لمدة ثمانية أيام يحتفل اليهود بهذا العيد، وتحديدًا من الخامس والعشرين من شهر كيسليف حسب التقويم العبري )الأسبوع الأخير من شهر نوفمبر والأسبوع الأخير من شهر ديسمبر)، في هذا العيد يوقد اليهود 8 شمعات، أي في كل يوم شمعة، يطلق عليها “سرج الحانوكا” أو “الشمعدان”، وهو تقليد قديم يعود إلى “خيمة الاجتماع” التي كانت مقرًا للنبي موسى، خلال رحلة التيه في صحراء سيناء.

ويحمل هذا العيد الكثير من العنصرية اليهودية، واحدة منها تتعلق بالزيت المستخدم في السرج، حيث يرى اليهود “شعب إسرائيل” مثله مثل الزيت يطفو على سطح الماء، وهو كذلك يطفو فوق بقية الشعوب، وبذلك يكون مميزًا عنها، إضافة إلى أن الزيت غير قابل للاختلاط بالماء أو بغيره، وهكذا الحال بالنسبة لـ”شعب إسرائيل” الذي لا يختلط مع غيره من الشعوب، وتمثل إضاءة شموع الحانوكا هبوط النور العلوي، فالنور هو ثالث الأشياء التي خلقها الرب بعد السماء والأرض. والنور يقهر الظلام ويجعله ينقشع، وبهذا يصبح بنو إسرائيل ممثلي النور على الأرض، وما عداهم ظلام.

ودائمًا تنتهز منظمات يهودية متطرفة فرصة هذا العيد، لتجديد الدعوات لإقامة الهيكل المزعوم مكان المسجد الأقصى، واقتحام المسجد بعد تيسير عدة مسيرات لمتطرفين يهود، يؤدون صلوات تلمودية خاصة بـ”الحانوكا” في باحة الأقصى تستفز مشاعر المصلين الذين يسارعون لطردهم.

عيد المساخر

JERUSALEM, ISRAEL - 2015/03/06: Women wears costumes on the second day of Purim. The women of the wall gathered at the Western Wall in Jerusalem to read the Megillah, a role traditionally forbidden for women. The group has been promoting the right for women to read the Jewish sacred books. (Photo by Laura Chiesa/Pacific Press/LightRocket via Getty Images)

JERUSALEM, ISRAEL – 2015/03/06: Women wears costumes on the second day of Purim. The women of the wall gathered at the Western Wall in Jerusalem to read the Megillah, a role traditionally forbidden for women. The group has been promoting the right for women to read the Jewish sacred books. (Photo by Laura Chiesa/Pacific Press/LightRocket via Getty Images)

يحتفل اليهود بعيد البوريم أو ما يسمى “عيد المساخر” إحياء لذكرى إنقاذهم من الإبادة أيام الإمبراطورية الفارسية، حيث يقول اليهود إن هامان قرر ذبح جميع اليهود في الإمبراطورية الفارسية لأنه يعتقد أن اليهود شعب متعصب غريب لا يراعون قوانين الدول التي يعيشون فيها، وتقول التوراة أن مبادرة هامان أحبطت بفضل تدخل اليهودي “أستير” لدى الملك.

وتبدأ طقوس هذا العيد بصوم يوم واحد يعرف بـ”صوم إستير” ويمتد الصوم من الفجر حتى غروب الشمس، وتتلى خلاله قراءة نصوص من التوراة في نطاق الصلاة، ثم بعد غروب الشمس تقام صلوات احتفالية في الكنس، يتلى خلالها “سفر إستير” بصوت مرتفع، بحيث كلما يرد ذكر اسم هامان، يقوم المصلون بإثارة الضوضاء بأعلى صوت على قدر المستطاع بهدف محو اسمه.

وخلال المأدبة الاحتفالية في هذا العيد، هناك تقليد يتبع يقضي بتناول المشروبات الروحية إلى درجة السكر الشديد إلى الحد الذي يعجز معه السكران عن التمييز بين عبارتي “لعن الله هامان” و”بارك الله موردخاي”.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد